39 - كلمتان صغيرتان
~ سيباستيان ستيليوس ~
لا تذهبي.
ما قدرت أقولها لها. كلمتين. كم ممكن يكون صعب على الواحد إنه يقولها؟ ولا شيء. كلمتين. صغار. كلمات.
بعد وقت طويل بشكل رهيب، شفتي لمحة من الهاوية حقتي الليلة اللي فاتت. ما كانت جنبي ولقيت نفسي في البيت.
بدونها، حسيت إني أنا. مين كنت، مين المفروض أكون.
رجعت للمكان اللي فيه ظلام دامس في كل مكان. كنت منسدح هناك، أناظر في العدم الليلة اللي فاتت، وأحس بالدم اللي سفكته.
بس، ما حسيت بالدفء.
الانتماء كان غايب. في الأشهر القليلة اللي فاتت، صوتها كان يتردد مختلط مع صوتي، ودلوقتي ما أقدر أسمعها، وهي تناديني، تكلمني.
أبغى صوتها.
هذا هو المكان اللي حسيت فيه بالألفة.
'يا رئيس.'
كلامها، صراخها، ضحكتها، خوفها، أي شيء إلا صوتها.
أعتقد عشان كذا أظهر رحمة تجاه إيلين، لإنني ما أقدر أسمع أي أحد بالأساس، بس سمعتها هي. كيف ممكن أكون رحيم لما الدعاء ما يوصلني؟ لما ما أقدر أفهم اللي يقولوه؟
ومع ذلك، سمعتها.
'يا رئيس؟'
هل هي تضعفني؟ لا، لا، ما راح أخليها. كنت راح آخذ أنفاسها لو تجرأت تسوي كذا.
'يا رئيس؟! تسمع؟' سحبت من أفكاري الرهيبة، ورجعت للواقع من متاهتي، وأنا أرفع عيني لـ يعقوب.
'هاه؟ أيش؟' غمضت عيني، وحاولت أركز على اللي قاله، بس كنت ضايع في أفكاري. تنهد على عدم انتباهي، وكرر.
'قلت أسد جاي مع السيد روبن. أرسلهم يرجعوا ولا لأ؟' سأل، وهو عارف قد إيش أكره لما روبن يجي مع أسد، بس كان لازم أتحملهم.
'لا، اتركهم دلوقتي. لازم أتحمله الحين.' روبن خلاص راح يرجع بعد سنة. ما أبغى أعطيه سبب زياده عشان ما يزورني مرة ثانية بإني أرجعه.
أومأ برأسه، بس ما مشى، الشي اللي خلاني أرفع حاجب، وأنا أنتظره يقول شي.
'سيدي، لو سمحت؟' سأل متردد، مو متأكد إيش يتكلم.
'همم، إيش؟' همهمت، وأنا منزل راسي، وأفرك صدغي، وأغمض عيوني بسرعة.
'أنت بخير؟ تتصرف بغرابة من كم يوم.' سأل بحذر، قلقان من ردي، بس فهمت قلقه.
'إيش قصدك؟' سألت، وأنا ما أهتم إني أناظره، وكملت أفرك صدغي أخفف صداعي. ما كان المفروض أرسل إيلين بعيد.
هل أتصل عليها؟ ليش راح ترد على مكالمتي؟
'يا إما إنك عدواني بزيادة، أو إنك طالع من التركيز تماماً. كل شيء تمام؟' سأل يعقوب بقلق، لإنني عمري ما كنت كذا، كنت رجل دموي بحت.
حياتي كانت تدور حول الدم، والموت، والدماء، بس من يوم ما تزوجتها، إيقاعي تعطل.
أو يمكن لإنني ما عندي خبرة في كيفية التعامل مع امرأة بالأساس.
'مدامتك أزعجتني عقلياً.' أخيراً قلت لـ يعقوب اللي قدر يسجن في الهاوية حقتي. كيف سوتها بالأساس؟
'هذي أول مرة أسمع فيها إن أحد أثر فيك.' قال، مندهش لأقصى درجة. مفكر إني سمعته غلط، بس كملت بتنهيدة، وأنا أناظر له مرة ثانية.
'هذي النقطة. هذي الأولى، وأبغى تكون الأخيرة لما أحد يكون فعلاً بيسمم قدرتي على التفكير.' قلت له عن المشكلة اللي قدرت تعطل إدراكي.
'عموماً، ما كان عندك حبيبة أو شريكة. لازم يكون عشان هذي أول تجربة… تعرف، أول حب؟' تراجع بلا مبالاة، بس ضرب ملامحي وإدراكي.
'أنت مدرك إنك تكلمت بزيادة، أليس كذلك؟' حذرت بصوت منخفض، وأنا أعطيه فرصة يغير جملته.
'نعم. أنا تماماً واعي إني قلت بزيادة، بس هل أنا غلطان؟' بس ما سوى كذا، وزقني أكثر في تلك الأفكار الغير مرغوب فيها.
أخذت نفس عميق، ورديت بأمانة ني نعم. لإنها أول مرة، بس- 'استبعد جزء الحب. ما عندي أي نية إني أحب المرأة هذيك.'
'ليش لأ؟' عبس، مفكر إني أعاند، بس أنا فعلاً ما أبغى أحبها، وأشك إني ممكن أقول لأي أحد السبب.
'ليش راح؟' عبست مرة ثانية، وأنا أنحني على مقعدي، وأريح ساقي فوق الثانية، مصمم إني ما أخلي هذا يصير.
مهزوم، كمل يعقوب مرة ثانية، 'يا رئيس، لو تسمح، ممكن أقول شي؟ بس، لا تعصب.'
'تفضل.' أشرت له يكمل، وأنا لطيف بما فيه الكفاية اليوم عشان أفهم جزء من عقله.
'آسف، بس، يا رئيس، أنت في الغالب تفتري على اللي أضعف منك. أنت تستهدفهم، أنت تحب تدمرهم. أنت تنجذب للي أضعف منك، وفي حالتك، مدام هي الفريسة الأضعف اللي قد أمسكتها.'
قال اللي أنا عارفه بالفعل. هذي طبيعتي، وأنا واعي بها كويس. ما قدرت أفهم سياقها. فماذا لو كنت وحش بلا رحمة؟ هذي هويتي.
'إيش تحاول تلمح إليه؟' سألت، وأنا أقطب حواجبي مع بعض، وأتمنى أستوعب لوين راح يقود هذه المحادثة.
'أنت كنت منجذب لها من يوم ما شفتيها لأول مرة. أنت تبغى تلوثها. بطريقة أو بأخرى، أنت دائماً كنت ترغب بها.' قال حقيقة معروفة ثانية.
'أنا عارف. حتى قلت لـ إيلين كذا إني كنت أتوق لها، عشان أجعلها فريستي من أول مرة. هي عارفة كمان.' هزيت كتفي بشكل عرضي.
'اشتريت شركة أبوها، وأرسلت عرض زواج حتى لو إنك ما تبغى تتزوج بالأساس. أقنعت أهلك. كنت مخطوب لها لأشهر ودلوقتي… شوف نفسك.'
بصراحة، دلوقت ما أبغى أشهد وين أنا فيه الحين لإنني أعرف إني مو الشخص اللي كنت عليه.