25 - قلق
بعد محاولتي الفاشلة، فهمت إن الهروب مجرد حلم دلوقتي. اتأكدت إنه مش هيفكر مرتين قبل ما يدمرني."
*****
بعد ما قضيت الشهرين الأطول في حياتي هنا، رجعنا للعالم اللي أنا محبوسة فيه في هاوية سيباستيان، ومفيش مكان أهرب منه تاني.
"لمن تنتمين؟" أمر، وهو بيحط إيده على كتفي بتحذير، بيبص في انعكاسي في المراية. كنا رجعنا أوضتنا، في ملكيته.
"أ.. أنا لـ سيباستيان." همست بتردد، عاجزة تمامًا قدامه، فقدت إرادتي في القتال. مش ممكن أروح ضده.
مالوش فايدة أحاول دلوقتي.
"قولي تاني." أمر تاني، وهو بيبعت نظرة بتخليني أرتعش. حسيت باليأس، مظهره المراوغ حبسني. مش هيسمحلي أهرب.
"أنا لـ سيباستيان." همست تاني، وأنا باخفض نظري، وبترعش لما إيده مسكت كتفي بقوة خطيرة.
وهو بينحني على ودني، همس بسلطة، "الأفضل ما تنسيش ده."
بلعت اللقمة في حلقي، وهزيت رأسي، وأنا بضيق عيني لما كنت مسجونة عشان أبص في انعكاسه، وأحس بنَفَسِه الساخن على رقبتي.
"أنا.. مش هـ…" تمتمت، وأصابعي بتلف حوالين فستاني. حسيت إني زي العروسة اللي خيوطها متصلة بيه - أنا فعلاً كده.
"متجربش تقاوميني تاني." هدد، وهو بيرسم حقائق هو فاكر إني فهمتها، بس مش بينقشها لفظيًا في عقلي.
وأنا بجد مش عايزة أوصل الأمور لدرجة إنها تكون جسدية.
"مش هعمل كده." تلعثمت، وبدأت أفقد وقفتي، وأنفاسي بتصير ثقيلة لما ضغط صدره على جسمي، وسخّنه.
"متجربش تهربي تاني أبدًا. مش ممكن، ومش هسمحلك." همس، وهو بيعض العلامة اللي سابها على بشرتي ببطء، وبيجعد شفايفه من جنب واحد بشكل خاطئ.
"مش هعمل كده." وأنا بترعش، قدرت أواجه سيطرته باستخدام كل قوتي. من فضلك، عند مظهري من الضعف والخضوع، أخيرًا شال إيديه.
"بنت كويسة." وهو بيغمز، أخد خطوة لورا وأنا حررت الأنفاس اللي كانت بتخنقني، وأطلقت الجسد اللي كان مشلول في قربه.
لاحظ ده كمان، بس بما إن ده اللي هو عايزه مني، ما ازعجوش خالص. وهو بيفحص شكلي، أخد خطوة لورا، ومسك شنطة المكتب بتاعته وراح للشغل.
أخيرًا، لما مشي، قدرت أسمح لنفسي بالراحة. الهدوء اللي فقدته في شهر العسل بتاعنا، لأن هناك كان لازم أعيش في رعب من إني ما اعرفش إمتى هيجي وإيه هيعملي.
مش لازم أقلق عن إظهار كاذب للمودة كمان.
أخذت نفسًا عميقًا، وقعدت، وبأرجع شعري لورا، ضايعة في أفكار مش مرغوب فيها. أفكار مش مرغوب فيها بتؤثر على عقلي، ومش متأكدة إزاي أتعامل معاهم.
"إذن، إزاي صوتي بيوصلك لما أنت مش سامعه في المقام الأول؟ إزاي كلامي ممكن يعمل فرق أو يغير وجهة نظرك لما أنت مش ممكن تسمع؟"
"ما كانش ينفع أسأل، ما كانش ينفع أسأل." وأنا بغضب، بشد شعري من الإحباط.
ليه القلب السخيف ده عايز سيباستيان يعرف اللي أنا بقوله؟ عايزة أقوله كل حاجة، عشان يعترف بالكلمات دي. على الرغم من إن قراري بالهرب هيفضل زي ما هو، بس عايزة قلبه ينكسر بالظبط زي قلبي.
عايزة قلبه يتحطم بشدة.
وأنا ضايعة في أفكاري، لحسن الحظ بابا اتصل، وسحبني بره التوتر اللي بيمتص قدرتي على التفكير.
في اللحظة اللي رفعت فيها السماعة، صوته طلع زعلان وقلقان، "إيلين، يا بنت، هل نسيتي باباك في أربعة شهور؟ نادرًا ما بتتصلي بيا."
أنا بتصل تقريبًا بكل واحد كل يوم، بس مش بيه، لأنني عمري ما خبيت حاجة عن الأب، وخايفة، لو اتكلمنا، ممكن أخلص إني أقول له كل حاجة.
وعضيت داخل خدي، وعملت ضحكة مزيفة، "لأ… أنا بس…"
"أنت بس إيه؟ أنت حتى ما بعتليش أي صور. أنت، اللي كنتي بتشاركي كل التفاصيل، حتى ما تعبتيش عشان تبعتي صورة واحدة. هل أنا غريب دلوقتي؟" أخذ نفسًا عميقًا، مش عاجبه اللي عملته، بس حسيت بالإحباط من كل حاجة.
"لأ يا بابا، ما أخدتش صور في المقام الأول." بررت.
"أيوة، سيباستيان قال لي. أنتِ ما أخدتيش، بس هو بعت لي. انتوا شكلكم رائع مع بعض. آه، أنا سعيد جدًا من أجلك. سيباستيان هو أفضل رجل ليكي بعد كل ده." وهو بيشرق بسعادة، وأنا قدرت أحس بسهم بيخترق صدري.
ابتسامتي اختفت، وأنا بتمسك فستاني بقوة، وبضغط على أسناني مع بعض، مش ممكن أمثل تاني. "أيوة…"
بس، وأنا بلاحظ عدم رضاي، صوته الصارم جه، "إيلين."
"نعم؟"
"أنتِ بخير؟" لأ، مش بخير. سأل بصرامة، وهو عارف إن في حاجة.
"هاه؟ ليه؟" سألت بخفوت، وقلقانة شوية. أنا عارفة إني لازم أتعلم إزاي أمثل، بس صعب.
"دي بالتأكيد مش إجابة بنتي الأميرة هتديها. خصوصًا بعد ما حققت حلم ليها. من العيش في قصر للسفر في فرنسا. هو حقق أحلامك، ومع ذلك أنتِ مش بتبدي سعيدة خالص." سأل، بنبرة قلقانة على راحتي، بس ده خلى قلبي يدق بسرعة.
سيباستيان بالفعل غاضب مني، ومش عايزة أعمل أي حاجة ممكن تعزز غضبه.
"لأ.. أنا بس.. في حالة من الذهول. كل حاجة بتبدو سوريالية، أنت عارف…" قلت، وأنا بمثل الضحك، وبصلي بشدة إن ده ممكن يقنعه.
"أعتقد. بس، هل أنتِ متأكدة إن كل حاجة كويسة؟" سأل ببرود، ولحسن الحظ اشترى مبرري.
"أيوة، أيوة، ما تقلقش." همهمت.
"لو أنتِ بتقولي كده، بس لو في أي حاجة، أنتِ عارفة إنك ممكن تقولي لنا، صح؟" قال بلطف، وهو بيحاول يطمني، وأنا بدور يائسة على طريقة أقولهم بيها، بس مش ممكن ألاقي أي طريقة.
"أيوة، أنا عارفة. ما تقلقش يا بابا. كل حاجة كويسة." همهمت.
"تمام… هتكلم معاكي بعدين إذن. هنزوركم قريب، وأنتوا كمان لازم تيجوا." طلب، أنا كمان بشتاق لهم، عايزة أقابلهم.
"أيوة، هسأل سيباستيان." همهمت تاني، وأنا عارفة إنه مش هيسمحلي أروح، إلا لما يعلمني درس لجرأتي على الهروب.
"قولي له. مش لازم تسألي، ليه هيقول لأ." ضحك، بس عشان ما أزودش شكوكه، ضحكت أنا كمان.
"أيوة…"
"هتكلم معاكي بعدين، يا حبيبتي. اعتني بنفسك. باي." ضحك، "باي." ابتسمت وقطعت المكالمة كمان، وأنا بتسند على مقعدي، وببص للسقف، وبغمض عيني عشان أحس بالظلام حواليا.
عفوًا، الوقت عدى وهو رجع. اتعشينا في صمت. ما كنتش أعرف أقول إيه غير إني مش عايزة أتكلم معاه كمان.
كنا في أوضتنا، وهو كان منسدح وإيده مغطية وشه، وأنا قاعدة جنبه، وناديته بتردد، "سيباستيان…"
"همم؟" همهم، وهو مش شايل إيديه.
"بابا اتصل. قال لي إنك بعت له صورنا." بدأت أقول، وبتوه.
"صورك. أيوة، ممكن تتجاهلي العلاقة اللي بينا، بس أنا مش ممكن. لازم أحافظ على مكانة الزوجين الأكثر ترقبًا." رد ببرود، وشال إيده عشان يبص عليَّ.
"بابا… عايزنا نيجي نزوره." بدأت أقول عشان أجذب انتباهه.
"أنتِ مش رايحة في أي حتة. هتفضلي في البيت، وهتفكر في اللي عملتيه." صوته الصارم جه، وهو بيكشر بعد ما سمع، وده اللي كنت متوقعاه منه بوضوح.
"سيباستيان، من فضلك." توسلت، وده خلاه يبعت نظرة في اتجاهي عشان يسكتني.
"مش هتطلعي خطوة بره القصر ده، إلا لما أتأكد إنك مش هتتجرأي على الإفراط في تسامحي تاني." حذر، وزعلان من إصراري.
وهمست، وخفضت نظري، وبحاول ما أزعلهوش تاني، "أنا آسفة…"
"كفاية. مش مسموحلك تمشي. ممكن ييجوا، بس ما تتجرأيش تمشي. هل كلامي واضح؟" سأل بهيمنة، ومش في مزاج إنه يسمع أكتر.
ومش هطول المحادثة دي أكتر من كده، هزيت رأسي وطلعت تحت الغطا كمان، ورايحة أنام.