59.2- تعويض
ضيق عينيه في حزن، وهو عارف إنه هو اللي بوظ الوقت الحلو اللي يادوب كسبناه... تاني. فقد نفسه في الغضب وما قدرتش أستحمل.
' كنا ماشيين حلو أوي، الأمور بدأت تاخد ألوان، بدأت أنسى نفسي بس للأسف رجعتنا لنقطة البداية.'
صوتي اتكسر، نزلت دمعة لأني بجد بدأت أحلم بمستقبل معاه أكون فيه مميزة.
بس، إزاي أكون مميزة وأنا ما أقدرش أعمل أي حاجة؟
سيباستيان بص لتحت في خجل، شفايفه بترتعش، ماسك قميصه، مش قادر يواجه نظراتي تاني بسبب أفعاله اللي عملها لوحده، من غير ما يسألني الأول.
بيحط افتراضاته وبيطلع غضبه عليا.
من غير ما أتكلم أكتر، روحت أخد شاور، اتظبطت، بحاول أخفي الندبة اللي على شفايفي بس ما قدرتش. غيرت هدومي لتيشرت وبنطلون بسيط ونزلت.
شوفت روبن، المفاجأة إنه من غير نصفه التاني. كان بيستخدم تليفونه وابتسم لما سمع خطواتي.
' هاي، لويس قاللي إنه رجع. فين حبيبتنا؟ - إيه ده؟' سأل، متضايق لما لاحظني، وقرب مني على طول.
' إيه اللي حصل؟ ضربك؟ شفايفك ومعصمك...' سأل بقلق، بيفحصني بس أنا ضنت جسمي، ولفيت راسي عشان أمثل الخجل.
' شكلك زي اللي اتضربت؟ ما تحرجنيش. إحنا بس...' همهمت، مش بصه في عينيه.
' أوه، آسف. بس، متأكدة إن كل حاجة تمام؟' بص بعيد في خجل برضه، وخنق صوته.
' أه...' همهمت وسيباستيان جه كمان في صورته المعتادة المسيطرة بس بيحاول ما يواجهش نظراتي من الندم.
' سيباستيان...' روبن نادى، لاحظ الكآبة في عينيه على طول.
' همم؟'
' فين تليفونك؟' سأل، كدت أنسى الموضوع.
' كسرته، وديته يتصلح.' رد ببرود.
' فاهم...'
روحت الصالة بعد الفطار عشان أتصل بـ ماما، مش عايزة أرجع الأوضة وأوتر نفسي على الفاضي.
' إيلين، اسمعي...' سيباستيان جه ورايا، القلق باين على وشه، بيناديني بأهدى وأضعف صوت يقدر عليه.
' سيبيني أتصل بـ ماما، أكيد قلقانة. مشيت بسرعة لأن أخوك كذب عليا وقاللي إنك عملت حادثة لو ما كلفتش نفسك تسألني بنفسك' قطعت كلامه.
' أوه، لا. في الحقيقة، أنا قولتلك بس على حسب كلامك، دي كانت كدبة زبالة.' سخنت، بفكرته، بزود الندم عنده. بمنعه إنه يتقدم أكتر ويتصل بـ ماما عشان يكلمها.
فتح بقه عشان يتكلم بس أنا ما سمعتش ومشيت، وسبته لوحده بروح مدمرة.
باقي اليوم، ما اديتوش اهتمام. حاول ييجي ورايا، عشان يتكلم ويعتذر بس أنا ما سمحتش. بس عارفة إني مش هقدر أتجنبه للأبد. لازم أواجهه.
كنت في أوضتنا، بستخدم تليفوني، بحاول ما أركزش معاه لحد ما جه تاني، بيناديني بيأس.
' إيلين، من فضلك.' همس برجاء، بيشد أكمامي، بيسحبها بالراحة، بيتصرف بشكل طفولي شوية وده مش طبيعي في مظهره الرتيب.
' سيباستيان، أديني مساحة. محتاجة وقت. ما ينفعش أمسك إيد راجل ما بيثقش فيا. بطل تلاحقني.' تنهدت، متضايقة شوية من زنّه، وبسحب معصمي عشان امنعه إنه يمسك أكمامي.
' من فضلك ما تيأسيش مني. من فضلك...' توسل، بيفقد هيئته. إهمالي كان بيعذبه.
بجز على أسناني، وبصيت بعيد.
' ما تبصيش بعيد عني، من فضلك. إهمالك هيقتلني.' همس، بيلهث، مستعد يعمل أي حاجة عشان أسمع، عشان نرجع زي ما كنا قبل ما يمشي.
' أنا مش بأهملك.' بررت.
' المساحة اللي بتطلبيها دي بتحرقني، مش قادر أستحملها، من فضلك.' كمل، عاجز إنه يديني المساحة عشان أفكر إذا كنت أقوله على اعترافه ولا لأ.
عايزاه يقولها بصوت عالي وواضح، بكل حواسه. مش من الغيرة، من تأثير الكحول.
' طيب إيه اللي عايز تعمله؟' سألت، متضايقة منه في اللحظة دي. أنا بس طلبت مساحة وهو ما قدرش يديهالي وعشان يزود صدمتي، أخد خطوة لقدام.
' خليني أعوض.' قال فجأة، بجدية.
' إيه؟' رمشت، معنديش أي فكرة هو ناوي يعمل إيه.
' مش هعمل الغلط اللي عملته مع روبن، مش هسيبك تمشي كمان. هعوض عن كل حاجة. عايز نخلينا متساويين ونبدأ من جديد، إيلين.' كمل، بيقفل المسافة بينا.
بشكل تلقائي اتحركت لورا لحد ما ضهري لمس الحيطة، بحبس نفسي لما وقف فوقي بكل صدق.
' متساويين؟ إيه... تقصد إيه؟ إزاي هتعوض عن سنة تقريباً؟' سألت بتردد، قلقانة هو ناوي يعمل إيه دلوقتي.
' أقدر أعمل أي حاجة عشانك. مش هفقدك أنت كمان. إني أشوفك بتمشي دي أكتر حاجة مش بتتحملها.'
بيميل كفه جمب راسي، نظرته الجادة بتحفر في نظراتي وهو بيهمس بلهفة.
' سيباستيان، ما تخوفنيش. إيه اللي ناوي تعمله؟'
بخسر نفسي كمان، كنت قلقانة على حالته واداني فكرة سخيفة عشان نكون متساويين.
' عايز أسدد كل ندبة عاطفية اديتهالك بندبة جسدية.'
' إيه؟' عشان أتأكد، سألت تاني، بصلي إني أكون سمعت غلط.
' أيوة. كنت بعد كام مرة وجعتك. اديني تلاتاشر ندبة.' زمجر، وشه قريب بشكل خطير لدرجة إن نفسنا اختلط وتبعها تواصل مكثف في عيوننا. نزلت تنهدات مستمرة من التوتر على طلبه العبثي.
' ندبت جسمي زي ما ندبت روحك، إيلين.'
عيوني اتفتحت على وسعها، بغطي فمي بإيدي من الرعب. الخطورة بتبين إنه هيخليني أعمل كده. كان مستعد يكسر أي حدود عشان يوصلنا للتساوي.
' ما تكونش سخيف، سيباستيان. أنا - أنا مش هقدر أؤذيك.' بتتهته، كنت ضد فكرته دي بس هو رفض يسمع.
' لازم، لازم تعاقبيني على اللي عملته عشان نبدأ بداية جديدة. بداية جديدة مع السنة الجديدة.' كمل، بيرفع دقني، بيلوي شفايفه لفوق بابتسامة مؤلمة.
' سيباستيان، ليه-'
' لأني كدبت.'
قلبي نط، صوتي وقف لأنه افتكر إنه اعترف بمشاعره، افتكر إنه بكى عشاني.
بيحرك صوابعه لفوق، بيداعب خدي بحنان، بيقطع الكآبة. ما قدرش يتعامل مع الندم اللي بيطفو في صدره.
' أنا فاكر كويس اللي عملته بس كنت خايف أواجهك، ما كانش عندي أي مبرر لأفعالي عشان كده مثلت إني مش فاكر.' قاللي، الخجل مغطي كلامه بس أنا كنت محبطة إنه حاول يخفي غلطته.
' ليه كدبت؟' سألت بس هو اداني الإجابة اللي سكرتني لدرجة إني فقدت السيطرة.
' ما قدرتش أستحمل خيبة الأمل دي في عيونك. خلي العالم كله يغضب مني بس مش أنتِ.' أنا فوق العالم...
بيخسر نفسه، إيده التانية مسكت إيدي، بيريح جبينه على جبيني عشان يندمج في قربنا، بيحفر ده في جوهرنا.
' أنا محتاجك، إيلين.' همس، صوابعنا، بيغمض عينيه، بائس لدرجة إن صوته ما قدرش ينزل جملة من غير ما يبان أجش.
' عايز أرجع كل الندوب العاطفية باستقبال ندوب جسدية. ده اللي ممكن يخلينا متساويين. عايز أنسى، عايز غفرانك. وادينا بداية جديدة.'
كان صادق جدًا، بيفتح عينيه بالراحة عشان يبص بتركيز في عيني عشان يسكن في عالمه اللي أنا عايشة فيه. كان عايز يبني أحلامه في مجالي.
' إيه الفرق اللي ممكن يعمله ده؟' سألت برجع، برفع راسي، بضغط كفي على صدره. ما قدرتش أخلي نفسي أأذيه.
' اسكت صراخاتي. رجعيلي الألم اللي اديتهولك من يوم ما دخلت حياتك. اديني حياة جديدة.'
اداني السبب. كان عايز يسيب بيته البشع ويصنع ملجأه الجديد.
كان عايز يصنع بيته وفقدت قبل رغبتي العميقة.
بالغرق في الإجبار اللي صنعه، وافقت على تدمير بيته القديم عشان أبني أسس بيت جديد.
' أوكي، هعمل كده. عشانك.'