62- البداية
وبس، كده كل حاجة بدأت، وإحنا هنا…."
بعد أسبوع
الدنيا كانت زي الضباب، كل حاجة تقيلة ومش مرغوبة، عقلي كان تايه، ماكنتش قادرة أفهم تصرفاتي ولا إدراكي للحاجات.
كل حاجة كانت فاضية، ماكنتش عارفة أعمل إيه تاني، حسيت إني وقفت في طريق وحش، وكل اللي حواليا كان ضلمة خالصة.
كان الموضوع ما يطاقش.
طلعت الزفير، كنت على البحر، ببص على الأمواج اللي بتعدي، وعيني فاضية. سيباستيان راح الشغل، وقعدي لوحدي في البيت كان بيخنقني، فجيت هنا عشان أضيع وقتي مع الأمواج لحد ما صوت ناداني من ورايا، كسر سكاتي.
'هاي." لفيت راسي، وشفتي أسد واقف بابتسامة خفيفة، إيديه في جيوبه، ونظرة غامضة محيراني.
'بتعمل إيه هنا؟' سألت، وأنا بلم إيدي حوالين جسمي، وأخدت نفس عميق، ولفيت راسي بعيد. فكي اتقبض لما افتكرت إن سيباستيان بجد مش واثق فيا، وعلى أي أساس -
ماكنتش أعرف.
'طلبوا مني أطمن عليكي.' رد بهدوء، ووقف جنبي وعيونه بتثبت على ملامحي الفاضية.
'روبن، صح؟' تنهدت، مالهاش خيار تاني غير إنها تتساءل مين غيره ممكن يطلب منه كده.
'بتفكري في إيه هنا؟ لوحدك؟ بعيد أوي عن البيت؟ فين سيباستيان بتاعك؟' سأل، متجاهل سؤالي، وبيبص على البحر هو كمان.
'في الشغل، قلتله يقعد ويخلي الجرح يطيب، بس مفيش فايدة. راح وخلاص.' طلعت زفير، ما بصيتش وراه، المية كانت مريحة.
'فاهم. بس ماكانش المفروض تيجي بعيد أوي كده.' قال، وكأنه قلقان، بس طلعت زفير لاني سألت سيباستيان قبل ما أجي هنا.
'مش لازم تتضايق. سيباستيان قالي ممكن أروح.' رديت ببرود، وهو همهم. وقفنا إحنا الاتنين في صمت، وبنراقب المنظر اللي قدامنا.
الصمت كان مريح، الهدوء كان هادي، وكنت عايزة الهدوء ده يوصل لقلبي كمان. كنت محتاجاه أوي.
بعد صمت طويل، أسد لف ناحيتي ببطء، 'إيلين.'
رفعت نظري تدريجيا، وقابلت عيونه، كان متضايق شوية، وتبعها تعبير تاني ماكنتش قادرة أفهمه.
'أنا عارف إن فيه مشاعر كتير متراكمة في صدرك، لخبطة وقلق. كل حاجة لازم تكون زي الضباب، صح؟' سأل برفق، وطلع شوية حنية، وده حيرني.
ماكانش بيهزر، كان جدي.
'بالظبط. مش عارفة أعمل إيه تاني، مش عارفة أقوله إيه. خايفة.' هزيت راسي بضعف، وعضيت جوة خدي، وبتساءل إيه اللي حصله.
'طبيعي تحسي كده لما مشاعر كتير تضرب فيكي في نفس الوقت.' همس، ولف شفايفه لفوق، ولف ناحيتي، وده زود حيرتي من شكله.
'ماكنتش أعرف أعمل إيه. مش عايزة أخسره، وكل ثانية بتعدي بحس إني بخسره.' بس، من غير شكوى، قلتله إيه اللي عمال يدور في دماغي، وده خلاني مش قادرة أستوعب تفكيري.
'هيبقى كويس، يا سيدتي.' ابتسم، وأخد خطوة لقدام عشان يطمني، بس ولا كلمة من كلامه كانت هتنفع تصلح أو تساعد في النقطة اللي أنا فيها.
'دي هي المشكلة، مفيش حاجة هتبقى كويسة!' صرخت فيه، وأخدت غضبي فيه، ولميت إيدي على شكل قبضة.
صوتي علي، بس، أخدت نفس عشان أهدى، وقفلت دراعي، ولفيت راسي بعيد، 'هخسر كل حاجة قبل ما أدركها. مفيش حاجة هتتصلح.' تمتمت.
مش عشان ماكنتش عايزاهم يتصلحوا، بس كان عندي إحساس وحش إنهم مش هيتصلحوا.
'ولا حاجة من دي هتحصل، صدقيني. مش هسمح بده.' ابتسم، وحاول يطمني، بس كلامه ما لوش معنى، لأنه بقى هو الأساس اللي سيباستيان بيخليه يظهر النظرة دي.
'ليه هتساعدني؟ ليه بتساعدني في المقام الأول؟' سألت بوقاحة، وبتثبت نظري على الرمل، وبلم صوابعي عشان أمسك شوية رمل عشان أخفف توتري.
'وعدت حد إني هساعدك، مهما حصل.'
قال بجدية، وده خلاني أرفع حواجبي بدهشة، 'روبن؟' سألت بابتسامة خفيفة.
'لأ.' هز راسه نافيا، وده خلاني أترعب، لأنه في كل الأحوال ماكانش سيباستيان، وصوفيا ما تعرفش عن المحنة اللي واجهتها لسه، يبقى مين؟
'أومال…؟' سألت، وأنا بضيق عيني.
'مش مهم مين، خليني أحقق وعدي.' تنهد، وحط إيده على قلبه، ومرر ابتسامة صغيرة بس صادقة.
'إزاي…؟' سألت بغموض، وعايزة أعرف بإصرار إيه اللي ممكن يساعدني في الحالة دي، لإنني كنت محتاجاها كمان.
مسك ذقنه، وفكر لثواني قبل ما يلف ناحيتي، 'أمم… ليه منبدأش من الأول؟'
'تقصد إيه؟'
'أنا عارفة إنك هتبقي مترددة، بس عايزك تفتحي قلبي. ليه ما تحكيليش كل حاجة، إزاي بدأت، وكل حاجة عشان نفهم الأمور أحسن؟' سأل بنبرة جذابة، وهو بيفتح إيده عشان أفتح له، للشخص اللي جوزي بيكرهه.
'تحكيلي… كل حاجة؟' سألت تاني، ومش متأكدة من الموضوع. من بين كل الحاجات، هو عدو سيباستيان، صح؟
'أيوة، أنا عارفة إنك ممكن تحسي إنك مش كويسة في الأول، بس ده هيساعدك. صدقيني، أنا هساعدك.' أصر بحلاوة، بس برجع وبكشر، وببصلي.
'حتى لو حكيتلك، إيه الضمان إنك مش هتشهر قصتنا؟ إنك مش هتقول للعالم؟' سألت بجدية.
في سؤالي، ملامحه سقطت ميتة، وده حيرني، بس من الواضح إن سؤالي ضايقه. بتعبير صارم، جه أقرب.
'ممكن أكون مش حساس، يا سيدتي، بس أنا مش رخيص.' أوضح.
'وبعدين، إيه اللي المفروض أكسبه من إني أدمر راجل متدمر بالفعل؟' تمتم، ولف رأسه بعيد، وتنهد، ومستني رد فعلي.
ما نصحتش إني أفتكر إيه اللي حصل في الماضي، مش بعد ما اديت الجروح دي لسيباستيان، كان المفروض نحطها ورا ضهرنا…
أومال ليه كنت عايزة أحكيله؟
'تقدري تعملي كده؟ هل لسه فاكرة إزاي وصلتوا للنقطة دي؟ صدقيني، أنا بس عايز أساعد.' قال بهدوء، وبيتمنى إني أفهم.
'كل حاجة… بوضوح.' هزيت راسي، وقلبي اتقبض لما كل اللي واجهناه لحد دلوقتي ظهر قدام عيني على شكل قطع، وده بيزود آلامي، ويزود التوتر اللي بحاول أحطه ورا ضهري.
سؤاله الواحد ضاعف الإحساس بالعذاب اللي كنت بصدده، وأدركت من أجل راحتي، إني شاركت بمشاعري اللي ماحدش يعرفها.
'طيب، إزاي كل ده بدأ؟' سأل، ومستعد إنه يعرض مساعدته عشان أتقدم خطوة في الحياة. وبتوه عقلي بعد سنين، ابتسمت، وبتلف ناحية المية.
ضيعت، قلق، مضغوطة، خسرت نفسي، ومش ببالي أي حاجة، وبدأت أحكيله.
'أنا وسيباستيان كنا مخطوبين لشهور، كنا بنكلم بعض، ونتكلم بالساعات بس عمرنا ما اتقابلنا رسمي، بس عشا عيلة أو حفلات، بس كل ده كان جميل.'
بدأت أحكيله إيه اللي كنت بحسه قبل جوازنا. كل حاجة كانت زي الحواديت اللي فيها الجواز بيكون أسعد لحظات، بس ده كان لما الرعب الحقيقي بدأ.
'أيوة، روبن قالي عن ده، كلنا افتكرنا إنها إعجاب، وأنه مش هيتجوزك، بس هو أثبت إننا كلنا غلطانين.' أسد ضحك، وشاركني رأيه في اللي حصل.
ده بيفسر ليه عيلته ماكنتش موجودة في جوازنا - هو ما قالهمش.
'ماكنتش أعرف إذا كان بيمثل ولا لأ، ماكنتش أعرف هل اللي كان بينا قبل الجواز كان ليه أي معنى عنده ولا لأ، بس اديته كل حبي وإخلاصي.' ويهمس، قبضتي على جسمي بتتشد، ونفسي بيتحبس حوالين رقبتي.
'بس، للأسف، الأمور ما كانتش بالجمال اللي توقعته.'
غمضت عيني، وأخدت نفس عميق، وبدأت أحكي لأسد إزاي كل ده بدأ في مناسبات لا تُنسى، وبدأت حكايتي لما كل ده جه قدامي، لسه فريش وواضح.
"كان المفروض أعرف على إيه كنت بتفاوض في اليوم ده...