22.2 - خطأ
طيب، إزاي صوتي بيوصلك لما أنتَ أصلاً مش سامعه؟ إزاي كلامي ممكن يفرق أو يغير نظرتك وأنتَ مش قادر تسمع؟" سألت بسرعة، وأنا بلهث برفق، وبظهر المشاعر اللي بيكرهها أكتر حاجة - الشفقة.
عيونه وسعت بدهشة للحظة، وشفايفه اتفتحت. مكنش متوقع إني أجيب سيرة الموضوع ده في النص، ودلوقتي ندمان إنه شارك جزء ضعيف مني.
"ليه متوقفش صراخك وتسمع صراخي؟ هيكون ليه فايدة برضه." لفيت شفايفي لفوق بابتسامة هستيرية، بس هو مكنش بيفضلها. الضيق انتشر أسرع من غضبه.
"وقف صراخك مرة واحدة، سيباستيان-" كنت على وشك إني أسأل، وأكمل وأخليه يتعدى منطقة راحته، بس الوقت مسمحش.
"إحنا هنا، تعالى." نادى، ومسك إيدي بقوة، ونزل من القطر بسرعة، بس تعبير وشه الجامد مكنش قادر يخفي زيادة النفس والتوتر اللي كان باين عليه.
عيوني كانت مركزة على وشه، وهو لسه ماسك إيدي، واخدني معاه. بما إني مش قادرة أجادل، مشيت معاه، ومطولتش كلامي.
"إيه المميز في المكان ده؟" غمغمت، وحولت عيني، وخدت بالي إنه لسه مش سايب إيدي. إيديه كانت باردة، أكيد من التكييف، بس ماسك إيدي كويس.
"مش عن البسين، بس عن المنظر. مكان البورصة واحد من أكتر المناظر المعروفة." شرح، وهو بيبص من شباكه، وبيتنفس الصعداء.
"شايفة.." همهمت، وقريب الشمس بدأت تغرب، ومنظر أصفر برتقالي بيتفرق في السما عشان يعمل منظر فخم. اتوهت فيه، واتسندت لورا على الكرسي، وببص لبره لحد ما وصلنا لمكاننا.
"إحنا هنا، يا باشا." ديف أبلغ، وهو بينزل، وكنت متفاجئة بالمبنى الفخم قدامي، وبيمشي مع القصور اللي بحلم بيها اللي كنت بحكي عنها.
"عجبك؟" سأل، وهو واقف ورايا عشان يبوظلي المنظر الجمالي بوجوده.
كونت شفايفي في خط رفيع، وهزيت راسي، وقلبي بدأ يدق، وخدت بالي من المكان لما فكرة غلط خالص دخلت دماغي.
"جميل." همست، وبحط شعري ورا ودني، وبحاول أعمل ابتسامة ضعيفة. همهم، وحول عينيه عشان يواجه، وخد باله من الابتسامة الضعيفة اللي مظهرتهاش من فترة.
"قف كده، ومتبطلش تبتسم. عايز أخدلك صورة." قال، وطلع تليفونه ورجع لورا.
اتفاجئت، وغيرت مكاني، بس هو كشر، وبيشاورلي أقف زي الأول، وأنا بحط صباعي على شعري وببتسم. وبصيت على الأرض، وسمحتله ياخد الصورة.
"أنتِ تحفة، عارفة." همس بصدق، وحط تليفونه تاني، ورجع ابتسامة بسيطة.
"مش.. مش عايزنا ناخد صورة.. مع بعض؟" سألت، وأنا مش رافعة راسي، بس بقرب، وحط إيده على كتفي.
"لا." بجواب قصير، قرب أكتر، وخلع جزمه.
"اخلعي جزمتك." قال، واتلخبطت، بس تبعت تعليماته، وخلعت جزمتي، واديتهال لديف.
بقرب، ومشينا على البسين الأنيق قدامنا، ألواح الجرانيت المتغطية بـ 2 سم من المية بتدي إحساس غريب لرجلي.
"إيه رأيك؟" سأل، وإيده على كتفي، وبنمشي ورجلنا متغطية بالمية.
"جميل." همست، وببص لتحت، ولثانية لقينا نفسنا زي أي زوجين عاديين، بس القلق اللي في قلبي مش مسيطر عليه.
هو مش زي ما بيبين، هيخلي حياتي بائسة لما نرجع. هيرجعنا للنقطة اللي هربنا منها.
هل هعيش حياتي في رعب؟
مع قاتل ممكن يقتلني في أي وقت؟
هل اللحظات دي ليها أي قيمة؟
"سيباستيان..." وقفت في مكاني، ودرت وشه عشان أبصله بخجل.
"همم؟"
"أنا.. أنا جعانة. لسه وصلنا، مش عايزة أمشي دلوقتي. ممكن تبعت ديف يجيب لنا حاجة؟" سألت ببراءة، وبدعي إنه يصدق عذري عشان يسيبنا لوحدنا.
"أكيد." هز كتفه، ومفكرش كتير، وكنت فاكرة إنه هيسيب كتفي، بس نادى على ديف عشان يجيلنا.
"ديف، إيلين جعانة. شوف حواليك وجيبلها أي معجنات، شوية شيبسي أو سندويتش بارد." أمره يجيب بالظبط اللي بحبه، وخلاني في حيرة إزاي افتكر.
"أيوة، يا باشا." بهز رأسه، وسابنا لوحدنا، وراح يجيب اللي أنا عايزاه، وكنا لوحدنا هناك، وبنمشي تاني.
"لو كنتي جعانة كان لازم تقولي قبل كده. كنا ممكن ناخد حاجة الأول وبعدين نيجي هنا." قال.
"كنت شايفاك غضبان، مكنتش قادرة أقول..." همست، وأنا بعض من جوه خدودي، وبحرك صوابعي حوالين فستاني.
مردش، بس خد باله من عصبيتي، ولحسن الحظ أخدها عشان إيده على كتفي. قلبي دق بسرعة، وفكرت في اللي حواليا، وحسيت إن روحي بتصرخ بكلمة واحدة.
قف.
بس، هل كل ثانية في قربه تستاهل؟ هل بؤسي يستاهل؟ ليه أدمر حياتي عشان راجل مش أكتر من مجرم لع*ين معندوش قلب في المقام الأول؟
لشيطان؟
"بتفكري في إيه، إيلين؟" سأل، وهو واخد باله من يأس. نفسي اتقطع، مكنتش قادرة أخبي. خطواته بطأت، وخوفتني.
"أ.. أنا..." أفكار لا تحصى بدأت تهاجمني.
'إنجلترا دي منطقته، مش قادرة أرفع صوتي ضده، مابالك إني أهرب. دي فرصتي، هو ألين هنا. مش هيكون كده المرة الجاية. مش قادرة أسيب دي تفوت بس - لو مسكني - لأ، لأ، متفكريش في ده، إيلين. دلوقتي أو أبداً.'
أفكاري المقلقة اخترعت، وحسيت كأن السما كانت في صفي لما فجأة بخار بدأ يطلع من الأرض.
"إي-" شهقت، وببعد بقوة عن سيباستيان، بس عشان أرضي غضبي الداخلي، ركلته في المنطقة الحساسة بقوة. وشكرت البخار اللي ساعدني أبعد.
دفيته على الأرض قبل ما أرجع خطواتي، وبدأت أهرب من غير أي نية إني أبص ورايا، وصوته وهو بيتأوه بيوصل لأذني مع الخوف اللي-
لو اتمسكت المرة دي، هعاني الجحيم.