2- ليلة الزفاف
أحيانًا، عالم الأكاذيب بيكون تحفة لدرجة إنك ما تبي تقبل الواقع بعد الآن."
******
قبل ما أعرف، صرت زوجة أنجح رجل أعمال في مجال النسيج والقطن.
بابا كان رجل أعمال بسيط، ولا شيء مقارنة بزوجي، قطب الأعمال. هو اشترى شركة بابا، عمليًا هو مديره.
بعدين شافني وأرسل خطابًا لبيتي. كنت بالفعل معجبة بجماله، ولما وصل الخطاب، ما قدرت أقول لا.
سيباستيان ستيليوس يبيني أكون زوجته من بين كل النساء.
كيف تشابكت أقدارنا، ما أعرف أنا بنفسي.
رجعت إلى غرفتنا الهائلة بشكل فاتن، ما زلت مش قادرة أصدق إن ده حقيقة وأنا مراته.
قلبي كان يدق بسرعة لما كنت في غرفته اللي تليق بملك. الثريا اللي في النص كانت منورة الغرفة بشكل خافت. السرير الملكي مع اللحاف الناعم.
أنا أعض خدّي من الداخل، وأنا أنتظر زوجي، الترقب كان يخرج مني، حلقي نشف، كنت متضايقة.
أنا ألعب بأصابعي حول فستاني، ضربات قلبي بتدّق بشكل غير طبيعي، وهو جاء.
'يا إلهي، يا إلهي.' فكرت، وأنا أرتعش لما وصلت أذني صوت صرير الباب وهو بيتفتح.
بهالة مسيطرة، إيديه في جيوبه، حاملًا ملامح صارمة بتزود ارتعاشي. عيوننا اتلاقت، وجسمي وقف عن العمل للحظة.
قفزت بسرعة من مكاني، ما زلت متوترة في حضوره، مش متأكدة إيه أعمل أو أقول. وجوده معاي لوحدنا في غرفة أوقف قدرتي على الكلام.
رفع حاجبًا على مظهرى، وسأل، وهو بيمسح نظره على هيئتي، "ما غيرتيش لسه؟"
"أنا… كنت بستناك." رديت بخجل، وأنا أشيل شعري ورا وداني.
"أرى..." همهم، وهو بياخد ساعته والإكسسوارات التانية قبل ما يلتفت لي. ما قدرت أوقف نفسي عن ملاحظة حزمه.
لو مش بيبتسم، بيبان مخيف من قريب.
قدرت أحس بإحساسي بيزيد بشكل جنوني بسبب عدم وجود صوت في الغرفة قبل هيمنته المطلقة.
ليه مش بيبتسم دلوقت؟ فيه حاجة غلط؟
"تبدين ضائعة." قال، وهو بيسحبني من أفكاري، ونظر من على كتفه.
"هاه؟" رمشت، وأنا أبص عليه بتردد، مش عارفة إيه أعمل.
"أساعدك في المجوهرات؟" سأل بنبرة ساحرة، وأشار إلى شكلي الساحر.
"أيوة، أكيد." ابتسمت، وأنا بصرف نظري عنه.
عاجزة عن مقابلة عينيه، وأنا أتذكر إن ده أول لقاء رسمي لينا. اتقابلنا كام مرة، بس في مناسبات أو عشا عائلي، بس مش في مواعيد أو لوحدنا.
وقفت قدام المراية، وأنا بدفع شعري على الجوانب لما هو شال قلادتي، ومرر أصابعه على بشرتي، وهي بتحرقها بالإغراءات اللي مالهاش عدد.
"تبدين رائعة. كأنك مصنوعة عشاني." همس، وهو بيبتسم برفق، وأزال القلادة.
"فقط عشاني." همس بإثارة، وهو بيرسل قشعريرة على طول عمودي الفقري عشان أكون قريبة منه.
"عشانك." همست برد، وأنا بخفض عيني بخجل لما إيده اتحركت لقدام، وأخذت معصمي، وأزالت الأساور ببطء.
كلينا بصينا على بعض في المراية. كنت عايزة الوقت يوقف في اللحظة دي، وأكرر الذكرى دي مرارًا وتكرارًا.
"دي الذكرى الجميلة الوحيدة اللي محتفظة بيها منه."
بعد ما أخد أساوري، لفني ناحيته، "إيلين." نادى بنبرة منخفضة بس حازمة.
"نعم؟" رديت برفق، وأنا أرفع نظرتي البريئة.
"حبيتي حد قبل كده؟" سؤاله تقريبًا مسح ابتسامتي، وغيره بتوتر بلعته بصعوبة، كذبت بدون قصد.
"لأ."
"دي كانت أول كذبة كدبتها عليه. ما كانش لازم أعمل كده. ما كانش عندي فكرة عن اللي ممكن يعمله في الوقت ده."
"جيد." ابتسم بسخرية، وسعد بردّي، وتركني في حيرة عشان أفكر إيه اللي ممكن يحصل لو قولت أيوة.
'احنا لسه متجوزين، وده أول سؤال تسأله لي؟" عبست، وعبّست عشان أتظاهر إني مش مبسوطة.
"اللي ليا لازم يفضل من غير ما حد يلمسه على أي حال." ابتسم بسخرية، وهو بيقرب، وحاصرني في وجوده الطاغي.
'أتجاهل حتى لو كنت، دلوقت مش بتجاهل." تمتمت، وأنا بأشبك دراعاتي على صدري.
'يا إلهي، يا له من رد فعل جميل." ضحك، وغمز على جبهتي، اللي جاب درجة حمراء عميقة على وشي لما إيده لمستني.
سيبت قربه، وتركني في حالة من الفوضى المحرجة، وركب ضعيفة، ورغبات بتزيد.
وهو بيشيل الربطة بتاعته، وبيفتح أول زرارين من قميصه، صب لنفسه شوية نبيذ طازة.
"تنعشي. الفستان لازم يكون تقيل. أبعت حد يساعدك ولا أعمل أنا؟" ابتسم وهو بيسأل بشكل عرضي، وأخد رشفة من مشروبه.
'لأ، ممكن أدبر نفسي. مش بحب الفساتين الغالية أوي، عشان كده اخترت واحد عادي على أي حال. عشان كده ممكن أفتحه بسهولة عن طريق سحب السوستة لتحت." شرحت.
'أرى. أوكي." هز كتفه. هزيت راسي، وكنت على وشك أمشي، بس الفضول جاب أحسن ما عندي وتوقفت.
"امممم… إيه اللي حتعمله لو قولت أيوة، كان عندي؟ مجرد فضول" سألت ببراءة بس بلا مبالاة. مش متوقعة رد فظيع.
بس، فكه اتشد، وهو بيرسل نظرة جدية مفترسة اللي حبست أنفاسي، وبتشير لإني ما كانش لازم أسأل.
وأنا باخد خطوة لورا، أمسكت فستاني، ولاحظت رد فعلي المرتبك، هو حرفيًا وقف. وقفت في ضيق، بس نظره كصياد اختفت.
تنهد، "متدوريش على إجابات الأسئلة دي اللي مش حتقدري تتحمليها. ما تسأليش تاني عشان مصلحتك."
عضيت على شفايفي، هزيت راسي، وتركت عشان أنعش، ومش عايزة أمد المحادثة دي اللي مالهاش أي فايدة على أي حال، "فاهمة."
خرجت بعد ما غيرت لملابس النوم، وشوفته قاعد على الكنبة، رجل على رجل.
كان ماسك كوبه، وصب واحد تاني عشاني. ابتسمت، وأخدت الكوب، وقعدت جنبه.
قريب جدًا…
"أنت رائعة، إيلين." همس، وهو بيتحرك أقرب مني عشان يغرق في عيني.
بصيت بعيدًا، وسممت عقلي في شغفه، وحبيت الإحساس اللي أصابعه كانت بتقدمه عن طريق الإمساك ببشرتي.
'دي واحدة من المرات القليلة اللي لمسته فيها خلاني أحس إني محبوب. نسيت إحساسه دلوقت."
"متبالغش، سيباستيان." ضحكت، وأنا بربط عيني بعينيه المحبّتين.
"أراهن إنك قابلت بنات أحلى مني." أضفت، وأنا بزود ابتسامتي.
"بس اللي استولى على إحساسي هو أنتِ، يبقي مين الأحلى في الإحساس ده؟"
ابتسامته اتحولت إلى ابتسامة ساخرة، وجاب وشي أقرب، وانغمست في الإحساس إني أكون قريبة. بجد مصدقة إننا مخلوقين لبعض، الزوجين المثاليين.
"هم ولا… أنتِ؟" همس، ووهبت كل أنفاسي لهذا الارتباط الجديد، لزوجي اللي أمطرني بحب خالص.
"ما زلت مش قادرة أصدق اللي بتحلم البنات إنهم يحصلوا عليه ملكي." همست، وأنا بغرق في ثلجه الفضي.
"ولا حاجة ممكن تسرقك مني." ابتسم بسخرية، وهو بياخد إيدي، وحاططها على قلبه.
"أنا بتاعتك." توسلت، وأنا بضغط كفي على ضربات قلبه المتزامنة بس الهائجة. لمسه جابلي مشاعر غريبة بس مرضية.
"دي بنتي." ابتسم بسخرية، وسحبني للخلف وانحنى للخلف.
"دلوقت." مسح حلقه، صوته بيستعيد سلطته اللي خلتني في حيرة إيه عايز يتكلم فيه.
"فيه شوية قوانين أتوقع منك إنك تلتزمي بيها، إيلين. أكيد، هم لمصلحتك ولازم تلتزمي بيها." بدأ يقول اللي استدعى إشارة من الحيرة.
"ده يعتمد. إيه هم؟" رديت وأنا بهز كتفي، وبأخد رشفة من مشروبي. ما كنتش أتوقع أي حاجة متطرفة.
"أولًا، بغض النظر عن المكان اللي حتروحيه، لازم تاخدي معاكي حرس. مش ممكن أخاطر بحياتك." توقف، وهو منتظر رد فعلي. رفعت حواجبي، وكنت مرتبكة.
"حرس؟ غريب بس أوكي، فاهمة قلقك بس-" حاولت أعذر، بس هو قاطعني.
"أنتِ عارفة كويس وضعي، إيلين. دايما كنت لوحدي، ودلوقت لما عندي نقطة ضعف، مش عايز أي حد يستغلها، فاهمة؟" قال بسيطرة، وهو بيشرحلي اللي فهمته.
بس، كلمة نقطة ضعف خلتني فخورة إني بتاعته، إني أسميه ملكي. إني أكون حد بيهتم بيه.
'أنا نقطة ضعفه…' فكرت بسعادة، "فاهمة." هزيت راسي بابتسامة.
"ثانيًا، لازم تاخدي إذني قبل ما تخرجي."
'حسنًا، ده بيبان مقيّد.' فكرت، بس ما قولت أي حاجة، وأنا مصدقة إنه بيهتم بس بسلامتي.
إيه الغلط، بس أديله مكالمة، وخليه يعرف أنا رايحة فين. إيه اللي ممكن يحصل، صح؟
"لو مش ممكن أوصلك؟ لو ما جاوبتيش على المكالمة أو كنتي مش ممكن توصليلها، حيكون ده غلطك. حيكون عندي الحرس على أي حال." سألت بشكل عرضي، وأنا بشرب نبيذي، وبأرجع لورا.
"خليني أعيد صياغة الكلام؛ بلغيني إيه رايحة فين. سبي رسالة أو أي حاجة، بس عرفيني." أخرجت نفسًا، وهو بياخد إيدي، بيمسح إبهامه على عقد أناملها.
"أوكي." ضحكت، وأنا بحب إيده في إيدي.
"ثالثًا، بغض النظر عن المكان اللي حتروحيه. عايزك في البيت قبلي." قال، وهو بيحط كوبه بعيدًا بعد ما خلص شربه.
"فاهمة. مش بحب أروح في وقت متأخر بالليل على أي حال، بس حتجي معايا لو رحت أرقص في نادي ليلي متأخر بالليل." تمتمت، مش بفكر كتير في الموضوع وطلبت.
'نشوف…" انقطع كلامه، أكيد مش بيحب الصوت ده، بس عبست وكنت على وشك أسحب إيدي، بس هو شد قبضة إيده.
'أوكي، أوكي، طيب. ممكن نروح سوا في أي مكان عايزاه." تنهد، وهو بيهز راسه.
'جيد." ابتسمت، وغمزت على خده بإيدي الحرة بضحكة اللي خلته يبتسم كمان.
"دلوقت، رابعًا، مش حأمنعك من إنك تكوني صداقات مع ولاد، بس اعرفي إني راجل بيمتلك، عشان كده ما فيش تلامس جسدي معاهم، أوكي؟ ممكن تتكلمي، وتتفسحي، بس مش مقربين زي الحضن." طلب.
"معقول، مش أحب ألمسهم بلا داعي كمان. مش عزباء خلاص على أي حال." تمتمت، مش بدفع اهتمامي، وبوافقه. صدقته بحماقة.
"و أخيرًا." صوته بقى أجش، وأخد الكوب من إيدي، ولفني ناحيته.
"في حضوري." توقف، وهو بيرفع دقني، وشفايفه بتتحرك لابتسامة بشعة، وعينيه بتسافر على شفايفي.
"ما فيش حاجة تانية لازم تكون موجودة." همس بإغراء، وهو بيمسد إبهامه على شفايفي، وهو بيرسل قشعريرة مرضية.
"فقط…" وهو بيتحرك أقرب، اتحرك أقرب، قبل ما ياخد روحي في مجاله وأنا فشلت في ملاحظة التملّك اللي بيحرق في عينيه الرائعة.
"أنا."
وفي اليوم ده، الشيطان ده سجن عروسه البريئة الجاهلة.
"وكوني رغبته العميقة، كانت أكبر غلطة في حياتي."