40- إفشاء
'كان عنده حق. ما ينفعش أثق في لساني. بس برضه، سألت نفسي، هل الألم ده يستاهل؟ هل قضاء حياتك مع راجل ما بيحبكيش يستاهل؟'
كان الصبح، وكنت مستنية مكالمة من **سيباستيان ستيليوس** عشان يفكرني أرجع بعد يومين، أو يزعق لي لأني حطيت حاجته في الدرج بدل ما أعرضها.
'في إيه يا **إيلين**؟' سألت **صوفيا** لما شافتني بتمشى في الأوضة.
'**سيباستيان ستيليوس** ما كلمش. افتكرت إنه هيتصل.' تنهدت، وقعدت على الكنبة معاها.
'لسه ما فاتش أربع وعشرين ساعة من يوم ما جيتي هنا، ومستنية مكالمته؟' سألت، وهي بتبتسم وبتتريق عليا، بس أنا ما كنتش أقصد كلامي بالمعنى ده. كنت قلقانة لأسمع كلامه.
'لا، مش كده. هو ما يعرفش أنا حطيت حاجته فين. خواتمه، البروش بتاعه، البرفانات بتاعته، افتكرت إنه هيتصل-' بدأت أحكي لها، إيه اللي مضايقني. يمكن ما كانش المفروض أرد على مكالماته من الأول. يوه، خلاص، مش هرد على المكالمات.
'أنت مستنية إنه يكلمك؟' **صوفيا** قاطعتني، وابتسامتها وسعت أكتر، بس تحت أي ظروف، ما كنتش مستنية مكالمته.
كنت عايزاه يخرج من حياتي في اليومين دول. عايزة حياتي ترجع، محتاجة أتحرر منه.
'ليه يعني؟' عبّست، وحواجبى اتجمعت في حيرة. هل كان شكلي كإني مستنية؟
'ليه ما تتصليش أنت؟' اقترحت بسعادة، بس عبوسي زاد، ورفضت الفكرة دي.
'ليه يعني؟' سخرت، وضميت دراعاتي، ومش في المود إني أسمع صوته.
'أنتِ فاكرة إنه هيكلمك؟' سألت تاني، وهي بتقرب. كانت متحمسة، وما كنتش فاهمة ليه.
'ليه يعني؟' سألت تاني، ومالت راسي في حيرة. ما حبيتش إنها تتابع حكاية المكالمة دي.
'بطلي تكرري نفس الإجابة. بس اتصلي بيه واسألي.' تذمرت، وهي بتكشر شوية، بس هزيت راسي.
'لا.' نطقت. مش هكلمه، لو مش عارف ينام من غيري لازم هو اللي يكلم، أنا مش هعمل كده.
'طيب، إيه رأيك في ده؟ نشوف إذا كان هيوحشك ولا لأ.' أكيد لأ. هيكون سعيد إني مشيت.
كنت بستنزف طاقته العقلية من فترة طويلة، وأشك إنه عايزني أكون قريبة منه. دلوقتي يقدر يركز على هاويته بدل ما يسمعني.
'أنتِ ما بتتصليش ولا بتبعتي رسايل خالص. نشوف إذا كان هيتصل بيكي ولا لأ.' اقترحت **صوفيا**، بس نسيت إني مفروض أمثل، فعملت وش مش مهتم، وشديت كتوفي.
'هو ما بيكلمنيش في الأيام العادية، ليه هيكلمني دلوقتي؟' سألت ببرود، ومش مهتمة حتى أمثل إني بحبه، وكارهة الفكرة.
'اتخانقتوا؟ ليه صوتك بارد كده؟ هل حبكوا راح في ست شهور؟' سألت **صوفيا**، وهي بتمحي ابتسامتها، بس مش عايزة أتكلم عن **سيباستيان ستيليوس**. عندي حياة بره الموضوع ده، عايزة أبعد عنه.
'اخرسي.' سخرت، وأنا بلف عشان أمشي. لو هي ناوية تتكلم عنه، يبقى مش عايزة ده.
'لا، بس بجد، الأمور كويسة بينكم انتوا الاتنين؟ **سيباستيان ستيليوس** ما اتعصبش لما عرف عن حبوب منع الحمل، مش كده؟' سألت، وهي بتشدني تاني للكنبة، وتنهدت، فمسكت على مناخيري.
'اتعصب، بس في النهاية وافق على كده.' قلت لها، وقاطعت الجدال الساخن اللي حصل لما الموضوع ده حصل، وحكيت لها بس عن اللي حصل بعد كده.
'فهمت. كنت خايفة إنه ما يقطعكش عني.' تنهدت بارتياح، وبصراحة، كنت خايفة من ده كمان.
'ما تقلقيش، محدش يقدر يسرقك مني.' ابتسمت، ولفيت لها، وطمنتها، مع إني مش متأكدة من ده بنفسي.
'أيوة، أيوة.' همهمت، وهي بتهز راسها بسعادة.
أخيرًا اتكلمنا عن حاجات تانية، عن الحياة اللي هي عايشاها. ضيعت الوقت، وقضيت وقت ممتع مع بعض، ونسيت حاجات تانية، وركزت على راحتي وبس.
قريبًا الوقت عدّى، وجه الليل، ورغم إرادتي، عقلي بدأ يروح للكلمات اللي قالتها **صوفيا**. كنت في أوضتي، بفكر في كلامها.
هل أنا فعلًا مش مهمة لدرجة إنه ما حاولش يتصل مرة واحدة؟ هو قال إنه مش بيعرف ينام من غيري، ليه ما اتصلش؟
إيه الضرر اللي ممكن تسببه مكالمة واحدة؟
هل أتصل؟ هل هو كويس حتى؟ مش معقول إنه سابني أعيش ليوم واحد.
أفكار مش مرغوب فيها بدأت تهاجم عقلي، وادت للأفكار اللي كانت بس بتحبطني. صدري اتشنج لما أدركت إن قيمتي على نفس مستوى ضحاياه التانيين.
إذا بقيت أو ما بقيتش، ده ما يعنيش له حاجة. أنا ما أعنيش له حاجة…
قلبي اتشنج، وتأذى لما الإدراك ده نزل، بس قبل ما يسيطر عليا، هو فعلًا كلمني. وفقدت وقاري، وما فكرتش مرتين، ورديت على المكالمة فورًا.
'ألو؟' صوتي طلع متحمس من غير ما أقصد، ولما أدركت إزاي قلتها، عضيت لساني، وبدأت أوبخ نفسي.
لو عرف إني صوتي مرتاح وسعيد، هيدمر سعادتي. مش هيخليني أحس بأي بهجة.
'ألو…؟' ناديت تاني لما ما جاش رد من الناحية التانية. وخز صدري زاد، لأني فاكرة إنه اتصل بالغلط. ما كانش يقصد يتصل، أكيد حصل بالصدفة.
'**سيباستيان ستيليوس**؟' ناديت تاني، على أمل إني أسمع رد. سكوته بس زاد من خيبة أملي، والفرحة في صوتي ماتت.
'ألو؟ في حد موجود؟' سألت تاني بحزن، وتنهدت. رغم إرادتي، أذاني إنه ما قدرش يكلمني ولا مرة. كان ممكن يبعت رسالة على الأقل…
'**إيلين**!' صوت **بابا** نادى، وسحبني من أفكاري اليائسة، لما أقل آمالي تحطمت اليوم. هو ما افتقدنيش.
مين أنا في النهاية…؟ ليه أكون مهمة…؟
'جاية!' رديت، وتحول حزني لغضب، وقطعت المكالمة بغضب. هو حتى قدر يوجع قلبي بعدمه.
'يا ابن الـ-' لعنته تحت نفسي، ورميت تليفوني. لو اتصل تاني، مش هرد على المكالمة دلوقتي. بما إن قيمتي اتشبّهت بالعدم، يبقى ما عنديش نية أتكلم معاه على التليفون كمان.
ودرت عيني، وأخدت نفس عميق، وسيطرت على غضبي بعبوسة على وشي. المود باظ بسبب.
'في إيه يا **بابا**؟' سألت بهدوء، وأنا نازلة.
'**إيلين**، حبيبتي، تعالي اقعدي معانا.' نادى **بابا**، وأشار لي أقعد معاهم في النص، و**صوفيا** كانت بتستخدم تليفونها على الكنبة التانية.
'همم؟' همهمت، وقعدت، وهي حطت تليفونها، وهما كلهم لفوا ليا، وخوفوني بسبب نظراتهم.
'يا حبيبتي، أنا و**ماما** محتاجين نتكلم معاكي في حاجة مهمة.' قال **بابا**، وهو بياخد نفس عميق.
'أيوة، إيه هو؟' سألت بخوف، وسحبت شعري ورا ودني، وقلقانة في إيه عايزين يتكلموا.
'يا عسل، مش هنلف وندور دلوقتي. **سيباستيان ستيليوس** معاكي إزاي؟ هل هو مسيء أو مسيطر زيادة؟ هل أذاكي بأي طريقة؟' سألت **ماما**، وهي بتستنزف طاقتي بمجرد سؤالها.
'إيه.. تقصدي إيه؟' سألت، وأنا بتمثل إني بضحك عشان أغير الموضوع، بس الجدية على وشوش الكل بينت إنهم مش هيدفنوا الموضوع ده اليوم.
'أنتِ اتغيرتي كتير، ومش بطريقة صحية. يا حبيبتي، قوليلنا إذا في أي حاجة غلط، احنا بس عايزين نساعدك. مش دي **إيلين** بتاعتنا.' كملت **ماما** في همس مكسور، وهي بتمسك إيدي جامد.