33 - الجوع والمطر
كنت ودي أسميه [سيباستيان ستيليوس] *حيوان* في ذيك اللحظة، بكل ما أملك من قوة.
رجولي تحركت من تلقاء نفسها بسبب حضوره المسيطر. تبعته بهدوء خارج الحفلة ووجهي يعبر عن ضيق شديد، وأنا أفكر في اللي حيسويه لما نروح البيت.
"واو، [سيباستيان ستيليوس]، وين رايح؟ الإعلان على وشك يبدأ." [جايك] دخل بيننا وهو يشوفنا نغادر، ويتهكم علينا.
أنا عارفة إنه منافسه، ويبغى يستعرض مبيعاته، بس يا ريت يعرف إن شغل [سيباستيان ستيليوس] أعمق وأظلم من اللي ممكن يتخيله.
ياريت إنه مجرد رجل أعمال عادي.
"[إيلين] مو بخير." رد ببرود، وسحبني أقرب عشان يخفي تعابير وجهي المضطربة.
"أوه، عشان كذا كنتي مو مرتاحة؟" سأل، وهو يسوي وجه "o"، بس يحاول ما يزود غضب [سيباستيان ستيليوس]، هزيت راسي بخجل، ما رفعت عيني.
"لازم تجلسون. أنا برتب لكم غرفة. الدنيا تمطر بغزارة يا [سيباستيان ستيليوس]، وماراح توقف لساعات. أنت متأكد إنك تبغى تمشي؟" أصر علينا نبقى، بس أشك إن [سيباستيان ستيليوس] حيقبل.
"أنا أقدر اهتمامك، بس [إيلين] تبغى تروح البيت." أطلق ابتسامة مثالية مزيفة مقنعة بما فيه الكفاية عشان تخليني أنا و[الأب] نوافق على الزواج – مغادرة حفلة ما كانت صفقة كبيرة.
الابتسامة اللعينة ذي.
الابتسامة اللي خلتني أطيح في حبه، "هل ترافقيني لبقية حياتي، [إيلين ليور]؟" قالها قدام الكل.
كنت ساذجة لما آمنت فيه من البداية. الثقة المكسورة مستحيل ترجع تتكون مرة ثانية. كل شيء أحسه كذب الحين. ما عاد أقدر أثق فيه.
"انسيه، [إيلين]. مثل ما قال، امحي ذكرياته. لا تفكرين."
على أي حال، بدون ما نتبادل كلام أكثر، رحنا لموقف السيارات عشان نجيب سيارتنا، وأنا أجهز نفسي لرحلة بالسيارة كئيبة لساعتين.
"[سيباستيان ستيليوس]، أنا آسفة، بحاول... يمكن لازم نبقى." همست، وأنا أشده من أكمامه عشان ألفت انتباهه لما سمعت المطر في هذا الموقف تحت الأرض.
"ملينا من الحفلة الزفت ذي." تمتم، وهو يفتح بابي، ويساعدني أقعد في السيارة بفستاني الثقيل.
"م-مو زعلان مني؟" سألت بتردد وهو يقفل بابي وقعد في كرسي السواق.
"ما كنت أبغى أجي هنا من الأساس. تمثيلك السيء بس أعطاني عذر عشان أمشي، وتذكير إني ما آخذك لأي مناسبة مرة ثانية." تمتم بوقاحة.
"توقعت هذا التصرف." سخر، أكيد يتوقع إني حأسوي كذا، بس ممكن يأثر على صورته اللي سواها قدام العالم، فالرحيل كان الخيار الأفضل على كل حال.
أنا ما أبغى أكون في أي مكان معاه من الأساس، بس هذا يخيفني.
"إذن.. أنت مو زعلان، صح؟ ما راح تسوي شيء؟" سألت ببراءة، وهذا خلاه يناظرني في عيوني بصرامة، محذر، "تبغيني أسوي؟"
"لا!" هزيت راسي على طول، وارتعشت لما سأل بجدية.
"إن اسكتي." وبخ، وهو يشغل السيارة، وتركنا الحفلة.
همهمت، ما تجادلت، ما تجرأت أخرب مزاجه الملطخ.
كنت أطالع من الشباك، وأناظر المطر اللي يسوي أصوات قاسية. قدرت أحس إن هذا نوع المطر اللي يضرب جلدك ويخليه يقرص.
أتخيل كيف إنه برد، وارتعشت، بس هزيت راسي، وقفلت عيوني، معتبرة إنه الأفضل أنام الحين.
الظلام نزل على عيوني، وبما إن مشاوير السيارة تتعبني، ما قدرت إلا إني أنام فيها. تثاءبت، وقبل ما أدري، نمت.
نممت لساعة كويسة لين ما معدتي قرقرت، وهذا يدل على الفراغ اللي فيها.
أخيرًا كنت مسترخية في ذيك اللحظة، بس الجوع صحاني لأني ما قدرت آكل أي شيء في الحفلة. الكلام طول، و[سيباستيان ستيليوس] ما خلاني أمشي، فما قدرت آكل أي شيء.
"آه..." تأوهت، وأنا أمد ذراعي، وأصحى ببطء، وما أحب أشوف إنا في نص الطريق، وهذا المطر حالف ما يوقف.
"[سيباستيان ستيليوس]..." ناديته بتردد، بس ملامحه الجامدة والمتسلطة ختمت صوتي، "إيش؟" قدرت أحس بالنظرة اللي حيعطيني إياها لو طلبت أوقف عشان الأكل.
"ولا شيء." هزيت راسي، وطالعت من الشباك مرة ثانية، وأنا أحس بالضعف من الجوع اللي مسيطر عليّ، بس ما تجرأت أفتح فمي وأقوله كذا.
جمعت شفايفي في خط رفيع، وكنت أجمع شجاعتي عشان أقول لـ[سيباستيان ستيليوس]، وأتمنى إنه ما يغضب. هو بالفعل متضايق، وعشان أخلي الوضع أسوأ – السيارة وقفت.
"اللعنة" لعن، وضرب يده على عجلة القيادة، واتصل بـ[ديف]، "[ديف]، قلت لك تودي السيارة للصيانة، مو كذا؟" زأر. ويبدو إن [ديف] ما سوى كذا، والحين قاعد يصرخ عليه. بس، غضبه خدرني.
"تقدر تسمعني، صح؟ إذن اسمع، أنا جوعانة!"
"يا *حيوان*، إحنا عالقين في المطر الحين! جيب الميكانيكي اللعين وتعال هنا. الحين!" صرخ، وهو يتكلم معاه من المكان اللي قدرت أسمع [ديف] يقول إن الطرق مسدودة، وهذا يزيد غضبه وخوفي.
"اللعنة!" لعن، وقطع المكالمة، وهو يجز على أسنانه. ما تجرأت أسأله. قدرت أحس بالأبخرة اللي تطلع منه، وإزعاجه الحين حيكون فعل أحمق.
لعن تحت أنفاسه، وتعابير الغضب ثبتت. كان يستخدم جواله، يسوي شيء بخصوص الوضع، وطريقة عشان يسوي شيء بخصوص السيارة.
جلسنا في السيارة لدقائق في صمت، وهو يتصفح جواله، والتجهم مستمر على وجهه. إيش قاعد يسوي بالضبط على جواله؟
"ما تعرف.. كيف تصلح السيارة؟" سألت، وأنا أفتح حزام الأمان، وأحضن ركبي لأني ما راح نروح لأي مكان لفترة طويلة الحين.
"لو أعرف، كنت سويت شيء بخصوصه." صوته الجامد جاء، وهو يجدد شبكته عشان يلتقط بعض الإشارات. تنهدت بصوت عالي، وحضنت ركبي، وهذا خلاه يوقف اللي يسويه ويطالع فيني.
عيونه فحصتني لثانية بتعبير غامض ما قدرت أفهمه، "إذا تعبانة، انسدحي ورا وارجعي نامي. ممكن ياخذ وقت." قال بعد شوي، بس هزيت راسي بالرفض.
"ما أبغى. ما أقدر أنام." تمتمت، وحطيت ذقني على ركبي، وما أبغى أتحرك أو أنسدح. ما قدرت أنام من الجوع على أي حال.
"طيب إذن. أذي ظهرك." سخر، ودحرج عينيه، ورجع لجواله اللي كان يغضبني في هذه اللحظة.
فستاني كان ثقيل، ومعدتي كانت فاضية، وعيوني كانت ثقيلة، وكل اللي كان يسويه هو استخدام جواله.
"ألو؟ – أنا أتكلم من – ألو؟ – هو – اللعنة." لعن لما مشاكل الشبكة جت، وهو مندمج في شاشته. هالمرة، يقتل الوقت بالجلوس، يستخدم جواله عشان يمرر الوقت لين ما يجي الميكانيكي.
ما تعب نفسه يشوفني لثانية. مركز بالكامل على مطابقة ذيك الحلوى الثلاثة اللعينة من ذيك اللعبة!
زمجرت، بس من متى كنت أتحكم؟ أبدًا.
فـ، محافظة على فمي، وعلى غضبي وجوعي مغلقة، وبديت أطالع في المطر، وآمل إن الوقت يمر، وإن المساعدة توصلنا وتخرجنا من هذا المطر البائس، وكلمة واحدة تتكرر في عقلي، وأنا أناظره من زاوية عيني.
*حيوان*.