الفصل 71
نظري ضاق على إيديهم. حاولت أراقب نبضات قلبي، لأني أعرف إن أقل إيقاع مش طبيعي ممكن يفضحني.
لما رفعت عيني، قابلت عيون كيارا المتلألئة. كانت حاطة ابتسامة على وشها. أعتقد إنها كانت مفروض تكون ابتسامة طيبة، بس وأنا عارفة قد إيه هي أفعى، شفتي حقيقتها وشفتي الشر اللي كانت بتخبيه ورا الابتسامة دي. كانت مبسوطة تشوفني كده.
سمعت جهاز مراقبة ضربات القلب بيزيد وأنا بتنفس بصعوبة. قربت العيال اللي كانوا قاعدين جنبي مني وأنا ببص لـ آدم بغضب. إزاي يجرؤ يجيب البت دي في الأوضة دي.
آدم شكله ما تأثرش بغضبي، وكمل يقرب كيارا ونفسه لسرير المستشفى بتاعي. حضنت العيال أقوى، وشفتي ماديسون ماسكة دراع بريستون.
ضقت عيني على آدم لما ما وقفش يمشي ناحيتي. لما حسيت إنه وصل لحدود مساحتي الشخصية، اللي هي 5 متر من سرير المستشفى، صرخت فيه إنه يوقف.
'خلي البت بتاعتك بعيدة عني، وإلا مش هتحمل مسؤولية اللي هعمله فيها لو وصلت لإيدي.' زمجرت في آدم. بريستون طلع في لمح البصر. وشه أحمر، وإيده مقبوضة، واضح إنه متضايق زيي من أخوه الصغير.
سمعت آدم بيستخف، 'أنتي على سرير مستشفى يا كيس، إيه اللي فاكرة إنك ممكن تعمليه؟' سخر آدم. اتفيت عليه، وقاحة الواد ده.
'كيس، أنا مش بحبها.' همست كالي ليا، بس صوتها ما كانش واطي كفاية عشان كيارا ما تسمعش. شفتي عيون كيارا الضيقة على كالي، وعلى طول انفعلت.
'خلي عيونك في حتة تانية. لو تجرأتِ تبصي عليها تاني، هشيل عيونك من محاجرهم وأكلهم لسمك البيرانا بتوع جدودي.' كيارا بصتلي على طول بصة وحشة وقلبت عينيها.
'اعضيني.' همست كيارا بهدوء.
'صدقيني، هسن سناني بس عشان يكون عندي متعة إني أستخدمهم وأمزقك حتة حتة.' صرخت. حرصت إني أدوس على رؤوس العيال على كتفي عشان أغطي ودنهم عشان ما يسمعوش تهديداتي الوصفية.
'ده كفاية يا كيس!' قال آدم بصرامة. 'مش شايفه إنك طفولية زيادة عن اللزوم؟ أنا فاهم إنك على سرير مستشفى، بس ده ما يديكييش الحق تتكلمي كده مع كيارا عشان غيرانة.'
'غيرانة؟' همست بتهديد. يا لهوي، هو ما قالش كده.
'أيوة، غيرانة!' صرخ آدم بغضب.
'ليه أغار بالظبط؟ دي بتواعد أهبل!' صرخت فيه، متجاهلة صوت جهاز مراقبة القلب اللي عمال يصفر وأنا بتنفس بصعوبة. 'إزاي أنت أعمى يا آدم؟ كل الناس التانيين شايفينها الساحرة اللي هي عليها غيرك أنت. إزاي ممكن تثق فيها أكتر من لحمك ودمك؟' سألت في دهشة.
'لأني أعرف متأكد إنهم بيفكروا فيها وحش كده بس عشان أنت اللي قولتي لهم كده. هما معميين بيكي.' اتهم آدم. قدرت أشوف دلوقتي أكتاف بريستون بتترعش بس كان جيري هو اللي بيتكلم بالنيابة عني.
'بس روح يا آدم، ودي كيارا في حتة تانية. إحنا هنا عشان كيس، وهي محتاجة ترتاح دلوقتي. لو هتعصبها بس، يبقى الأحسن إنك تمشي.' تنهد جيري بيأس بس قدرت أشوف إن آدم مش موافق على ده خالص.
'إزاي بتدافع عنها أكتر من ابنك؟ إزاي ممكن تكون أعمى كده؟' صرخ آدم في أبوه. حسيت وشي بيسخن مع كل الدم اللي رايح لراسي. مش قادرة أستوعب كمية قلة الاحترام اللي بيوريها لجيري. بريستون هو اللي تدخل.
'كيس في أوضة المستشفى دي بسببك، يا غبي! أقل حاجة ممكن تعملها إنك تثق فيها! هي خاطرت بحياتها عشان تحافظ علينا كلنا! عدم ثقتك هز تركيزها وكاد يكلفها حياتها. ليه ما تفكرش في ده المرة الجاية اللي تتهمها فيها إنها كدابة؟'
بص آدم بغضب علينا كلنا، 'لو فاكر كويس، حاولت أمنعها إنها تحارب، بس هي كانت عنيدة وعملت قرارها.' بص جيري لابنه بعدم تصديق وبريستون هز راسه لأخوه. حسيت كأني باخد ضربة زيادة في المكان اللي فيه قلبي.
'امشي يا آدم.' صرخ بريستون. طوال الوقت ده، كنت مثبته عيني في عيون كيارا وشفتي المتعة والغطرسة في عيونها.
قبل ما آدم يقدر يطلع من الأوضة بعد ما كيارا مشيت برة، بريستون اتكلم تاني، وأوقف تحركاته.
'أتمنى في يوم من الأيام تدرك قد إيه كنت غبي. لما تعمل كده، الأفضل يكون عندك اعتذار يفوز بجائزة عشان تعطيه لـ كيس، وإلا أنا شخصياً هأدبك.'
بالتبادل الأخير ده، آدم مشي من الأوضة من غير ما يبص وراه. حررت العيال من الحضنات الصغيرة اللي كنت حطاهم فيها عشان أخفف القتال اللي حصل.
ادوني حضنات، ومشطت شعرهم وفركت ضهرهم، وحاولت أهديهم.
'هي عمرها ما هتأذيكم. أنا عمر ما هسمح لها تلمسكم.' همست في شعر كالي وأنا بديهم قبلات صغيرة على رؤوسهم.