الفصل 61
عديت على جيري وأنا طالعة من غرفة المعيشة وعلى طول جريت عليه، أدور حضن ضروري. وشه صار قلقان، وحط أيديه حول جسمي اللي يرتجف.
ما شفتيه من يوم ما جيت هنا، بس ارتحت إنه كان موجود لما كنت خلاص بأنهار. كان بمثابة الأب بالنسبة لي، ويمكن كنت محتاجة ده أكتر حاجة دلوقتي.
"يا كيس، أنا آسف أوي." همس جيري بصوت مكسور عكس إحساسي. هزيت راسي بس، وأنا لازقة وشي في صدره. الألم كان زيادة عن اللزوم، وحسيت إني حانفجر. حسيت إني بتجر ناحية المطبخ، وقعدني على واحد من الكراسي تحت المنضدة.
"قولي إيه اللي حصل." شجعني جيري، وقعد على الكرسي اللي جنبي. رفع دراعه عشان يحضنني من الجنب، واتكأت عليه، مش عارفة منين أبتدي.
"أنت قلت لي، لما اخترت إني ما أقولش لآدم مين أنا بجد، إنه يستاهل إنه يعرف. بس قلت لي كمان إنك مش حتدخل، لأنه اختياري." بدأت، وأنا بشهق وبتكلم بهدوء.
"ما ندمتش على اختياري إني أرسم المسافة دي بينا، لأني بجد شايفه إني بجيب أنواع الخطر كلها في حياته لما أكون معاه. الحادثة أثبتت ده." نزلت دموع جديدة من عيني لما جيري حاول يدافع عني بعد ما عبرت عن الإحساس بالذنب اللي لسه حاسه بيه.
"مش ذنبك يا كيس. كانت حادثة، وما كانش عندك أي تحكم فيها." عرفت إن جيري كان بيحاول يقنعني بجد، لأن صوته اختلف على الحواف، بس لسه هزيت راسي بعناد. قررت إني مش حاقدر أشرح له صح إلا لو حكيت له كل حاجة عن الموقف اللي بايظ اللي أنا فيه دلوقتي.
"يا جير، الحقيقة إني بقالي سنين بتخانق في الشارع. لما آدم قال لي عن كارلا، وإزاي كنتم بتعانوا مع الفلوس، انضميت لمسابقة عشان أكسب فلوس، وأساعدكم خفية في فواتير المستشفى. ما أدركتش ده ساعتها. كان كل الموضوع إني أنقذ كارلا في الأول، بس دلوقتي أدركت إني غلطت إني كنت متهورة أوي. ما قدرتش مدى خطورة المشاركة في مسابقة ناس قاسية بيشاركوا فيها." خليت راسي لتحت وأنا بحاول أحكي له قصتي بطريقة مختصرة. كنت خجلانة من اللي عملته عشان أعكر صفو الهدوء في عيلته.
"حاولت أسيب لما كارلا ماتت، بس جه الراجل ده في عزاءها. شكله كدة إني أذيت أخوه في خناقة، وطالب إني أكمل الخناق في المسابقة وإلا حأذي الناس اللي بحبهم. رعبت بس آدم كان متأكد إنه بيهدد بس، فحاولت يكون عندي شوية ثقة. بس اللي عرفته بعد كدة إن آدم اتضرب بالعربية." مسحت خدي المبلول. خفت من اللي حأشوفه لو رفعت راسي وأقابل عيون جيري. خفت من الاستياء اللي ممكن أشوفه.
لما ما سمعتش أي رد منه، كملت كلامي، وتجنبت إني أبص في عينه.
"في الليلة دي اخترت إني أبعد مسافة ممكنة عن عيلتكم، وأنا لسه موجودة عشانكم، عشان أحافظ على الوعد اللي وعدت بيه كارلا. فكرت إن يمكن لما أبعد المسافة، المجموعة اللي بعدها اللي حأزعج ريشهم بالغلط مش حتستهدف عيلتكم. ما عنديش حد ألومه غير نفسي على قراراتي اللي بدون تفكير. بس ما ندمتش إني ما قلتش لآدم مين أنا بجد بالنسبة له."
أخيراً بصيت، بدور في عينيه على أي كراهية أو اشمئزاز موجه نحوي. لحسن الحظ، مالقيتش حاجة. ما كانش فيه غير الحزن والقلق. "هل ده بيخليني شخصة وحشة إني ما ندمتش إني أخفي حاجات عن آدم، وأنا لسه بعيط على عواقب الفعل ده؟" سألته، وأنا لسه بدور في وشه. عرفت إنه يمكن عرف عن كيارا. ولاد جونز ما كانوش بيتكسفوا أوي في حياتهم العاطفية.
افتكرت اليوم اللي قابلت فيه جيري وكارلا. ما أخدش وقت عشان يعرفني على أهله، وأعتقد إن ده اللي حصل مع كيارا كمان.
جيري هز رأسه، وهو بيجمع الفوضى اللي قدامه في ذراعيه. كملت عياطي على قلبي المكسور في حضنه الأبوي.
"أنا آسف يا كيس. اليوم اللي راح فيه البيت مع كيارا وراه، كنت بخاف من اليوم اللي حاتعرفي فيهم. كنت أعرف إن ده حايكسرك، على الرغم من إنك دايماً بتتصرفي بقوة. عندك المظهر الصلب للمقاتلة حتى لما بتحاولي تلعبي دور البنت الكويسة. ده بيكسرني وأنا شايفك كدة؛ بجد." صوته كان بينزف الألم اللي بيحمله، وبالكاد سمعته وهو بيهمس، "آدم، إيه اللي عملته."
عيطت أكتر من مدى لطف الراجل ده معايا حتى بعد ما عرفت القصة الكاملة للكارثة اللي جبتها على عيلته.
"أعمل إيه دلوقتي يا جير؟" كنت تايهة أوي، وحسيت إني بمسك في الظلام بشكل أعمى عشان ألاقي اتجاه؛ عشان أي اتجاه. لمرة واحدة، حسيت إني طفلة صغيرة لوحدي في عالم مظلم.
"البوليس؟" سأل جيري. هزيت راسي بسرعة لأ، وهز رأسه في تفهم.
"بالرغم من إني مش حابب فكرة إنك تعرضي حياتك للخطر باستمرار بالطريقة دي، أكره أعترف بس لازم تستمري في الخناقة دي وتفوزي. لازم تلعبي دور الهجوم في الحياة دي، لو استسلمتي لمجرد إنك تدافعي، يبقى أنتِ بالأساس بتجهزي للموت. بالنسبة لآدم، أنا متأكد إن كل حاجة حاتظبط في النهاية. عارف إن دي مش حاجة حابب تسمعيها، بس في النهاية، دايماً حيكون فيه خطة أكبر موضوعة لينا كلنا، وده كله للأفضل. أي حاجة تحصل لآدم وليكي، حاتكون للأفضل. أي حاجة تحصل بينكم أنتم الاثنين، مرحب بيكي هنا دايماً. حاتفضلي دايماً زي بنتي." كلمات جيري لمستني. ذكرني إنه لازم يكون عندي إيمان وأثق في أي خطة موضوعة لي.
أنا مش لوحدي في ده، وعمري ما كنت لوحدي. كان عندي بريستون حتى لما ما كانش عندي آدم. كان عندي جيري اللي كان بيدعمني بصمت حتى لو كنت عارفة إنه مش موافق على قراراتي وأفعالي. عمري ما كنت لوحدي طول الوقت ده. حتى لما كنت بعيط لوحدي في عربيتي أو في أوضتي، كنت عارفة إن الله كان بيراقبني، وإني بأمان. كنت بس محتاجة أثق في القوة الأعظم دي، لأنه في النهاية، أنا مجرد بشر.
بعد ما فضفضت لجيري، قالي أقعد لغاية الليل وآخد أوضة الضيوف. أهلي كانوا حاييجوا اليوم اللي بعده، فقلت له إني يمكن أمشي بدري الصبح عشان أتأكد إني مش متأخرة في إنهم يجوا من المطار.
جيري اداني حضن تاني جامد قبل ما يودعني ويصبحني على خير، وراح على أوضته. أخدت أوضة الضيوف اللي بقيت فيها في الليالي القليلة اللي قدرت أبقى فيها. ما جبتش أي هدوم تانية لأني ما كنتش مخططة أقعد لغاية الليل. عادة كنت بأروح أستعير حاجة من آدم، بس بما إن ده مش خيار تاني، فضلت أنام بالهدوم اللي كنت فيها حالياً.