الفصل 25
لازم أعترف إنّ ليفي مش شخص ممكن أستهين بيه. كان واحد من أحسن المقاتلين اللي عرفتهم، بس لو السيد هوانغ شايف إني جاهزة، لازم أثق في كلامه. عارفة إنّ تدريبي لسه ما خلصش، بس مين يعرف، ممكن ده يفيدني فعلاً. أتعلم من أخطائي وكل ده.
مع إن الإصابة قبل المسابقات مش هتنفعني، لأنّي لازم أطلع لفوق عشان أواجه الرجل اللي كسرت أخوه. بجد زعلانة عشانه.
التفكير فيه خلاني أتمنى إيش كان هيحصل لو كنت رحتله على طول واعتذرت بدري. هل كانت الأمور هتتغير؟ هل كان هذا المختل عقليًا لسه بيهددني؟
يمكن كنت عاهرة في نظره، بس ممكن أتخيل قديش كان صعب عليه. بعد ما شوفته مع الأولاد الأيام اللي فاتت، ما صرت متأكدة إنّه شخص سيء لهالدرجة. على الأقل مش ممكن يكون سيئ مثل دوم.
دوم عمره ما حب الأولاد، حتى لما كنا صغار. كان لازم أشوف العلامات.
الهوا الطلق ما خفف توتري. فكرة المشتبه بهم اللي يمكن يكونوا سبب إصابة آدم في رأسه، جننتني. لسه مو مقتنعة إنها كانت حادثة. يعني بعد اللي صار لأخو كيس؟ مين قال إنّ دوم ما حاول يعمل نفس الحيلة مرة ثانية؟ متأكدة إنّه هو اللي غسل دماغ آدم على أي حال.
و الرجل اللي زي المختل عقليًا أخو كيس؟ هددني قبل ما تصير الحادثة لـ آدم. مش ممكن تكون صدفة.
ممكن إني أجنن نفسي راح يفيدني. حيكون حلو لو أطلع شوية من الغضب هذا في قتال. طولت الغيبة.
أعرف إنّ المثل يقول لا تدخل في قتال وانت مو صافي الذهن، بس بصراحة؟ ممكن أحتاج شوية دعم إضافي هنا. أنا راح أقاتل ضد صديق، وأحتاج شوية تهور في نظامي في هذي اللحظة. ممكن أفكر في العواقب بعد ما أفوز.
الظهر مر بسرعة، وصدق في كلامه، كلوفسكي رجع للمخيم مرة ثانية، بس كنت خلصت من الإحماء. ليفي كان وراه وعلامات الاستياء على وجهه. قدرت أعرف إنّ حد ما حب الترتيب هذا مثل ما أنا ما حبيته. يضرب، بس ما أقدر أرفض. لازم أسوي هذا لـ السيد هوانغ، وبعد كل اللي سواه عشاني، هذا أقل شيء ممكن أسويه.
ياااه، كوني صريحة مع نفسك، دايماً كنتي تبي تجربي وتقاتلي ليفي. تذكري ذاك الوقت لما انضم للجمهور اللي يضحك خلال القتال لما كنتي تحاولي تخلي الرجل اللي زي المعفن يقاتل؟
أوك، لازم أعترف إنّه كان معه حق يضحك. لو ما كنت أنا اللي أتعامل مع ابن الـ سيئ، كنت بضحك أنا كمان. بس في الوقت الحالي، ضمير كيس كان يحاول يتذكر كل ذكرى مزعجة عندي لـ ليفي وهو إنسان سيء تماماً. أتمنى هذا يساعدني أتخطى ترددي في قتاله.
"هل نبدأ ولا إيش؟" صرخ كلوفسكي بنفاد صبر وأنا أعدل ظهري. كنت على وشك أدخل للمخيم عشان أجيب السيد هوانغ، بس هو سبقني وخرج من السكن الصغير بدل ذلك.
"الصبر فضيلة، كلوفسكي. راح ينفعك لو تكرمت وتذكرته." أردت أن أضحك على السيد هوانغ وصوته زي أسياد الكونغ فو الآسيويين، بس عضيت على شفتيي بدل ذلك. ما في شيء ممكن يمنع أطراف شفتيي من الارتفاع على أي حال. نظرت بعيد عنهم عشان ما يشوفوني أضحك بدون صوت قبل ما أرجع تعابير وجهي بلا أي تعبير. أعرف إني لازم أكون بدوت غريبة جداً لأي شخص شاف اللي سويته، بس ما قدرت أساعد نفسي. كان في دمي إني أكون غريبة و مرحة. لو بس كان عندي توقيت أفضل، كان هيكون لطيف.
"كفى، خلونا نخلص من هذا." صرخ كلوفسكي بغضب.
يا رجل، استرخِ. بس إحنا هنا، مش جيش عسكري. هكونا يو تاتاس، bitch.
فكرة إني أقول هذا لـ كلوفسكي سببت ضحكة ثانية تتصاعد في حلقي، و هالمرة، ليفي بدا كأنه لاحظ ورفع حاجبيه بفضول.
ما في أحد يقدر يعرف إيش يتكلم عنه ضمير كيس ولا يمكن أروح إلى مستشفى الأمراض العقلية. ما بيكون مناسب بالنظر إلى كل شيء بيحصل، صح؟
قريباً، ليفي وأنا كنا نواجه بعضنا البعض، بدا متوتر وقلقان عشان يبدأ القتال، بس لما كلوفسكي ابتعد وأشار لنا عشان نبدأ المباراة، نظرت مباشرة في عيون ليفي.
بحثت في عيونه لما الأسئلة اللي خلتني صاحية الليلة اللي فاتت رجعت لي بسرعة. ما كلفّت نفسي أسأل السيد هوانغ عن ليفي، لأنه إذا كان هو جاسوس أرسله عصابة كوينتن، ما في أحد يعرف غير الناس من عصابته.
شعرت بعدم الارتياح كل ما طولت فترة نظري في عيونه. ممكن كان هذا مجرد جنوني يتكلم، بس فجأة حسيت إنّ في شيء لا يمكن قراءته في عينيه. كان زي شيء كان موجود دايماً، بس فشلت إني ألاحظه من قبل.
هل ممكن يكون ليفي جاسوس فعلاً؟
نفضت الفكرة السخيفة لما شفتي الشقاوة المألوفة في عينيه. هذا ليف اللي نتكلم عنه. الأحمق الكبير مش ذكي بما فيه الكفاية عشان يكون جاسوس.
"جاهز؟" سأل بصوت منخفض، على الأغلب يحاول يتجنب الصراخ من مدربه أو شيء من هذا القبيل. هززت كتفي، وأدخلت في وضعية القتال.
"أنا جاهزة لما تكون أنت جاهز."
ليفي ابتسم ورفع حاجباً لي. "ما في زعل في هالمرة؟"
"ياااه، أنوي أعد كل ضربة وآخذ إهانة كبيرة لكل كدمة." ابتسامة ظهرت على فمي لما أنهيت جملتي ونزلت عشان أكنس رجوله تحته.
قفز، وتجنب رجلي المتأرجحة، وهز رأسه. اتراجع وبدأ يدور حولي.
"بالتأكيد راح يكون مثيراً للاهتمام." فكرت في نفسي ووجهه صار جامداً، مثل ما حسيت وجهي فقد كل أثر للمرح فيه.
ياااه، بدأ القتال.