الفصل 36
أول ما دخل البروفيسور، كان فيه طلاب أكتر دخلوا القاعة بالفعل، والتقديمات مشيت تمام. البروفيسور كان راجل، على الأغلب في منتصف الأربعينات. كان شعره رمادي، ونظارة على منخاره، مربوطة بسلسلة رفيعة بتلف ورا رقبته.
بعد ما حط شوية حاجات صغيرة جابها معاه في الفصل على المكتب المخصص له، طلع قلم سبورة وبدأ يكتب اللي افترضت أنه اسمه، 'البروفيسور والتر'
البروفيسور علمنا الأساسيات، ازاي نلاقي الحاجات اللي ممكن نحتاجها قبل ما يوضح ازاي هيكون الفصل الدراسي؛ بما فيهم مواعيد الامتحانات وايه اللي هيقيمنا عليه. ما يبانش إنه المدرس اللي حاسس إن الوقت بيجري بيه. أخد وقته براحته وهو بيشرح الحاجات اللي هتساعدنا نعدي السنة. هزر على شوية حاجات هنا وهناك، ومن اللحظة دي، قررت إني حبيت البروفيسور ده. هو ريلاكس، بس بيوصل النقاط الأساسية من غير ما يزهقنا.
"مش هبدأ أدرس النهاردة، فحسوا إنكم أحرار تتفرجوا حوالين. فيه أكشاك في الملعب هتعرض عليكوا النوادي والمجموعات اللي ممكن تلاقوها شيقة. انبسطوا!" قالها بابتسامة.
بصيت في الساعة من موبايلي، ولاحظت إنه استخدم نص وقت الحصة بس. يعني فيه وقت إني أعدي على المكان اللي فيه المعسكر الأساسي لمسابقة قتال الشوارع عشان أشوف الجدول. بما إن ما عنديش ليفي يبعتلي رسايل تاني، لازم أتابع أنا معاركي بنفسي.
بما إنه معايا شوية وقت فاضي، سمحت لنفسي أتمشى حوالين الحرم الجامعي وأشوف الأكشاك في الملعب عشان أرفه عن نفسي. ما عنديش نية أنضم لأي واحدة منهم، عشان وقتي كله مستهلك في المعارك على أي حال.
وأنا ببص على الطلاب في الجامعة، لقيت نفسي بتمنى، يمكن في يوم من الأيام، حياتي تبطل تبقى معفنة كده. يمكن أقدر أحصل على شوية طبيعي في حياتي ساعتها. الشيء الطبيعي الوحيد في حياتي كان أهلي، وهما ما يعرفوش إني بقالي فترة بحارب في الشارع. كانوا في الظلام التام عن كل حاجة تخص آدم، دوم، ليفي، موضوع الأخ المجنون ده.
بس لو بصينا للجانب المشرق، على الأقل تخلصت من سونيا. أعتقد ماديسون ما بقتش شريرة أوي، ما بخليش الناس تضغط عليا تاني. محتاجة بس أشتغل على مشاكل التحكم في الغضب، وأتجنب إني أتصرف بعصبية مع الناس. بس فعلاً وحشني بينيلوبي، جايك، ومونيك. بينيلوبي اتقبلت في جامعة في البلد اللي جنبنا، اللي بتبعد ساعة سواقة تقريباً؛ أما جايك ومونيك، فتمام، لسه في ثانوي.
نفضت الأفكار دي وحاولت ألاقي طريقي للملعب، ما كانش صعب، عشان فيه ناس كتير ماشية في نفس الاتجاه. كل اللي عملته إني اتبعت الزحمة.
لقيت إن الاندماج هنا أسهل بكتير من الثانوي. يمكن عشان ما حدش هنا يعرف أخويا. لو حد هيمشي يرهب الناس بالطريقة اللي زميلي في الفصل كانوا بيعملوها معايا، كانوا هيترفضوا في ثانية. الجامعة عملت انطباع أول عظيم فيا. حياة هادية، بعيدة عن الفوضى.
يبدو إن فيه عشرات الأكشاك في الملعب، كل واحد بيمثل نادي بيديره الطلاب نفسهم. كان فيه الجوقة، الحرفيين، الراقصين، المهووسين بتكنولوجيا المعلومات، نادي الكتاب، الغواصين، محبي الأشجار، وهكذا.
مشيت حوالين، وأنا بشوف الناس واقفين قدام الأكشاك بتاعتهم، بيحاولوا يجندوا أعضاء جدد بالمنشورات بتاعتهم، وبأصواتهم العالية. الكل كان مبتسم، والمكان كله كان مليان ناس بتدور حوالين؛ منهم اللي كملوا مشي، ومنهم اللي وقفوا يراقبوا، ومنهم اللي سجلوا.
كنت على وشك أمشي لما حد خبط على كتفي. كانت ماسكة منشورات، وواقفة قدام نادي فنون القتال. جسمها كان صغير، وبصراحة صدمني إنها كانت عضوة في نادي زي ده. بالرغم إني شفتي بنات شبهها بيحاربوا في الحلبة قبل كده، إلا إنه كان مفاجأة إني أشوف جسمها كده نحيل.
رفعت حاجبي ليها، "ممكن أساعدك؟"
"أه، أهلاً، أنا ميغان، وأنا من النادي ده،" أشارت للأكشاك اللي وراها على كتفها.
"أه، لاحظت،" رديت، وأنا ببص بتركيز على المنشورات اللي في إيدها. وشها احمر، ابتسمت لها.
"مش بتبقى معقدة بالنسبة للشباب في النادي لما بتتصارعوا؟ مش البنات بياخدوا معاملة خاصة شوية، وبيهملوهم شوية لما يتعلق الأمر بقتال الشباب؟" سألتها.
ميغان هزت راسها بابتسامة صغيرة. "إحنا منفتحين في النادي، بيعلمونا حاجات هتفيدنا على حسب جنسنا. الشباب بيعلمونا فين نضرب عشان يوجع أكتر، وإحنا بنعلمهم ازاي يصدوا حركة قذرة. بس، نادراً ما بنخلط بين المتصارعين من الشباب والبنات."
أعتقد إني بدوت مترددة شوية في إجابتها، فكملت.
"دي منشورات، مش لازم تسجلي على طول، فكري بس في الموضوع. بيانات الاتصال بتاعتي موجودة في المنشور، عشان تقدري تتواصلي معايا في أي وقت عندك أي أسئلة أو غيرتي رأيك." ادتني منشور وابتسمت.
شكرتها ومشيت بسرعة. أنا ما بحبش التفاعل الإنساني اللي بيبقى محرج، عشان - حسناً، عشان هو محرج وغير مريح.
قررت إنه الوقت إني أخرج من هنا، وأروح للمعسكر الأساسي للمسابقة عشان أجيب جدول المعارك. مشيت تاني لعربيتي، وقعدت في كرسي السواق، وأنا ببص على الكتيب.
كان فيه صور لناس بيتصارعوا، وصورة للجيم، غالباً المكان اللي بيتمرنوا فيه.
حطيت المنشور في الدرج، وشغلت المحرك.
لسه عندي حاجات كتير أوي على طبق علشان أنضم لنادي زي ده. يمكن أفكر في الموضوع لما أقدر أخرج من عالم قتال الشوارع ده.
بالفكرة دي، خرجت من حدود الجامعة، وروحت البيت عشان أجيب موتوسيكلي.