الفصل 57
أنا مش قديسة لما يتعلق الأمر بالطريقة اللي بتعامل بيها البيئة. أنا مش من بتوع الأشجار.
أنا مش دايماً بعيد تدوير كويس.
أحياناً بقطف ورق الشجر.
بس عمري ما رميت زبالة في أي مكان تاني غير سلة المهملات. عمري ما قطعت شجرة.
عمري ما حرقت زبالة.
ف، أنا بجد مش فاهمة ليه الكون بيكرهني أوي كده. الموضوع مش زي ما أكون ارتكبت جريمة مميتة ممكن تنهي العالم.
يعني، بجد، لازم تكونوا بتهزروا معايا. السخرية في الموقف ده مش حقيقية.
هي حبيبة أخويا المتوفي وبعدين فيه بريستون، اللي لسه قايلي إني أخته الصغيرة، بيواعدها.
يا الله، ليه الكون بيكرهني أوي كده؟ أنا عملتله إيه؟
أخدت خطوات حذرة ناحيتها. بصراحة، كان عندي بما فيه الكفاية من المشاكل دلوقتي. لو كانت عايزة تبدأ دراما عامة، همشي من المكان ده قبل ما حتى تنطق بكلمة واحدة لأني بجد مش هقدر أتحمل النوع ده من الهراء دلوقتي.
لراحتي، ماديسون اختارت تتجاهل وجودي في الوقت الحالي وتسلم على بريستون بدلاً من ذلك. باستُه على خده وحضنته بسرعة قبل ما ترجع وتقعد تاني في الكشك عشان تفسح له مكان.
خليت كالي تقعد في الكشك الأول وطلبت من العاملين كرسي أطفال لـ بيو. نقيت صوتي وقررت أبص لـ بريستون عشان أخد منه إجابات متأخرة. كان بيواعد البنت اللي قررت إن عادي تلومني على موت أخويا. أخويا. الموضوع مش كأني ما بلومش نفسي أصلاً. ما كنتش محتاجة منها تزود الإحساس بالذنب ده.
"طيب، إزاي اتعرفتوا على بعض؟" سألت بعد ما بريستون عرفنا كلنا، كنت مجبرة على الابتسامة عشان المظاهر في الوقت اللي كنت فيه بفقد صوابي في الخفاء تحت القناع اللي كنت حاطاه.
"ليه ما نطلبش شوية أكل ومشروبات قبل ما ندخل في الموضوع ده؟" اقترح بريستون، وافقت على مضض ومشيت ناحية الكاونتر عشان أطلب لينا كلنا. بعد ما خلصنا ده، نقّى بريستون صوته وبدأ يتكلم. كانت إيده على كتف ماديسون وكنت جوايا بتنفض من كل الذكريات اللي كانت عندي لأخويا وهو بيعمل كده معاها.
"اتقابلنا في السوبر ماركت. هي وقعت بيضة عليا وأنا اتغازلت معاها لحد ما حبيتها." ابتسم بريستون بخبث. خصامي مع ماديسون خف للحظة لما شفتي قد إيه كان سعيد وهو قاعد جنبها. تساءلت لو كان المفروض أقوله إن ماديسون وأنا نعرف بعض بالفعل بس ما كنتش عارفة إزاي أقوله. لحسن الحظ، ماديسون على ما يبدو تكفلت بده بدالي.
"يا حبيبي، أمم، فيه حاجة المفروض تعرفها،" قالت ماديسون متوقفة ونظرتها بتتحرك نحوي لثانية. بريستون تبع نظرتها، متجهمًا في حيرة.
"كيس وأنا كنا أصدقاء في المدرسة الثانوية." اتنهدت وقلبت عيني. أصدقاء دي مبالغة في اللي كنا عليه. قررت إني أفضل أنزع اللاصقة في نفس الوقت اللي فيه ماديسون بصتلي بغضب على تنهيدتي.
"هي كانت بتواعد أخويا،" قلت بمرارة، بحاول أمنع نفسي من إفشاء حقيقة أنها عذبتني وللومني على وفاته عشان أحافظ على علاقتهم. أشك إن بريستون لسه هيبصلها بنفس الطريقة لو قولتلها عن ده. ما نسيتش الوقت اللي فيه ماديسون وقفت في صفّي ضد سونيا مرة لما سونيا حاصرتني وكل طلاب المدرسة كانوا بيتفرجوا علينا. أعتقد إني أقدر أعمل ده لماديسون عشان أسد دينها في المقابل.
حواجب بريستون ارتفعت للأعلى وهو بيبص بيني وبين ماديسون وأنا.
"طيب ده محرج." تمتم وأنا ما كنتش عارفة ليه، بس بدأت أضحك. يمكن لأن كلمة محرج كانت استخفاف باللي كنا بنمر بيه حاليًا.
"أقدر أتكلم معاك بره بسرعة؟" بصتلي ماديسون. هزيت راسي ببطء، خرجت من الكشك ومسحت من المقهى. لما كنا بره، مشينا على جنب المقهى. بدأت ماديسون تتكلم بعد لحظة صمت محرجة.
"اسمعي، مش قادرة أعتذر بما فيه الكفاية على اللي عملته فيكي بعد اللي حصل لـ براينت. ما كنتيش تستاهلي ده وكنت المفروض أكون جنبك بدل ما أكون ضدك. براينت كان بيحبك وكان هيكرهني على اللي عملته فيكي. أنا بحب براينت وكوني بواعد بريستون دلوقتي ده مش بيغير ده. هو دايما هيبقى جزء كبير من حياتي وأنا بجد آسفة على الحاجات اللي قولتهالك. أكيد ما كانش ذنبك إن براينت مات. ما كانش ذنبك." ماديسون بدأت تختنق من كلامها. شوية دموع هربت من عيني من سماع الاعتذار المتأخر.
حتى لو اعتذار واحد ما كانش بالضرورة معناه إننا أصحاب دلوقتي، كنت أعرف إن براينت كان عايزني أقدم لها إحساس بالراحة. ف، لفيت دراعي حوالين جسدها المرتعش وربّت على ظهرها باضطراب. فضلنا على الوضع ده لحد ما هديت.
رجعنا جوه المقهى وأكلنا وشربنا. قدرت أقول إن بريستون لاحظ عيون ماديسون المنتفخة وأنها محمرة بس اختار بذكاء إنه ما يعلقش على ده. ساعدت في إطعام بيو طول فترة الصمت المحرج. بما إنه كان واضح إن التقديم ما لوش لزوم، ما كانش فيه حاجة تملأ الصمت. كنت أعرف إن بريستون قدر يلاحظ إن ماديسون وأنا ما كناش أحسن أصحاب في المدرسة الثانوية بس فضل ساكت لحد ما رجعنا في العربية ومربطين الأحزمة.
"فيه حاجة مش بتقوليها،" قال بريستون لي. قررت ألعب دور الغبية عشان أضيع الوقت. همهمت في نبرة سؤال كاستجابة لكلامه. الأطفال كانوا مربوطين الأحزمة في الكرسي الخلفي، بيبدو إنهم بيسمعوا محادثتنا وهم قافلين بقهم بينما بريستون أطلق أسئلته.
"إيه اللي حصل بينك وبين ماديسون؟ ليه كانت بتبكي؟ عن إيه اتكلمت معاكي؟" سأل بريستون بإصرار، خلاني أتنهد في استسلام.
ما كنتش أعرف إيه اللي أقوله له.