الفصل 131 جنية
ما تجرأت شانغغوان يوي أنها تكشف عن هويتها، فاضطرت أنها تقول، "الهوا في الغرفة دي مش كويس، معفن! وده مش كويس للمرضى. افتحوا الشبابيك كلها عشان تهوي. هجرب. ممكن ابنكم لسة ينجو."
الراجل العجوز وقف، وثواني و رجع لوضعه الطبيعي، و تمتم، "يا غوانيين بوديساتفا، اللي عندها رحمة كبيرة، اللي بتنقذ الناس، يعني بعتي جنية عشان تنقذ ابني عشان ما تبيش تشوفي عيلة زو بتتدمر؟"
اتذكر أن شانغغوان يوي طلبت منه يفتح الشباك عشان التهوية. بسرعة فتح الشباك. نسمة هوا هبت و الهوا في الغرفة بقى أحسن بكتير.
مرض الراجل طول، و كان قوي بما فيه الكفاية عشان يعيش لحد دلوقتي. كانت حياته اللي ما كانش المفروض تخلص. شانغغوان يوي جت هنا بالصدفة و أنقذت حياته.
علقوا محلول ملحي عادي و جلوكوز، زائد أدوية مضادة للعدوى، و على نص الليل، الراجل صحي.
فتح عينيه، شاف شانغغوان يوي قدامه، بص حواليه تاني، و قال لنفسه بشك، "مش المفروض أني ميت؟ ليه حاسس أني في سريري؟"
لما زو لاوهان شاف أن ابنه صحي بجد، آمن أن شانغغوان يوي جنية مرسولة من بوديساتفا، و ركع فورا قدام شانغغوان يوي.
"أنا لاو زو، في حياتي الأولى جمعت أعمال خير، و لمست بوديساتفا، اللي بعت جنية عشان تنقذ ابني. يا غوانيين بوديساتفا، اللي عندها رحمة كبيرة و بتنقذ الناس، بسجد لك. عيلتنا، عيلة زو، مش هتموت في الآخر."
الراجل شاف أبوه واضح قدامه. "بابا، أنا بجد لسة عايش؟"
"يا ابني، أنت اتنقذت!" زو العجوز دموعه نزلت. "غوانيين بوديساتفا بعت جنية عشان تنقذك. ما تسجدش لمن أنقذك."
مسكته شانغغوان ويي. "ما تتحركش. حتى لو صحيت، لسة ضعيف جدا و محتاج محاليل عشان ترتاح."
الراجل حاول يقوم من السرير و ادى لشانغغوان ويي ثلاث سجدات.
"إحسان قطرة المية، لما ينال الجزاء في ينغ كوان، البنت بتنقذ حياتها. هكون بقرة و حصان في حياتي يوم الخميس، و هاردلك ده."
يوم الخميس، مابقاش فيه مشكلة. ضربة من التعب أصابت شانغغوان يوي. بدأت تحارب مع جفونها العلوية و السفلية، بس لسة مصرة تقول،
"الدكاترة قلوبهم طيبة، مش لازم تتصرفوا معايا باحترام، دي مهمتي أني أعالج الأمراض و أنقذ الناس. لازم أسافر بكرة. أنا تعبانة جدا عشان آخد غفوة."
فنغ شوانري كان معاها حميميا. شاف أنها تعبانة و شكلها زي الصفصاف الضعيف، مسكها بسرعة. "الراجل العجوز جهز لنا أحسن غرفة. روحوا ارتاحوا."
شانغغوان يوي كانت تعبانة جدا، لدرجة أنها حطت راسها على المخدة. لما صحيت الصبح، كان الوقت متأخر.
يان زينيغ سمعت الضوضاء و دخلت بسرعة و قالت، "يا أميرة، فيه مجموعة ناس برة بيكبروا برة بقالهم كتير."
فقدت شانغغوان يوي نومها فجأة و قامت بإحباط. "ليه ما فوقتنيش بدري و خليتهم يكبروا برة؟ مش ده عيد ميلادي؟"
همست يان زينيغ، "الأميرة تعبانة من يوم و ليل. لو ما ارتحتش، مش هتتحمل حتى لو كانت مصنوعة من حديد."
بجد مش ممكن نلوم يان زي نيغ. فتحت شانغغوان يوي الباب و خرجت من البيت. زي ما اتوقعت، شافت الغربان راكعين و مليانين ناس في الحوش.
لما شافتها بتخرج، زو لاوهان أخد القيادة بسرعة و سجد.
"يا جماعة، دي الجنية المرسولة من غوانيين بوديساتفا عشان تنقذ ابني. من فضلكم اعبدوا!"
اتخضت شانغغوان يوي و بسرعة رفعت زو لاوهان.
"يا جماعة، قوموا بسرعة. أنا مجرد دكتورة، مش بوديساتفا. الكوليرا ممكن تتعالج، بس مش مرعبة. طيب، ابعتوا كل المرضى هنا، و أنا هعالجهم واحد واحد."
الناس هنا بيؤمنوا بالبوذية. بعد ما انتشر الوباء، ما كانش فيه علاج و كان لازم يآملوا في بوديساتفا. عشان كده، كل عيلة حرقت بخور و سوجدت عشان تعبد بوذا في البيت. دلوقتي ابن زو لاوهان اتنقذ على يد شانغغوان يوي يوم الخميس، بس عشان تقواهم لمست بوديساتفا. لما شافوا شانغغوان يوي شكلها زي الجنية، حتى عبدوا شانغغوان يوي كجنية.
لما شافوا شانغغوان يوي وعدت أنها تنقذ الناس، كل واحد قام بسرعة من الأرض و جري على البيت بيأس، بس عايزين يبعتوا أحبابهم للجنية بدري.
فنغ شوانري عرف أن شانغغوان يوي ما تقدرش تمشي لما تشوف المريض. ما اتكلمش كتير و بس وقف جنبها بصمت.
رتبت شانغغوان يوي وظيفة ليه، و ادت لكل مريض جاي يكشف زجاجة مطهر، و قالت لهم أن الدوا ده بيقتل الكوليرا، و خلتهم يرشوا بحرص قدام و ورا البيت بعد ما يرجعوا.
لحسن الحظ، مابقاش فيه ناس كتير في البلد دي. في أقل من ساعة، شانغغوان يوي رتبت أمر المريض.
أربعة قرويين اللي استقالوا من الآلاف من الشكر رجعوا للطريق.
فنغ شوانري اتريق، "يا دكتورة يوي، لو كملتي في علاج الأمراض كده، هياخد سنين من القرود و الأحصنة عشان توصلي لـ لويي."
شانغغوان يوي صحيت زي الحلم، "نسيت الشغلانة! يا لهوي، ليه مش ممكن أمشي لما أشوف المريض؟"
فنغ شوانري كان حزين جدا. "لو أنت بوديساتفا، مش ممكن تشوفي رحمة الناس."
ركب حصانه الأخضر و حصان شانغغوان يوي الأحمر في شكل كعكة. "يا يوي، عندي سؤال، ما ترجعيش."
"إيه الشك، ما تترددش، اتكلم بسرعة."
"دائما بحس أنك مختلفة عن الباقيين. شكلك عندك صندوق كنوز مع كل حاجة فيه. و كمان، شكلك زي اللي بتعرف كل حاجة. قوليلي، زي ما قال القرويين، هل أنت بجد الجنية الصغيرة المرسولة من غوانيين بوديساتفا عشان تنقذني؟"
قالت شانغغوان يوي نص مزاح و نص بجد، "بتصدقوا في نفق الزمن؟ لو قلتلكم أني جيت من عالم المستقبل، هتصدقوا؟"
فنغ شوانري كان محتار. "إيه نفق الزمن و إيه شكل العالم في المستقبل؟"
"لو ممكن تلحقني، هقولك،" قالت شانغغوان يوي بتوبيخ ساحر، "سوق!"
الحصان الأحمر شكله فهم هي إيه، نشر قوائمه و جري لقدام.
رغم أن حصان فنغ شوانري الأخضر حصان كويس، بالمقارنة مع بي إم دبليو بتاع يوي، سرعته و تحمله طبعا أسوأ بكتير. شانغغوان يوي أخدت القيادة تاني. فين فنغ شوانري ممكن يلحقها؟
كان قلقان أن شانغغوان يوي تخسر، فاضطر أنه يصرخ بصوت عالي، "اجري بالراحة، استنيني!"
يان زي نيغ كانت مستعجلة عشان تجري، و صرخت شيوه مينغ، "ما تجريش، لما بتشوف حبهم، بتحس بعدم الراحة، ليه ما بتبعديش عنهم، بعيد عن النظر، بعيد عن العقل. ما تقلقيش، هما هيستنونا لما يشوفوا أننا ما تبعناش."
قالت يان زي نيغ بكره، "كلام فارغ، مين قال أني حاسة بعدم الراحة؟ الأمير و الأميرة بيحبوا بعض. أنا بجد فرحانة ليهم. أنا عمري ما حبيت أكسب حب الناس."
ابتسم شيوه مينغ. "صحيح."
يان زي نيغ اتنهدت بغضب، "صغير، بس زي مدبرة منزل، حماتي طول اليوم، مش رجالي أبدا. لما أرجع لقصر الأمير، هقول لـ لانسي و نشوف هي ازاي هتتعامل معاك."
"معنديش روح رجالية؟" شيوه مينغ قلبه ولع.
"لان سي هي الأكثر تفهما، اللي زيك، وشك جامد طول اليوم، زي العجوز الشمطاء. غير أسلوبك أو دور على عيلة كويسة تتجوزها."
غيرت يان زي نيغ وشها فجأة. "قلتلك قبل كده أني مش هتجوز في حياتي، بس هخدم الأمير و الأميرة."
بعد ما خلصت، لوحت بسوطها، دخنته على مؤخرة الحصان، و صرخت "سوق!"
الحصان عانى من الألم، عشان كده قفز لقدام و طار لقدام.
يان زي نيغ دي خلاص مريضة بمرض ميؤوس منه و مالهاش أمل. هز شيوه مينغ راسه، و ضرب حصانه و لحق بهم.