37 - طفل وقح
الحاضر
~ إيلين ~
كانت الدنيا بتمطر بغزارة. أنا و أسد كنا في القهوة، بنبص على المطر، كنت ببص عليه. اليوم ده كان بيحصل قدام عيني و أنا بتكلم.
مكنتش هعترف بس كل ما الدنيا بتمطر بفكر فيه على طول وراهن أن سيباستيان كمان بيعمل كده.
فاكرة كل تفصيلة من أطول يوم في حياتنا.
'مش عارفة بالظبط ايه الجزء اللي حبيته. هل هو الحميمية ولا اعترافه أني مميزة؟ أعتقد الاتنين...' تنهدت، و أنا بقلب شفايفي لتحت، و أخيرا بعدت عيني عن المطر و بصيت لأسد اللي كان بيسمعني باهتمام.
'شكله مش بس الجزء المفضل عنده، يا سيدتي.' ابتسم، و هو حاطط كوعه على الطاولة، و بيقرب مني، و عنيه مركزه على وشي.
'مش عارفة...' همهمت، و أنا بحضن نفسي، و ببص لتحت بحزن. جمال اليوم ده بدأ يختفي، و مكانه وجع.
'قال لي إني استثناؤه، يا أسد. صدقت ده بكل قلبي - كدب.' مسكت في نفسي جامد، و أنا بقرص على سناني، و صوتي بيتكسر بس أسد عمل حركة عشان يلفت انتباهي.
'لا، يا إيلين. ما كدبش. مش عايز أدافع عنه بس لو مكنتيش استثناؤه مكنش هيوافق ياخد الجروح دي.' همس، و هو بيفكر في مدى اللي سيباستيان وصله عشان يثبت أني أكتر من مجرد فريسة له.
عشان يثبتلي أني مهمة.
بس كل حاجة كان ليها تمن، 'كان يستاهل. يستاهل الجروح دي.' سخرت، و أنا بقلب عيني. مش عايزة أفكر في الموضوع.
'على الأقل خلاكوا متساويين.' هز كتفه و هو بيرجع لورا.
و أنا باخد نفس عميق، بصيت في ايدي، متلغبطة، 'أ-أنا مش عارفة أعمل ايه... حاسة إني تايهة، يا أسد.' قولتله بصدق. كل حاجة بدأت تتخلط مع بعض و ضعت طريقي.
'اهدي، اهدي، متفكريش كتير و تخلطي مشاعرك. نكمل واحدة واحدة. خلينا منستعجلش، خدي وقتك.' أسد قال على طول، و هو بيحرك ايده عشان يخليني أهدى و أتبع اقتراحه و مخلطش مشاعري القديمة بالحالية.
'اوكي؟' همس، و هو بيرسم ابتسامة حلوة، و بيعرض عليا شوية مية.
'شكرا.. عشانك معايا، يا أسد.' ابتسمت، و أنا باخد الكوباية. أنا ممتنة جدا لأسد عشان هو هنا و بيساعدني أتخطى المحنة دي.
مع إنه جابلي أكتر مشاكل. بس، على الأقل إني أحكيله ده كان بيساعدني أفكر في علاقتنا و أقرر ايه الأحسن ليا و لسيباستيان.
'هفضل دايما جنبك، يا إيلين.' قال بصدق، و هو بيبصلي بعينيه الحنينة اللي بحاول دايما ماخدش بالي منها.
و هو بينظف حلقه، هز راسه عشان ميعملش أي حاجة محرجة ليا و سأل، 'طيب ايه اللي حصل؟ ايه اللي جرى له؟'
'مش عارفة. وقف فجأة و بدأ يترعش. كان ممكن يبقى جميل، بعد فترة طويلة كنت فعلا عايزة سيباستيان بس هو وقف في النص.' تمتمت. لغاية النهارده، مش عارفة ايه اللي مسك سيباستيان خلاه يوقف و يبعد.
'يعني محصلش حاجة؟' أسد سأل و أنا هزيت راسي.
'أيوة. كل اللي فاكراه إني شايفاه بيرتعش و شايفه سيباستيان بتاعي في الحالة دي... جرحني.' اتكلمت بحزن، و أنا مش عايزة أشوف حالته دي تاني اللي كانت بتعذبني.
'يعني، هو نادرا ما كان بيظهر مشاعره و لما شوفته بيرتعش ضايقني. مكنتش عارفة أعمل ايه. كنت عايزة أساعده بس هو ماقاليش أي حاجة.' قولت بسرعة، و أنا قلقانة، و ببص على كوباية المية بتاعتي.
إني أشوفه كده صدمني. اتعودت على هيمنته و قوته فضعفه كان بيوجعني غصب عني.
'مقدرش يقول يبقى حضنته طول الليل؟' هزيت راسي.
'كنا بنحضن بعض، كنت تعبانة، نمت في حضنه و تاني حاجة عرفتها، كنا في البيت.' مسكت كوبايتي جامد، ابتسامة غريبة ظهرت على شفايفي.
ضحكت شوية، مش عارفة سيباستيان ازاي كان بيتحكم في غضبه لما كنت بختبر صبره و تساهله، و بكمل الماضي,
'كنت قلقانة إنه ممكن ميمرضش بس أنا اللي في الآخر مرضت.'
الماضي
'ألو، إيلينا. مش هروح الشغل النهارده. ألغي كل اجتماعاتي.' سيباستيان أمر و هو قاعد جنبي.
فوطة مبلولة على جبيني و جسمي كان بيتحرق بدرجة لا تطاق.
مكنش المفروض أخلع الفستان بتاعي في الأول. مخمل أو لأ بس البرد ظهر تأثيره و دلوقتي كنت في السرير، و أنا بحترق بحرارة عالية مع دموع بتلمع جنب عيني.
'مش مهم. هتقدري عليهم و متضايقنيش دلوقتي. أنا مشغول.' زمجر، و هو بيقطع المكالمة قبل ما ياخد نفس و يغير الفوطة بتاعتي.
'الدكتور هييجي قريب. متقلقيش، أوكي؟' قال بهدوء، و هو قاعد جنبي.
كان هيمسكني بس أنا ضربت ايده بعيد و الدموع بتتجمع في عيني، و أنا برمي الفوطة بعيد و بتحرك في نص السرير، و ماسكة مخدة جامد.
أيوة، بكون طفولية و مزاجية لما بكون مريضة.
'عايزة بابا. كلمي بابا. مش عايزة حد. ولا دكتور. ولا أنت. ولا أي حد. عايزة بابا!' صوتي المكتوم المكسور طلع، و أنا ماسكة المخدة.
لما كنت بمرض، بابا كان بيفضل جنبي. كان بيحضني، و بيدلك جبيني، و بياكلني بشكل طبيعي فمكنتش عايزة حد غيره يهتم بيا.
'كلمته كمان. هو جاي.' زفر إحباطه، و هو ماسك جبينه، بالكاد ماسك صبره مع سلوكي.
'أبعد بقى! مش عايزاك جنبي. أنت بتخوفني!' و بصرخة مكتومة. مسكت مخدتي جامد و بدأت أبكي من الوجع و الحرارة اللي مسيطرة على جسمي و كنت عايزاه يختفي بأي شكل.