44- كئيب
"غيرتوا مجرى علاقتنا تمامًا."
ما كنتش عارفة مين هو ولا إيه اللي حصل، كل اللي في بالي هو إني أهرب وما أشوفش **سيباستيان** تاني. على الأقل مش قبل ما يرجع لوضعه ويدرك اللي عمله.
جريت على أوضتي، وقعدت على السرير، وغطيت فمي، وغمضت عيني عشان ما أعيطش تاني ولا أنزل دمعة على الراجل اللي ما يستاهلش.
دمر حياتي، ما بقتش عايزة أعيش معاه تاني، كل حاجة حاسة إنها متلخبطة.
هو مجنون ولو قدر يعمل كدا النهارده يبقى أكيد يقدر يعمل أسوأ من كدا بعدين كمان. سرق أي سبب يخليني أتمسك بأي أمل.
"**إيلين**..." شهقت لما الباب اتفتح و**روبن** دخل، دي كانت أول مرة أقابله وكانت الأسوأ.
كان شبه **سيباستيان** في الحقيقة أكتر من الصور.
"أهدى، أهدى، كل حاجة هتكون تمام. محدش هيأذيكي..." همس بهدوء. شكله شبه **سيباستيان** بس الحمد لله مش زيه. قرب مني وحاول يساعدني أهدى.
"س-**سيباستيان**؟" سألت، وأنا بمسح دموعي عشان تختفي، ماسكة في طرف فستاني، وبرتعش خوفًا من اللي كان ممكن يعمله لو ما كانوش جم ينقذوني.
"مش هيعمل كدا تاني." همس، وهو بيقرب أكتر. ابتسامة طيبة ظهرت على شفايفه، وكلمته كملت، "لأنه خايف."
"إيه؟" مصدومة من رده، ضيقت عيني، وبدأت أشخر عشان أسيطر على نفسي وأركز في كلامه اللي ما كنتش متوقعاه، "خايف؟"
هز رأسه، ووقف قدامي، "كان بيرتعش من الخوف لأنه تجرأ يرفع إيده عليكي." همس، وهو بيقولي حاجة ما كنتش قادرة أتخيلها.
"ليه... ليه عمل كدا؟" تمتمت، وأنا بوطي نظري، وبمسك دراعي، وبعض شفايفي السفلية، ورافضة أصدق. هو كتلة من انعدام الإحساس، أنا ومشاعرى مالهاش أي قيمة عنده.
**روبن** ضحك، واخد خطوة لقدام، وركع على ركبته قدامي، وهو بيوضح حاجة كنت بطلت أفكر فيها من زمان.
"لأن أخويا حب، يا فتاة."
ملامحي اتصلبت، ولفيت راسي بعيد، وسماع الكلام ده بس خلاني أشد قبضتي على قلبي، "بلاش هبل."
لو بيحبني، ليه ما سمعنيش؟ ليه وتي ما وصلوش لما كنت بعيط بشدة؟
ما قدرتش أصدق الكلام الفاضي ده. كل حاجة حسيتها كدبة في اللحظة دي.
"ده مش صحيح. هو ضرب صاحبى. قتل ناس، خوفني، هو وحش. مستحيل يحب أي حد." صرخت. بكل المقاييس، **سيباستيان** والكلمة "يحب" ما يركبوش في جملة واحدة. الراجل ده ما يقدرش يحب أي حد.
"ده اللي كنت مصدقه أنا كمان. فكرت إنه مستحيل يتغير بس تعالي معايا." تنهد، ووقف، وغمزلي عشان أروح معاه.
كنت مترددة بس تبعته، متوترة من اللي عايز يوريهولي لإن ما كنتش ناوية أقابل **سيباستيان** في الوقت الحالي.
أخدني جنب السور اللي كان واقف عنده **سيباستيان** والراجل **أسد**.
"بصي على وشه وإيده. وتعرفي إيه؟ عمري ما شوفته كدا." همس، ولاحظت كدا كمان. كان بيبص لتحت، وإيده الشمال كانت بترتعش بشدة بس-
ليه ما ارتجفتش لما رفع إيده؟ ليه ما ارتجفش لما أذاني؟
"المشهد ده لوحده ما يثبتش أي حاجة. كان المفروض يتحكم في نفسه في المقام الأول." تمتمت، وأنا حاضنة جنبي، ومش عايزة حتى أبص عليه. رؤيته كانت بتكسرلي قلبي.
"أنتِ اللي سكرته. من بين كل الحاجات، أخويا ما كانش من النوع اللي يستسلم للمشاعر. فكرة إنه يخسرك عمته. حاولتي تسيبيه، مش كدا؟" قال، وهو بيرجع لورا، وبيشيرلي إني أروح وراه بس تبريره ما يعوضش الضرر اللي سببه.
مش هديله فرصة لحد ما يتوسل على ركبه عشان ياخد واحدة.
"مش... مش عايزاه في حياتي تاني..." أخدت نفس عميق، ورجعت لأوضتي، وشربت شوية مية عشان أسيطر على قلقي وما أفكرش فيه.
"ممكن أتفهم. هو شخص مزعج، مستحيل السيطرة عليه بس صدقيني، **ماما** كانت على حق. أنتِ استثنائه." ابتسم، وهو بيحاول يفهمني بهدوء، على أمل إني أقدر أساعد أخوه بس أنا مش عايزة. يا لهوي، ليه أساعده؟
"هو قال كدا كمان- كذب. هو كذاب، مستحيل يتغير." همست، وغمضت عيني، وأنا بضغط على أسناني وأنا قاعدة.
"**إيلين**، أرجوكي. **سيباستيان** محتاجلك، صدقيني، اتغير كتير أوي. الراجل اللي شوفته النهارده ما كانش **سيباستيان** اللي يعرفه العالم. سرقتي هويته. عملتي اللي محدش فينا قدر يعمله." همس بيأس، صوته مكسور، بيتوسل عشان أخوه.
"بس خلاص. أنا متضايقة. مش عايزة أي حاجة ليها علاقة بيه تاني. كفاية، **روبن**." صرخت، وغمزتله عشان يبطل الهراء ده قبل ما أفقد عقلي عشان ما كنتش قادرة أعمل أي حاجة دلوقتي.
كسر الثقة اللي كنت حطاها.
إزاي ممكن أحبه لما حبي ليه هو إحراجي؟
"**إيلين**، أرجوكي. أنتِ الشخص الوحيد اللي ممكن يساعده. هو محتاجلك، صدقيني، ما عملش كدا عن قصد. أقسم لك إنه مش هيعمل كدا تاني بس أرجوكي، ساعدي **سيباستيان**." **روبن** اتوسل، وهو بيشبك صوابعه في بعض، وبيطلب مني إني أدي بعض التفكير لحالته.
"أيه يعني؟! مش مهتمة! ما عنديش نية أخوف نفسي عشان أساعد راجل عاجز!" صرخت، وفقدت عقلي، كنت متوترة بالفعل من الكابوس اللي جابه على بيتي، روعني بما فيه الكفاية، ما كنتش عايزة أسمع أي حاجة تاني.
"أتوسل إليكِ، **إيلين**، أرجوكي ساعديه. هو لسه ما أدركش بس أنتِ حب حياته." صوته انكسر، بيتوسل بس **بابا** طلب من أخوه الرحمة على بنته. إيه اللي عمله؟ كسرها.
تقربت من وجه **روبن**، ونظرت في عينيه مباشرة، "لو **سيباستيان** نفسه قالها، ما كنتش هصدقه ساعتها كمان." أعلنت، وده أدهشه.
لو قال إنه بيحبني، كنت هقول كدبة.
"مش قادرة أثق فيه تاني. أنا آسفة، مش قادرة أساعدك. مش عايزة أقعد ثانية معاه. فبليز بس خلاص." همست، ومش عايزاه يكمل توسلاته اللي ملهاش أي قيمة تاني. ما كانش عندي أي نية في تكوين علاقة مع راجل لا يمكن شفاؤه.
عينيه ضاقت من القلق، وهو بيدرك الرعب اللي سببه **سيباستيان** فيي كان لا يمكن استعادته ولا شيء يمكنه إنقاذ ما يمكن أن يوجد بيننا بعد الآن.
"أرى... إذا كان هذا اختيارك." تنفس، وهو بيغمض عينيه في هزيمة، وبيتراجع خطوة للخلف، وهو يعلم أنه من غير المجدي التحدث فيه أكثر من ذلك.
"تم استدعائي لمساعدتكِ. إذا كنتِ ترغبين في التحرر، حسنًا. سأساعدكِ." تغير صوته تدريجياً إلى نبرة حازمة وسائدة، دون أن يرفع رأسه.
"ومع ذلك، أرجوكِ أخبريني إذا غيرت رأيكِ على الإطلاق." قال بحزن وتركني وحدي في أفكاري البائسة.
بعد سماع إعلان **روبن** الذي لا يمكن تفسيره وتوسلاته، ذهبت لأخذ دش لأصرف ذهني عن المزعج، وسلب قدرتي على رد الفعل.
كنت أقف تحت الدش، وأصلي أن هذه المياه يمكن أن تغسل أحزاني، لكن بدلاً من ذلك، ضربت القطرات الباردة بشرتي فقط لتعزيز بؤسي.
مستحيل يحب أي حد...
ما كنتش عايزة أي حاجة تكون موجودة بينا. خيب أملي أكتر من مرة.