الفصل 19 يلتقي السيد والخادم ببعضهما البعض
الحديقة الزرقاء، بتاعة الأستاذة الأصلية، موجودة في أقصى شمال شيانغفو، وهي أصغر ساحة في شيانغفو كلها. الساحة دي مهملة بقالها سنين طويلة، وبقت متدمرة. صحيح مش أحسن حاجة، بس على الأقل شكلها مقبول.
لما شانغوان يوي وصلت مع شياو يي لي عند باب الساحة، شوية وصيفات كانوا مستنيين عند الباب ركعوا بسرعة، وصرخوا بأصوات عالية، "يا آنسة دا، السلام عليكم!"
شانغوان يوي وقفت، بصت لهم بعيون باردة، وعلى طول لقت الخادمة المقربة بتاعة الأستاذة الأصلية، لان شي.
شفتيها، شكلها زي المخطوطة المتهالكة، وشها شاحب، شكلها كبير في السن، على الأقل أكبر بعشر سنين من عمرها الحقيقي.
الأستاذة الأصلية نفسها مش قادرة تحمي نفسها. إزاي هتحمي الخادمة بتاعتها؟ خايفة البنت دي صعب تعيش في شيانغفو من غير سيدتها.
شانغوان يوي اتنهدت في قلبها، وراحت لـ لان شي عشان تساعدها تقوم. "لان شي، إنتي كويسة؟"
لما الأستاذة والخادمة اتقابلوا تاني بعد فترة طويلة من الفراق، لان شي انفجرت في البكاء.
بعد ما ماتت الآنسة دا، نقلوها للمحكمة الخارجية عشان تشتغل عاملة. عانت من كل أنواع الإهانة. إيه الأحسن في ده؟ لو ما رجعتش الآنسة دا بشكل غير متوقع، كان لازم الوصي يتقرب من الآنسة دا، وما كانش عندها فرصة ترجع للمحكمة الداخلية.
اختنقت لمدة طويلة قبل ما تقول كلمة، "الآنسة نجت من الكارثة، والخادمة فرحانة لدرجة إنها مش مصدقة."
شانغوان يوي شافت إيدين لان شي مليانة جروح متشققة، وما قدرتش تمنع نفسها من البكاء لما فكرت إنها أكلت كتير من نفس الأكل مع سيدتها الأصلية.
"لان شي، إنتي عانيتي كتير."
الوصيفات والستات دول كويسين. يينجر هي أكتر واحدة مهمة قدام الست. خليها تركع كده. لو الست عرفت، الآنسة الصغيرة هتكون في ورطة.
لان شي مسحت دموعها بكمها، وعلى طول طلبت من الآنسة الصغيرة إنها تطلب من الناس دول يقوموا.
شانغوان يوي عرفت إن الناس دي عمرها ما شافت عليها إنها سيدة كبيرة قبل كده. دلوقتي راكعين على الأرض، بيبصوا لتحت، حواجبهن واطية، بيبصوا بعيون منخفضة، بمظهر مطيع، في عقلهم مش متأكدين إزاي يضحكوا عليها، أم مع أولادها راجعة لعيلة أمها.
اتظاهرت إنها مش عارفة لان شي تقصد إيه، ودارت حواليهم. بعد شوية طويلة، قالت ببرود، "قوموا."
الناس دي ركعوا على بلاطة الحجر الأزرق، ركبهم وجعتهم بدري، وسكتوا وهم بيسلموا على أم شانغوان يوي وابنها مئات المرات في قلوبهم. بس ما بكوش، وما حدش تجرأ يتحرك. دلوقتي، لما سمعوا ده، لو أُعطوا عفوًا، قاموا بسرعة بصعوبة وقالوا بضعف،
"شكراً يا آنسة!"
واحدة ست تقدمت وابتسمت وقالت، "يا آنسة، الأكل جاهز. اتفضلي كلي."
شانغوان يوي شمت ريحة الأكل بدري وما قالتش كتير. بس أخدت إيد شياو يي لي الصغيرة ودخلت أوضة المعيشة. فعلًا زي ما توقعت، شافت الأكل محطوط على الترابيزة.
شغل طباخ شيانغفو شكله حلو أوي. ترابيزة مليانة أطباق فيها ألوان وريحة وطعم. مجرد ما تشوفها بتخلي صوابعك تتحرك.
شياو يي لي كان جعان بدري، فرحان، مسك الشوك والسكاكين وكان خلاص هياكل، بس شانغوان يوي مسكته.
"إيمتى غيرتوا الطباخ في البيت؟"
وصيفة ضحكت: "يانغ يي، يا مدام، الشاب والآنسات اتعودوا على الأطباق اللي بيعملها الطباخ ده من زمان. مفيش سبب نغيره بسهولة. المطبخ اتبع تعليمات يانغ يي وعملوا أطباق مخصوص الآنسات بيحبوها. لو الآنسات مش عاجبهم، الخادمة هتطلب منهم يعملوا أطباق تانية على طول."
"اسمك يينجر، مش كده؟" شانغوان يوي شافت البنت عندها لسان حاد وملامح حلوة. ما قدرتش تبص عليها تاني.
"مش لازم نعمل أطباق تانية. قولوا للمطبخ إني راضية جدًا عن الأطباق دي، بس وعدت أبويا إني هروح الفناء الأمامي أتعشى معاهم بعدين. ممكن تاكلوا الأطباق دي."
يينجر اتصدمت. "يا آنسة، مينفعش. لو المدام عرفت إننا جرأنا ناكل الأكل اللي بيتعمل ليكي في المطبخ، هتقتلنا."
"ما يهمش، المدام تلومني أنا."
واحدة ست ابتسمت وقالت: "مش هنجرأ نعصي أوامر الآنسة دا. أخت تشانغ، هناخد الأطباق دي للأوضة اللي جنبها عشان ناكل."
شانغوان يوي قالت بابتسامة: "إنتوا عارفين إن الحديقة الزرقاء هي أكتر واحدة مش ماشية مع النظام. بس كلوا هنا."