الفصل 26
طلعت صوت تأوه من تأثير اللكمة. خدي بدأ يوجعني زي الكلبة. دموع بدأت تطلع ورا عيني، و عيني زغللت لثانية قبل ما أحاول أنظم تنفسي.
تمام، تقدري تعملي ده. تقدري.
شفتي نظرة العبوس عند ليفي، وبصقت ع الأرض لما حسيت بطعم الدم المعدني والمر في فمي. قررت ما أحلل تعبير ليفي بزيادة، وركزت ع القتال.
تحركت لقدام بسرعة، وهو كان مشتت، وضربت ضربة سريعة ع فكه. وجعت مفاصل ايدي، بس ارتاحت من الإحباط اللي كان بيحرّق.
القتال مكمل بس دقايق قليلة، وبشكل ما، خلصت أفكاري عن إزاي ألعب بالوضع ده عشان أكسب ميزة.
لازم أسيطر ع نفسي. أخذت ضربات أكتر بكتير منه. كدت أحس بالتوتر اللي بيطلع من السيد هوانغ.
لا، ما ينفعش أفشل. جيت له عشان يساعدني، ولو فشلت في الفوز في القتال ده، ممكن يفتكر إني ما بتحسن، وإنه بيضيع وقته في محاولة يعلمني أي حاجة.
ثبتّ وقفتي تاني، المرة دي مركزة ع كل حركة بعملها.
ليفي أخر كام ثانية عشاني، ووقف ورا، بيتمثل إنه بيحاول ياخد نفسه، حتى لو واضح إنه يقدر يعمل كده لمدة نص ساعة زيادة.
ده على ما يبدو أغضب السيد كلوفسكي. بدأ يصرخ بصوت عالي، ع إزاي ليفي ضيع الفرصة.
'يا غبي! ما تضيعش وقت! بتعمل إيه؟!' ليفي ما اهتمش بما فيه الكفاية عشان يسمع الصراخ. ببساطة انحنى، وكتفه منحنية وإيديه ع ركبه.
رفعت حاجب بعد ما استعدت رباطة جأشي، وهو على طول استقام.
الغبي. دايما سيئ في التمثيل، كأنه حتى ما بيحاول يقنع.
جاني تاني، قبضته بتستهدف وجهي، وتفاديتها بسرعة بخطوة جانبية سريعة لليسار. صدّيت الضربة، وأمسكت بيها بسرعة، وعلقت ذراعي التانية في كوعه الداخلي. جريت حواليه، واستخدمت الإيد اللي متشابكة مع دراعه عشان أمسك قطعة من قميصه.
ضربت رجله عشان يقع ع ركبه، ودفعته ع الأرض لحد ما خده لمس الأرض، ماسكة القفل اللي عليه طول الوقت.
طبطبت ع نفسي نفسيا. براينت كان هيبقى فخور. علمني الحركة دي لما كان عمري 14 بس.
لما استسلم وبدأ يئن من الألم، على طول تركته وابتعدت. ليفي وقف ببطء، وبيلف كتفه. أتمنى لو أقدر أقول إني آسفة، بس أعتقد إننا متساويين دلوقتي، بالنظر للضربة اللي ضربها لي.
السيد كلوفسكي بدا غاضب، بس قررت ما أثيره أكتر، مهما كان الأمر ممتع.
'هروح أتمشى، يا شي فو.'
السيد هوانغ سمح لي بإيماءة، ودار للسيد كلوفسكي، بينما أنا درت عشان أبدأ مشيي.
قدرت أسمع الصراخ ورايا اللي كان بيتهم ليفي إنه بيكتم نفسه لأني بنت. سمعت بشكل ضبابي إزاي طلب إعادة المباراة، بس وقتها كنت بعيدة جدا عن إني أسمع أي حاجة بيقولها.
فجأة، كان في خطوات قدم ثقيلة ورايا، ولما درت، شفتي ليفي.
'هاي، كيس! استني!' بطأت سرعتي، بس ما وقفت مشي، وانتظرته عشان يلحقني بدون ما أوقف. حسيت بوجوده جنبي قبل ما أروح ع طول للشغل.
'عايز إيه؟'
'يا عم، ما تزعليش مني. مش ذنبي إن كلوفسكي عنده حقد غريب ع- طيب، مين الراجل العجوز ده بالنسبة لك.' سخرت من هراءه.
'إحنا الاتنين عارفين إن ده مش السبب اللي أنا 'زعلانة'. يا جدعان، ده أقل من الكلام. أنا متضايقة جدا، ومش أكيد بسبب حاجة بسيطة زي دي.'
ليفي أصدر صوت إحباط، ولفيت عيني. أووه، هو محبط؟
'انتوا تناقشتوا عن قتلي إمبارح! افتكرت إننا أصحاب، يا كلب البحر!' صرخت. ما قدرتش أكتم أكتر. الموضوع زاد عن حده، ولو ما طلعتوش، ممكن كنت انفجرت في وش حد تاني ما يستاهلش.
أعرف إنهم بالظبط ما قالوش إنهم خططوا يقتلوني إمبارح. بس حسيت بالتهديد بما فيه الكفاية عشان أعمل ده، وليفي ما أنكرش.
'هاي، انت اللي ضربتني وربطتني زي حيوان يا كيس!'
وقفت مشي ودرت له. كنت عمياء من الغضب، وعقلي كان مشوش، وكل اللي أقدر أعمله إني أتنفس بصعوبة من أنفي. وقفت لثانية عشان أفكر في اللي قاله. كملت مشي تجاه شجرة قدامنا. فيه حاجة غلط جدا.
ناداني باسمي الحقيقي.