الفصل 43
البروفيسور وقفت قدام حوالي ٥٠ طالب. صوتها كان عالي بشكل مفاجئ، أعلى من اللي المفروض إطارها الصغير يقدر يطلعه. شكلها كان في أواخر العشرينات، شعرها كان مفرود وأحمر ناري، ولقيت صعوبة إني ما أتخيلوش كإنه ستارة من كتر ما كان بيتموج كل ما تتحرك.
كان مُشتت جدًا ونوعًا ما مُنوّم مغناطيسيًا. كنت خارجة عن الموضوع تمامًا النهارده وده مش تصرف يشبه كيس. صحيت لما تليفوني بدأ يرن. قلبي دق بجنون في صدري، والرعب ملاني وأنا بسرعة بقلّب في شنطتي عشان أدور على تليفوني عشان أقفله.
لحسن الحظ، البروفيسور مثلت إن مفيش حاجة حصلت وسمحت بالازعاج يمشي وهي بتكمل محاضرتها. بصيت على معرف المتصل وشفتي اسم بريستون.
تنهدت بهدوء وفتحت تليفوني عشان أبعت له رسالة بسرعة. 'مش هقدر أتكلم دلوقتي، هتصل بيك بعدين.'
خليت تليفوني على وضع الاهتزاز بدلًا من الرنين، وقفلته عشان أتأكد إنه مفيش تكرار للإحراج ده. حاولت أركز على اللي البروفيسور كانت بتقوله بعد ما خزنت تليفوني بعيد.
بعد الكلاس ده، كان عندي بريك ساعة لغاية المحاضرة اللي بعدها. استغليت الوقت ده إني أخرج من المبنى عشان أتصل ببريستون.
'ليه اتأخرتي كده؟' صوت بريستون كان سريع ومزعج.
تنهدت بتعب وقلبت عيني. 'حسنًا، مرحبًا بك أنت أيضًا.' قدرت أسمع نفس بريستون اللي بيطلع صوت كأنه بيخرج كل الضيق من جهازه.
'مرحبًا كيس,' تمتم بضيق.
'مرحبًا بريس. دلوقتي، إيه اللي محتاجه؟' سألته، أكثر ارتياحًا من الدقيقة اللي فاتت.
'عمري ما عرفت إنك شاعرة أوي، كيس.'
قدرت أحس وداني بتحمر.
'قلتلي أحاول، فحاولت.' دافعت عن نفسي.
'أيوة وأنا ممتن جدًا لده، بس عمري ما توقعت إنك هتكتبي بشكل شعري كده.' احمر وشي أكثر على ده.
'بس كان لازم يخليك تبص على الخطاب ده، مش كده.' تنهدت وغطيت وشي اللي بيحمر. بريستون ضحك من الناحية التانية من الخط.
'مبصتش على الخطاب كله، مجرد أجزاء منه، فمتخافيش. ومع ذلك، أنا فضولي أعرف إيه اللي كتبتيه.'
هزيت كتفي ونزعت الطرف الحاد لورقة شجر من نبات جنبي، ولفيتها بين إبهامي وصباعي السبابة. 'ببساطة كتبت عن الوقت اللي اتقابلنا فيه لأول مرة. هو ما وقفش إزعاجي.'
بريستون ضحك شوية كمان. ابتسامة ظهرت على وشي لما افتكرت إزاي كنت متضايقة لما الولد الجديد الحلو كان بيجذب الانتباه للظهور الخفيف اللي بنيته لنفسي. هو بطل مجهوداتي في إني أفضل تحت الرادار في خلال دقائق لما بدأ يمشي معايا في الممرات.
'أخوكي كان وجع دماغ حقيقي.' ضحكت بخفة، وأنا بتذكر كل المجهودات اللي عملتها عشان أتخلص منه، وفشلت بشكل بائس.
'بس أنت بتحبه,' همس بريستون، وابتسمت بحزن على كلامه. أخدت بالي من زمن المضارع اللي استعمله، ومفوتش أي حاجة في إني أجاوبه.
'ده، أيوة.'
لما المدرسة خلصت، رجعت البيت عشان أغير هدومي واختياري للمواصلات. حسيت إن تصرفاتي بتتغير لما ركبت موتوسيكلي والزي القتالي بيلزق في جسمي.
بيكس رجعت، يا خراشي.
ركبت موتوسيكلي للمكان اللي فيه معسكر المسابقة.
أخدت موتوسيكلي لأقرب ظل وخفيته عن الأنظار بعد ما طفيت الموتور. إن مفيش ليفي حواليا عشان يستقبلني أو يوجهني للمكان اللي مفروض أروحله كان مُعوض. بس تذكر ليه هو مش موجود عشان يعمل كل ده كان مُعوض أكتر.
الابن ده عمل كويس في خداعي؛ كي الغبية وميلها الغبي في إنها تثق في الناس بسهولة.
رفعت راسي عالي، شعري في ذيل حصان عالي بيتمايل ورايا. إيدي كانت ماسكة حزام شنطة العدة بتاعتي، في حين التانية كانت في جيب الجاكيت بتاعتي لما حسيت بإيد بتنزل على كتفي.
نزلت شنطة العدة بتاعتي بسرعة ومسكت الإيد اللي على كتفي، ولفيتها وحطيتها ورا ضهر الشخص. لما عرفت مين هو، ضربت بسرعة مؤخرة ركبته وتحركت بعيد عن الجسم الواقع.
فكر في الشيطان وهيظهر.