الأخير- حكايتها الخيالية
~ سيباستيان ~
كان يوم الأحد، ومر أسبوع كامل منذ أن تركت إيلين في بيت أهلها. الأسبوع ده كان عذاب، بالذات إني ما لحقتش أقولها قد إيه أنا طاير من الفرح والامتنان، بس دي كانت فرصتي.
ما فيش حاجة ممكن تمشي غلط، ولا هاسمح بده يحصل.
وأنا بتجهز، بناءً على طلب مراتي، لبست بليزر كحلي مع قميص أبيض، نفس لون فستانها. ما لبستش أي حاجة سودة.
هي جابت ألوان لدولابي، زي ما جابت ألوان لحياتي.
بابتسامة ما قدرتش أسيطر عليها، اشتريت باقة ورد ورحت أشوف إيلين، لابسة فستانها الكحلي بأناقة، وبتلمع بسحرها، وده بيزود ضربات قلبي.
'هاي.' وهي بتلوح بحب، قربت مني، وحطت إيديها حوالين رقبتي.
'دي ليكي.' بصوتي الناعم، اديتها الورد.
'شكرًا.' ابتسمت وهي بتاخده، وقربت مننا، 'إنت شكلك جذاب بشكل، عارف؟' غمّزت بعنيها، وهي بتبص على جسمي من فوق لتحت، وبعدين وقفت عند عيني.
أنا كمان ابتسمت، ومسكت خصرها، وضغطتها عليا عشان أستمتع بقربنا.
'إيه هي نظرتي التافهة قصاد ملكة قلبي؟' بهمس مثير، مسكت دقنها، وكنت خلاص هانزل عشان أقبّل شفايفها بشفايفي.
ما قدرتش أسيطر على نفسي وماعملش كده، بس سمعت صوت حد بيكح.
'أنا عارف إنك متحمسة يا إيلين، بس أعتقد إن في حد قال إنه ممكن ياخدك مني.' السيد ليور نادى، عشان يلفت انتباهنا.
ضحكت شوية، وبعدت شوية عن إيلين.
'أيوة، قوليلي إزاي هتعمل ده؟' إيلين هزرت، وهي بتوخزني بمرفقها.
'أنا مش محتاج أسرقك دلوقتي.'
نظفت صوتي، وانحنيت، وحطيت إيدي على قلبي بأدب، ومديت إيدي التانية لإيلين.
'أعتقد إنك معاك أغلى وأثمن ممتلكاتي، يا سيد ليور. أنا هنا عشان أرجعها. ممكن لو سمحت ترجعهالي؟'
استخدمت أكتر نبرة ساحرة، ورفعت راسي على إيلين وهي بتضحكلي حلو، ومبسوطة إنها معايا في قمة رغبتي واحتياجي. لإنها سبب وجودي، وهي استثنائي.
'إيه رأيك يا إيلين؟' السيد ليور هز كتفه، وكلنا بصينا لإيلين.
'هيا بينا ع البيت يا فيري.' بهمس، ما خطرش على بالي أي كلام عبيط، وقلت أول كلمات طلعت من أعماق قلبي.
'أكيد.' وهي بتضحك، مسكت إيدي، وودعت أهلها، وروحنا البيت.
'آه، شكلنا حلو أوي مع بعض. أنا عارفة إن الكحلي هيبان حلو علينا.' ضحكت عشان هي اللي اختارت لبسنا، بس ما تعرفش أي حاجة تانية.
'إنتِ جميلة في كل حاجة.' مدحتها، وأنا ببص عليها من وقت للتاني.
'أنت اللي قلت، وأنا مصدقة.' ابتسمت، وهي ماسكة راسها. بصينا لبعض ثانية، وضحكنا لما وصلنا لوجهتنا.
بيتنا، المكان اللي بدأ فيه كل حاجة، وهينتهي فيه.
'سيباستيان…؟' بقها اتفتح لما دخلنا قصر أحلامها.
نزلت فورًا، وشافت البيت منور، ومتزين بدقة على ذوقها، عشان يرحب بملكتي في مملكتها.
من وراها، حضنتها، وبست رقبتها بحب، 'عيد جواز سعيد متأخر يا حبيبتي.'
وحطيت كفي تحت إيديها، وحركته لقدام، ناحية بيتنا، 'أهلًا بيكي في حكايتك الخيالية يا إيلين.' بهمس مغري، حطيت راسي عليها.
'شكلة حلو أوي من برة. هيا بينا. عايزة أشوف من جوه.'
وهي بتلمع، ابتعدت، ومتحمسة أوي تشوف كل حاجة، وكانت خلاص هاتجري لجوه، بس أنا ابتسمت ومسكت معصمها، ومنعتها من التسرع.
'مش كده.'
جريتها عليا، وقبل ما تقع على صدري، شيلتها زي العروسة. ده عمل لون أحمر على خدودها، لما عينينا اتلاقت، ونسينا العالم.
مافيش حاجة تانية كانت موجودة في اللحظة اللي شيلتها فيها، وعشت أحلامي المدفونة في ألوانها، أحلى لحظات حياتي.
'سمحي لرجلك إنه يقود الطريق.' بهمس، انحنيت، وبست راسها.
'أكيد…'
وهي بتهز راسها بخجل، حطت دراعتها حوالين رقبتي، وأنا ودّينا لجوه، حيث استقبلت بشلال من بتلات الورد، بترحيب بمدامهم.
وديتها لقاعة الطعام، وخليتها تقعد، وأنا قدمت لها أكلها المفضل اللي عملته بنفسي. كنت بتعلم إزاي أطبخ شريحة لحمة بيرفكت طول الأسبوع ده. أنا مش أحسن طباخ، بس جربت أعمل أحسن ما عندي.
'اتفضلي يا مدام. معمولة خصيصًا ليكي مني.'
'بجد؟ خليني أشوف.' وهي بتهز في صوتها، أخدت قضمة، ومن تعبير وشها، عرفت إنها مبسوطة.
'ده حلو أوي يا سيباستيان، إيمتى اتعلمت تعمله؟' سألت، وهي بتاخد قضمة تانية.
'عشان كده أخد مني أسبوع.' قلت لها بتوتر.
'وكمان، أنا آسف يا إيلين، أنا عارف إني مجرم وخاطي، بس ما أقدرش أسيب شغلي. حمايتك مسؤوليتي، وما أقدرش أخاطر بيها. يارب تتفهمي.' قلت بتردد، وأنا بأمل إنها ما تزعلش إني مستمر في شغل العالم السفلي.
'أنا فاهمة. عادي. وكمان، بكون فخورة إن عندي راجل العالم كله بيخاف منه. أنا موافقة على ده.' طمنتني، وضغطت على إيدي، وده هدّاني.
ضحكت واحنا بناكل سوا، بس ما قدرتش أبطل أكل. وحطيت كوعي على الترابيزة، وبصيت بتركيز في وشها.
كانت بتتكلم على طول، وبتقول إيه عملت الأسبوع ده، وغرقانة في كلامها. ابتسامة وصلت لشفايفي، وأنا بدرس إزاي شفايفها بتتحرك، وإزاي بتاخد قضمة، وبتضحك في نفس الوقت.
'وبعدين قلت لصوفيا-'
'إنتِ رائعة أوي، عارفة؟' بالكلام بحب، قربت إيدي، وقرصت خدها، بس مش جامد، وشدتهم شوية.
'إزاي ممكن حد يكون جميل أوي كده؟ إنتِ حلم ولا رغبتي العميقة؟ إيه إنتِ بالضبط يا إيلين؟' سألت، وصباعي نزل، وأخدت الشوكة من إيديها، وأنا بأكلها بنفسي.
وقفَتْ، ودارت عليا، وبتلمس خدودي، وبتديني حياة بلمسة منها بس،
'أنا مش عارفة نفسي، مافيش أي حاجة عني. بس حقيقة إني ملكك- بتخليني مميزة يا حبيبي.' بهمس، الأحاسيس بتاعة صوابعها ادتني عزاء عمري ما تخيلت إني هاحصل عليه.
ابتسامتي كبرت أكتر، وهي بتكمل، 'إني ملكك ده شرف ليا. لازم أكون أول حب مفروض أكون قاسية، وكنت وحش.'
'متغلطيش، أنا لسه-' صححتها، وبعدين قولنا الاتنين في نفس الوقت.
'بس للعالم ده.'
أطلقت ابتسامة واسعة، وهي بتغطي خدي، 'بالظبط. ده حظي إني أكون استثنائك، حبيبتك. الشخص اللي ما عرفش يحب بقى حبيبي. إيه الحظ ده؟' بهمس، شاركتني رؤيتها، بس رؤيتي كانت مختلفة عن رؤيتها.
'إنتِ شايفه إنك محظوظة؟ وأنا؟ مين اللي أُجبر إنه يعترف؟ فاكرة كام مرة حاولتي تخليني أقول إني بحبك؟ إنتِ اللي عملتي فيا كده يا إيلين. إنتِ اللي جبتيني هنا، لأحلى لحظات حياتي.' بست إيدها، وابتعدنا شوية.
'أعتقد إننا الاتنين لبعض.' إيلين اقترحت عرض سلام، عشان لو ابتدينا نتكلم عن ده، الموضوع هيطول.
أنا كنت حظها، وهي كانت حظي. بس. بس خلاص.
'كلي أكلك دلوقتي وبطلي تبصي، إنتِ بتوتريني.' همهمت، وهي بتدخل شعرها ورا ودنها، وإحنا بنكمل عشنا المليان بالكلام والضحك.
بعد العشا، روحنا أوضتنا اللي غيرت فيها شوية. رتبت حاجات وزينة.
حطيت ورد وفازات في كل مكان. صورنا كلها كانت على الحيطان، بالذات اللي من شهر العسل، اللي هي ضحكت فيه لأول مرة.
'إيه رأيك؟ أنا مش وحش في الديكور، مش كده؟' بسعادة، إيدي مسكت إيديها جامد، وأنا بتساءل إيه اللي هاتفكر فيه.
'أنا.. مش عارفة أقول إيه يا سيباستيان. الأوضة دي شكلها مختلف أوي وجميل. عملت شغل رائع.' وهي بتضحك، وكانت خلاص هتنط في حضني، بس أنا مسكت خصرها، عشان الدكتور منعها من أي تمرين. ادّوها راحة كاملة.
'هيي، اهدي، مفيش نط.' بهمس، وقفتها.
'آسفة. كنت متحمسة أوي.' وهي بتضحك، حضنتني جامد.
'ما قدرتش أعبر عن سعادتي يا سيباستيان. شكرًا أوي إنك اديت نفسك، وإنك اديتنا فرصة. إنك معايا كان أعمق اشتياق عندي، ودلوقتي إحنا هنا. الموضوع مش حقيقي. مش عايزة أسيب ده. عايزة حبك، عايزاك. بحبك أوي. يارب تفضل ليا للأبد. عمرك ما تسيبني. أبدًا.'
وهي بتصرخ بحزن مختلط بصوتها، حضنتني جامد، وبست رقبتي.
صوتها اتكسر، وهي بتشد جاكتي جامد، وانصهرنا في لحظة جابت دموع في عينينا من الفرحة.
'متخافيش يا حبيبتي، أنا هنا وهأفضل. مافيش حاجة ممكن تفصلنا عن بعض. أنا كمان بحبك، مش عارف أشكر القدر اللي جابك ليا إزاي. إنتِ اديتيني حياة يا إيلين. أنا بحبك أوي.'
نفسي راح، وقبضتي بقت قوية. وصوتي كان مبهدل كمان، يائس في موضوعها. وادّتني في حضنها، وغمضت عيني عشان أغرق في الحياة اللي هي باركتني بيها.
'أنا عارفة إن أصل علاقتنا كان مزيف، عملت حاجات وحشة معاك، وعاملتك وحش، بس مش أكتر. حاجات اتغيرت. أنا اتغيرت. فات، وأنا أتأكد إن مفيش أي سحابة حزن هتوصلك تاني.'
دموع بتلمع في عينينا، وابتعدنا الاتنين، وربطنا عينينا ببعض عشان ننحت لحظة عمرنا ما ننساها.
'عندي ثقة فينا، مافيش حاجة ممكن تسرق 'عشت في سعادة للأبد' بتاعتنا مننا.' ابتسمت.
وحركت إيديها، وحطت كفها على قلبي، وباركت روحي بالراحة. مع سيمفونية أبدية بتربط أرواحنا عشان نعاملهم كأنهم واحد.
'أهلًا بيك في نسخة جديدة من رغبتي العميقة، سيباستيان.'
ضحكنا الاتنين على إعلانها، بس هي ماكنتش غلطانة. حبها بقى ملكي دلوقتي، وملكي بقى ليها.
اتولد نبض جديد لما اتقابلنا. اللحظة دي قدامنا، وحان الوقت عشان نبوس السعادة.
يا لها من لحظة رحمة لراجل زيي.
'أنا كمان بأرحب بيكي في حكايتك الخيالية يا إيلين.' قلت بإغراء، وأنا ماسك دقنها. احمرت ووطت نظرها وأنا انحنيت.
ومسكت قميصي، وحركت إيدي التانية على رقبتها، وبأمر شفايفي على شفايفها. وغمضنا عينينا، ولقينا سلام كامل في الظلمة المؤقتة اللي شفايفنا اتصافحت فيها.
وابتسمنا في البوسة، وشفايفنا اتحركت في تناسق تام، كأنهم اتعملوا لبعض. وماسكين بعض في القرب، وكسبنا الحروب اللي كانت بينا زمان، وقبلنا بعض.
أخدنا ده بعمق وشغف عشان نصُب كل مشاعرنا، وختمنا رحلتنا المؤلمة بس الفادية ببوسة حب.
محونا اللي حصل بالليل ده، وبدأنا حياة جديدة، حيث مافيش غير المكافآت اللي بتنتظر، وأنا طلعت جملة من كل قلبي.
...شكرًا يا إيلين، عشان بقيتي رغبتي العميقة...
النهاية.