69- مثالي
إيلين، تتذكري الأولاد اللي يركضون على طول، يصرخون، مزعجين، الأولاد المزعجين؟ يب، أنا كنت هذا الولد."
الماضي
كنت في الثامنة. في أمريكا، الأب كان عنده شوية شغل مع فالنسيا، فـ أنا و روبن كنا في مخبأها. مجموعة ناس كانوا يتكلمون في الدور الأسفل.
وما كنا الأولاد الوحيدين هناك، جيل المستقبل كان موجود وكل عيوننا كانت مثبتة على ملكتنا بإعجاب خالص.
كلنا كنا ملهمين بيها، نبغى نصير زيها، شخص عنده سلطة وقوة. الحاكمة.
فالنسيا ألروي. ملكة العالم السفلي.
"هم يحترمونك مرة." الأمير اللي عمره اثنا عشر سنة ابتسم، متأثر بدعم الناس وهناك وقفت.
رأسها عالي بالفخر، شعرها الطويل يتمايل في الهوا، عيونها تومض بالأخضر مع سحابة كثيفة من الظلام، تبتسم بشكل شرير.
"مو احترام، هذا خوف، يا أمير."
"واو، أبغاهم يخافون مني كذا كمان. محد منهم يقدر يجرؤ يؤذيك." ابتسمت، ابتسمت بسيطرتها، بالسلطة اللي كانت عندها على الكل.
نزلت نظرتها الحلوة، ضحكت، هزت راسها عشان تشوف مين الولد اللي قالها، وتوجهت لي.
طالعت فيني وحسيت خدي يحتر بالانبساط. يالهوي، طالعت فيني.
"لازم تكسب هذا المنصب. الوصول للقمه مو سهل زي ما تفكر، يا ولد، بس الأقوى يقدر ياخذ هذا المكان." قالت لي، صوتها كان عذب بس حازم كمان.
'راح أسويها!"
عدلت ظهرها، الابتسامة الشريرة ما تركت شفايفها وهي تطل من كتفها، على ولدها، "سمعت يا ناثانيل؟!"
"اعتبروني برا دائرتكم. ما أقدر أسوي هذا الشي ولا أبغاه ولا راح أسمح لـ بيرسيفوني بعد." رد ولده البارد، مو مهتم يطالع اللي يصير، يقرأ كتاب مع اخته.
'سمعت؟ لا تجرؤ تتبع خطوات ماما." حذر اخته الصغيرة.
'أوكي."
ممكن الواحد يعرف من بعيد إنها امرأة لا تنكسر بس على ما يبدو مو مثالية ولدها.
"اترركه، علمنا إحنا." الأمير سخر.
ضحكت، توجهت لنا الأولاد، تعد، "ياي، أولاد كثير. واحد، اثنين، ثلاثة… تسعة. ممكن أعرف أسمائكم؟"
ابتسمت، تكلمت أول شي بفرح، "أنا سيباستيان. هذا أخوي، روبن."
"أنا زافيار، هذا أسد، وهذا فهد." طالعت، شفتي زافيار كان في عمري كمان وأسد عمره ستة، فهد، أربعة.
كلنا توجهنا للولد الأخير اللي كان مختبئ بخجل، منزل راسه، شكله كان عمره خمسة كمان، "سفيان…"
"وتسعة بما فيهم الثلاثة حقي. الأمير، ناثانيل وبيرسيفوني."
"واو، أنا الأكبر هنا." الأمير مدح.
"راح تصير يدي اليمين في النهاية."
ابتسمت، أعطته تربيتة على راسه، وهي تلاحظ أهلنا يتكلمون تحت. هم تحت، وهي فوق.
"يا جماعة، تبغون نلعب؟" ناثانيل جاء مع اخته اللي كانت ماسكة ذراعه.
"أكيد." هزيت راسي بسرعة، منبسط مرة بالفكرة.
"لعبة الإمساك!" أسد اقترح، نط من السعادة.
"يا أمير، تبغى تجي؟" ناثانيل سخر منه.
"اسكت. أنا رجال كبير. ما عندي وقت ألعب." زمجر، يتصنع.
"محد يبغاك أصلا!" صرخت أخته ناثانيل، خلتنا نضحك وبدأنا نلعب.
أول شي ناثانيل مسكني وبعدين كنت أركض ورا الكل، نحدث ضجة بس كنا نستمتع، بعيدين عن هموم الدنيا، ضايعين في عالمنا الخاص.
توجهت للآخرين وهذي كانت أول وآخر مرة لعبنا أو ضحكنا مع بعض.
كلنا كنا أطفال، مو واعين لهذا العالم الملوث.
نتجاهل كل شي، نكون أطفال، كلنا لعبنا إمساك. كان ممتع، يمكن واحد من أحسن أيام حياتي.
بينما كنا نلعب، كنت أمسكهم و بالغلط دفيت بيرسيفوني بدل ما أمسكها، خليتها تطيح على الأرض وخليتها تبكي.
"أنا آسف مرة، ما قصدت أضربك. هل- هل أنت بخير؟" شهقت، اعتذرت بسرعة، أحاول أوقفها عن البكاء. ذعرت بسرعة بسبب صراخها.
"أوه، عادي. خليني أخذها." ناثانيل جاء، حضن اخته، مسح دموعها.
"بيرسيفوني، شوفي. ولد سيء. لا تؤذي أختي الصغيرة." وفعليا وقفت. "شفتيي؟"
"عيونك رائعة." روبن قال، يطل من كتفي.
"يب!" أسد هز راسه بابتسامة.
'أنا جوعان…" سفيان همس، يلهث بعد كل الركض.
"يا جماعة، نروح لـ بابا، ممكن يطلعنا نأكل آيس كريم." ناثانيل عرض بلطف وكلنا تهللنا.
'ياي!"
ما رحنا أبدا.
بس، هذي كانت أول وآخر مرة كنا فيها مع بعض وسعداء.
نادينا بسرعة كفاية عشان نسمع إعلان فالنسيا. كنا واقفين مع آبائنا، نلوح لبعض بس نظرة واحدة وكلنا وقفنا جامدين.
"فالنسيا." الأب ناداها بصوت زئير.
"إذا تفكرون إن جلب الأطفال راح يستثير رحمتي فـ أنتم على خطأ. لازم تقبلوني كـ قائده أو راح تكون مسألة لحظة بالنسبة لي عشان أدمر إمبراطورياتكم." هددت وكنا صغار مرة نفهم حساسية الموقف.
"أنت وحش. كيف ممكن تسوين كذا؟ ليش تستهدفين نقاط ضعفنا؟" صرخ أبو سفيان هالمرة.
"ممكن أسوي أسوأ من كذا لو بتهملون مطالبي بحماقة. لا تجبروني ألطخ عالمكم الصغير تحت قدمي."
أمرت، تطلب منهم يطيعون ظلالها وما عرفت إيش سوت أو إيش صار. ذي كانت حقبتهم، وقتهم، ما كنت أعرف شي عنها.
"ألبرت ستيليوس، جعفر شيخ، أحمد إعتزاز ووالش. اشتغلوا تحت أوامري. كونوا أعمدة عالمي."
مدت يدها، خصصت مناصبهم اللي أجيالنا دمرتها باستبدالها بحدود و ‘آس'.
بس، هذا كان عالمها، قوانينها، قوتها.
تعكس ابتسامة شريرة، أعلنت.
"من هذه اللحظة فصاعدا، أنا قائكم الوحيد والأوحد. فالنسيا ألروي."
ومن هذيك اللحظة، صارت مثالي. كنت أبغى أصير قوية ومسيطرة زيها.
كنت مستعد أسوي أي شي عشان أصير قوي، عشان أحصل على قوة وأكسب مدحها ومعرفتها. كنت أبغى أتبع خطواتها بكل سرور، كنت مستعد اشتغل تحتها بسعادة.
'أبغا أصير زي فالنسيا!" ابتسمت، صرخت، نطيت على الكنبة بعد ما رجعت.
'يا ربي، هذي سابع مرة يقول كذا! ما كان لازم أوديه هناك. اسكت يا سيباستيان. أنت ما تتبع ظل هذيك المرأة." الأب وبخ، على ما يبدو يكرهها.
'بس، أبغا أسويها!" ما سمعت، استمريت أنط وأضحك من الفرح.
'من هذه اللحظة فصاعدا، أنا قائكم الوحيد والأوحد، سيباستيان ستيليوس." حاولت أقلدها، ماسكة يدي على الأب، مخلي الأم تضحك وهو يزمجر.
'تعرف ليش نكرهها مرة؟" سأل، منزعج من إعجابي المستمر.
'ليش؟" توقفت لثانية، جلست جنبه، الابتسامة ما تركت شفايفي. ما كنت أعرف بس كنت مفعم بالطاقة ومبسوط طول الوقت.
'لأنها قبلها، كلنا كنا نشتغل بحدودنا. كنا ملوك عوالمنا بس هي أجبرتنا نشتغل تحتها." شرح وحتى في هذا، دعمتها.
'هذا يخليها قوية أو يخليكم ضعاف لأنكم خسرتوا لها؟" سألت، أميل راسي في حيرة.
بس، الأب ما حب ردي، يمكن لأنه ما كان يعرف الإجابة بنفسه، 'روح لغرفتك، يا ولد مشاغب!"
'إيش سويت؟!" شهقت، نزلت، مرتبك. ما كنت خايف من غضبه بس محتار أفكر إيش الغلط اللي سويته؟
'من هذه اللحظة فصاعدا، أنا قائكم الوحيد والأوحد، سيباستيان ستيليوس." صرخت، استمريت أبتسم، أهرب.
'هـي! وقف!"
بس، ما فكرت كثير بالموضوع، رفعت أكتافي ورحت لغرفتي على أي حال، أصيح نفس الجملة لين الكل طفش منها.
في السنوات اللي جاية، الكل كان محبط من إعجابي بفالنسيا.
كنت أبغى أقابلها مرة ثانية. كنت أبغى أشوفها، أقولها كيف أقدرها بس ما حصلت فرصة أبدا.
كنت أبغى ألعب إمساك مع الكل مرة ثانية، كنت أبغى أروح لآيس كريم اللي ما قدرنا ناكله.
ولما صرت في الحادي عشر، وصلتني الأخبار المرعبة اللي كسرت قلبي مرة، بداية النقطة اللي فيها حياتنا بدأت تنقلب.
خبر اغتيال فالنسيا.
انتشر زي الرصاص. الكل عرف إن ملكتهم ماتت، يعني المقود اللي حطته عليهم انكسر.
صاروا أحرار من براثنها.
بين أتباعها المخلصين، كنت واحد من الناس اللي كانوا يحزنون على موتها.
'صح! الله يبارك اللي سوى كذا. هذا أحسن يوم على الإطلاق!" الأب ابتسم، يستمتع بموتها بإثارة هائلة، يقرفني أكثر.
'بس انتظروا، راح أصير زيها وكلكم راح تشتغلون تحتي بعدين. راح آخذ عرشها!" همست، أنطق.
'اسكت." زمجر، يلوح لي عشان أوقف.
'سمعت إن الكل مات ما عدا ناثانيل ألروي. راح تحت الأرض بعد الحادثة." الأب تمتم، يتكلم مع أحد على التلفون.
'بالضبط. كان لازم يموت مع الكل. كان لازم تنتهي هويتهم." تمتم وما قدرت أسمع زيادة، رحت لغرفتي بغضب.
ما حبيبتهم وهم يحتفلون بموتها. كان مؤلم بالنسبة لي.
من هذيك اللحظة فصاعدا، قررت أخصص حياتي للعالم السفلي وأصير مسيطر مرة عشان آخذ المنصب اللي كانت فالنسيا فيه بس للأسف، القدر كان عنده خطط ثانية لي.
إخلاصي للعالم السفلي صار أسوأ خيار في حياتي.
'تقديري غرّقني، يا إيلين."