8- أنت ميت
كيف تحطمت أحلامي في لحظة واحدة كان أمرًا لا يُصدق. قبل ما أعرف، كنت في عالم مختلف تمامًا.
******
الليل، وكنت لسة في السرير، ماسكة الملايات أقرب لصَدري. في كل مرة تنفتح فيها الباب ده، بخاف، بفكر يمكن موش سيباستيان.
حضوره سبب رعبًا شديدًا في عقلي. موش قادرة أصدق، في مسألة نبضة قلب، مشاعري تغيرت. كل اللي احتاجته هو نظرة واحدة على وجهه الحقيقي وعرفت إني عملت اختيار غلط.
لكن، كم كان حلوًا. كيف كنا بنتكلم بشكل جميل على التليفون، كيف كان بيبتسم لي. الكلمات دي لما اتجوزنا - هل كل ده كذب؟
كان راجل مثالي - أو على الأقل ده اللي كان بيبينه للعالم.
و أنا مغطية وجهي بالملاية، ما عدش عندي القوة عشان أواجهه. الخوف استهلك عقلي. بحس إني مخنوقة دلوقتي.
قلبي نط لما وصلني صوت الباب وهو بينفتح. المرة دي، مش محتاجة أطل. هو ده. الريحة القوية دي، الخطوات التقيلة دي وهي بتقرب مني.
غمضت عيني، واتظاهرت إني نايمة، لكن القشعريرة اللي جاتني بس عشان أحس إنه واقف ورائي ما قدرتش تخفي نفسها.
"إيلين." صوته الحاد نادى.
قبل ما أقدر أرد، مسك الملايات وسحبها لتحت بعنف.
"أنا عارفة إنك صاحية." قال، وهو بياخد الملايات بعيد، واضح إن موش عاجبه إن أنا بحاول أخبي نفسي.
ضيقت عيني، ومسكت المخدة، وعملت وش كأني هاعيط، قلقانة من اللي ممكن يعمله.
"بطلي ترتعشي. أهلك هنا عشان يشوفوكي." قال ببرود، وهو بيفكر في شكلي قبل ما يحط إيديه الاتنين قصادي و يميل على ودني.
"الأحسن إنك تمشي مع كلامي وماتجرأيش تعملي مشهد معاهم. خلي الشفايف دي مقفولة." حذرني بصوت واطي بس حازم، بيبعت ضيقًا مقلقًا في ظهري.
"إلا لو عايزاني أسيبك مش قادرة تقابلي أي حد تاني أبدًا." قال، وهو ماسك دقني، مجبرني أبص في عينيه.
"أ-أنا فاهمة." تمتمت، موش بحاول أعمل أي حاجة ممكن تزعله في اللحظة دي. موش عايزة أفكر في اللي ممكن يعمله.
أنا خلاص شفتي إني موش مهمة عنده. أنا مجرد لعبة، قيمتي مجرد تراب وهو مش هيتردد ولا مرة قبل ما يدمر كل سلالتي.
"كويسة. أنا هاتصل بيهم." قال، وهو بيبعد شوية وبيصفّي صوته، وسايبني لوحدي عشان أتصل بأهلي.
قعدت، وشربت شوية مايه عشان أرجع تركيزي. أنا ممثلة فاشلة. أنا موش واحدة ممكن تخفي مشاعرها. أخدت نفس عميق، وأخرجت ابتسامة مهزوزة.
و أنا قلقانة من إزاي هأرد، الباب اتفتح و بابا اندفع ناحيتي، وحضنني.
"آه، إيلين، يا حبيبتي. إزيك؟" سأل بابا، وهو بيبوس رأسي وبايقعد جنبي.
"أنا كويسة…" همست، وأنا ببص لتحت.
"لما سيباستيان قالنا ريك ضربك بالنار، بقينا قلقانين جدًا. إنتِ كويسة دلوقتي؟" سألت ماما، وهي على وشك البكا بس أنا فضلت ثابتة.
عيني وسعت بعدم تصديق. ببص لسيباستيان، وهو ماسك تعبير مش مفهوم، متسند على عامود السرير. غير مهتم تمامًا.
"الأمور خرجت عن السيطرة، وكنت لازم أتصرّف دفاعًا عن النفس. لحسن الحظ إن الموضوع موش وصل للإعلام." صوته اتغير فورًا.
الكذاب الساحر اللي استعمله معايا عشان يجذبني في البطولة الكاذبة دي.
مع فكي واقع، موش قادرة أصدق كذبه، و مخلي أهلي تحت واقع كاذب.
"يا إلهي، سيباستيان جه في الوقت المناسب. احنا سعداء جدًا إنك شريكتها، يا عزيزي." قالت ماما، وهي بتبارك سيباستيان وهو ابتسم.
يا له من كافر.’ فكرت بغضب، ماسكة الملاية، و خايبة الأمل. هما موش عارفين شكله الحقيقي.
"أنا قلتلك، حبيبتك الغالية هي غاليّتي." رد بهدوء، وهو بيبتسم بلطف مع القدرة على التأثير في أي حد.
‘أيوه، لعبتك الثمينة عشان تحقق بؤسًا للترفيه.’ بسخرية من جوايا، بصيت بعيد بوش حامض.
"إيه اللي حصل، يا حبي؟" سأل بابا، وهو ماسك إيدي، قلقان من رد فعلي.
"إيديكي بردانه قوي، إنتِ بخير؟" سأل بابا بقلق. بلعت بصعوبة، وبصيتله تاني، بموت عشان أقوله الحقيقة.
ارتعشت، و أنا على وشك البكا. هو كسر البنت اللي جبتها بعناية شديدة. عمري ما عرفت ألم، لكن هو حطمني.
"إيلين؟" نادى بابا تاني و أنا ما قدرتش أتحمل.
"بابا." ناديت عليه بصوت مبحوح، ودمعة بتبرق في الزاوية، رافضة إنها تسيب إيده.
فتحت بوقي، و تجاهلت العاقبة. كنت خلاص هاعيط وأقولهم كل حاجة لكن سيباستيان منعني.
"بالطبع، إيلين بتاعتنا هشة جدًا، إزاي ممكن تتحمل؟ الحادث صدمها." قال سيباستيان بضحكة ناعمة، وهو بيقرب أكتر وده خلّى نَفَسي يروح، وتوترت من اللي حايعمله.
لكن، قعد جنبي وحط إيده حوالين كتفي… بإحكام. صوتي علق في زوري، مرعوبة من قبضته.
"كله تمام، يا حبي. عدّى، أنا هنا دلوقتي. إنتِ بأمان." همس، وهو بيمسك إيدي بعنف لكن بيبين حبه الكاذب، باسها.
"آه إيلين، إيه الخوف اللي عندك لما هو معاكي؟" تنهد بابا وابتسم كمان.
"بالظبط. إزاي ممكن أسمح لأي حد إنه يأذي إيلين بتاعتي؟" ‘أنا بس اللي عندي الحق أعمل كده. عشان كده اتجوزتها.’ ده صامت.
بلعت بصعوبة، وكنت عايزة أبعد إيدي لكن قبضته كانت من حديد.
"طالما هو معاكي، حأكون مرتاح إن بنتي في أيدٍ أمينة." موش من فضلك تقول أمينة. هو أكبر مجرم في الوقت الحالي.
فضلت ثابتة، برتعش لما سيباستيان مسكني. كنت خايفة أواجه غضبه. خلاص هاعيط من إيده على كتفي.
"شوفي إزاي هي بترتعش وحش، يا عزيزي. سيبيها ترتاح دلوقتي." قالت ماما وده خلاني أسحب إيد بابا، وهزيت رأسي بالنفي.
"متروحش، بابا." يا خراشي، يا خراشي. ما قدرتش أتحكم في مشاعري. ما قدرتش أخفي مشاعري. هما ما يقدروش يحسوا بالتوتر لكن أنا أقدر، إزاي عينيه اللي بتصطاد بتترصدني.
الابتسامة الحقيرة دي ما تقدرش تخفي نواياه بعد ما يمشوا، هو مش حايخليها تعدّي. أنا حاسة بيها تحت عظمي، إزاي حيكون غضبه مميت.
أنا ميتة. أنا ميتة.
"أعتقد إن إيلين متعلقة بيكي جدًا. لازم تمسكها." قال سيباستيان، وهو بيبوس خدي قبل ما يبعد. لحسن الحظ.
"آسفة يا حبيبتي. كانت دايما كده. بتحب أبوها أكتر من أي حاجة." قالت ماما وده صحيح.
أنا بحبه وأنا محتاجة لحمايته دلوقتي بشدة. أنا محتاجة إنه يحميني زي ما بيعمل دايما.
"يا حبي، كله تمام. بابا هنا." همس بابا، وهو بيحضني، بيدعك ضهري عشان يساعدني أسترخي لكن فضلت ماسكة فيه بصلابة.
لو مشيوا، موش قادرة أتخيل إزاي حايعاقبني.
"متروحش، بابا. من فضلك." همست، موش سايبة تيشرته وأنا خلصت بعياط، ودمعة نزلت على خدي وراها واحدة تانية.
"خليك معايا." عيطت، وأنا مخبية وشي في حضنه، و برتعش باستمرار لما أفكر في اللي حايعمله في عزلة.
"إيلين، أنا عارفة إنك خايفة بس موش تقلقي. عندك سيباستيان معاكي. هو مش حايسمح لأي حاجة إنها تحصلك." همس، وهو بيبعد و بيحط إيديه على خدي، و بيمسح دموعي.
"أنا محتاجاك، بابا. متسيبنيش." شميت، رافضة إني أسيبه. الكلمات كانت على حافة لساني عشان أقول الحقيقة.
لكن النتيجة بتاعتها حاتكون لا تُحتمل، أنا عارفة.
"ليه ما تبقوش هنا للّيل؟ إيلين واضحة إنها خايفة… لو حصل أي حاجة. حاتكون هادية لما تكونوا هنا." اقترح سيباستيان.
غمضت عيني، بفكر إنني سمعته غلط لكن لأ. ما فهمتش سبب فعله ده لكن أنا خايفة تمامًا.
"أعتقد إنك صح." هز بابا رأسه، وهو ماسك إيدي.
"إنتِ سعيدة دلوقتي؟ أنا حأفضل، ولو في أي حاجة محتاجاها، ممكن تقوليلي. تمام؟" قال بابا بلطف، بيرجع ابتسامته الحلوة عشان يساعدني أسترخي لكن ولا حاجة ممكن تساعد طالما سيباستيان موجود.
"تعالوا، حأوريكم أوضتك. حأدي إيلين حاجة تاكلها و دواها كمان." عرض سيباستيان. أنا بكره إزاي هو بيغير كلامه لصوت مسكر عشان يتلاعب بيهم.
"أكيد." هزوا راسهم. هزيت رأسي، بمسح الدموع على خدي لكن بابا بعد.
"بابا، لأ. با-" حاولت أتكلم، موش مسيباه، لكن ماما حطت إيدها على خدي.
"إيلين، إنتِ بنت كبيرة دلوقتي. كله تمام. موش حاجة حاتحصل. عدت خلاص. ريك مش حايلاحقك تاني." ابتسمت، وهي بتطمنني لكن كل ده كان مالوش فايدة.
قلبي بيدق، تنفسي زاد جدًا لكن سيباستيان أخد معاهم، سايبني لوحدي في الظلام ده.
يا خراشي، يا خراشي، يا خراشي!
النذير بتاع اللي حايحصل منع صوتي في زوري، كنت عايزة أناديلهم لكن موش صوت طلع من حبالي الصوتية. كياني الصغير بيرتعش من الترقب.
فضلت ثابتة، ماسكة الملايات لكن أفكاري المقلقة ما قدرتش تستمر كتير لما البيبان اتفتحت و صوت الباب وهو بيتقفل جمّد روحي.
"أنا حذرتك…"
جسمي بقي مخدر ومصحوب بقشعريرة مميتة، حاسة بغضبه بيتوزع في الأوضة. بيشير إني كنت لازم أطيع في المقام الأول لكن مرعوبة، عقلي راح في الفراغ.
مع فم مفتوح، ضربات قلب سريعة، وتنفس سطحي، أجبرت نفسي أرفع رأسي، وعيني نزلت على إيده ماسكة مقبض الباب.
بصيت على طول لملامحه الصلبة، بيبعت نظرة موت في اتجاهي. بتوصل رسالة واحدة اللي غمستني في الخوف.
‘إنتِ ميتة قوي’