36 - أشياء أراد أن يقولها
الآن
~ سيباستيان ~
كنت أحاول بجد أن أركز على شغلي وما أفكرش في حقيقة أن مراتي كانت مع واحد أنا بأكرهه أكتر من أي حد. بيحكي له عن حكايتنا، وبيخليها مشهورة.
أسناني كانت بتزيق، حاولت ما أفكرش في الموضوع ده، عشان أحول تركيزي لشغلي. بتمنى أي حاجة ممكن تشتتني عن القلق، وصلاتي كانت بتسمع.
أثناء ما كنت بكتب بسرعة عشان أغير تركيزي للشغل، سمعت صوت المطر، وده خلاني أهدأ شوية وأسمع قطرات المطر وهي بتخبط في شباكي لما بدأت تمطر.
أنا بحب المطر.
كل حاجة فيه جميلة أوي. صوته، الهوا البارد بتاعه... بالذات الذكريات اللي بيجيبها معاه.
وقفت لما بدأت تمطر، نزلت نظري لتحت شوية، واندمجت في المطر. قمت من مكاني، وفتحت الستاير عشان أشوف المطر، واتسندت على الشباك، وبدأت أتأمل في المطر.
لما بتمطر، بيخليني عايز أوقف كل حاجة وأفضل أبص عليه عشان أتذكر الجزء المفضل عندي وأفكر فيه مرة ورا مرة.
كل حاجة، كل تفصيلة في اليوم ده محفورة في عقلي. اليوم ده ما بيتنسيش بالنسبة لي. وأنا ببص على المطر، سؤال جه في قلبي.
'هل وصلتي لجزءي المفضل؟ هل هتقولي له ولا لأ؟'
'يارب متعديش الجزء اللي أنا بعتزه أكتر. هيكون ظلم لو عملت كده.' تنهدت بصوت واطي، بس بتمنى إنها ما تحذفش الأجزاء اللي أنا ما كنتش فيها الشرير في حكايتها.
غمضت عيني، وغرقت في اليوم ده، وضعت فيه عشان أتذكر كل تفصيلة في أطول يوم في حياتي.
إيلين كانت بتبدو جميلة أوي في الحفلة. قد إيه كانت بتتصرف بغباء. قد إيه بطنها كانت بتصوصو. قد إيه كانت بتبص لي ببراءة. الطريقة اللي كانت بتبص لي بيها. قد إيه اتكلمنا بعمق، كل ده بدأ يظهر قدامي.
هل أنا بحبها؟ معرفش.
بس، في الوقت ده، أدركت إنها كانت أكتر من مجرد رغبتي الأعمق.
لأنه لما اتّبوسنا، حياتي فجأة بدأت تبقى ليها معنى.
نرجع للماضي
لما بوستها، بقيت مش شايف أي حاجة. ما فيش غير أفعالها الحنونة موجودة. حياتي كلها بدأت تحس إنها مالهاش معنى قبل اللحظة دي اللي شفايفي فيها لمست شفايفها.
بحرك شفايفي على شفايفها، برتم غامض وأنا ماسك إيدها، بحس بجمالها، بثبتها جنب راسها. ببوسها بشغف، وبصب حبّي - اللي ما كنتش أعرف منين جه- في أفعالي.
عقلي وقف عن العمل. كل اللي قدرت أركز عليه هو الإحساس بشفايفها وهي بتمسك بشفايفي. عالمي كان موجود في اللحظة دي.
أنا كنت عايز أكتر من كده. أكتر منها.
'سيباستيان.' قالت اسمي بأنين لما بعدنا عشان نرجع أنفاسنا، وبنتنفس بقوة بربطة عيوننا اللي ما بتتكسرش.
ابتسمت لها وهي وشها أحمر. استمتعت ببوسنا بعد وقت طويل، في الأحاسيس اللي اكتسبتها لما حسّت بشفايفي على شفايفها. عجبها الموضوع وده ملأ صدري بثقة جديدة في النفس ما حسيتهاش قبل كده.
أخدت إيدها التانية، وربطت عينينا ببعض، مش عايز أبص على أي حاجة غيرها. عايز أنسى العالم وما أتوقفش وأنا ماسك إيدها في إيدي، وبضغط كف إيدها على صدري المكشوف عشان أحس بضربات قلبي القوية.
'شايفة إنتي بتعملي إيه. بتخليني عايز أفقد السيطرة.' زمجرت، وبضغط إيدها أكتر على صدري، وبزود ضربات قلبي بلمستها.
'مش قصدي أعمل كده...' همست وهي بتبعد بنظرها على جنب بخجل وده خلاني عايز أبص عليها أكتر.
'إنتي ضعيفة أوي عشان تتأذي، عارفة؟' همست بإغراء، ومررت صوابعي على بشرتها الرقيقة، وخدتها لتحت لقميصها، وبدأت أفتح أزرارها ببطء.
'اعتقدت إن واحد خطير زيك هيكره الناس الضعيفة...' تمتمت وهي بتنقل إيدها لفوق لرقبتي، وبتشيل الخصل اللي كانت بتقع على وشي من ورا ودني.
'أنا بكرههم. أنا بكره اللي أضعف مني. بيخليني عايز أدمرهم.' ارتجفت لما اعترفت، وهي بتفتح الزرار الأخير.
'عشان أنجسهم...' بمشي صابعي ببطء على جنبها، فبتترعش.
'عشان أخليهم يصرخوا.' كملت جملتي، وحركت صوابعي لفوق لحد كتفها، وأمسكت ياقة قميصها عشان أنزله لتحت.
رحت لرقبتها، وغرزت أسناني في بشرتها، وبمص مكانها الحلو عشان أخليها تئن باسمي عشان أقدر أحوّل عقلها للمتعة من الخوف اللي أنا اديتهولها بجملتي. في نفس الوقت بشيل قميصها، فبتخليها تحدّب ضهرها بحركتي البطيئة بس الحارقة.
'أ-أنا كمان؟' سألت بتردد، وهي بتئن، وبتعض على شفايفها السفلية من التوتر بعد ما عرفت إيه اللي أنا ناويه أعمله بضحيتي بس ما قدرتش في حالتها.
بضحك ضحكة خافتة على سؤالها المبرّأ، وبعدت شوية، وبمسك خدها بإيدي. بربط عيني بعينيها الحلوين، وبرد بصراحة، 'لأ.'
بتحرك أقرب، وأنا ماسك وسطها، كانت لابسة بس ملابسها الداخلية اللي كنت عايز أقطعها، بس دلوقتي منعت نفسي، وضغطت على جسمها السفلي بجسمي عشان أزود الإغراء.
'إنتي الاستثناء بتاعي في النهاية.' همهمت، وحنيت شفايفي عليها، وأخدت إيدها في إيدي، وشبكت صوابعينا عشان نحس بجمالها.
كل حاجة حسيتها صح كأنها مقدرة.
وشها كان أحمر من الأنفاس السريعة، ماسكة إيدي جامد، وبتتوتر عشان عدى وقت طويل من لما كانت العلاقة الحميمية كده قوية وعميقة.
غمضنا عينينا تاني، وضغطت شفايفي على شفايفها تاني، بحركها ببطء عشان أنقش نعومتها في عقلنا، وبنربط أجسامنا وأرواحنا.
لـ...مرة واحدة.. فقدان نفسي مش هيأذي، صح؟
بنفقد عقلنا في الإحساس وجمال اللحظة، بنتباس بمشاعر عميقة. ما حسيتش بالقوة دي قبل كده بس بدأت أشتاق لأكتر. عايز منها أكتر، محتاج حنانها.
فتحت عيني ببطء، بصيت عليها، وهي ذابت تماماً في البوسة، عينيها مقفولة، بتبوسني بشغف. شكلها ملاك. كان سهل أقول، بس لسه ما قدرتش أقول لها، بس كنت عايز ده أوي -
ابتسمي ليا...
'ليه هتعمل كده؟' غمضت عيني تاني، وركزت على البوسة تماماً عشان أتلقى نشوة جسمي ما حسهاش قبل كده، بس من إمتى حاجة غير حب الدم بتشبعني؟
ما سمحليش إني أحصل على سعادة من حاجة مش بتخص هاويتي.
كانت ماشية بشكل جميل. ما كنتش سامع أي حاجة، ما كنتش شايف أي حاجة. كل حاجة كانت مقفولة. كل اللي كان موجود دلوقتي هو هي. ما فيش غير إيلين بتاعتي.
وده اللي أنا كنت عايزه، كان ليه معنى، عشان أكون موجود في اللحظة دي. كان صح. كان كويس.
بس-
'بس إزاي ممكن تختاري حبيبك عشان تكسري؟!'
عيوني اتفتحت بسرعة وأنا بتنفس بصوت عالي، وببعد عنها فوراً، وبكسر بوساتنا القوية. قلبي نط من مكانه، وحلقي نشف لثانية لما رعب غير مرغوب فيه غرق فيّ.
'إنتي وحش يا سيباستيان ستيليوس.'
شفايفي اترعشت وأنا ببص على إيلين اللي كانت مذهولة بس منظرها التعيس جمّدني. أنا اللي عملت كده ليها. أنا اللي عملت كده.
إنتي كويسة يا إيلين؟
'سيباستيان؟' سألت، وهي بتوقع على كوعها لما بعدت.
كل اللي وقف بدأ يخبط فيّ بقوة أكتر، حاجات حبستها لفترة قصيرة كسرت قفصها وهاجمت عقلي.
حسيت إني متجمد. جسمي وقف عن العمل، وبصيت عليها فجأة بدأت ترن في عقلي بكلمات ما كنتش بركز عليها قبل كده.
'مش بيأذي إنك تكسر مراتك؟'
ليه بتفتكر إن ده ممتع ليها؟ هل بتعتقد بجد إنها كانت مبسوطة؟ هي بتكره ده. الرغبة رد فعل طبيعي. مش شغلك-
أوقف. أوقف. أوقف.
'إيه اللي حصل يا سيباستيان؟' سألت إيلين بهدوء، لما بلعت الحتة اللي في حلقي، وببعد، وبصرف نظري، وبقعد لورا. صورة قد إيه لمستي كانت بتخوّفها ظهرت قدام عيني وما بقيتش عايز ألمسها تاني.
'أنا أفضل أبقى عقيمة من إني أولد ولادك، سامع؟!'
غمضت عيني، وبقبض إيدي، وببص لتحت. معدل ضربات قلبي زاد بطريقة ما عملهاش قبل كده. جسمي ما اترعش زي كده قبل كده. كل حاجة وقعت في ضباب وما كنتش أعرف إيه اللي حصلي.
'هل كان بسبب... إني حاولت أحضنها؟ بس، كان ليه معنى، مش كده؟'
'سيباستيان...؟ إنتي كويسة؟ إنتي بترتعشي. إنتي بردانة؟' سألت بقلق، وهي بتمسك البطانية اللي وقعت على الأرض وبتلفها حواليا.
كان ماشي بشكل مثالي مع متعة لا تنكر. كنا ضايعين. كل حاجة كان ليها معنى في اللحظة دي. الحياة فجأة بدت جميلة بس اختفت قبل ما أقدر أمسكها.
كل ده حسيت إنه رائع ودلوقتي كل اللي أقدر أسمعه صراخ مختلط بصوتها، وبتلعنني عشان دمرت حياتها. عشان حطمت أحلامها.
ليه؟...ليه؟
'قول حاجة يا سيباستيان. ما تخوفنيش.' نادت إيلين بقلق، وهي بتمسك إيدي بس رفعت نظري الثقيل وبصيت في عينيها.
أقول إيه؟ كان فيه حاجات كتير أوي عايز أقولها دلوقتي بس ما أعرفش إزاي.
ابتسمي ليا. قولي لي حسيتي إن ده كويس لما بوستك. قولي لي إنتي مش خايفة. قولي لي إنتي حبيتي لمستي. قولي لي إني جميل زي ما بعمل. قولي لي إنك بتحبيني. بصي لي بالطريقة اللي بصيتي بيها في المطر. أوقفوا أصواتكم. أوقفوا صراخكم.
كان فيه حاجات كتير عايز أقولها بس صوتي رفض يهرب وأنا أفضل أبص عليها بتركيز.
'إ-إيلين...' بلعت شفايفي، وأخدت نفس عميق، وجمعت نفسي. وبستعيد وقفتي ولفيت دراعي حواليها، وسحبتها على رجلي.
'إنتي كويسة؟' سألت بهدوء، وهي بتمسك خدودي، متضايقة بس ما قلتش أي حاجة وفضلت ماسكها بالشكل ده.
'همم.' همهمت، كنت حاسس إني متخدر، بدخل في رقبتها، وبغمض عيني عشان ألاقي القبول في حضنها عشان أغسل الصوت اللي بيسمم عقلي وبيجمّد عقلي.
بمسكها بقوة من غير أي نية إني أسيبها، فضلت بالشكل ده لباقي الليل، بحضنها عشان أهرب من عالمي وأنا بصلي بعمق في قلبي.
'يارب ما تكرهنيش. أنا عايز صوتك.'