65.2- وعد العمر
«سيباستيان، أنزلني. الكل بيبص». همست، وأنا أطرق على صدره، مش قادرة أبص في عينيه من الخجل وسرعة ضربات قلبي.
ملامحه اتغيرت، وبقى جد أوي، وده خلاه يقف في نص السلم، ويبص في عيني بتركيز، «بصي، إيلين».
بلعت ريقي، وخوفت أكون قلت حاجة غلط.
«آخر مرة كنت مبسوط فيها كده كانت في عيد ميلادي الرابع عشر، لما روحنا ديزني لاند، هونغ كونغ. متسرقيش أي ثانية من ده، أنا يا دوبك عرفت السعادة الحقيقية». همس بصوت واطي، فيه حزن، وده خلاني أتوتر.
وحطيت كل سعادتي في حسابه، ابتسمت، ومسكت خده، وتجاهلت نظرات الناس، وحطيت راسي على صدره.
«تمام…»
وأنا قريبة من قلبه، خليته ياخدني واحنا رايحين أوضتنا. غيرنا هدومنا، وغرقنا جسمنا في المية.
بعد ما غيرت، وقفت في نص الأوضة، وباصيت لـ سيباستيان وهو بيتسند على الحيطة، ورافع دراعاته، وابتسامة حلوة على وشه.
بصيت له شوية، وبدأت أضحك بصوت عالي، وأنا ماسكة جنبي، «يا لهوي، مش مصدقة. أنت بجد ولا حد عمل لك سحر أسود؟» سألت بين ضحكاتي.
«أكيد أنت اللي عملتي لي سحر أسود». ابتسم بخبث، ورفع كتفه.
«خليتها آخر أمل متاح». ضحكت، ولسة بحاول أفهم اللي حصل، وإيه اللي سيطر عليه لدرجة إنه خسر كل حاجة.
بس بعدين، كل ده عدى، إيه اللي ممكن يرجعني تاني؟
إيه اللي ممكن يخليني ما أمسكش إيده دلوقتي؟
«أنتِ بجد عملتي لي سحر». ضحك، واقترب مني، ومسك إيدي، وقعدني على السرير. ومع الابتسامة اللي مش بتخلص، كنت ببص له بحب.
كنت قاعدة على السرير، وهو انحنى قدامي، وعيونه مركّزة في عيني. الطريقة اللي عيونه الفضية الحلوة بتبص فيها في عيني، قلبي بدأ يدق بسرعة، وخلاني أحس بفراشات في معدتي.
«إيه؟» سألت بهدوء، وفقدت السيطرة قدام النظرة العميقة دي، وحاولت أخفي ابتسامتي، بس القوة دي كانت بتسرق قدرتي على التفكير.
هو «عمل» لي سحر.
«ليه بتبص لي كده؟» سألت تاني، وأجبرت نظراتي تتصل بنظراته، وأنا ماسكة الملايات بين صوابعي كويس، وبعض شفايفي السفلية.
«أنتِ جميلة أوي، عارفة».
تمتم، ومسك إيدي في إيده، ورفع شفايفه بابتسامة بتخطف الأنفاس.
«أنا بس عايز أبص في عينيك للأبد دلوقتي». همس، وباس كف إيدي من غير ما يبعد نظره، وده سكرني.
«متتبصش لي كده». همست، وسحبت إيدي، بالكاد مسيطرة على ابتسامتي، بس هو مكنش عنده نية إنه يوقف.
مكانش عايز يوقف. مابقاش عايز.
«أنتِ عارفة إني سيئ في التعبير عن مشاعري، بس لو قدرت أوريكي كمية السعادة اللي في قلبي، مش هتقدري تتحمليها».
نفسي وقف لما ضغط إيدي التانية على قلبه، ولسه بيبتسم ابتسامته المشرقة، واللي بتعكس كل الحب اللي في روحه.
«ده كله حصل امتى؟ لما وقعت في حبي بالشكل ده؟» صوتي انخفض، وأنا ماسكة رقبته، ومش مصدقة إنه نفس الراجل.
الراجل اللي العالم ده خايف منه. الراجل اللي ملوش قلب للعالم ده.
«متسأليش سؤال إجابته مش معروفة عندي. أنا بس وقعت، إيلين، وحسيت بشدة، ويأس، وبلا أمل».
من غير ما أقدر أتنفس، تخلى عن كل الإنكار، وقبل كل مشاعره بصراحة، واداني السعادة كل ما اتكلم عن مشاعره بصراحة.
بَاس عقِل إصبعي، وعيونه اتصلت بكل صدق، واداني كل السعادة اللي ممكن أتخيلها.
«النهاردة، أنا بتخلى عن عالمي عشانك».
مش قادرة أتحمل أكتر، حطيت جبهتي على جبهته. مقدرتش أمسك الابتسامة، وبعدها دمعة نزلت من عينيا.
«أرجوك متسكرنيش. لازم تكون عارف إني بتلاعب في كلامك». ضحكت، وبَاس جبهته، ورفعت الشعر اللي بيغطي جبهته لورا.
ابتسامته اتحولت لحزن، وضاغط إيدي جامد، وماسكها كآخر دعم له.
«بس فيه حاجة، إيلين». صوته الهادي جه، وضغط إيدي جامد، وضيّق عيونه من الحزن.
«إيه؟» سألت بسرعة، ومستعدة أعمل أي حاجة عشان خاطره.
شال إيده بالراحة، وأنزل نظره. تردد غريب مع لمحة قلق، مقدرتش أفهمها.
«الظلام ده مش بيروح، كل ما أمسك إيدي مش بتوصل لك. المكان ده مش بيروح. أنا مش عايز الهاوية دي تاني، أنا عايزك».
صوته السريع، المحبط جه، وهو باصص لتحت بحزن، وبيعض على باطن خده. مد إيده ليا، من غير ما يرفع رأسه.
بس، المكان اللي كان بيعتبره بيته زمان، مابقاش مريح تاني. كان عايزني أبقى ملجأه.
ابتسمت، ومسكت إيده، وسحبته ناحيتي، وده خلاه يقع في حضني، ورأسه على رجلي.
«أهو، مسكت إيدك، وأخدتك في ملجأي». همست في ودنه، وصوابعي نزلت على شعره، وباست خده قبل ما أخليه يرتاح على رجلي.
عيونه اتفتحت لثانية قبل ما تقفل، عشان يغرق في دفايا، وحسيت بالسعادة إني لقيته بيتخلى عن عالمه عشان خاطري.
«متسبنيش تاني. متسبنيش».
صوته انكسر وهو بيغمض عينيه، وماسكني بقوة، ورافض يبص في العالم اللي سحبه للنقطة دي.
ومقدرتش أصدق إنه اختار إيدي عشان يسحبه من العالم الوحشي ده، عشان ياخده بعيد، وأنا أخدتها بسعادة.
«متخافش، مش هسيبك. عمري ما هعمل كده. أنا هنا دلوقتي، هطلعك من الظلام ده. مش هسمح له يأذيك تاني». غمغمت، وباست رأسه، وربت على شعره، واديت له هدوء لظلامه، وحضنته في دراعي.
«وعد؟» سأل بيأس، وإيده مسكت إيدي كويس، ورافض يفتح عينيه، وخايف تكون مش حلم.
ابتسمت لطلبه الحلو، وباست إيده، وعايزة أنفذ الوعد ده حتى لو كلفني حياتي، «وعد».