51- تهديد صريح
∼ إيلين ∼
"وما زلت ما أعرف ليش هو يكرهك رغم إن أفكارك السخيفة جلبت لي بما فيه الكفاية من المشاكل."
كان سيباستيان يتصرف بغرابة. حسناً، روبن حذرني مسبقاً بس ما توقعت سيباستيان يكون حاقد كذا تجاه أسد. أساساً هو ما سوى شيء غلط، إذن ليش؟
"وش فيه؟" تمتمت، وطلعت من غرفتنا لما سيباستيان راح الحمام عشان يروق.
"وش صار؟" سأل أسد، وهو جاي لعندي ورافع حاجب، لأن سيباستيان تصرف بغرابة لما شافني أتكلم معاه.
"لا تكلمني." تنهدت، متكية على الجدار، وكتفت يدي ببرود.
"وش سويت؟" سأل، يميل راسه في حيرة، كأنه ما يدري بس هو يعرف أحسن مني.
"ما أدري. أوامر من صاحب الجلالة. ابعد عن أسد." قلت له بلا مبالاة، وهو السبب في إن علاقتي معاه تضاءلت.
ابتسم بانتصار، لأنها كانت فكرته إني أتكلم بالقرب من المدخل الرئيسي عشان سيباستيان يشوفنا، وأنا تابعت ردة فعله، وتصرف مثل ما قالي بالضبط.
"قلت لك، مو؟ هو مستحيل يتحملك معي." قال منتصراً، بس أنا كنت مرتبكة. ما قدرت أفهم ليش.
"ليش؟" سألت.
"غيرة." تنهد، وكأنه يأس، بس زاد من ارتباكي.
"ليش راح يغار منك؟" سألت، أغاظه، لأن حسب علمي، سيباستيان ما عنده سبب يحسده فيه.
"شكلك متغطرسة بخصوص زوجك." ضحك، وهو يهز راسه، وعدم مبالاته كان يوترني. بس يضحك ويبتسم كل ما أتكلم.
"أنا بس أقول. سيباستيان عنده كل شي، وش ممكن يخليه يغار منك." جادلت، أبغى أعرف وش ملكه هو، وش اللي ما يملكه سيباستيان عشان يحسده فيه.
ضحك شوي، متكي على الجدار بكتفه، يبتسم لي بلعب، يطفشني بثقته بنفسه.
"يمكن تعرفينه أحسن منا كلنا، يا سيدتي بس لا زالت فيه بعض التفاصيل اللي ما تقدرين تشفرينها." قال لي بحزم، تاركني في حيرة، ما قدرت أستوعب وش ممكن يكون عن سيباستيان واللي "أنا" ما أعرفه.
"زي؟" سألت، أبتسم بابتسامة فارغة، رافعة راسي عشان يكون عندي ثقة إني أعرف سيباستيان أحسن من أي أحد.
"زي إن رجلك يطالع فيني الحين." ابتسم، وهو يأشر وراي. شهقت لا إرادياً لما لفيت وشفتي سيباستيان بملابسه العادية.
منشفة على رقبته، وماء ينقط من شعره، يزيد من ملامحه، متجهم بعمق علي لأني خالفت أمره الصارم بس أسد هو اللي بدأ الكلام.
"سيباستيان؟" ناديت بعصبية، أرجو إنه ما يكون معصب، واللي هو بوضوح كان. قدرت أحس بغضبه من نظرته، وخشّف أنفاسي.
"جهزي أغراضي، إيلين. لازم أمشي خلال ساعات."
لحسن الحظ سيباستيان ما أظهر غضبه وببساطة أمرني. ما بغيت أزيد من غضبه، فسمعت بهدوء.
"أوكيه..." أومأت، وعدلت ظهري، وخرجت بسرعة للغرفة عشان أنهي الكلام في النص، بس مسك ذراعي لما مريت من جنبه.
"في الحقيقة، ليش ما تروحين بيت أهلك وتخلينهم يفهمون بلغتك بعد؟" قال، ما شال نظراته من أسد اللي ابتسامته بدت تختفي وتحل محلها جدية ما شفتيها في وجه أسد من قبل.
"أوكيه، أتوقع..." تهت، ما جادلت، كنت محتاجة جد عشان أخلي أهلي يفهمون. بديت أتقن كيف أتعامل مع سيباستيان الحين.
"أيه، وبما إنك هنا، ليش ما تخلينها. خلي سيدتي تسوي التعبئة، لازم أتكلم كم كلمة معاك، سيباستيان." نادى أسد، يفرك أصبعه عشان يجذب انتباه سيباستيان الجاد.
كونت شفايفي في خط رفيع، وركضت داخل الغرفة بس تركت الباب مفتوح عشان أطل وأعرف وش سوى سيباستيان عشان يخلي أسد متوتراً كذا.
"وش تبغى؟" سخر سيباستيان، متكئاً على الجدار المقابل، عبوس مرسوم على ملامحه الجامدة.
اختفت مزاح أسد، وهو يتكلم بسلطة، "أنت تعرف إني ما أتطفل على الناس اللي ما أهتم فيهم، سيباستيان. ووصلني إقرار بأنك قطعت بقعة حساسة لي."
قلبي دق، أتساءل وش سوى سيباستيان عشان يعصّبه. قسوته أعطت نذير خطر، قدرت أحس بقتل الشيء.
"عن وش تتكلم، أسد؟ ما أتذكر إني دخلت في أي نشاط يتعلق فيك." بس، سيباستيان كان محتار، ما عنده فكرة عن وش قاعد يتكلم.
"سويت، ثق فيني، سويت." ضحك أسد ببرود، يعدل ظهره، ويحط يده في جيوبه، وأخذ خطوة تجاه سيباستيان.
"وش-" سيباستيان فتح فمه عشان يسأل وش يقصد بس أسد قاطعه.
"ما كان لازم تطلق النار على صوفيا الباز."
صوفيا...؟ كيف أسد يعرفها؟ ليش صوفيا ما قالت لي إنها تعرف شخص خطير زي أسد؟
هو أخ قائد المافيا الرابع الأخطر زافيار، يا للهول!
كيف تعرفه صوفيا؟ وهو سماها بقعة حساسة؟ وش ذا؟
"ليش؟ مين هي بالنسبة لك؟" سأل سيباستيان لما طرّت في بالي فوراً. سيباستيان كان مصدوماً مثلي عشان نتساءل ليش هي متورطة في كل هالفوضى.
"اترك الأمر، هي مسألة شخصية جداً، اوكي؟" هدد أسد سيباستيان، ما قدرت أصدق قديش كان قاسياً لما يتعلق فيها.
يا إلهي، وش قاعد أسمع؟ اتركوا صديقتي في حالها!
أسد نظر مباشرة في عيون سيباستيان، بجدية مطلقة، وحذر سيباستيان علانية، "لذا لا تفعل أي شيء ممكن يؤذيها مرة ثانية، وإلا حتى ما راح تدري، وحبيبتك راح تختفي قدام عين."
وهذا- هذا أكبر خوف لسيباستيان. إن أسد يسرقني منه، واللي كان مستحيلاً من جهتي.
"أنت تدرك إنك تهددني في مكاني أنا، صح؟" ضحك سيباستيان ببرود، يتجاهل تحذير أسد، ويضحك على وقاحته اللعينة إنه يهدد رجلي.
"وش أسوي؟ أنت تعديت الحدود." هز أسد كتفه ببرود، وزفر بيأس، ويلتفت برأسه بعيداً.
"مين هي بالنسبة لك؟" سأل سيباستيان مرة ثانية بصرامة بس ما كان في مزاجه إنه يكمل هالمحادثة أكثر.
"اترك الأمر. كن حذراً في المرة الجاية." تمتم أسد، وهو يلتفت عشان يمشي بس بعدين ظلامه وتلك المشاغبات المقززة رجعت على ملامحه، وهو ينظر من كتفه على سيباستيان، ويهدده علانية.
"أنت مستحيل تعرف مين ممكن تخسر في اختفائك."
وهذه الجملة بالذات حرقت سيباستيان. قدرت أحس بغضب يخرج منه، يموت عشان يقتله على جرأته إنه يتكلم كذا بس بالكاد سيطر على نفسه.
هذي أول مرة لاحظت فيها الخوف من إني أخسره في عيونه، هو فقد كل شيء.
مشى أسد، وركضت إلى الخزانة فوراً عشان أتظاهر إني أطلع ملابسه. طلعت قميصه الأبيض، وتجمدت لما حسيت بغضبه من إنه يمشي نحوي.
"سيباستيان؟" ناديت بهدوء، أرجو إن هذا يخفف من غضبه شوي بس بدون جدوى.
"جهزي أغراضك بعد. راح أوصلك بيت أهلك. ابقي هناك لين أرجع." أمر، وفكه مشدود، وهو يمسك بخصره، ويتمشى في الغرفة.
"بس، سيباستيان-" حاولت أناديه بس حط يده في الهواء عشان يوقفني، "ما أبغى أسمع أي شيء. جهزي أغراضك." صوته يطلب الطاعة وكنت محتاجة أتكلم مع صوفيا بعد، فوافقت.
"أوكيه..." وبين هذا كله، شيء واحد يكرر في بالي باستمرار.
ليش؟
سيباستيان ما يخاف من شيء، إذن وش سوى أسد عشان يسبب هالضغط والخوف؟