14- تأجيل
الراحة! ما كان فيه أحلى منها بالنسبة لي في الوقت ده. حررتني من وجوده."
******
صوفيا جات، اتكلمنا شوية واليوم كان لطيف جدًا. ولأول مرة، مش لازم أخاف وأنا فاتحة بوقي.
لحسن الحظ، السيدة ستيليوس ادتني مساحة ووقت عشان أتكلم براحتي من غير ما أخاف إن حد بيسمعنا.
مساعدتها أدتني أمل إني لسه ممكن أقابل عيلتي وبدأت أتصل بصوفيا كتير عشان تقدر تبقى معايا وتساعدني أتغلب على خوفي.
سيباستيان ما قالش ولا كلمة عن الموضوع ده، فـ أعتقد إن كله تمام… مش عايزاه يسرقني من أهلي.
لسه مش متأكدة إذا كنت أقول لصوفيا ولا لأ، بس مش ممكن أخاطر بحياتها بشكل مالهوش معنى دلوقتي، عشان كده قررت أفضل ساكتة. ماقدرتش أحكي لها عن سيباستيان في الوقت الحالي.
"اسمعي، صوفيا… ممكن تعملي لي حاجة؟" سألت بتردد.
"أكيد، أكيد." هزت كتفها، وهي بتعرض ابتسامتها المعتادة المرحة.
"أمم.." عضيت على شفايفي السفلية، ما كنتش متأكدة إزاي أسألها، بس لازم أقول.
"إيه هو يا إيلين؟" سألت، وهي بتمايل راسها في حيرة. ما كانش عندها أي قلق على وشها زي أهلي اللي حاسين بالراحة لإني عندي واحد زي سيباستيان في حياتي.
"عايزاكي تجيبي لي حبوب منع الحمل." قلتها بسرعة، وأنا ببص على رجلي. بالنسبة لـ واحدة بتعشق الأطفال وبتتمنى يبقى عندها أطفال، دي فاجأتها.
"إيه؟ ليه عايزة تستخدمي موانع الحمل؟ كل حاجة كويسة بينكم أنتم الاثنين؟" سألت، وهي بتديني كل اهتمامها فجأة، والقلق بيبدأ يتسلل على وشها.
"أيوة، كل حاجة تمام. إحنا كويسين." تنفست الصعداء. أنا بس مش عايزة أخلف طفل من الشيطان ده بأي ثمن. مش عايزة أكون آسفة زي أمه.
"طيب؟" سألت، وهي بتضيق عيونها، بس تنهدت، واديتها تفسير كداب.
"مش شايفه إني جاهزة لسه، ومش عايزة أقول لسيباستيان عن الموضوع ده. دلوقتي، خليني أفكر في الأمور. الجواز مش سهل زي ما كنت فاكرة، وغير كده، لسه ما روحناش شهر العسل. عايزة استنى لحد ما نروح على الأقل."
ضحكت بخجل في النهاية، ورفعت عيني عشان أخلي تمثيلي يبان إنه مظبوط، بس مش قادرة أمثل. العصبية اللي في عيني كانت واضحة، والابتسامة كانت مزيفة. هي تعرفني كويس، هتفهمني على طول.
قلقها اتحول لخيبة أمل وهي بتبص بعيد، "ما كنتش أتخيل إنك تكذبي عليا يا إيلين. لو مش عايزة تحكي، ماشي. عارفة إن عندك سبب." تنهدت، وهي بتضغط على أنفها.
"أنا فاشلة في التمثيل." تمتمت، وأنا ببص لتحت.
"أنتِ كذلك." ده اللي هو بيحبه. بلعت ريقي بصعوبة، وفضلت ثابتة.
"أنتِ بتحبي الأطفال. مش سيباستيان عايز طفل؟" سألت، وهي بتقرب عشان تواسيني، بس غمضت عيوني وهزيت راسي. يا رب على الأقل دي تكون مقنعة.
"أوه، متقلقيش. سيبيه، أراهن إنه هيكون أسعد واحد بعد ما يسمع الأخبار الحلوة." ضحكت، وهي بتحضني عشان تخفف من ضيقي، بس هي مش فاهمة قصدي.
ومش ممكن أحكي لها. مش عايزة أخلف طفله، وهو بيموت وعايز يحملني. عشان أخلف شياطينه، بس أنا مش هعمل كده.
"لا يا صوفيا… أنا.. مش عايزة ده دلوقتي." تنهدت، وأنا بضغط على أنفي.
"أنتِ مش عايزة؟" سألت في عدم تصديق، فاكرة إنها سمعت غلط، بس هزيت راسي.
"تمام، لو بتقولي كده… هادبر لك إياها." تنهدت، وهي بتبعد، وبتهز كتفها، وبتبص بعيد لثانية.
"بس ممكن تحكي لي ليه وقت ما تحبي. مش هضغط عليكي." ابتسمت، وهي بتربت على كتفي قبل ما تقوم وتمد دراعها.
"شكرًا." ابتسمت لها، وقمت أنا كمان.
"وكمان، متخليش سيباستيان يعرف عن ده." أضفت.
"أيوة، أيوة،" همهمت، وهي بتلوح بيدها عشان تتخلص من قلقي. كانت بتمثل إنها مش مهتمة عشان ما أتوترش أنا كمان، بس ياريت كنت أقدر أحكي لها إن ده كل اللي فاضل في حياتي.
"على أي حال. لازم أمشي. الوقت بيتأخر." قالت، وهي بتشوف الساعة، وبتمسك شنطتها، بس مسكت دراعها.
"لا، هتقعدي لحد العشا. ومش تديني حجة التأخير، هترجعي مع السواق." طلبت، وأنا بحاول ما أبينش إني يائسة.
أنقذيني ليلة من الراجل ده. مش قادرة أتحمله، مش قادرة أواجهه، مش بعد ما اتكلمت مع أمه.
"طيب، بتعملي إيه طول اليوم غير إنك بتتصلي بيا؟" سألت صوفيا بشكل عادي بضحكة خفيفة.
"ما بعملش كتير، بستكشف المكان دلوقتي." قاعدة في الأوضة بخوف. خايفة لما ييجي، ويسحبني لحافة السرير، ويغريني لحد ما أتوسل له إنه يديني المتعة.
"هممم."
"إيه علاقتك بيه؟ مبسوطة معاه؟" سألت لما كنا ماشيين في الجنينة. قلبي اتقبض. هو حطم أحلامي. استخدام كلمة مبسوطة وهو مع بعض، ده بيحسسني بالرعب. أكتر كأنه وهم.
بابتسامة فارغة، بدأت أقول، "فاكرة يا صوفيا، لما شوفت سيباستيان أول مرة؟"
ضحكت، "أيوة، جريتي وبدأتِ تصرخي، العم كان عنده رئيس شاب ووسيم، وبدأنا إحنا الاتنين نتابع حساباته على السوشيال ميديا."
الأشياء اللي كنت بعملها وبتخليني أطير، واللي كانت بتخليني أبتسم، وبتديني شرارة بدأت تختفي لما اتكلمت عن الموضوع ده. ضحكت أنا كمان - بس بحزن.
"ما كنتش أتخيل إني هكون هنا كزوجته. كان عنده كل حاجة ممكن أي حد يتخيلها، وجنينا جنوننا. كان أمير الأحلام لكل بنت." همست، وأنا برفع راسي ببطء، بس كل ما بفكر في الموضوع ده، بيوجعني أكتر.
"أنتِ محظوظة إن عندك فتى أحلامك كشريك حياة." ابتسمت، وهي بتطمني، بس مواساتها كسرت قلبي بس.
"إنك تتجوزي الشخص اللي معجبة بيه مش رومانسية زي ما بتفكري. متتجوزيش الشخص اللي معجبة بيه، بالذات لما تكوني متعرفيش عنه حاجة." قلت فجأة، وأنا ببص بعيد، وصدمتها.
‘يا خراشي، يا خراشي، يا خراشي.’ قلبي نط من مكانه بسبب كلامي. من غير ما أقصد بقول حاجة ما ينفعش أقولها.
"إيه اللي حصل يا إيلين؟ كل حاجة كويسة؟" سألت، وهي بتدورني ليها، بس وأنا بثني صوابعي، غيرت جملتي.
"أيوة، عندك آمال كبيرة فيهم، وكل اللي بتاخديه وحدة في البيت ولازم تتصلي بصاحبتك تاني وتاني." تمتمت، وأنا بدعي إنها تصدق تفسيري.
بتنهيدة ارتياح، ضربت كتفي، "يا إلهي، يا امرأة، خوفتيني لثانية. فكرت سيباستيان مش هو اللي بيظهره." ضحكت، وهي بتهز راسها.
"مش هو." تمتمت، وأنا بقلب عيني، بس ضحكت، وهي بتلخبط شعري، وبتعمق من عبوسي.
"أه، متزعليش يا بت. اشتكي مرة، وراجلِك هيدي كل اهتمامه ليكي." مش عايزة اهتمامه. مش عايزاه بأي شكل من الأشكال.
بهمهمة، عبست، ما كملتش الحوار ده، وانتهى بي الأمر إني قلت حاجة ممكن تخليها تشك.
قضينا اليوم مع بعض، جه وقت العشا، سيباستيان ما جاش البيت، وده اللي كنت فرحانة بيه. في الحقيقة، صليت إنه ما يجيش.
أكلنا العشا مع بعض، وفي النهاية هي مشيت، وسابتني لوحدي في القصر ده المخيف.
بعد ما مشيت، رجعت جريت لأوضتي، وخبّيت نفسي في الملايات، وغمضت عيني عشان أنام عشان ما أضطرش أقابله تاني.