79- الحماية القصوى
بعد بحث معمّق لمدة أسبوع، أخيراً لقيت المجرم ورا كل ده. قلبي اتحجر في الفترة دي، وده اللي خلا إيلين تقلق عليا جداً، بس ما كنتش أقدر أعمل حاجة. مش ههدأ غير لما أنهي على الـ... (أنتوا عارفين) اللي ضرب أخويا الغالي خمس مرات.
كنت في مكتبي، بضغط على سناني قبل ما أروح أواجه القاتل، رأسي كان بيوجعني بس يا دوب قدرت أسيطر على نفسي.
"أنت بخير يا ريس؟ عارف إن موت روبن لازم يكون أثر فيك جامد." سأل ديف بعد ما لاحظ تعبيراتي اللي بتدل على الضيق.
"إحنا نعرف بعض من مدة قد إيه يا ديف؟" تنهدت، وحوّلت انتباهي له.
"ست سنين. ليه بتسأل؟"
"في المدة دي، كام مرة فكرت إن مكاني في العالم السفلي كـ 'الآس' كان بسبب أبويا، مش إنجازاتي أنا؟" سألت من باب الفضول وأنا بفضل أدلك على صدغي.
"ولا مرة. كلنا عارفين إن ما فيش حد يقدر ياخد المكان ده كده وبس. لازم الواحد يثبت نفسه عشان كده." طمني.
"ده بالظبط السبب اللي خلاني أعطي فرنسا لألفونس وأخليه 'آس'. كان دايماً عنده الإمكانيات دي." تنهدت، وأنا بقول له ليه اديته المنصب ده. السبب كله ليه خليته لعبي المثالي.
"أنت بتحاول تقول إيه؟ مش فاهم." سأل وهو متلخبط.
"معناها إني وصلت للمركز التاني من الأقوى بمجهودي. ولازم تعرف إن أنا بالفعل وحش مفترس في العالم ده." زفرت، ونهضت من مكاني ببطء، وأنا بأمن سلاحي ومسكت تليفوني.
'مخزن قديم.' بعت رسالة مهمة.
"يا ريس؟"
"يلا بينا يا ديف. رايحين نسلم على القاتل." أمرت، وأنا بفرقع مفاصل إيدي عشان أجهز نفسي لشويه أكشن.
"لحقت القاتل؟ مين هو؟" سأل بسرعة، وهو بيقوم هو كمان.
"هتعرف." ابتسمت بخبث، وأخدته ومعايا شوية رجالة لمخزن فاضي ليا. كان فاضي. حراسي، وديف وأنا كنا في المكان ده.
"ليه إحنا هنا؟" سأل ديف، وهو بيمسح المكان بعينيه بس مالقاش حد، لحد ما يعقوب جه بوجه ميت ووقف جنبي.
"يعقوب؟ إيه اللي بيحصل؟" سأل ديف، وهو بيكشر، بس كان فات الأوان على أي تمثيل.
"الولاء نعمة بس بيمتلكها بس الشجاع يا أخويا." قال يعقوب ببرود، وهو بيجهز سلاحه، وبيحدق في ديف.
"إيه؟"
يا لهوي على وقاحته إنه يتصرف بريء.
"ما أقدرش أخون رئيسي. هو اللي بيطعمنا. هو اللي ادانا المميزات، وخلينا أكتر ناس بيثق فيهم. الرئيس هو سيدي." أعلن يعقوب عن ولائه، وده خلاني فخور إني عندي رجالة زيه بيشتغلوا معايا.
"إيه اللي بتتكلم عنه؟" سأل ديف تاني، وهو بياخد خطوة بعيد عني وأنا اتعصبت من تمثيله.
"بطل تمثيل يا ديف. وثقت فيك جداً. وثقت في مشاعري، أسراري معاك، وإيه اللي عملته؟" وأنا بصرخ، طلعت سلاحي ووجهت سلاحي عليه بغضب.
"أخدت مني أخويا؟!
صرخت، وفقدت أعصابي. مش مصدق إني لازم أوجه سلاحي على الراجل اللي وثقت فيه أكتر من أي حد. آمنت بيه، ودي كانت طريقته إنه يردلي.
"إزاي ...؟" كلامه اتقطع، وعيونه اتفتحت بصدمة لما لعبته القذرة انكشفتي.
"أسد كلمك لما روبن اتعمل عليه كمين. لما سألك، قولت إنك في المخبأ، اللي كان بيبعد عنه بعشر دقايق بس، يبقى ليه خدت ساعة عشان توصل له؟ وكذبت من الأول، ما كنتش في المخبأ." صرخت، وأنا برمي كل الحقائق في وشه.
عرفت إنها هتبقى في حد أنا واثق فيه جداً لما أسد قال لي. هو اقترح اسم يعقوب، بس مين كان يعرف إنها هتبقى أخوه.
"أكتر من كده، فاكر إني مش هلاحظ إنه اتضرب برصاص من سلاح من شحنتنا الأخيرة؟" أضاف يعقوب، وهو بيوجه سلاحه على ديف كمان، مقرف من أخوه.
"كنت دايماً عارف بمرارتك ناحية الرئيس، يا ديف، بس عمري ما تخيلت إنك ممكن توصل لكده." اتنفخ يعقوب.
"إزاي قدرت تعمل كده معايا يا ديف؟ آمنت بيك، وخانتني. مش بس كده، حاولت تبيد عيلتي كلها؟" سألت بحزن، بعد كل السنين دي، أقرب واحد ليا خانه.
كانوا على حق، العمال المخلصين صعب تلاقيهم في الشغل اللي مليان خداع ده.
لما لعبته انكشفتي، ديف بص لتحت، وهو بيكور إيديه في قبضة، وبين ألوانه الحقيقية.
"ليه ...؟"
"الخيانة في العالم ده ماشية جنب لجنب. فاكر إني هخلي خسران يحكمنا لما الناس اللي وقفت معاه كانوا إحنا؟!" صرخ، وهو بيطلع سلاحه وبيوجهه عليا.
ومش بس هو، بس كل الحراس هنا كانوا رجاله، هو رشّي رجالي ضدي. كلهم وجهوا أسلحتهم عليا. أنا ويعقوب ضد كل واحد منهم.
أقدر أخرج من هنا حي؟
"خليت ألفونس 'آس'، كنت مستعد تساعد روبن إنه يوصل للمستوى ده، بس ما فكرتش فينا ولا مرة!" عبس، وهو بيفقد نفسه تماماً قبل الغضب اللي كان حابسه في قلبه لمدة طويلة جداً.
بس تفسيره كان الأسوأ.
"ألفونس كان واحد من أقوى الرجالة اللي قابلتهم في حياتي." قلت له ببرود، بصدق. كان شجاع.
'إيه يعني؟!'
'أنت عارف إيه اللي عملته فيه! إني أجبرته يقتل أهله! خليته عبدي! أجبرته يدخل سجن الشيطان! دمرته، يا ديف!"
وانتهى الأمر إني كشفتي عن الذنب اللي كنت شايله في قلبي لمدة طويلة جداً. دمرت حياته عشان رغبتي العميقة - التعاسة.
'عملت اللي إنسان مابيعملوش حتى لعدوه! كان تعيس للنهاية! وأنا عملت كده عشان أرضي وحشي!"
إيلين ما كانتش أول ضحية بريئة ليا. ألفونس كان.
أديته جحيم.
عمري ما أقدر أقول لإيلين كده. ولا قبل كده، ولا دلوقتي، وهشيل الندم ده فيا طول ما أنا عايش.
'فاكر إن أي حد كان عايز الحياة دي؟!"
"مش عايز أسمع أي حاجة. أنت خلاص مش الشخص اللي المفروض تكونه بسبب الست دي. أنت ما تستحقش المكان ده خلاص. أنت مش رئيسي." همس، وهو بيهز راسه رافضاً، بيرفض يسمع أي حاجة.
كان أصبح عنيداً.
تنهدت، مافيش فايدة من إني أحاول أخليه يسمع.
"أنا آسف، بس النهارده أنت وسلالتك كلها هتموت." قال ديف، والكراهية في عينيه أصبحت لا توصف.
"إزاي قدرت توجه سلاحك عليه، يا ديف؟!" صرخ يعقوب، وهو عارف لو ضرب سلاحه، الاتنين هنموت هنا.
كنا في مأزق.
هنموت هنا؟
"نشوف ازاي هتخرج من هنا. ارفعوا إيديكم في الهوا. هتموتوا دلوقتي، سيباستيان ستيليوس!"