65- وعد مدى الحياة
غمضت عيني، ما صدقت اللي سمعته وداني، بس ضحكته وفرحته وضحت انه مو كذب.
كان واقف، في ذاك المطر الغزير، يعترف بحبه.
"سيباستيان… أنت جاد، صح؟" سألت بصوت مو واضح، خطواتي تتقدم ببطء نحوه.
بلعت ريقي بصعوبة، كنت أحاول أتأمل المنظر، لاني ما توقعت في أحلامي أنه يعترف كذا.
"تظنيني أمزح في هالموضوع؟" ابتسم بخبث، وهو يمد يده لي مرة ثانية.
ذيك العيون المليانة بطبقة سميكة من الإعجاب، بفرحة مو مفهومة، مستعدة تخطو خطوة وتنسى العالم هذا كله.
"إذاً تعالي أمسكي يدي، يا حبيبتي."
وبدون تفكير مرتين، ركضت له، مسكت يده وقفزت في حضنه، منهارة من السعادة الخالصة.
"أنا أحبك، أحبك كثير، سيباستيان." همست، وأنا أحضنه بقوة، أغمض عيوني عشان أحس بدفاه، يختلط ببرودة الموية.
في حضنه، المطر البارد هذا صار دافي، كل برودة عطتني دفء لما حضني كذا. وعيوننا مغمضة، كنا نحضن بعض.
"هذا بيتي الحين، هنا أنتمي الحين." همس، وهو يمسك خدي بكل حبه.
لما تلاقت عيوننا، مسكت قميصه عشان أقربه مني قدر الإمكان، أعيش هذي اللحظة عشان أغطس في هالوهج و ياخذني بعيد.
"يا إما أنتِ الحين، أو الموت."
فمي انفتح من كلامه، غطيت فمه، هزيت راسي بالرفض. لما لمست كفي شفايفه، رعشة نزلت في عمودي الفقري.
"لا تقول كذا، وش بسوي بدونك؟" همست، وأنا أشيل يدي شوي شوي، وأخفض نظري بخجل.
"العكس صحيح. مين أكون أنا بدونك؟"
ضحك، وهو يحك خشمه بخشمي، ويدخل مدينة قلبي بدون نية يغادرها.
ضحكت على كلامه الحلو والمفاجئ، كنت على وشك أدير راسي بعيد، بس مسك ذقني عشان يتأكد إن عيونه ما تفارق عيوني.
"لا تطلعي من عيني الحين."
تمتم، وإبهامه يلمس شفايفي، ويزيد دقات قلبي بشكل كبير.
"قلبي صار هش في مسألتك. ما أقدر أتحمل أي مسافة بعد." ضحك، وسحرني.
جففت شفايفي برغبة إني أحس بحنانه، وأذوب كلي في لمسته وأعيش هذي اللحظة. أنفاسنا تزامنت زي نظراتنا، تمحي المسافات بيننا.
"أنا أحبك، إيلين."
قلبي طار لما همس مستخدمًا أحلى نبرة صوته، ضاغطًا شفايفه على شفايفي، معطيني النشوة اللي ما جربتها قبل.
سحبت قميصه، غمضت عيوني، وأحيي حلاوة شفايفه. مسك جانب رقبتي، وحرك شفايفنا بإيقاع غامض.
يده الثانية راحت لشعري، تشدها شوي بس بحب، خلتني أتنهد وأضغط صدري على صدره. نصدم دقاتنا كأنها مصنوعة لبعض؛ نتفوه بشغف.
صبّينا حبنا ورغبتنا في أفعالنا، شفايفنا اتصلت تمامًا، نتفوه بحب في هذا المطر عشان نعزز السحر.
بابتسامة صادقة، بعدنا عشان نلتقط أنفاسنا. فتحنا عيوننا في نفس الوقت، وأيدينا متشابكة عشان نحس بكمال هالموقف.
الرضا كان جميل بشكل لا يمكن إنكاره، كنت أحب هذي اللحظة تمامًا لأني-
"طول هالوقت، سيباستيان، كنت أحلم بهالشيء. على الرغم من كل شيء، من أنت وما أنت، كنت بس أبغى أصير استثنائك، شخص مميز."
دمعة فرح نزلت على خدي، وحركت يدي لرقبته. موجودة فيه، ما صرت أنا نفسي بعد.
"أبغى أكون في مكان ما فيه أحد."
عبرت عن أعمق رغباتي، وحضنته بقوة، مسببة له يضحك على قبضتي الشديدة حوله، أمسكه بكل طاقتي.
"أنتِ كذا، إيلين. دايمًا كنتِ في مكان ما فيه أحد. آسف على التأخير."
همس، وهو يحضنني مرة ثانية، ويبوس أعلى راسي.
كنا رطبين، نرتجف شوي من البرد، "آسف إن أخذت وقت طويل عشان أرجع." تمتم، وهو مستمر يحضني كأنه يمتلك كنز.
أنا كنت كذلك في النهاية.
بقينا كذا في المطر القوي، أجسامنا متشابكة عشان نصير الشاطئ اللي نوينا نرتاح عليه للأبد.
بس، كسر لحظتنا صراخ.
"قُلت لك، يا صاحبي!"
شهقت، وبعدت وشفتي مو بس روبن، بس أهل سيباستيان بعد كانوا موجودين، وخلوا وجهي يحمر.
حاولت أبعد بس سيباستيان ما خلاني. قلبه ما كان جاهز يتركني، مو بعد ما ربح هذي اللحظة بعد فترة طويلة.
"يا إلهي، مو مصدقة." السيدة ستيليوس شهقت، وكادت تجيها جلطة قلبية، ومع ذلك سيباستيان ما وقف. خلاني في حضن جانبي، ماسك كتفي بقوة.
"يا جماعة ما صدقتوني! قلت لكم مجنون فيها، فقد عقله، وقع في حبها بعمق!"
روبن صرخ مرة ثانية، مؤكدًا كلامه إنه كان على صواب من البداية.
"مهلاً، هذا مو-" حاولت أغير كلامه عشان ما يخرب صورته المهيمنة، بس سيباستيان تقبل هذي اللحظة.
"وايش فيها لو وقعت في حبها بعمق؟ مو مسموح لي أحب زوجتي؟" يا إلهي، قالها.
ابتسم بخبث، رافضًا يتركني وقلبي ما قدر يحتوي هذي الفرحة المتدفقة إني أكون بحضنه.
"سيباستيان؟ أنت؟" السيد ستيليوس سأل مرة ثانية، أكيد راح ياخذ وقت طويل عشان يتعافوا من اللي شافوه.
ضاق صدره من أسئلتهم، وأطلق تنهيدة طويلة، وبعد شوي عني والتفت لي. فتحت فمي عشان أتكلم بشي بخجل.
"نحن-"
بس، ما أعطاني وقت، سيباستيان شالني من الأرض، وشالني زي العروس. شهقت، ولفيت ذراعي على رقبته، بخجل.
"سيباستيان!"
غمضت عيني، حاولت أستوعب وش صار، بس بدأ ياخذني بعيد، تاركًا الكل- بمن فيهم أنا، مصدومين.
"راح نرجع." ابتسم بخبث، وأخذني لغرفتنا.