73- جنية
أنا بقيت الآس، زي ما كان ناثانيل، لما كنت في الخامسة والعشرين، بس ده ما غيّرش أي حاجة. كان مجرد لقب، الشغل زي ما هو.
كان عندي كل حاجة إلا الأصوات.
السنين عدت، و ضعت مني، وقفلت على نفسي خالص، في صندوق، مع مرور الوقت. كل اللي كنت محتاجه دم، صرخات علشان ألاقي عزائي فيها. ما كنتش عايز مخدرات، ولا ست، ولا علاقة، ولا أي حاجة غير العذاب.
افتكرت إني هفضل كده طول عمري، بس كنت غلطان.
لما وصلت للتلاتين، قابلت جنية في يوم، كانت هتفتح الصندوق اللي قفلته و دفنته.
كنت ببني فرع مكتب جديد لشغلنا، و مين الشركة اللي خدت عقد البناء؟ أكيد، بتاعتها.
"همم، إمتى هيخلص؟" سألت ديف، و أنا براجع موقع البناء اللي كان بيتبني بسرعة.
"في تلات شهور، يا بوس." جاوبني.
"تمام..." همهمت، و أنا بمسح المكان، بس و أنا بتفرج، حسيت إن فيه حرامي جرّب يسرقني. ابتسمت، و مسكت دراع اللي عمل كده و لويتّه لورا.
طلع الحرامي عيل عنده عشر سنين، بس بما إني قطعت علاقتي بمشاعري، رميته على الأرض، و مسكت دراعه، "خلي بالك من تصرفاتك، يا عيل."
تحذير مُضحك، قربت من ودانه، "خطر إنك تقرب من وحش."
آه، الرعب اللي شافه كان بيعجبني.
"لا، يا سيدي، أرجوك، أنا آسف جدا..."
كان مرعوب، و الدموع بتلمع في عينيه، بيهز راسه و رافض، و أنا ابتسمت، كان حلو إني أسمع تعاسته.
بس، الجنية دي قررت إنها تكسر إيقاعي الجميل.
"بتعمل إيه للولد ده، يا سيدي؟ سيبه!"
عبست لما حد تجرأ إنه يوقفني عن إني أعمل أي حاجة عايزها. اتضايقت من الطلب، و سبته و قمت.
جريت أقرب، الست اللي عينيها عسلي حضنت الولد، وده مسح ضيقي لثانية.
افتكرت إني حرقت الذكريات دي، بس إزاي حضنت كده برق في عيني، و وقفني.
"يا ولد، ليه عملت كده؟" سألت الولد الخايف، و هي بتحضنه، و بتساعده يهدى.
"أنا آسف جدا، بس محتاج فلوس لأختي." شهق، و هو مخبي وشه، و خايف مني.
"ما تقلقش، كل حاجة هتبقى كويسة. صوفيا، تقدري تاخديه؟ أنا هاجي بعد ثانية."
ابتسمت. كانت كدابة زي أمي. قالت نفس الكلام، و مفيش حاجة كانت كويسة.
البنت صوفيا جت و خدت الولد، و أخيرًا لفت انتباهها ليا، و انحنت شوية من الاحترام.
"أنا آسفة جدا على اللي حصل، يا سيدي..." اعتذرت بصدق، و استنت علشان تاخد اسمي.
مسحت صوتي، و قلبت عيني، "سيباستيان. سيباستيان ستيليوس."
شهقت، و رجعت خطوة لورا. رد فعل درامي واضح، خلاني أرفع حاجبي.
"يا إلهي، أنت سيباستيان ستيليوس؟ أنا آسفة، معنديش فكرة! أنا إيلين ليور." انحنت تاني، و اعتذرت بصوت عالي، و أعمق. كانت متضايقة بوضوح.
بس، أنا عرفت اسم الجنية دي.
"بنت السيد ليور؟" سألت، و أنا دلوقتي بأخد بالي إنها شبه أبوها.
"أيوة. أنا بس جيت علشان المسح. المفروض أمشي. يومك سعيد." ضحكت بعصبية، و هزت راسها، و هربت مني، وده على الأقل أكد الحقيقة.
إن من حرامي عنده عشر سنين لبنت المتعاقد بتاعي، كل حاجة خافت من ولا حاجة بتاعتي.
تنهدت، و هزيت راسي. رميت اللي حصل، بس و أنا بكمل المسح بتاعي، شفتيها تاني، بتواسي الولد، و بتساعده بجد.
بصفتي مؤمن قوي بإن 'كل الآمال كدب'، ده وجعني.
قلبت عيني، و تجاهلتها تاني، و شوفت إن المهندس المعماري كان فيه غلطة بسيطة، فروحت عشان أناقشها معاها، و أصلحها في أسرع وقت.
متضايق منها بالفعل، روحتلها، و اعتبرت إنها فرصة علشان أزعق لها، بس في اللحظة اللي وصلت فيها ناحيتها، سمعت رنين نشيط، و متحمس، و بينور.
"يا إلهي، يا صاحبي. هو عميل بابا. هو وسيم جدا! ما افتكرتش إنه هيبقى بالصغر ده و يستاهل إني أدوخ عليه. ياه، جسمه كان مليان عضلات. ياله من راجل مرغوب!"
بالنسبة لحد عمره ما خدش مجاملة بالصورة دي، خطوتي وقفت.
هي أكيد فهمتني غلط. مش كل حاجة بتشوفها حلوة. المظهر المغري كان دايما تمويه لشيطان.
كشرت، و بصيت لديف اللي ابتسم بس، و لف وشه بعيد، بس أنا بصيت لتحت على إيدي المليانة دم.
مافيش حاجة تتقال عني.
"ادوروا عليه، شوفوا صفحته على السوشيال ميديا." نادت تاني.
بصيت عليها، و ما كنتش عايزها تنجذب أكتر لصورة خادعة. فمسحت صوتي بصوت عالي عشان ألفت انتباهها.
هي تقريبا صرخت، و ضربت إيدها لتحت و هي مدية ضهرها ليا، وده خلاني ابتسم بمكر. حطيت إيدي في جيوبي، و أخدت خطوة أقرب، و لاحظت إن شعرها طويل و ناعم.
"هو ورايا؟" همست لصاحبتها.
"أيوة، أنا الآنسة ليور." اتكلمت بصفة مسيطرة، و ده خلاها تنهد تاني. خوفتها أوي، و استنيت إنها تلف و تبص في عيني.
'أنا مرغوب دلوقتي، ها، يا ست؟'
"أنا جيت علشان أناقش حاجة، بس بما إنك مش مبينالي وشك، أفضل أتكلم مع أبوكي." قلتها تاني بحزم.
ابتسامتي زادت إغراء، بس هي ما قدرتش تشوف، فاستغليت الفرصة. أنا بحب ألعب مع فريستي على أي حال.
"أنا آسفة جدا، يا سيدي! أرجوك ما تشتكيش لبابا." اعتذرت تاني، و هي بتهز إيدها في الهوا تاني. إيديها كانت بترتعش.
لما لاحظت خوفها، الفكرة المظلمة المعتادة طلعت:
'إيه المتعة إنك تشهد أكتر من الخوف ده؟'
"أنا ما كنتش هعمل كده. كان عندي شغل. بس، شكرا إنك قولتيلي إني أستاهل إني أدور عليا." ابتسمت، و أنا بستفزها، و بستمتع برد فعلها. لفت إيديها، و بصت لتحت، بس ما تجرأتش إنها تلف و تبص في عيني.
أخدت خطوة أقرب، و لفيت نص لفة. ابتسامة مش معروفة وصلت لشفايفي و أنا بعلمها.
"و كمان، صفحتي خاصة، بس هستنى طلبك."
على كلامي، هي أخيرا تجرأت إنها تبص من كتفها و بصت عليا. و النظرة دي اخترقت قلبي بالظبط.
مافيش حاجة جذبتني أكتر من براءة شخص.
بتسأل إيه التناغم اللي هتعمله صرخاتها.
خلاص، هوريها إني مش اللي بتعجبه. إني أغرق العينين البريئتين مع هاوية بتاعتي، هتبقى مستاهلة.
قررت إني أخليها فريستي.
طلعت ابتسامتي السيئة بتاعة شيطان، و لبست نظارتي. هي فضلت تبص عليا بخجل و أنا ماشي.
مندهش من حركتي الغير متوقعة، ديف نادى، "يا سيدي...؟"
"هات كل المعلومات عنها. الست دي لفتت انتباهي. أعتقد إني لقيت فريستي الجاية."
بين كل الناس، أنا كنت شخص عمره ما اختار ضحاياه بشكل منطقي. بعد الدكتورة لورا، ما كانش عندي كره شخصي تجاه أي ضحية من ضحاياي. كنت بقتل علشان المتعة.
كنت هعمل نفس الحاجة للجنية دي كمان. كنت جاهز إني أوسخ إيدي بدمها.
"أيوة، يا بوس." ديف كمان ما فكرش كتير في الموضوع و وافق، و هو عارف إن بريئة هتموت على إيدي.
بس، بعد ما جبت معلوماتها، عرفت إنها عمرها ما كانت في علاقة حميمية قبل كده. أنا كمان كنت عذري، وده وجعني.
إيه الخسارة إنك تقتلها من غير ما تستمتع؟ لا، أنا يائس على ست أو إني أمارس الجنس، بس و لأول مرة، إيه هيكون الشعور؟
ما كنتش مستعجل إني أقتل كمان.
لو كانت معايا، في قبضتي، كنت ممكن أعمل أي حاجة عايزها. أعذبها، أخليها تصرخ قبل ما أسرق أنفاسها. إيه الجمال في تعاستها.
'ده' اللي يبدو مغري.
ف، إني أكمل مع نواياي، أول حاجة اشتريت شركة أبوها. من شخص بيستخدم القطن و النسيج عشان يخبي الطبقة المظلمة، لإنه يشتري وكالة بناء، كان غريب، بس اللي أنا عايزه، هيخليه في إيدي.
أخيرا بعد جهود لا تصدق، شوفتها في الحفلة تاني. شكلها تحفة في فستانها، و بتجذب قلبي بوجودها.
لما عيني وقعت عليها، بدأت أرغب فيها. الأفكار اللي جمعتها بدأت تحرق صدري و السيطرة بقت صعبة، بس صبر. محتاج صبر.
"إيلين، دي سيباستيان ستيليوس." السيد ليور قدمها لي بفرح.
"مين ميعرفوش، يا بابا؟ ده سرور إني أقابلك، يا سيدي." ابتسمت بخفة، و بتحاول متقابلش نظري. أخدت رشفة من شرابتي، و عرضت إيدي.
خدتها مترددة، و سرقت نظرة وده جاب ابتسامة مظلمة حاولت أمنعها و فشلت، و بست خد كف إيدها. جلدها كان ناعم أوي.
"السرور كله ليا، يا آنسة ليور." قلتها بإغراء، و سبت إيدها، و أنا مش عايز.
خلال الحفلة كلها، لاحظتها بتحاول تتجنبني، و بتبص من بعيد، بس لما كنت بشوفها، كانت بتبص لتحت. خجولة، مش متأكدة، بريئة.
كان عندها كل الصفات اللي بدور عليها في فريستي.