19- جميلة…؟
'كانت ممكن تكون ذكرى حلوة بس ما كانتش… على الأقل بالنسبالي.'
******
'ما كنتش عايزة أروح في أي مكان معاه. مش عايزة أقضي ثانية معاه. لولا الرغبة في إني أشوف ألفونس جود في الحقيقة، مكنتش حتى هاجي على منطقته.
إني أكون بعيدة عنه بيديني حرية، بتديني هدوء، بس وجوده بس بيخوفني. ما بقدرش أتحمل ده، بس من إيمتى كان عندي اختيار؟
'اتبعت أوامره وجهزت نفسي. إزاي كنت بتخيل إني هروح هناك وإزاي اللي بيحصل. كان عندي أحلام كتير هو ما ترددش إنه يقتلها مرة واحدة.
'قلبي وجعني لما غيرت فستان أبيض، وحطيت ميك أب خفيف، ما حاولتش أبدو حلوة حتى. مش عايزة ألبس عشان هو.
'خلصتي؟' سأل، وهو داخل الأوضة، كنت براجع نفسي وهزيت رأسي.
'أه.' صوتي ما قدرش يعلي صوته ضده دلوقتي. إني أكون في البيت على الأقل طمني إني مش هضطر أواجهه طول اليوم.
بس هنا، فين المفروض أجري؟
'فحص شكلي، بيبص لتحت، أخدت خطوة لورا. خايفة إنه ميكونش مبسوط بجهودي القليلة بس ما قالش حاجة، رجع للخزانة وطلع قبعة.
'ثبتها على رأسي، وهو بيلوي شفايفه لفوق بس مش ابتسامة، 'تبدين جميلة. الشمس ساطعة. هتحتاجيها.' قال، وهو بيرجع لورا.
'ليه محتاجة قبعة في العربية؟' سألت، وأنا بدور للمراية عشان القبعة بشكل مفاجئ ماشية مع فستاني تمام، بتبرز شكلي.
'مين قال إحنا هنروح بالعربية؟ مش بعيد، يلا نمشي.' رد، وهو بيطلع قميص كاجوال وبنطلون ماشي معاه.
'غير بسرعة ومشط شعره لورا. فضلت ساكتة، مش متأكدة إزاي أتصرف بس ده ما غيرش مسار أفعاله.
'يلا بينا.' وهو بيمد إيده ليا، عرضها عليا. مش متأكدة، أخدتها بحذر. محبوسة هنا، مش عايزة أعمل أي حاجة ممكن تغضبه وأدفع تمنها غالي.
'لاحظ ترددي بس سمح بده يعدي دلوقتي واحنا ماشيين. قلبي كان بيدق، حسيت بإحساس مش مريح بيخلي خطواتي تقيلة.
'لفيت دراعي حوالين نصفي، ما تجرأتش أرفع راسي واحنا ماشيين في الطريق. توتر اتجمع في صدري، نشف حلقي بس لما بصيت عليه. ما كانش بيبين أي تعبير.
'نظرة جامدة مخيفة بتتبعه بنظرات غامضة على وشه. ما اقدرش أقول إذا كان زعلان، مبسوط أو أي حاجة. إيد ماسكة إيدي والتانية في جيبه، بيمشي بهدوء.
'عيني كانت مركزة على تعبيره الواثق، بضيق عينيا في ضيق. اللي تمنيته واللي بملكه عكس بعض. كان عندي أمنية واحدة بسيطة. حياة زوجية سعيد وهو سرقها.
'قلتلك.' اتكلم بعد فترة طويلة، غمضت عيني، درت رأسي بعيد على طول، ولفيت إيدي في قبضة.
'ما تخافيش.' صوته طلع واطي، بيشدني ليه. شهقت بس قبل ما أقدر أقع على صدره، حط إيده على كتفي.
'ارتعشت من إيده الكبيرة على إيدي، حلقي نشف واحنا لسه ماشيين، 'مش هاعمل أي حاجة هنا.' تنهد، وهو بيحميني بعد وقت طويل شيطاني.
'وماذا عن بعدين؟' سألت، بضغط على أسناني مع بعض، عاجزة عن مقابلة نظراته اللي مش مفهومة، بتخلي روحي ترتعش.
'ده يعتمد على إزاي هتتصرفي. لو هتسعديني، هاضمنلك حريتك.' هز كتفه ببرود، بيأثر إبهامه على كتفي ببطء عشان يطمن، بس الوقت ده عدى زمان لما حسيت بيه.
'متعتك هي خوفي. إزاي بتتوقع إني ألاقي سعادة أو تحرر في ده؟' همست، وبأكل في شفايفي السفلية في غضب.
'بالطبع لما تكون الأمور مش أكتر من حيلة بالنسبة له، ما فيش حاجة ممكن توقف الرعب اللي سببه في قلبي. ما يقدرش يرجعني من الحالة اللي سابني فيها، ما يقدرش يمحو خوفه.
'ما اعرفش أنا كمان.' رد بصوت ضعيف بس بصدق. هو واعي بالضرر اللي عمله برضو.
'يبقي بس ما تدورش على طرق جديدة عشان تجرحني.' همست تاني، وأنا بشيل إيده ببطء. خطواته بطأت تدريجياً، بيبصلي بتركيز.
'غمضت عيني، واتصلبت، وشهقت في نظرته بس حسيت عينيه المركزة مثبتة على وشي. ارتعشت لما ما حصلش حركة في الثانتين الجايين.
'فتحت عيني، لقيته لسه بيبصلي بالعيون الغامضة دي. خوفي اتحول لحيرة، بتساءل إيه اللي عزز مزاجه أو هل هو فعلاً موافق على إن ده راحتي ومش هيعمل أي حاجة.
'تنهد، أخد إيدي تاني وبدأ يمشي، دخلنا الجنينة، عينيا اتفتحت في دهشة لما شوفت برج إيفل الخلاب بس ما كانش بيلمع زي ما كنت فاكرة بسبب اللي بحسه دلوقتي.
'فمي اتفتح، أخدت خطوة أقرب عشان أخده عن قرب بس هو مسك معصمي. كتوفي اتوترت بس ارتاحت قريب لما جه جنبي، بيلفني ليه.
'في اللحظة دي، لما معلم تاريخي كان قدامي اللي كنت بحلم إني أزوره مع حبيبي، مع شريك حياتي. كل النيران المشتعلة طارت.
'عينيا كانت مركزة أكتر على وشه من البرج. بتبصلي بتركيز في عيني، ما سابش معصمي وبدأ يقول بصوت أجش، 'الأسبوع اللي فات، مرات ناثانيل، زارية، جت. كانت عايزة تدمر حياتها بإنها تبيع روحها ليا زي ما عمل ألفونس…'
'بدأ يحكيلي بس ده ما بيشرحش سلوكه تجاهي. بدأت أربط عيني بملامحه الجمالية تاني، بسمع بس بفكر ليه بيقولي.
'بس ناثانيل جه وأخدها. أنقذها مني، أخدها بعيد. وبعدين ألفونس جه، لقى حب طفولته… كان مبسوط… كلهم معاهم حبهم جنبهم.' توقف، ووشه بقى صعب.
'قلبي نط، ما لاحظتش إحنا كنا قريبين أوي من وجهتنا بس عينيا ما قدرتش تتحرك من الغرابة اللي بتلمع في عينيه.
'ليه بتقولي ده؟' سألت، بصعوبة مسموعة بس هو سمعها. ما أقدرش أفهم سياق الكلام ده.
'لأني بتخيل نفسنا هناك وما حبيتش ده. بيغضبني إني أمسك الرغبة إني أكون هناك حيث هم؛ بمعرفة مشاعر مالهاش فايدة زي الحب بس بتدمرك.' رد ببرود، كاد يكون غاضباً بس بردو ما تأثرش.
'عينيا اتفتحت، ما توقعتش إنه يحمل النظرة دي لوحده عشان نتخيل نفسنا في نقطة من علاقة جميلة اللي ما نقدرش نكون فيها تاني.
'ليه؟ خايف تحبني؟' سألت بصوت بيرتعش، وندمت على طول، بس اتزحلقت، ما كنتش أقصد أسأل. كنت خايفة من الإجابة.
'أخد خطوة أقرب، كان قريب بشكل خطير من إنه يحس بإنفاسنا بتتداخل، بتسيب شعري في حافة، 'إيلين.'
'إحنا الاتنين وقفنا، 'عندي تعطش دم مش مسيطر عليه، بتوق لحزن الواحد. بسمع صرخات لما بغمض عيني.' قال بلهفة اللي بيزود ضربات قلبي، بيخليني أشمئز. إيه نوع الإنسان ده؟
'و، كل ده بيديني هدوء. بيديلي طمأنينة.' همس، وحط إيده على جانب رقبتي عشان ما يكسرش الاتصال القوي اللي بيهدد.
'في الحالة دي، إزاي بتتوقع إني أحب حد؟'