21- لا يمكن أن يفهم
الماضي.
"في شهر العسل بتاعنا، تصرف واحد غلط مني دمر أي شوية مشاعر كانت لسه عندي ناحيته."
******
بعد ما سيباستيان ستيليوس حبسني تاني جوه الأوضة، شتمت بس ما قدرتش أساعد نفسي، حضنه كان بيخليني أحس بإحساس غريب. هو ميصحش يلعب بمشاعري عشان مزاجه.
مش هخليه يعمل كده، طب ليه بلمسة إيديه، بعد كل ده، ما قدرتش أقاوم؟ لفيت إيدي حوالين كتفي، غمضت عيني، ووطيت راسي، بحاول أرفض لمسته اللي بتحرق.
بس فشلت.
'إنت بتعمل فيا إيه؟' فكرت، وقعت على السرير، واتكورت زي الكورة، وفضلت كده، قافلة عيني عشان أحس بالضلمة؛ ضلمته هو، بس الهاوية اللي عايش فيها مستحيل أوصلها.
'يا خراشي!' شتمت، خبطت إيدي على الأرض، ومسكت الملايات جامد، وقبل ما أعرف، الضلمة نزلت على السما، والوقت عدى وأنا لسه في نفس الوضع لفترة طويلة.
فتحت عيني بالراحة لما سمعت صوت الباب بيتفتح، ورفعت نظري، عينينا اتقابلت واحدة واحدة. كان واقف قدامي وإيديه مقفولة، ومكشر في وشي بتركيز.
'إيه…؟' سألت بصوت مسموع بصعوبة، وشددت شفايفي على الملايات.
'هتصعبيها على نفسك بس بعنادك ده، إيلين.' تنفس بإحباط، وقعد جنبي، واتسند على كوعه عشان يتحرك في إتجاهي تماماً.
'ليه متستغليش وقتك هنا بدل ما تدوري على أسباب عشان أحبسك؟ مش عايزة شوية حرية مني؟' سأل بهدوء، بيحاول يفهمني إني لازم أقدر الأنفاس اللي بيمنحها لي.
ما كنتش هجادل أو أنكر، بس كان عنده حق، بجد كان لازم أعمل كده، بس ده بيخليني أتحطم كل ما يعاملني كفريسة، مش كـ… زوجة.
'أنا… مش عايزة لطفك المزيف…' همست، وخفضت راسي عشان أخبيها بين الملايات.
'مش فاكر إني بينت أي لطف في المقام الأول. ده خداعك. أنا بس بقدم فترة مؤقتة.' هز كتفه بلامبالاة كأن كل ده كان مجرد لغز بالنسبة له وأنا وقعت في خدعته مرة، بس مش تاني.
'فترة مؤقتة…؟' توقفت، واتحركت على كوعي، وضّقت عيني بالاشمئزاز اللي مسيطر عليا.
'لحد إمتى ناوي تخبي نواياك الشريرة يا سيباستيان؟' سألت، وده زود حيرته.
'لما نفس المعاملة تتكرر لحد ما تتعود عليها، وإنت مش عايزني أتعود على شرك، عشان كده أخدتنا هنا عشان أجدد تفكيري، وأفتح نفسي، عشان لما نرجع لنقطة الصفر، تقدر تكسرني تاني، صح؟' سألت، وأنا قاعدة، وصوتي بيتكسر وأنا بتكلم عن الحقيقة المؤلمة. نزلت عيني عشان ما أشوفش نظرته اللي ما بتتقالش.
'عايزني أتحسن بس عشان تكسرني تاني. عشان أقضي شهوتك المزعومة تاني و تاني.' تمتمت، وحفرت ضوافري في إيدي، وقفلت عيني، وبرتعش وأنا بفكر إيه اللي هيحصل لو رجعنا.
وأنا غرقانة في أفكاري التعيسة، مسك إيدي، وسحبني لتحت، وطلع فوقي بسرعة. نفسي وقف لما نظراته الغاضبة اصطدمت بنظراتي.
نفسنا زاد عشان نتحرك في نفس الوقت، بس حسيّت بحلقي ناشف لما كان فوقي. قشعريرة نزلت في ضهري لما الغيوم الكتيرة دي كانت بتلح عليا أقول حاجة، بس هو منع نفسه.
كان عايز يقول حاجة بشدة، بس ما عملش. هالة الموت بتاعته ما سمحتلهوش. طبيعته القاسية منعته. للحظة، بين نظرة يأس اللي اختفت في اللحظة اللي انتبهت فيها. ما قدرش يسمح لنفسه يبينها على أي حال.
وهو ماسك الملايات، بيبص بتركيز في عيني لفترة قبل ما يفتح شفايفه بعد دقيقة طويلة بشكل شيطاني وهو بيولع جسمي بقوة عينيه.
'عندك حق…' همس، وحوّل عينيه بالراحة، وعصر قلبي، بس قلبي اللي ملوش لازمة كان عايز يصدق إنه عايز يقول حاجة تانية.
'عايز أوصلك لحافة الخلاص بس عشان أحبسك تاني.' بدأ يقول وهو بياخد نفسه بصعوبة، بيتحرك أخطر، بعد ما لاحظ إن نفسي بقى مش منتظم في قربي.
'عارفة ليه؟' مسح شفايفه على رقبتي، وعضّ أُذنيه، وقفلت عيني لما حسيت بيه بيبتسم بسخرية، وبيثبت خوفي.
'عشان بتديني قمة النشوة، إيلين.'
قلبي بدأ يدق بمعدل مش طبيعي لما بين كل رغباته، حطني فوق، وكنت خايفة أفكر إزاي ناوي يكسرني حتة حتة.
'إزاي…؟' تجرأت وسألت، وأنا بلهث بصعوبة، وبميل راسي في إتجاهه لما بص لفوق، ولف شفايفه من جنب واحد بشكل مشؤوم.
'بمجرد وجودك.' ضحك بسخرية، عمره ما فشل في إنه يزرع الخوف في روحي بمجرد الكلمات. فتاكته دايماً بتضايقني.
بعد، وضحك على ضعفي، واستمتع بردود أفعالي، ورجع لورا. قفل إيديه على صدره، ولعق شفايفه بالراحة، وبيدقق في جسمي بشهوة خالصة بتلمع في عينيه المغريات.
'إنتي جميلة جداً، عارفة؟' همس، وحط إيده على عود السرير، 'ده بيخليني عايز ألتهمك…' زمجر، ورفض يبعد عينيه عن شكلي الصغير.
'عشان كده بتحقق رغباتي؟ عشان أنا على رأس مصادر إشباعك؟' سألت، والألم في صوتي بس شكوتي عمرها ما كانت بتعني أي حاجة.
'بالظبط. إنتي بتفرحيني، وأعتقد إني لازم أعمل جزء صغير من دوري أنا كمان.' هز كتفه برتابة، ورجعنا تاني لنقطة 'المكافأة عشان إني بنت كويسة'
'دي قيمتي؟' سألت، وأنا بجبر نفسي أبص في عينيه، ولسه بتوق لآمال أتمسك بيها بس دايماً بتلاقي فراغ.
'مش فاهمة. إنتي مراتي، قيمتك فوق أي شيء.' سأل، وعبس، ودي هي المشكلة. هو مش فاهم عمق كلامي.
'سيبك، مش هتفهم.' تمتمت، وسخرت، ولفيت عيني.
'بصراحة مش قادرة أستوعب إيه اللي عايزة تكسبيه في وجودي.' تنفس، وهو ماسك جنبه، متضايق من الكلمات اللي بس بتخليه مرتبك.
'إنتي.'
شفايفي اتفتحت عشان أتكلم، عشان مرة، أتمنى الراجل اللي قابلته لما اتجوزنا، بس عرفت لو قلتله كده- مش هيفهم. بس تاني، الراجل اللي حبيته كان كمان خديعة بشعة.
مخدوع.
أومال ازاي ممكن أتوق لكده؟
'جاوبي، إيه اللي عايزاه، إيلين؟' سأل تاني، وملامحه بتتحول لقسوة، ومستني رد عشان يعرف إيه اللي عايزاه. مقدرش أقوله، وصرّيت على أسناني، ولفيت راسي بعيد.
'مسافة. منك. للأبد.' اديت ردّي بفاصل، بس وصل لأذنه تحت مسمى هزلي، وكسب ضحكة عشان يسخر من رغبتي.
'وهم جميل.' ضحك، وحرّك رأسه.
بيقلل من كلامي وبيعتبرها ولا حاجة وهو بيمشي بعيد وصوت ضلمته بيسكر عقلي.