30 - محادثات مهمة
'سمع صوتي. سمعه لأول مرة…'
******
اليوم اللي بعده، حسيت بأنفاس تقيلة على رقبتي. جسمي الصغير كان محشور في أذرع كبيرة، ماسكاني قريب من قلبه. فتحت عيني ببطء، ورفعت راسي على الرجال اللي حضني طول الليل عشان يبدد خوفي.
مع إني عارفة كويس أوي إنه أكبر خوفي.
ما أعرفش إذا كان هيبقى زي الليلة اللي فاتت ولا لأ. مع إنني كنت عايزاه بردو ومش عارفة ليه. إيه اللي سيطر عليا وخلايني أرغي في الكلام ده الهبل؟
بس حسيت إني خفيفة بعد ما طلعت الكلام اللي كان بيخنقني على طول. حسيت بالراحة.
هو كان نايم نوم خفيف، وصحي لما اتحركت شوية عشان أسيب دراعاته وأقعد. شهقت و رجعت لورا لما اتأوه وفتح عينيه ببطء.
خفت يكون نسي اللي حصل وإن دلوقتي ما يهمهوش غير التسلية، ورجعنا للنقطة اللي حاولت أهرب منها.
'إيه؟' سأل، وهو بيبصلي بعينيه النعسانة، اللي باين عليها الإرهاق.
'هـ.. هل صحيتك؟' سألت، وحافظت على مسافة معقولة منه عشان مردش عليا وبص في الساعة.
'لسه بدري، يلا نرجع ننام.' اتثاوب، وفتح دراعه تاني عشان أنام تاني. كنت مترددة، حسيت إني متجمدة ومش عارفة أنام في دراعاته بكل حواسي.
لاحظ ترددي والحمد لله مأجبرنيش أنام وشالها، واتحرك على جنبه وغطى وشه بإيديه.
ومع إني ما قولتوش حاجة تاني، طلعت تحت الغطا وتحركت على جنبي، وقبضت على الملاية، وحاسة بضربات قلبي بتزيد بسرعة. كل ما فكرت في الليلة اللي فاتت، كل ما كانت بتضايقني أكتر. كنت قلقانة. كنت متوترة.
'هل اخترت صح؟ مش هيستغل ضعفي، صح؟'
بس الحمد لله عشان تسحبني من الأفكار دي، النعاس سيطر عليا ونمت تاني.
أخيراً صحيت بعد ما غصت في الهدوء المؤقت ومديت دراعاتي لما نور أوضتنا كان منور.
اتثاوبت، وبصيت على الناحية التانية وكانت فاضية. بصيت لفوق، وشفتي سيباستيان بيجهز نفسه للشغل. كان بيقفل أزرار القميص الأسود بتاعه المعتاد، ولابس الچاكيت بتاعه ورفع أكمامه للكوع لحد ما لاحظ إني صحيت.
وقف للحظة، ودورلي وشه. خلاني أخد نفس، 'صـ.. صباح الخير...' بكلم بسرعة، وقبضت على الملايات لما قلبي دق لما مشي عليا، واقف قدامي على طول بوضعه المهيمن.
بص في شكلي وتنهد، وسأل ببرود، 'إزاي عاملة؟'
'كـ.. كويسة.' اتأتأت، وأنا بلوي صوابع رجلي من القلق تحت نظرته الغامضة الثاقبة.
'همم. أنا رايح الشغل. أنا وأنت لازم نتكلم لما أرجع، تمام؟' نبرة صوته الحادة جت، ونشفتي حلقي عشان أفكر في إيه اللي هيقوله.
'تمام...' جاوبت ببراءة، وعملت وش مش مرتاح بس هو تجاهل ده وسابني لوحدي في أفكاري المقلقة.
بعد ما مشي، استرخيت، ورجعت شعري لورا، 'إيه الهبل ده اللي كنت بفكر فيه؟' بهمس، وحطيت إيدي على قلبي، وأنا حاسة بمدى سرعة دقته.
مش عارفة إيه اللي انتهيت بعمله بس لازم ما ألعبش مع ظلامه. ده خطر، وأنا أشك إني ممكن أتحمل وزنه.
مش قادرة أعمل ده.
أخدت نفس عميق، وطلعت من السرير، وغسلت وشي، على أمل أن أفرغ عقلي من الأفكار دي الغير مرغوب فيها والوحشة، وخرجت من الأوضة.
بوش تعبان، كنت بستنى فطوري في قاعة الطعام لحد ما السيدة ستيليوس جت، وراحت على جنبي بسرعة.
'أوه، إيلين، أنا آسفة أوي، أخدت حبوب منومة. أ-أنا مش عارفة إمتى مشيتي. إنت كويسة، يا حبيبتي؟' سألت بسرعة، وبتشوف إذا كان في كدمات أو لأ.
'أنا كويسة. احنا بس اتكلمنا.' همست، ومنعتها من فحص جسمي واللي هي غمضت عينيها، واتفاجئت.
'إيه؟'
'محصلش حاجة.' تنهدت، وحولت انتباهي لـ أكلي اللي قدموه.
هي افتكرت إنها سمعت غلط، كانت مصدومة بس أنا توقعت السبب ده. هو مش كده مع أي حد تاني. في الحقيقة، أنا أول واحدة اللي صوتها قدر يسمعه.
'إنتِ فعلاً تدركي إنكِ أول واحدة اللي اتخانقت معاه ولسه ما اتأذيتيش، صح؟' سألت، وبتفحصني من فوق لتحت، مندهشة.
'أنا أدرك. أعتقد خوفي بيعوض أي عنف جسدي.' تمتمت، وما عنديش أي تفسير تاني لده. خوفي كان كافي إنه يرضيه. بس، لحد إمتى؟
'على أي حال، أنا ارتحت إنكِ كويسة.' تنهدت، وربتت على راسي.
'ممكن أسألك حاجة؟' سألت، وببص من كتفي.
'أيوة؟' ابتسمت، وحركتني عشان أكمل.
'ليه عايزه تساعديني؟ ليه كويسة معايا أوي كده؟' سألت وأنا بوقف الأكل وبدور عليها.
'لأننا مش بندخل نفسنا مع الأبرياء وهو حبس واحد. أنا أعرف ابني وأنا بس بحس بالشفقة لكوني مرتبطة بيه.' تنهدت، ووطت نظرها بحزن.
'ليه ما منعتيش الفرح ساعتها؟' سألت باستياء.
'لأنه ما سمحوش لحد مننا يدخل. هو ما سمحش لأي حد من عيلته تيجي عشان ما يعرفوكيش هو مين.' اتكلمت، وبتدهشني.
اتسعت عيني، وأنا مدركة إنه كدب عليهم إنهم مشغولين ومش في البلد. عشان كده هو خلى الأخبار عن الفرح في الحد الأدنى.
فضلت ساكتة، ومش قادرة أكمل المحادثة وركزت على الأكل. مش عايزة أتكلم وأعرف حاجة ما تتحملش بردو.
'على أي حال، احنا ماشيين. اهتمي بنفسك.' باركتني ومشيت مع السيد ستيليوس، وسابتني لوحدي في القصر الضخم ده عشان أفكر في إيه اللي ممكن يكون سيباستيان عايز يتكلم فيه.
حلقي نشف من التفكير بس لما غمضت عيني، حاولت أبعد عقلي عن طريق الاتصال بـ بابا والكلام معاه. وكمان، إني أقول لـ صوفيا إنها ما تجيبش الحبوب تاني.
دفنت الموضوع ده بانهياري العقلي بطريقة ما وإلا كان سيباستيان هيقتلع الإجابة من حلقي عشان يعرف مين تجرأ وساعدني في الموضوع ده. مش هقدر أشوفها تاني.
الوقت عدى ببطء مؤلم، وكنت بستنى بقلق، وبتمشى في الأوضة رايح جاي.
'إزاي ممكن تكون غبي كده، يا صاحبي؟ ليه لازم تعمل اللي بيعصبه؟ ليه بتحب تجيب لنفسك مشاكل؟' كنت بألوم نفسي على أفعالي.
ماسكة جبيني، وبتمشى بسرعة بينما سيباستيان دخل ببرود وأنا اتعثرت في خطواتي لما دخل الأوضة من ولا حاجة.
كاد أن يسقط بسبب وجوده المفاجئ اللي ضاعف معدل ضربات قلبي بشدة. اتزحلقت بس هو مسك دراعي، ومنعني من الوقوع، وخلاني أقف.
'إيه؟' سأل، وعقد حواجبه، ومش فاهم.
'مـ.. مفيش.' بهز راسي على طول، وتحركت لورا، وحافظت على مسافتي. لو هو نسي يبقى أنا مش هفكرّه.
أداني نظرة غريبة، وبيبصلي باستغراب بس اتجاهل ده، و ما انتبهش لده، وراح الحمام عشان يغسل وشه.
اتعشينا، قدرت أحس بمشاعري بتفيض بالقلق، وتنشف حلقي بس هو حافظ على تعبيره الجامد المعتاد على وشه.
بعد العشا، أخدت وقت عمداً، وشربت شاي، واتفرجت على التليفزيون عشان أبعد أفكاري قبل ما أرجع الأوضة، على أمل إنه يكون نام دلوقتي.
بس، لما دخلت، شوفته قاعد على الكنبة، وبيستخدم تليفونه عادي بس وقف لما شافني بدخل. مش عارفة ليه بس مش قادرة أسترخي في وجوده تاني.
مفيش حاجة بتحس إنها آمنة.. مفيش حاجة بتحس إنها جميلة.