52- تجمع الآسات
يا جدعان!" صرخت، وأنا أطعن الشخص اللي تحتي بوحشية لدرجة إن دمه جه على وشي بس إيدي ما ارتعشتش ولا مرة قبل ما أريق دمه. كنت عايز أكتر منه.
"أوقف، سيباستيان، أوقف!" الشخص اللي تحتي صرخ بأعلى صوته بس أنا ما قدرتش أسمعه.
صوته ما كانش واصلني.
كان بيحاول يبعدني، بس أنا فقدت عقلي قبل الأصوات اللي كانت بتلاعب بيا. كانوا عايزين الشخص ده يصرخ عشان أسمع، بس ما فيش فايدة - ما قدرتش.
"قلت، صرخ!" صرخت تاني، وأنا بفقد هويتي كلها وبركز على تعذيب الشخص ده عشان أقدر أسمعه.
ولما عملت كده، كل حاجة ساحت، "آآآه!"
كان ضلمة، ضلمة أوي، عقلي كان فاضي، ما قدرتش أفكر، ما قدرتش أتصرف. الضلمة دي ما كانتش مريحة زي ما كانت قبل كده. الهاوية كانت بتخنقني.
صحيت بلهفة من الكابوس اللي جفف زوري. ما افتكرش آخر مرة شفتي المنظر ده في كابوسي.
"يا ريس؟" سأل ديف، ورفع حاجبه على مظهري بس أنا مسكت زجاجة المية بسرعة وشربت شوية.
"شوفت ده تاني؟" سأل، وهو بيضيق عينيه بتعاطف. وأنا بعض على أسناني، رجعت بظهري على الكرسي وهزيت راسي، وأنا بتنفس بصعوبة.
"لازم بسبب الأستاذ روبن." قال، وهو بيقول سبب الكابوس، بس أنا ما قدرتش أستحمل ده.
"يا خراشي!" وأنا بلعن تحت نفسي، ضربت مسند الذراع.
كنا في رحلتنا لأمريكا عشان نشوف الإعدام العام للدكتور ناثانيل، أكبر مجرم، رقم واحد، بس كأن قتله ممكن يكون بالسهولة دي.
"كل حاجة كويسة؟" سأل ديف، وهو قلقان عليا. بصيت عليه لثانية، وخدت نفس باستياء، وقلت له.
"أنا خايف، يا ديف." اعترفت، وعملت وش قلقان، وده خلاه يتصدم عشان يفهم إيه اللي ممكن يخوفني.
"من إيه؟" سأل على طول، وهو قلقان عليا أكتر دلوقتي.
"ما قدرتش أسمعه ساعتها. كان عمال يتوسل ليا عشان أوقف، بس أنا ما قدرتش. إيدي ما ارتعشتش، فضلت مكمل."
بدأت أحكي له عن المنظر اللي عمري ما هنساه. المنظر اللي سَوَّد قلبي لدرجة إني بقيت بكره نفسي.
بلعت بصعوبة، والتفت لديف، وحكيت له ليه أنا خايف بالظبط.
"نفس اللي حصل مع إيلين كمان. كانت عمالة تقول لي أوقف، ترجعني، بس أنا ما قدرتش أسمعها. ما وقفتش، يا ديف." همست، وأنا ببص على إيدي اللي كانت بترتعش من الرعب.
كان بقى وقت طويل جدًا من وقت ما حسيت بده.
"خسرته بالفعل. لو عملت نفس الحاجة لإيلين، ممكن أخلص بخسارتها كمان. أسد مش هيستنى ثانية قبل ما يرفع قضية طلاق. هيأخد إيلين بتاعتي كمان." همست، وشفايفي بترتعش، وده كان بقى وقت طويل أوي.
ديف نسي إزاي الخوف بيحس على وشي، بس بأي شكل من الأشكال، أنا ما قدرتش أجرح إيلين. كنت عملت ده مرة، وما كنتش عايز أعمله تاني.
"أنا خايف إني من الغيرة هعمل حاجة أكيد هتكسرها لدرجة إنها مش هتصلح تاني." كملت، وأنا منزّل راسي، ومغطي نص وشي بإيدي.
غمضت عيني، بحاول أتجاهل الأفكار دي بس هي كانت بتلاعب بيا، وبتخليني أفقد عقلي.
"ألم تكن هي مجرد فريسة؟ ليه ده بيوجعك؟" سأل، وهو بيدفعني أكتر في الأفكار السيئة.
"أنا متفق مع الأستاذ روبن إنك بتحبه، بس ليه هي؟ هل أنت بتحبها؟" سأل بهدوء، وده خلى قلبي يدق بسرعة، والتفكير في ده أداني إحساس غريب.
ده... جمّدني.
"ما أعرفش. هل أنا؟" سألت بسرعة، مش متأكد من تصرفاتي، من كل حاجة.
"في الحقيقة، ليه أكون؟ كنت شوفت ناثانيل، سفيان، ألفونس. ليه عايز يكون عندي إحساس ممكن بس يجرحك؟" سألت بيأس، وأنا بفقد نفسي بس الأمور كانت بتفلت من إيدي.
"إيه الفايدة من الحب لما ما عندكش أي حاجة تخليها تذكر؟" سخر، وده فاجني أكتر عشان أتوقع بس...
إيه اللي عندي عشان أخلي الأمور تذكر؟
إيه اللي عملته لإيلين عشان أثير الحب لحيوان زيي؟
أخدت نفس عميق، فركت صدغي، ورجعت بظهري على الكرسي عشان ما أفكرش في ده لأنه كان بس بيثير أفكار عمري ما فكرت فيها قبل كده، وأنا عايز عقلي يبقى صافي قبل ما أقابلهم بعد وقت طويل.
"انسَ اللي قلته." تنهدت، وأنا بغمض عيني بس قدرت أحس بيه وهو بيسخر مني. كنت ضعيف لثانية، مش هكون تاني.
بس، الخوف إني ما أعملش حاجة لإيلين هيفضل موجود طول ما أسد هنا.
"أيوة، خلينا نركز على ده الأول. خلينا نشوف ناثانيل هيعمل إيه دلوقتي." تنهدت، وأنا بفرك صدغي لأني كنت غضبان من اللي ناثانيل بيعمله عشان الست دي اللي ملهاش لازمة.
"هل تعتقد إنه هيموت بجد؟" سأل ديف، وده خلاني أسخر.
"بتعتقد؟" سألت بسخرية جافة.
"أيوة، هو من آل ألروي في النهاية." همهمت. لو ما كنتش عملت حاجة، ده كان عشان ناثانيل ابن فالنسيا.
"لو استخدم عقله صح، كان هيبقى ملك العالم السفلي، بس لأ. كان عايز يبقى دكتور خرا!" سخرت، بحاول ما أفكرش في ده تاني وأبوظ مزاجي. أنا كنت غضبان بالفعل.
بس عشان زاريا، هو كان بيحطنا كلنا في خطر، ويدمر كل حاجة.
"خلينا نشوف إيه العرض اللي هيقدمه." تمتمت لما وصلنا مكاننا.
وقفنا في الفندق اللي ممكن نشوف منه الإعدام بوضوح. مع ديف ويعقوب ورايا بس أنا أشرت ليهم إنهم يسيبوني. أنا بحب أدخل الأوكار لوحدي عشان أثبت سيادتي.
أكدت سيطرتي، ودخلت عشان أنضم لتجمع كل الآسات في العالم السفلي.
الجانب المظلم اتقسم لخمس أجزاء - خمس آسات.
ناثانيل
أنا
سفيان
زافيار
وألفونس - بفضلي. أنا اللي اديته ده.
دخلت الغرفة، وصوتي الأجش العميق، اللي فيه مزيج من اللهجة البريطانية والأمريكية، انضم للجميع.
"يا جدعان، إيه المدة اللي ما جيتش فيها لنيويورك؟"
كلهم بيكرهوني.
دوران رؤوسهم، اتكونت نظرة حامضة على وجه الجميع لما شافوا مش أي حد غيري من غير حراس، في شكلي المعتاد الواثق بنفسي هناك.
"سيباستيان..." سفيان همس تحت نفسه، وهو مش مبسوط بوجودي هنا وده اللي توقعته.
"ما تتفاجئش. كنت عارف إنك هتيجي كمان." سخرت بسواد، وأنا بمشي قدام.
"ماذا عن ألفونس؟" سأل زافيار، وهو بيرفع حاجبه. على الأقل كان متوقع ألفونس ييجي هنا.
"أنا ما بعملش استثناءات. هو بيعيش هناك، بيموت هناك." رديت بلا مبالاة، إيد في جيبي، والإيد التانية في الهوا عشان أتخلص من الموضوع ده.
هو خلاص خد مهلة وقته.
كلهم بصوا لي بشمئزاز بس أنا بتجاهل النفور، سخرتي زادت، وبتهكم عليهم، "ما تدونيش النظرة دي، إيه تاني تتوقعوه؟"
أنا وحش قاس عليهم في النهاية.
بأكتافي، صبيت لنفسي شوية مية وشربتها عشان أتحكم في وضعيتي.
هم كانوا قلقانين من عدم مبالاتي، ومش بيثقوا فيي بأي شكل من الأشكال.
"سمعت إنك اتجوزت، يا سيباستيان. مش متوقع ده منك." قال سفيان، وهو بيضيق عينيه وده وقفني، وهو بيذكر الموضوع اللي كنت أقل حاجة عايز أسمعه.
أنا عندي صورة، أنا كنت فخور بصورتي الشيطانية اللي إيلين كسرتها وبأي شكل من الأشكال -
هم ما يقدروش يعرفوا عن نقطة ضعفي. مش هسمح لهم يمسكوا نقطة ضعفي.
أنا عارف، جوازي كان أكتر خبر صادم، أولًا، هم مش مصدقين مين اللي وافق يتجوز الشيطان ده في المقام الأول.
وقفت لثانية، ولمعة غضب لمعت في عيني مع فك مشدود.
"هممم." همهمت، وأنا بحط الكوباية لتحت ببطء، ومش في مزاجي أتكلم عن ده.
وحولت نظري، لقيت فريستي عشان أقدر أحول الموضوع.
"أوه. عندنا ضيف مميز." رجعت سخرتي الشريرة لما عيني وقعت على زاريا.
قفلت عينيها لثانية مع نفس محبوس، وهي بتعمل قبضة ضيقة عشان تسيطر على نفسها عاطفياً بس كأنني هسمح بده.
هي ما تقدرش تتصرف ببراءة.
"ست، ما عندكيش خجل، مش كده؟ ما أعتقدش إني حسيت بالاشمئزاز من أي حد غيرك." ضحكت، ورفعت حاجب واحد عليها بتسلية.
"اشمئزاز؟" سأل سفيان، وهو تقريبًا مستمتع لما سمع كلمة 'الاشمئزاز' من فمي.
ناثانيل ممكن يكون الأقوى ورقم واحد.
بس أنا كنت الأقسى والأخطر بس مقيد بمجالي المحدد بالخوف لأن ما حدش كان عايز يشتغل معايا.
"الست اللي بتفكر إنها ممكن تبقى فالنسيا بس بتخلص إنها تبقى ضعيفة مالهاش قيمة لوحدها. دايما طماعة لإيد، عديمة المشاعر، مالهاش فايدة."
أنا قللت قيمتها قدامهم؛ ما حدش فيهم اهتم.
ما فيش ست في الدنيا دي ممكن تغري روحي المشتعلة زي ما إيلين ممكن. هي كانت بتجننني. كنت عايز أعذبها، أخليها تصرخ، أريق دمها.
"ليه ما تدافعش عنها دلوقتي؟" سخرت، وأنا بحول راسي لسفيان اللي كان بيبص لتحت بوش فارغ.
"هو مش غلطان." رد سفيان ببرود، ومش بيجادل في وجهة نظري الصحيحة.
زاريا عمرها ما ممكن تبقى فالنسيا ألروي. هي كانت فوق كل الآسات، ملكة العالم السفلي.
إعجابي.
وهي قافلة عينيها، زاريا بصت لتحت، ومش عايزة تسبب أي اضطراب في اللحظة دي، هي كانت مجهدة جدا عشان تحارب.
ما كانش عندها قوة كافية عشان ترد وفضلت صامتة.
وبالسخرية على ردها، كنت على وشك أستمر بس صوت ناثانيل جه بلا رحمة من ورا، وهو بيديني تهكم ده أغضبني.
"زي ما أنت بتتعامل كمنبوذ، يا سيباستيان؟"