84- إصلاح الروابط
يوم الأحد اللي بعده، كان يوم إجازته. حياتنا بدأت ترجع للمسار الطبيعي.
كنا في المستشفى بعد ما عملنا فحص الحمل، في عيادة الدكتورة. لما شفتي ابتسامة سيباستيان، ما قدرت أمنع نفسي من إني أضحك.
"مبروك، سيد و سيدة ستيليوس، التقارير إيجابية. أنتم راح تكونوا أهل." قالت لنا، و سيباستيان شهق، باس إيدي، و ابتسامته كانت عريضة و جذابة لدرجة إني اتصدمت.
متحمسين، ضحكنا سوا، و إيدنا في إيد بعض، نتخيل إننا نبدأ عيلة مع بعض، و ناخد سعادتنا للأبد لمستوى جديد من السعادة.
"أنا بحبك أوي، إيلين. شكراً جزيلاً لأنك دخلتي حياتي." همس، و حط إيدي على خده، و ضحك بشكل خفيف لأنه حس إنه راح يكون أب.
الدكتورة كمان ضحكت، و هي شايفانا مبسوطين.
"إزاي ما أكونش؟ أمير أحلامي جه لي في الآخر." همهمت، و ضغطت على إيده جامد.
بعد ما أخدنا الوصفات، كنا راجعين.
"سيباستيان. خلينا نروح لبيت أهلك أول. حالة السيدة ستيليوس بتضعف، خلينا نأمل إن سماع الخبر ده يفرحها." اقترحت. كانت محطمة، و أعتقد إن الخبر ده بس هو اللي ممكن يديها أمل و سعادة جديدة.
"أيوة، عندك حق." هز راسه، و الابتسامة ما زالت على شفايفه.
'أه، استمر في الابتسام، شكلك حلو كده." ضحكت، و قرصت خده، و حبيبت الابتسامة اللي على شفايفه.
'إزاي ما أعملش كده؟" تمتم، و الفرح كان بيلمع في عينيه و إحنا رايحين لبيت أهله الأول.
كنا على وشك ندخل أوضتها بس وقفت سيباستيان، "و لو سمحت… حضنها."
"هعمل. مش هكرر غلطتي." هز راسه، و باس إيدي و إحنا داخلين أوضتها. كانت نايمة، و ماسكة الملايات بحزن.
جينا بفرح، و قعدنا على كل جنب منها.
'هاي، السيدة ستيليوس، إزيك؟" سألت بلطف، و أنا قاعدة جنبها.
"ماما، لحد إمتى هتفضلي هنا؟ قومي." سيباستيان تنهد، و مسك إيدها، و فحصها، و طلع تنهيدة عالية.
'شوفي نفسك، بتضعفي يوم ورا يوم." أطلق صوت 'تش، تش، تش'.
لما لاحظ نبرة صوته السعيدة، السيد و السيدة ستيليوس بصوا له بحواجب مقطبة و ارتباك.
بيتساءلوا إيه اللي ممكن يخليه سعيد أوي كده.
"بالظبط. لو هتكوني ضعيفة كده، السيدة ستيليوس، إزاي هتشيلي حفيدك؟" همهمت، و أنا بهز راسي بالموافقة، و حطيت إيدي.
غمزوا، و هما بيبصوا لي، و بيفكروا إنهم سمعوني غلط، "إيه…؟"
"أيوة. راح يكون عندنا بيبي صغير في البيت. ممكن تتخيلوا؟ أنا راح أكون أب!" سيباستيان ابتسم، و ماسك إيدين أمه، و بيضحك لأول مرة بعد فترة طويلة مؤلمة قدامهم.
لما شافوا سعادة سيباستيان، لقوا سبب إنهم يجمعوا نفسهم و يتقدموا.
"بجد..؟" السيد ستليوس سأل، و سيباستيان هز راسه بابتسامة.
"يا إلهي، يا إلهي…" همهمت السيدة ستيليوس، و مسكت قلبها من فكرة إن عندها طفل في البيت بعد، أعتقد، فترة طويلة أوي.
"يبقي لازم تكوني بصحة كويسة." سيباستيان همس، و لف دراعاته حوالينها، و بيساعدها تقعد و هو بيحضنها ببطء. فرك ضهرها عشان يساعدها تسترخي، و هو بيحضنها اللي صدمها.
"ده عدى خلاص، يا أمي. حالتك بس هتأذي روبن." همس، و باس جبينها، و أطلق ابتسامة دافئة لدرجة إني كنت عايزة أبوسه أوي عشان شكله جميل كده.
"أنا هنا عشانك." همس، و مسك راسها، و هديها.
"سيباستيان…؟" عينيها اتفتحت، مش مصدقة إن ده حقيقي أو لا.
همهم، و اتحرك أقرب و حضنها تاني، و غمض عينيه، "رجعت لظلالك." ابتسمت بحزن لما سمعت.
بتساءل كام سنة و كام هي مستنية ده.
دموع نزلت من عينيها و انتهى بيها بتعيط، و هو رجع، و باس راسه، و إيديه، و خده، و ماسكه أوي عشان يبقى عندها أخيراً هو.
'يا حبيبي. يا حبيبي.." عيطت، و مسكته جامد، و رفضت تسيبه دلوقتي.
'متسيبنيش تاني أبداً. بحبك، بحبك أوي يا ابني." همست، و هي ماسكاه بحب خالص. الفرحة و السعادة رجعت في رنين صوتها، و هي بتحضن الولد اللي ساب ظلها من سنين.
'مش هعمل. أنا هنا، مش هسيبك دلوقتي." همهم، و هو ساكن بسلام في دراعاتها، و بيلقى طريقه لبيته دلوقتي.
و أنا بابتسم للأم و الابن، كسبت راحة بال كبيرة عشان ألاقيهم سوا.
كانت بتموت عشانه في كل ثانية، و لما سابها، عمره ما رجع، و دلوقتي لما هو هنا، مش عاوزاه يسيبها.
و هما سوا، نزلت عشان أشرب شوية مايه و السيد ستيليوس جه، و هو بيضحك بحزن، "مش عارف إزاي أعبر عن شكري ليكي، إيلين. عملتي اللي ما حدش تاني قدر يعمله. أنا متشكر ليكي أوي."
'معملتش حاجة." ضحكت بخجل.
"أنا عارف إني ما أستاهلش مسامحته بس بدعي إنكم تملكوا كل السعادة." همس، و هو بيبص لتحت.
"ليه ما تعتذرش..؟ و بصراحة، سيباستيان عمره ما حمل أي كراهية تجاهك. هو آمن إنك بتحمي عيلتك." اتكلمت بهدوء.
مكنتش بكدب. كنت منفعلة و مقرفة منه بس قلب سيباستيان كان صافي تجاه أبوه. ما كانش عنده أي شكوى منه.
"أقدر؟" سأل و هو متوقع.
"ليه ما تجربش؟ لازم أتصل بأهلي و أخليهم يعرفوا كمان." اقترحت و رحت أتصل بأهلي عشان أخليهم يعرفوا إننا جايين و عندي أخبار حلوة ليهم.
لما دخلت الأوضة بعد المكالمة تاني، سيباستيان كان بين أهله، و هما بيحضنوا بعض، و ده خلاني أضحك شوية.
سيباستيان مد إيده ليا. مكانش عندي مكان أقعد فيه بس هو خلاني أقعد على رجله عشان حضن العيلة اللي خلانا كلنا نضحك.
بعد ما أكلنا الغدا في بيت أهله، رحنا لبيت أهلي حيث أقدر أتخيل صوفيا و هي بتصرخ من السعادة. بمكالمة واحدة مني و ظهرت في بيتي.
"هنروح لبيتي دلوقتي." أمرت لما مشينا.
"لازم نعمل كده بجد؟" اتأفف.
عبست، و قرصت خده بشدة، و ده خلاه يكرمش بصوت عالي.
"هل تلعثمت؟"
"لا، يا مدام." تنهد، و سحب إيدي، و هو بيفرك خده و ده خلاني أبتسم.
"كويس."
رحنا لبيتي. واضح إن الكل كان بيفور من الفرح عشان يسمعوا الأخبار الحلوة. لحظة السعادة الخالصة اتخلقت.
لقينا طريق جديد في الحياة، طريق جديد نحو سعادتي حيث راح أضيع و مش هرجع أبداً. كنت بلمس حكايتي الخيالية. الحياة اللي تخيلتها لما قلت أيوة عشان أتجوزه.
أخد سنة بس على الأقل أمنيتي اتحققت.
كان الليل و سيباستيان جه لي، و كنت قاعدة على الكنبة في الصالة، "يلا نروح-"
"مش رايح، يا صاحبي. أنت روح." لوحت بإيدي، و هزيت كتفي.
"إيه؟" غمض عينيه، و رفع حاجبه.
"هقعد هنا لحد ما تعوض الذكرى السنوية بتاعتنا. سنة و تقريبا شهر بس أنت معملتش حاجة." تذمرت، و أنا برفض أروح معاه.
معملناش حاجة لأن روبن مات أسبوع قبل الذكرى السنوية بتاعتنا.
'أوكاي، قلبي رفض يعمل أي حاجة في لحظة الحزن كمان بس هو كمان ما عملش أي حاجة عشان يعوض ده. مش هروح لحد ما يعوض ده." طلبت، و حطيت إيدي.
الكل ضحك بعصبية و سيباستيان عبس.
'لو مش هتيجي، هشيلك على كتفي." تحدى.
'أتجرأ إنك تعمل كده." ابتسمت.
تقريبا عمل كده بس بعدين أدرك إن ده هيحط ضغط على بطني و بما إني كنت ضعيفة من جوة، كنت محتاجة 'عناية قصوى'.
شهق، 'ده غش'.
و أنا بضحك، مسكت ياقته، و بست خده، 'استمتع بشوية حرية قبل ما أأسرك للأبد'.
غمزت، و رجعت تاني، و لوحت بإيدي تاني، "جذبني. و لحد كده، باي باي~"
وقف لحظة، و هو بيبص للكل اللي كانوا مستمتعين باللحظة و السلطة اللي كنت بملكها. أوه، إزاي الأدوار اتعكست.
'حظ سعيد. ممكن أديك شوية نصايح." صوفيا ضحكت، و هي بتشجع سيباستيان بس ده استدعى فكرة سوداوية و هو بيبص لي بابتسامة شريرة.
'تعرفي إيه، إيلين؟" و أنا برفع حواجبي، فتحت بوقي عشان أتكلم بس هو فجأة حرك إيده على وشي و حطها على مسند الراس.
'مش لازم تتوتر
."
و هو بيميل خطر على وشي، و زحلق صباعه السبابة تحت دقني، و ده خلى قلبي يطير.
"سرقتك من أبوكي مرة، شوفي إزاي هعمل كده تاني."
أعلن بشكل مغري و علني، و هو بيجيب لون أحمر داكن على خدي و هو ماشي، و ساب في بيت أهلي عشان يفكر إيه اللي راح يعمله.