7- فريسته
'أنا سجينة هنا، هو عمره ما راح يخليني أمشي.'
******
مع وجع في رجلي بينبض، صحيت ببطء. كنت بدعي من قلبي إن اللي شفتيه ما هو إلا كابوس بشع وإن الدنيا لسة حلوة زي ما تخيلتها.
بس الوجع في رجلي خلاني أدرك إن دي مش دنيا الخيال بتاعتي. قلبي اتقبض لما فكرت في إنه وحش.
إزاي قدرت أتخيل إن الراجل اللي بيظهرلي الحنان والحب يطلع واحد من أكبر المجرمين على مر العصور.
'ليه لازم يكون زوجي هو بالذات؟' فتحت عيني ودمعة في طرفها، قلبي كان تقيل وحزين.
بصيت حواليا وشوفته قدامي بالظبط. بيشرب شاي، رجله متنيها على التانية عشان يثبت إنه المسيطر، مندمج في موبايله.
غصب عني، شهقت، وقعدت شوية، وده لفت انتباهه. رفع عينيه ببطء بس بحدة ناحيتي.
حسيت إن نفسي بيضيق حوالين حلقي مع ضربات قلبي السريعة من عينيه المفترسة اللي بتفكر في فريستها.
"أخيرا صحيتي، همم؟" صوته العميق رن في ودني بقوة عمري ما كنت أعرف إنه هيظهرها عليا.
انبسط من رد فعلي اللي كان فيه خوف، حط الكوباية والموبايل بعيد، وقام من مكانه وده خلاني أرْجف.
'لا...' همست، حاولت أتراجع ودموع بتلمع في عيني، بس للأسف ما كانش ورايا غير إطار السرير. ما كانش عندي مكان أهرب فيه.
'لا إيه؟" سأل، وهو بيحط إيده قدامي، حاجب واحد مرفوع في تهكم.
'ما تلمسنيش؟' سأل بإغراء، صوابعه بتلمس جنب وشي، لاحظت إزاي ارتجفت من مجرد لمسته اللي بتلسع بشرتي دلوقتي.
'ولا... ما أخوفكيش؟' سأل، مبسوط من الخوف اللي رسمه فيا، وراح مكمل صوابعه لتحت.
بالنسبة لواحدة، عمري ما شاركت في أي حاجة غلط في حياتي كلها؛ السيناريو ده كله كان صعب عليا.
'ما تعملش أي حاجة.' همست، والدموع بتغوش نظري، ورفعت ركبتي وحضنتها لصدرى.
رجلي التانية كانت بتوجعني، مش مصدقة إنه حاول يضربني بالنار، بس تاني، لو كان عاوز يقتلني، ما كنتش هكون هنا. هو عاوز يرسم المزيد من خوفي.
"ده مش خيار كويس." عبس، وقعد جنبي وده خلاني أشهق.
عينيه اللي ما بتتفسرش بتبص على جسمي من فوق لتحت مع سُحُب سودا من الوحشية بتصنع واجهة مثالية.
'أرجوك سيبني أمشي، سيباستيان.' اتوسلت، وبدق ضوافري في جلدي بسبب الإحساس اللي مش مريح اللي حسيته بوجوده.
"ده كمان." تنهد، خايب الأمل من كلامي اللي ملوش فايدة.
'ليه بتعمل كده؟ عملتلك إيه؟' سألت، وصوتي بيتكسر. مش قادرة أستحمل قوته اللي طول الوقت بتسحقني.
"ولا حاجة." رد ببرود.
بيمشي صباعه السبابة من إيدي لحد كتفي. بيوريني إزاي يقدر يعمل أي حاجة وأنا مالهاش قوة قدامه.
'أمال ليه اتجوزتني؟' سألت، وقربت أعيط.
'يا حبيبتي، دي مش كراهية ولا حقد.' بدأ يتكلم بإغراء، وهو بيرفع دقني بإصبعه.
"أمال إيه؟" أجبرني أقابل نظرته الآمرة اللي زادت ضربات قلبي، وشلت جسمي لما نطق بالرابط الحقيقي اللي بينا.
'دي أعمق رغباتي.'
بضحكة مكتومة، تحرك، وهمس في ودني عشان يعرفني إيه هي أعمق رغباته فعلا-
'البؤس.'
بصدمة، وصلت لقمة التوتر، وده الوقت اللي عرفت فيه إني ما أثقش في أي حد بناءً على اللي بيوريه.
الواجهات مضللة وخطيرة جدا.
'لا...' دمعة نزلت على خدي، بتتهز من إنكاري، بس هو فضل ماسك دقني.
"لا،" كررت. بس، هو باس دمعتي، بيضحك عشان يظهر حيويته.
'أيوة...' هز راسه.
'ليه أنا؟ من بين كل الناس، أنا؟' سألت، بحاول أكتم الشهقة جوة أوتاري الصوتية، بس لما أحلامك بتتكسر قدام عينك، صعب تحافظ على وضعك.
'ليه إنتِ، همم؟ أعتقد إنك تعرفي الإجابة.' همس، بيمسح إبهامه على شفايفي، وده بيخليني أرتجف، وبيتكون جلد الوزة.
'إنتِ كنتي أسهل فريسة. اللي عايشة في حلم إنها تتجوز أمير ساحر. كل اللي كان لازم أعمله إني أمثل إنه واحد، وهوب، جبتك. أنا مسيطر.'
صوت ضحكته اللي بتهدد، فكرني بوضعي البائس واللي بيوريني إنه مسيطر.
"ده لازم يكون كدبة بشعة..." همست، مكسورة القلب.
"اللي واجهتيه كان كدبة. دي الحقيقة." صحح لي، بس ده حطم قلبي.
'ده ذنبي إني وثقت في الراجل اللي مفروض إني أتزوجه؟ إني كرست نفسي له؟' سألت، مكسورة القلب، مش مصدقة إن الدنيا دي أسوأ بكتير من تصوري.
'بالظبط. كان عندك أمل، وأحلام، وحب، وما قدرتش أقوم نفسي. كنت عاوز أشوف ده كله بيتكسر تحت رجلي.' زمجر وده خلاني أرتعش بلا نهاية في رعب وهو بيتحرك فوقي.
بيراقبني مقفولة تحته، وبيعكس عواقب مستقبلي لما أتزوج راجل غلط، قاتل عديم الرحمة.'
"كنت عاوز أقدم لك أقصى درجات السعادة بس عشان أسرقها في النهاية،"
بدأ يقول ووشه قريب مني جدا، وده بيخلي قلبي يتخطى ضربة بعد ضربة.
"إزاي قدرت...؟" سألت بعدم تصديق. عمري ما توقعت أسمع ده من زوجي.
'أوصلك لحافة حلمك بس عشان أسحبك للكابوس ده.'
كمل على رقبتي، ملاحظ إزاي برتعش من نفسه السخن اللي بيتحط على رقبتي، بيجنني من الخوف.
'أكسرك.' زمجر، وعض شحمة ودني، وشاد وسطي، وثبتني تحت السرير بسرعة.
سحابة كثيفة من النوايا المظلمة ابتلعته لما عينيه راحت على صدري، ملاحظ إزاي كنت بتنفس بشدة.
'قف...' مرعوبة بس من كلامه.