18- ألفونس جود
بعدين، كان عندي شغل و حمل خرا تانية وقعت فوق راسي. اتجننت، ما كنتش لاقي وقت ألعب مع إيلين ولا ثانية واحدة. الأمور عمالة تتراكم فوق بعض.
المرة دي، ألفونس قرر يدوس على أعصابي بجرأته. ألفونس كان واقف في نص الأوضة و وشه ما فيهوش أي تعبير.
إيديه ورا ضهره، في الجاكيت الرمادي و القميص الأسود، لأنه نادراً ما بيلبس كرافتات، و زرار القميص مفتوح، و أكمامه متنية برفكت لحد كوعه.
كان جاي مجهز، عارف إيه اللي ممكن يحصل و السيناريو ده كله ضحكني. عليه، على أفعاله.
ضحكة مرعبة صدت في القاعة، و أنا حاطط رجلي على التانية، كأني بسخر منه.
بس ألفونس ما بقاش يخاف من وجودي. كان مكشر، متضايق تقريباً. مبقاش خايف خلاص.
"مش مصدق، يا صاحبي!" هدأت أخيراً، و أنا بسند ضهري على الكرسي.
"طيب… سمعت إنك خليت بنت معاك." قلت و أنا بسند كوعي على مسند الإيد، و ببتسم بابتسامة شريرة.
"أنا عاوزها." رد بهدوء، و هو بيبص في عينيه مباشرة بعينيه اللي لونها عسلي.
"بس، راقصة في نادي؟ إيه قيمتها؟ و كمان الست الرخيصة اللي في قصر جود؟"
فك فكه لما علقت على كلامي.
"أنا عاوزها." تنفس، و هو بيحاول يحافظ على بروده.
"شايف… أيًا كان اللي هتعمله، لو الست دي بقت مرضك، أنت عارف هتعمل إيه." بس هو ما عملش أي رد فعل.
"همم؟" همهمت، و ابتسامتي اختفت ببطء، و اتحركت لقدام، و بقيت جدي بسبب عدم رده.
"ليه ساكت؟ قول.ها. يا ألفونس." أمرت، و أنا بقوم من مكاني.
بلع الغصة اللي في حلقه، و ظهرت نظرة حادة على ملامحه القاسية. "لو الست دي بقت بلايـتي." بدأ يقول.
"يبقى اللي هيخلص عليها…" رفع عينيه، و بص لي.
اتبسطت و في نفس الوقت اتضايقت من تردده. إزاي يجرؤ و ينسى مكانه.
أخد نفس عميق، و أداله الرد المرضي، "هيبقى أنا."
"ولد كويس. عمرك ما تنسى مين اللي جابك هنا." ضحكت بابتسامة شريرة، و أنا بدور حواليه لأنه نسي مين هو.
"عمرك ما تنسى لمين عايش."
اتحركت وراه، و حطيت إيدي على كتفه، و قربت من ودنه، و همست بالخوف الوحيد اللي ألفونس بيخافه.
"عمرك ما تنسى لمين بتنتمي."
ألفونس لف راسه، و بص في عينيا بجدية تاني.
"أنا عارف كويس مكاني و وضعي." نطق، و هو بيحاول يتحكم في غضبه.
"كويس." همهمت، و أنا بفكره بالصفقة اللي عملها.
"حط دي في دماغك، أنت بعت روحك ليا."
ده كان أقصى حد ممكن يتحمله، و اتنهد بأسف عميق،
"أنا عارف. ممكن أمشي دلوقتي؟" سأل، متضايق، و هو بيحافظ على مسافة كويسة مني.
"أكيد. حظ سعيد، استمتع بوقتك مع عاهرتك."
هزيت كتفي، و ضحكت بشر و أنا بمشي مع رجالي، و سبته لوحده يلعنني للأبد عشان دمرت حياته.
"راقبوا ألفونس. أكيد هيخوني عشان ست." أمرت ديف.
"أيوة يا ريس." هز رأسه. أخدت منه الخنجر، و كنت عاوز أوريه لإيلين عشان أخوفها بيه شوية. حسيت بابتسامة شريرة لما تخيلت رد فعلها المرعوب.
بس، دلوقتي، في سببين قدامي. ناثانيل و ألفونس. بص على وشوشهم البائسة. مشاعرهم بتوديهم لفين؟ لعجز.
إزاي ممكن أدي نفسي فرصة بعد ما شفتي الحب بيدمرك بس؟
إنه إحساس مثير للشفقة و ملوش مكان في حياتي.
و أنا بمشي في الممر مع إيلينا و يعقوب ورايا، "هل جهزت اللي قلتلك عليه يا يعقوب؟" سألت.
بستعمل موبايلي بس ريحة ورد مالوفة وصلتني، و ده بيدل إن مراتي الصغيرة بتتجسس على مكان شغلي و أنا قولت لها بوضوح متدخلش المكان ده مهما حصل.
"أيوة يا ريس."
وقفت في مكاني، و طفيت موبايلي، و أنا ببتسم بابتسامة مسيطرة، و برجع خطوة، و ببص على الممر، "ممكن أعرف بتعملي إيه هناك يا إيلين؟"
شهقت، و بصت من الزاوية، و قربت بخوف خالص على وشها.
"أعتقد إني أمرتك متدخليش المكان ده." سألت، و أنا بعوج شفايفي لتحت، و هي بتاخد نفسها بصعوبة.
"هـ-هل ده… أ-ألفونس جود؟" سألت بتردد، و هي بتحول نظرها عني. متوترة عشان تواجه عاقبة عدم طاعتي.
بصيت بغضب على الناس اللي ورايا، و أمرتهم بشكل غير مباشر إنهم يسيبونا لوحدنا. مابحبش تدخل أي حد لما أكون مع فريستي.
"أيوة، عايش و بيمشي. ليه؟ هل كونك مع أكبر المجرمين بيخوفك؟ جيتي هنا عشان تشوفيه؟" سألت، و أنا بحط موبايلي في جيبي، و بقرب عشان أراقب خوفها بعناية.
"تعرفي مين اللي جه إمبارح؟ دكتور الطاعون." ضحكت بسخرية، و عززت رعبها بسبب ردي و ده خلاني أضحك.
"بتتعودي على رؤية المجرمين، يا إيلين. جوزك هو التاني بين أكبر المجرمين." قولت لها، و أنا بفخر بمنصبي. في لقبي. الموت الأسود.
معدل تنفسها زاد لما افتكرت اللي بتحاول تمسحه من ذاكرتها بس دي الحقيقة اللي لازم تتعامل معاها. مش ممكن تتجاهلها.
"آه، أنت و مخاوفك أعظم إغراءاتي." اتنهدت، و اتحركت أقرب، و أنا بشوف جسمها بيتوتر لما بقرب. خليت الخنجر مخفي دلوقتي.
هي خلاص خايفة عشان اتمسكت و هي بتتجسس في منطقتي. مش هيبقى ممتع إني أستخدمه دلوقتي.
"اعتبري نفسك محظوظة. أنا بتساهل مع حبايبي." همست بجدية، و أنا عاوزها ما تعملش كده تاني.
"متجيش هنا تاني من غير إذني. فاهمة؟" قولت بصوت منخفض بس فيه حنية خفيفة لأني في مود كويس النهارده. في حاجة خططت لها.
بلعت ريقها بصعوبة، و هزت راسها، و هي بتعض على شفايفها السفلية بتوتر. همهمت، و اتحركت لورا، و أمرتها قبل ما أمشي، "دلوقتي، اتجهزي. رايحين نشوف برج إيفل."