29.2 - مرة. أخيرة.
التعبيرات بتاعته اتلوت بـ شفقة خالصة، بيفكر فيا من فوق لتحت. "إيلين..." مش عارفة أتصرف إزاي، بقي فمي مفتوح بدور على كلام بس مقدرتش.
"لمدة نبضة قلب، ممكن، ممكن بس أشاركك في الظلام ده، بس الخوف اللي حفرتيه غلب حبي." خسرت وقفتي، مسكت قميصه، مجبرة إياه إنه يبص في الروح اللي كسرها عشان أنانيته.
"رعبي أكبر بكتير من حبي ليكي، سيباستيان ستيليوس."
عيونه اتوسعت، لأقل من ثانية، إحساس مختلط بـ جرح - لأول مرة- ظهر في عينيه بس ما كانش متخفي بـ قسوته. كان بيحاول يفهم حالتي لأول مرة.
"وده أكتر رغباتك عمقاً، مش كده؟ البؤس. إشهدي على بؤسي دلوقتي." عاجزة عن تجميع حزني أكتر، اتحركت أقرب لـ رجله، ما سبتش حاشية قميصه، و بدأت أشهق بـ بكاء.
"استمتع دلوقتي!" شديت قميصه، و خلصت بـ إني أبكي ألمي.
"إيلين، إنتي بس مرهقة عشان كنت خشن. عشان كده إنتي بس بتتاثري. روحي نامي." بـ همس، سيباستيان قرب إيده عشان يغطي خدي و يهدييني بس ضربت إيده.
"لأ! مش فارق معايا الجنس! عايزة إياك الراجل اللي اتجوزته! عايزة الراجل اللي حبني!"
بـ صراخ، ضربت صدره. دموعي المكبوتة بدأت تطلق نفسها بـ شكل غير مسيطر عليه، بتخرج ألمي.
"إيلين، وقفي..." تنهد، صرف نظره، مش قادر يرد كويس على حطامي. كان مرتبك، عمره ما اتعامل مع كارثة عاطفية قبل كده. ما كانش يعرف إزاي يتعامل مع انهيار عاطفي.
"لأ! اسمع صوتي! عايزة صوتي يوصلك!" بـ صراخ، مسكت وشه، مجبرة إياه إنه يبص في بؤسي و يسمع بس ما قدرش.
لأول مرة، هو مش عايز يشهد على أعمق رغباته.
"أنا عايزة سيباستياني! ماليش ذنب! ما أستاهلش أكون جزء من تهديدك. ليه أتحمله كمان!؟ مش عايزة!" بـ صراخ، بدأت أبكي بـ شكل وحش، دموع بتلمع على وشي، منهكة من خبثه المستمر، منظره اللي بيسرق أنفاسي بـ ألم مني.
"كفاية!" برفع صوته بـ لهث، خسرت وقفته، مسك معصمي، بيبصلي بـ نظرات عشان أتوقف بس خسرت عقلي، دفعته على السرير، و طلعت فوقه، ماسكة قميصه.
"إنت اللي بتوقف!" بـ صراخ، شديت قميصه، و بـ شهقاتي خرجت عذابي عشان أطلق الوزن المتجمع على صدري.
"الراجل اللي اتجوزتيه ده خداع، إيلين. حطي الحقيقة الصغيرة دي جوة عقلك اللعين. طلعي الصورة المزيفة بتاعتي دي من عقلك. إنتي بس بتجرحي نفسك بـ ده." زأر سيباستيان، بيحاول يبعد إيدي بس ما سمحتش ليه و فضلت ماسكة قميصه، منزلة راسي، دموعي نازلة على قميصه.
"بس... أنا... بريئة... سيبني... ما أستاهلش ده... ما أنتميش هنا... أنا بنت طبيعية بـ أحلام طبيعية... بس بنت عايزة حياة زوجية سعيدة... اللي هي مرات حد مش فريسة... مش أستاهل ده؟" بـ همس، خسرت وقفتي، صوتي، بـ شهقات صامتة.
بمسح عيني، مسكت إيده و ضغطت صباعه على شفايفي، "لوث شفايفي كمان بس أرجوك خليك سيباستيان اللي شوفته أول مرة... رجعلي حياتي..." بـ همس يائسة، مش في وعيي تاني، عيني بدأت تحس بـ ثقل من النواح المستمر.
"إنتي مدركة إني مجرم، صح؟" سأله، و هو بيسحب إيده بس جزيت على أسناني، و زأرت، "إنت كمان الراجل اللي حبيته، يا معفن!"
كنت على وشك أصرخ تاني. كنت هخليه يسمع صراخاتي بس غطى فمي.
"وقفي، إيلين. بس. وقفي. من فضلك." بـ همس، إيده غطت إيدي و هو بيلف دراعه حولي بـ الإيد التانية، و سحبني على صدره، و شال إيده من على فمي.
"لأ... إنت اللي توقف..." بـ همس، مسكت قميصه. نقلني للجنب، بيحتضني بـ إيديه الاتنين بـ شكل ضيق.
"اششش. ما تتكلميش تاني. سمعتك... وقفي دلوقتي..." بـ همس خشن، يائساً.
"من فضلك وقف، سيباستيان..." كنت ببكي بـ براءة، ماسكاه جامد.
ما ردش. بـ احتضان عنقي، ماسكني بـ شكل صلب، بـ شكل واقي بعد فترة طويلة شيطانية.
"سيباستيان، قول حاجة..." بمسح دموعي، أجبرت جسدي المرتعش إنه يسترخي و أبص في عينيه اللي بتأسر بـ نعومة، بـ يأس، و بـ شفقة عليا.
"سمعتك... سمعتك... وقفي دلوقتي... أوقفي صوتك... من فضلك..." صوته انكسر، بيشد قبضته حواليا. و هو بيخبي وشه في عنقي عشان يهرب من شياطينه الداخلية. بيفقد نفسه.
"متعملش فيا كده..." بـ همس، و أنا بغمض عيني، و بريح رأسي بـ ضعف على صدره، و بهدي في حضنه الصلب.
"أنا منهكة..." بـ همس، كنت مرتاحة. مش عارفة إمتى هستقبل الفرصة إني أكتسب دفء تاني عشان كده استرخيت.
"كله تمام. نامي..." تمتم بـ حب في ودني. و هو بينقلني تحت دراعه و هو بيجري إيده على شعري بـ الإيد التانية و مسح دموعي المبتلة.
"أنا تعبت، سيباستيان..." كلامي وقف، مش قادرة أتكلم أكتر، عيني حسيت بـ ثقل، ماسكة قميصه بـ يأس.
"كله تمام. تقدري ترتاحي..." همهم على عنقي. كان بيهمس لحن منخفض، ناعم بس كان مهدئ. صد خوفي لـ لحظة و كنت مركزة على السكينة بشكل غير متوقع.
هو بيهمس النغمة دي لنفسه كل ما يكون زهقان بس مش عارفة إيه هي. بس، أداني هدوء بعد ما أخرجت حزني لـ آخر مرة.
مسكني قريب كأنه هيدافع عني بس إزاي يقدر و هو شيطان كوابيسي؟
"ههممممم..." أطلقت همهمة طويلة كمان، عيني ما قدرتش تفتح نفسها تاني و الظلام بدأ يحوطني.
قبل ما أعرف، نمت في حضن الراجل اللي كنت مرعوبة منه...