1- أحداث لا تُنسى
~ إيلين ~
"كان المفروض أعرف إيش كنت أساوم عليه في اليوم هذا."
******
"جوا القاعة هذه، حفل الزفاف الأروع في السنة راح يصير! مين كان يصدق إن اليوم هذا راح يجي فجأة، بس إيش نقدر نسوي لما نطيح في الحب؟"
المراسل تكلم بحماس، وهو يأشر على الوليمة الفخمة اللي تنطق بالفخامة.
"اليوم هو اليوم اللي فيه السيد سيباستيان ستيليوس، أكثر عازب مطلوب في لندن، راح يرتبط للأبد مع سارقة قلبه! أفضل الأمنيات للزوجين المنتظرين!"
كان يوم يستحق التذكر، مو بس للعروسين، بس للكل. من النافورة في النص للأوركسترا، كل شيء كان مسوى بشكل مثالي لهذا الحدث السعيد.
مهما كان اليوم هذا جميل، أتمنى لو أقدر أقطعه من ذاكرتي.
"أنا للحين مو قادرة أصدق إنك بتتزوجي سيباستيان ستيليوس." ابتسامة طلعت على شفتيي الممتلئة، وهي تخفض راسها بخجل لما قالت أعز صديقة عندي، صوفيا.
"وأنا كمان." صوتي الناعم والرقيق طلع بضحكة خفيفة. الحقيقة، إنه اختارني كعروس له كانت شرف. ما عمري فكرت إن اليوم هذا راح يجي.
شعرات حواجبي الطويلة والحريرية تفصل بشكل مثالي، الأناقة اندمجت في إيقاع مثالي مع الإغراء كعرض لسحر المساء.
"كأنه أمس لما أتى وطلب إيدي للزواج." تكلمت بصوتي الناعم المعتاد، مو مصدقة إن هذه حقيقة.
"بالضبط، قبل كم شهر كنا نراقب حسابه، ونجن عليه، والحين... قاعدة كعروسه." صوفيا ضحكت، وهي تتفحصني.
"بالضبط." ضحكت بخجل، مو مصدقة إن هذه حقيقة. بس كنت أعرف إنه هو رئيس وسيم لأبوي، ومتى صار شريك حياتي، ما أعرف.
مع إن فيه فرق عمر سبع سنين بيننا. عمره اثنين وثلاثين، وأنا خمسة وعشرين، بس عادي.
كنا مخطوبين ستة شهور عشان نتعرف على بعض أحسن، والله، كنا نتكلم ساعات في المكالمات. كل ما تكلمنا، ننسى كل شيء. كان حلو مرة، بس هو وأنا، ومكالمات اللي مفروض تكون لدقائق وتطول لساعات.
كيف ما أكرس نفسي له لما انتقلنا من - 'وأنا أحب أحبس اللي يجذب قلبي.'
إلى، 'أقدر آكل سم لو سويته لي. الصراحة، تعرفين إيش؟ لا تطبخي، بس أعطيني أي شيء وقولي إنك سويته، راح أصدق وآكل بسعادة؛ حتى لو كان مو صالح للأكل.'
"تتذكري لما كنتي تسميه يستحق الذوبان؟" صوفيا تذكرت، وخلتني أضحك.
"لا تذكريني بهذا، ضايقني فيه شهور."
"يلا، بنات. هيا نروح. جاء الوقت." ماما نادت، وهي تضحك على خجلي.
ما قدرت أصدق. هل هذا اللي يسمونه حكاية خرافية؟ متى مرت الشهور هذه؟ كأنه لحظة لما أرسل الخطوبة، هل مرت ثمانية شهو من يوم ما تقابلنا؟
هزيت راسي، وطلعت من مكاني. فستاني الدانتيل الرائع مفصل بشكل جميل عشان يمثلني كملكة- أنا - له.
أمسكت بوضعي، السعادة سطعت في عيني العسليتين. ابتسامة بالكاد مسيطر عليها تزينت ملامحي.
"مو قادرة أصدق. ما عمري تخيلت إن زواجي راح يصير قصة لا تنسى. ساحر مرة." همست، وأنا أفكر في اللي حولي، ما قدرت أصدق إن كل هذا عشاني.
"وأنا كمان. أنا سعيدة مرة عشانك، يا حبيبتي. أنت محظوظة مرة." الأب قال، وهو يبوس راسي. الأب هو حياتي، اشتغل عنده، وأعرب عن رغبته يتزوجني.
واللي أكيد ما راح أرفضه. مين ما يبغى يتزوجه؟
"وأنا كمان. الزواج منه مو مزح." ابتسمت، وأنا أمسك بيده. الأبواب العملاقة انفتحت، وخلتني أتذكر كيف تكلمنا عن اليوم هذا في التليفون.
قلت له من كل قلبي قبل زواجنا لما قال لي عن كابوسه، "لا تخاف، لما أجي، راح آخذ كل الكوابيس هذه."
"بعدين راح أنتظر اليوم اللي تصيرين فيه عروستي."
"راح يكون أحسن يوم في حياتي. أحس فيه."
لكلامي، رد، "وأنا كمان."
يا رب، اليوم هذا كان قدامي. أفتح طريقي إلى الجحيم اخترته بدون تفكير.
أنا والأب تبادلنا ابتسامة، ومشينا في الممر.
"يا إلهي." وأنا أهمس تحت أنفاسي، شفتي زوجي المستقبلي عند المذبح.
الأمير الساحر في حلم كل بنت. في بدلة توكسيدو غالية، كان ينتظر عروسه. عيون فضية متوهجة زادت بتمشيط شعره الأسود الداكن بشكل مثالي.
هالته أطلقت سيطرة من خلال جسمه العضلي، مصحوبة بخط فك مثالي مزين بلحيته. إبداع مثالي من الله.
رجل أحلامي كان ينتظرني، ولما جيت، ما صار فيه شيء موجود.
"أنا أعطيك حبيبتي. رجاءً، اعتني بها." الأب قال، وهو ياخذ إيدي في إيده، ودمعة في عينه.
عيوننا تلاقت، وكل شيء توقف عن الوجود في اللحظة اللي لا تنسى. قابلته أول مرة رسمي، وانطبع في أعماقي.
قلبي دق بسرعة مو طبيعية عشان أحس بدفء يديه الكبار في كفي، وزاد ابتسامتي الخجولة.
"حبيبتك هي حبيبتي الحين، يا سيد ليور." قال بدون ما يشيل عينه عني. قلبي ذاب لكلامه.
هو كان أميري- لا، ملكي.
الطريقة اللي عاملني فيها خلال خطوبتنا، صدقنا إننا 'ملكي وملكتي'- يا لهوي على السخافة…
قلبي نط من مكانه لكلامه، ورفرف صدري بالفخر والسعادة لأحلم بمستقبلي مع رجل مثالي.
"قالوا، إن تكون زوجة سيباستيان كانت امتياز. صدقت هذا، وقبلته. كذبوا."
كنا عند المذبح، وأنا سرقت نظرة بخجل.
"تقدري تناظري، عندك كل الحقوق تسوين كذا." قال بلطف، وهو يمسك بيدي.
"مو قادرة أصدق. كأنه حلم." همست، بالكاد مسيطرة على ابتسامتي.
"لا تسميه حلم. أنا سويت جهود مو طبيعية عشان أخليه حقيقة." همس، وهو يرفع ذقني بإصبعه عشان يحافظ على التواصل البصري المكثف.
"إيش..؟" سألت، وأنا أغمض عيني في حيرة، مو قادرة أفهم عمق كلامه الغامق. كنت ساذجة وقتها.
"كل الخطوة هذه. كل شيء. عشانك. كله حسب تفضيلاتك. الحلم هذا الحين هو واقعك." همس بابتسامة لطيفة، وهو يمسك يدي بينما بدأت المراسم.
'يا لها من ابتسامة جميلة.' فكرت. للأسف، الابتسامة هذه ما استمرت طويلاً.
بعد الطقوس الضرورية زي العهود، والخواتم، و'أنا أوافق'، تم الإعلان.
"أعلنكما زوجاً وزوجة. ممكن الحين تبوس العروس."
قبضتي اشتدت على إيده، حلقي نشف في إغراء لأحس بشفتييه على شفتيي. الإحساس الأكثر متعة في اللحظة بالنسبة لي.
حسيت إني محظوظة. الرجل اللي البنات يموتون عليه هو الحين ملكي.
"شكراً لأنك دخلت حياتي. امتيازي إني أكون زوجتك، يا سيباستيان." همست بصدق، بس هو أطلق ضحكة مغرية.
"شكراً 'لك' لأنك دخلت حياتي."
وهمس، وهو يضغط شفتييه على جبيني، ودهشني بلطفه، بعاطفته. احمر وجهي.
الحلاوة اللي كان يغرقني فيها ما خلت الأمر يبدو كأننا متزوجين زواج مدبر، كأن علاقتنا مقدرة، مكتوبة على خطوط السماء.
"تهانينا على البداية، يا إيلين." همس في أذني، وابتسم.
ابتعد، والتفت للحشد اللي يصفق للعرسان الجدد، يباركوننا بأفضل الأمنيات. يفرقون الإثارة في الهواء، مبهورين بتعريف الكمال.
الحفل كان رائعاً، يربط روحين بقوة عشان ما ينكسروا أبداً بينما مرت الأيام في غمضة عين، وقبل ما أعرف-
صرت إيلين ستيليوس من إيلين ليور.