47- قوة
‘الجدار حق العالم الوهمي اللي سماه الهاوية بدأ يهتز.’
صحيت اليوم اللي بعده وراسي على راسه، وأنا ابص عليه وهو نايم بهدوء، متدفي فيني، حاضني بحماية.
‘اتكلم معي مرة واحدة وأنا هنسى كل حاجة.’
ده اللي عمله فيني. قبل ما هو ييجي، كل حاجة اختفت. جسمي، عقلي، كلماتي فقدت السيطرة.
فتحت عيوني، وشفتي وشه الرائع، أقرب لوشي، ووطيت نظري بخجل. ما كنتش مصدقة اللي حصل امبارح، ازاي الأمور اتجمعت مع بعضها في لحظة.
كان نايم وما كنتش عايزة اصحيه، بس أنا عارفة إن سيباستيان نومه خفيف، وهياخد باله لو اتحركت.
بس، قمت واتوضيت، ونزلت تحت، حيث روبن وصاحبه لسه موجودين، وأنا مش متعودة على وجود ناس في بيتنا.
‘أوه، هاي، صباح الخير.’ الاتنين ابتسموا، وهما بيسلموا عليا، ابتسمت لهم ورديت السلام، وجيت عنده.
‘روبن، فكرت في كلامك. في الحقيقة، مش كلامك، كلام سيباستيان. أعتقد إني ممكن أمشي مع التيار وأشوف هيوصلني لفين.’
هموت. اسكتي. اسكتي. اسكتي.
قولت لروبن بحدة، وأنا بحط إيدي على صدري، وده خلاهم يتفاجئوا. هما ما توقعوش مني كده. وأنا كمان ما توقعتش، بس من إمتى المشاعر بتسمع كلامك؟
‘بس، مش عايزة تدخل منكوا انت وصاحبك في حياتنا.’ ضفت، وأنا ببص بغضب على أسد اللي كان مستعد يندمج في حكايتي كأن حياتي دراما عشان يستمتع بيها.
‘صدقي أو لا تصدقي هتحتاجيني. هتحتاجيني عشان أساعدك.’ أسد ضحك، وهو بيتريق على ردة فعلي المتضايقة، بس أنا بس كنت متفاجئة لأني كان عندي فكرة غلط عنه في دماغي في الوقت ده.
‘معاه حق، إيلين، محتاجانا. مش هتقدري تتقدمي في الموضوع ده لوحدك. سيباستيان محتاج دفعة عشان يروح لأبعد من كده.’ روبن ضاف كمان، بس ما كنتش عايزة أسمع الكلام ده من روبن.
‘ليه هحتاجكوا وأنتوا ما كنتوش موجودين لأخوكوا روبن؟ مينفعش تطلعوا فجأة وتدّعوا حب الأخوة المزعوم ده.’ عايرت روبن، وحاولت أتجاهل كلام أسد، وحطيت إيدي على صدري، وعايرته.
“أتحرق.” أسد ضحك، وده ضايقنا كلنا، بس أنا تجاهلت.
‘أنا اللي عايشة معاه، مش انتوا، ولا أهلك. أنا اللي عايشة معاه، بشارك نفس السقف، نفس الأوضة، نفس السرير معاه.’ كملت، وأنا بعوج شفايفي، بمسح ابتساماتهم لأن ده صح. أنا اللي واجهت كل ده.
‘أنا أعرفه أحسن من كل واحد فيكوا.’ أكدت بثبات، وأنا عارفة إن دي حقيقة. لما هما ما يعرفوش إن سيباستيان مابيسسمعش حاجة، ازاي يعرفوا أكتر؟ هما ما يعرفوش حاجة.
‘أخدتي وقت طويل عشان تدركي قوتك، السلطة اللي معاكي، يا سيدتي.’ أسد اتكلم من ورايا، وهو مستمتع بوضوح، ومضايقني أكتر بعدم اكتراثه.
‘سيباستيان قال حاجة؟’ روبن سأل، وهو متفاجئ بعرض السخرية اللي مكنش متوقعه.
‘طبعًا. مين تاني ممكن يكون؟’ كشرت، وأخدت نفس عميق، وبدأ يقرب أنفي.
‘يبقي عايزة تظبطي الأمور؟’ أسد سأل بشكل مبهم، وهو بيضحك بزيادة. كان مهتم بوضوح، ومشدود.
‘عايزة سيباستيان يعترف.’ همست بصدق.
بعد الليلة اللي فاتت، كنت عايزة سيباستيان يتكلم بصراحة. اللي بيحس بيه ناحيتي، كنت عايزاه يفتح قلبه ومشاعره ليا بكل إخلاص.
كنت عايزاه يعترف أوي…
‘ممكن تحتاجي مساعدتي في ده.’ أسد ضاف، وهو بيرفع إيده عشان يلفت انتباهي، لأنه لاحظ العبوس المستمر مني ناحيته.
‘أيوة، سيباستيان بيكرهه، وصداقتك معاه بس هي اللي ممكن تخليه يدرك. بيخاف يخسرك، ولو شافك معاه هيوصل للحافة.’ روبن ضاف، وهو بيتريق، وباصص من كتفه، وبيشاور على أسد.
وقتها افتكرت اللي سيباستيان قاله بالليل عنه. أدركت إنه كان صح، كنت شايفة بوضوح عدم ارتياح سيباستيان ناحيته.
‘أو إلا إذا، رجلك عنيد جدًا، عمره ما هيتقبل إنه بيحبك.’ أسد قال الحقيقة والواقع. أول مرة يتكلم في حاجة صح، ومش بيستهبل فيها.
‘أنا عارفة ده كمان.’ تمتمت، وحطيت إيدي على صدري، ولفيت عيني، بس صوت عميق تاني انضم لينا.
‘عارفة إيه؟’ لفيت راسي، وشفتي سيباستيان نازل من على السلم، وهو بيبعد الشعر اللي نازل على وشه، وده بيزود جماله.
‘إنك بتبهدل الواحد.’ حولت نظري من أسد لسيباستيان اللي كشر على كلامي، في حين إن روبن كان متفاجئ.
‘احذري لسانك.’ سيباستيان حذر، وقولت له اللي نسيت أبلغه بيه امبارح.
‘الأحسن تعتذر لأهلي وصاحبي على الضرر اللي سببته. ده غلطك، عشان عملت فعل متسرع.’ قولتهاله بحزم، لأن ده اللي أهلي طلبوه عشان نعدي الأمور، ونكمل.
بلاك ديث، القائد، بيعتذر على فعله الغلط.
‘لا.’ تكشيرة وشه زادت، وهو واقف قدامي، بيرفض بحزم إنه يوافق.
‘أيوة، هتعمل.’ أعلنت بثبات، وحطيت إيدي على صدري، وبطالبه إنه يوافق، بس هو سخر ولوح بإيده قدامي عشان يتجاهل الموضوع ده ويتجاهلني.
‘بالتأكيد لأ. ليه ‘أنا’ أعتذر؟’
لف عشان يمشي، ومشي ناحية قاعة الطعام عشان يفطر، بس أنا ابتسمت بسخرية، وأنا بمزح معاه، بس صوتي كان كداب. كنت عايزة أجرب القوة اللي معايا. كنت عايزة أشوف هتنفع ولا لأ.
‘دي أول حاجة طلبتها منك، وأنت بترفض؟ يبقي بتقول إني استثنائك، كنت بتكدب؟ كلامي ميهمكش؟’ سألت، وأنا بحاول أمثل الحزن، بس كان واضح إني بمثل، بس ده خلى سيباستيان يقف في خطواته.
‘ماتستخدمش كلامي ضدي.’ حذر، وهو مش عاجبه إني بستغل كلامه، بس أنا كملت التمثيل.
‘هتعمل اعتذار لعيلتي ولا لأ؟’ سألت، وأنا مكشرة حواجبي، وبعوج شفايفي لتحت أكتر لو كنت أعرف إن ده شكله وحش عليا.
سيباستيان اداني نظرة غريبة، وكملت، ‘متقدرش تعمل ده عشاني؟’ سألت تاني، بس هو أخد نفس عميق، واستسلم لطلبي، وحط إيده في الهوا.
‘تمام، هعملها. ماتصدعنيش دلوقتي.’
أخيرًا وافق، وده خلاني ابتسمت بانتصار، بس هو بس كشر بعدم رضا. مش عاجبه إني بستغل التراخي اللي اداني إياه، ومشي بعيد.