76- موعد ساحر
~ سيباستيان ستيليوس ~
"حبها صار بركتي. هي اللي احيتني. علاجي الأخير، أعمق رغباتي."
منذ ما دخلت إيلين حياتي، حياتي رجعت زي ما كانت. الأشياء صارت جميلة. لقيت معنى جديد للحياة. هي اللي منحتني الحياة.
كان يوم الأحد، كنا بنجهز نفسنا لموعدنا. أخدت شاور وطلعت بالجينز بس عشان ألاقي إيلين مراتي الجميلة بتبصلي بتركيز.
"إيه؟ دي مش أول مرة تشوفيني من غير تيشرت."
رفعت حواجبي على رد فعلها في حالة من التسلية، مسكت التيشيرت عشان ألبسه بس هي مسكته الأول.
"معندكش فكرة إنت إيه مدى جاذبيتك." ابتسمت بخبث، مقربة صوابعها عشان تمررها على صدري العاري.
"وكل ده ملكي."
غمزت، ومررت صوابعها على صدري خلتني أضحك.
"كلك ملكي." بوستها على راسها، أخدت التيشرت ولبسته قبل ما أقعد جنبها، بتبصلها بكل مشاعري الصادقة.
"أنا مش شاطر في التعبير، بس ياريت تقدري تشوفي في قلبي وتشهد اللي عمري ما قدرت أحطه في كلمات. إنتِ بتعني لي العالم، أعمق، أغمق، أقوى رغباتي."
أخدت إيدها، بوست ظهر كفها، لقيت كنوزي السماوية مبعثرة في حضنها. لما عينيها تقع على عينيها، بلاقي كل الأسباب اللي تخليني أعيش فيها.
"طيب، طيب، سيب شوية مجاملات لما أخلص تجهيز."
ضحكت شوية لما بالغت شوية في كلامي، قامت، وأخدت فستانها عشان تروح تجهز نفسها.
"كل مجاملاتي ليكي، وبالمناسبة، ليه أديكي واحدة؟" هزيت كتفي، ابتسمت بخبث، وجذبت انتباهها لكلامي.
مسكت معصمها، صوتي اتعمق، وأنا بظهر حبي.
"مش الطريقة اللي ببص فيها ليكي كفاية عشان تعرفي إزاي أنا بحبك بجنون؟"
اتسعت عينيها مع ظهور احمرار واضح على خدودها. فرحتها لمعت على وجهها، كلامي خلاها في قمة السعادة.
"تعرف إيه يا سيباستيان؟ لما بتقول إنك بتحبني، بلاقي عالمي في كلامك." همست، وبوست إيدي.
بس أطلقت ضحكة لأنها معندهاش فكرة إيه الكلام والمشاعر اللي متراكمة في روحي، وبشك إني أقدر أعبر عنها في كلمات أو أفعال، بس هحاول بأحسن ما عندي.
عشان خاطر الحياة اللي هي دايماً حلمت بيها.
"لازم تجهزي دلوقتي." همست، بوست إيدها قبل ما أسيبها.
ابتسمت، ومشت عشان تجهز. في رأيي، أي حاجة بتلبسها، بتبان كأنها مصنوعة عشانها.
كانت بتجهز وأنا اتسللت وراها ومسكت نصها السفلي.
"أنا سعيد أوي إني سرقت جنية زيك من العالم ده." تمتمت، شفايفي التصقت برقبتها، ببوسها برفق.
"إيه اللي بتحبه أكتر؟ ملاكك ولا جنيتك؟" ضحكت، وأدتني حلقانها. ابتسمت، وأخدتها وثبتها.
"إنتِ ملاكي وجنيتي."
همهمت، وساعدتها في لبس حلقانها وأساورها.
"اختار واحدة."
"مش عارف."
"تمام. يلا بينا." مفكرتش كتير في الموضوع، هزت كتفها لما لفينا عشان نمشي بس مسكتها، "بس، قبل ما نمشي،"
"همم؟"
تحركت لطاولة الجنب، أخدت الوردة اللي وعدت إني هديها لها، وحطيتها ورا ودنها، بمسح ملامحها عشان أتساءل عن مصيري اللي جمعنا مع بعض.
إزاي ممكن أكون محظوظ كده؟
"أهو. أنا نفذت وعدي إني أحط وردة ورا ودنك في موعدنا. دلوقتي، إنتِ بيرفكت."
كانت وردة صناعية عشان عمرها ما تدبل، وهي تقدر تحتفظ بيها معاها للأبد، وتعزز جمالها للأبد.
"شكراً." احمرت، وبصت لتحت. سعادة لا توصف بتلمع في عينيها، بينما أنا بفضل أبص بتركيز في العيون دي الجذابة بذهول.
ابتسمت، لفيت إيدي حوالين كتفها، بحبسها في ذراعي، "دلوقتي، نقدر نروح."
"خلينا نشوف فيلم الأول." طلبت.
"أيوة يا سيدة."
روحنا نتفرج على الفيلم، كان رائع. بصراحة، عيني كانت مثبتة على إيلين طول الوقت. إيديها في إيدي، النظرة المتوهجة، كانت بتجذبني عشان أنسى عالمي وأعيش فيها.
هل دي حقيقة ولا كابوس جميل؟
ليه كابوس؟ عشان هخاف لو صحيت منه. هترعبني فكرة إني أدرك اللي بعيشه ما هو إلا حلم-
لا، مينفعش ولا هسمح بده.
بعد الفيلم، مدت دراعاتها، مستمتعة بوقتها معايا.
"آه، كان رائع."
"إنتِ جعانة؟"
"أنا بموت من الجوع." ضحكت، هزت راسها بالإيجاب، وروحنا عشان نتغدى في مطعمها المفضل.
بعد ما طلبنا أكلنا، كانت بتتكلم مع أمها، بتحكيلها عن موعدنا وأنا بفضل أبص عليها بتركيز شديد. كوعي مستقر على الطاولة، إيدي على خدي عشان أحط كل مشاعري في الطريقة اللي ببص بيها عليها.
"-هكلمك بعدين."
وقفت، قطعت المكالمة، وحطت تليفونها بعد ما لاحظت الطريقة اللي ببص بيها عليها.
"إيه؟ ليه بتبصلي كده؟"
ابتسامتي كبرت، أخدت إيدها في إيدي، بلمسها زي ما الواحد بلمس كنز بيعزه أكتر من حياته.
"ولا حاجة. بس بفكر إذا كنت أستحق حياة جميلة زي دي ولا لأ؟ إزاي ممكن أكون محظوظ كده؟ هل أنا بجد ببتسم؟ هل ده من خيالي؟"
ضحكت على أفكاري الغامضة. لواحد عمره ما نوى ولا تخيل إنه يحصل على حياة زي دي، كان ده لا يصدق.
"إنتِ مش بتحلمي يا سيباستيان. إحنا هنا عشان إحنا مفروض نكون مع بعض. مصيرنا اتربط للأبد دلوقتي." همست، وأدت إيدي مسكة قوية وقربتها من شفايفها المرغوبة، وبوست مفاصل إيدي.
اتسعت عيني لثانية بس سرعان ما استرخيت، وقفلت عيني عشان أنغمس في اللحظة، وأتجاهل الأفكار الغير مرغوبة.
"أنا شايف. سعيد إني أسمع كده."
همهمت، روحي لقت عزائها المفقود لما صوابعي اتشابكت مع صوابعها. دفئ إيدها كان بيسبب إن قلبي يدق بجنون.
"مستحيل تقدري تتخيلي حبي ليكي. مشاعري ليكي، إنتِ أهم شخص في حياتي يا إيلين. حتى لو حاولت، مش هقدر أقولك إزاي أنا محتاجك بشدة في حياتي."
الكلام ده ما كانش كفاية عشان يشرح، مستحيل يكون كفاية عشان يعبر عن قيمتها ووجهة نظري.
"مش هقدر أقول، يا حبي. بس اعرفي من الطريقة اللي ببص بيها عليكي."
"وهكون دايماً موجودة عشانك. ولا حاجة ممكن تفرقنا. أنا كسبتك بعد صلوات لا تحصى في النهاية. خد مني وقت طويل عشان آخد المكان ده في قلبك." همست، مايلة راسها، بتبصلي بنفس التركيز والحب اللي كنت بديها إياه.
بس، الحقيقة بعد كل اللي عملته واللي حصل، إنها لسه هنا عشاني آلمني. الأشياء ممكن متبقاش جميلة، بس إننا لسه هنا خلاها كده.
"أنا آسف على كل الألم اللي اديتهولك."
اعتذرت بصدق على أفعالي. كنت عارف إني مش هقدر أصلحها ولا أغيرها، بس أقدر أعتذر عليها.
"متتأسفش. متفتكرش الجروح دي." ابتسامتها اختفت، بتحرك إبهامها على بشرتي عشان تهديني.
"أنا مش شايفاهم كجروح. دي علاماتي عشان تفكرني بكل ألم اديتهولك، وأتأكد إن ده عمره ما يحصل تاني، عشان أرده بحبي، وولائي، وعطفي."
أخرجت زفير، قلت لها إدراكي للعلامات دي على ضهري. كانوا تذكير ليا عشان أعرف إيه الوحش اللي كنت عليه، وأهمل كل إخلاصها عشان أنانيتي.
"ده شرف ليا، حظي إني أملك."
همست، مقدرتش أفهم كويس إيه اللي بتفكر فيه بس الابتسامة اللي انعكست فيها طمنت روحي. كل اللي كنت محتاجه هو الابتسامة دي.
قريباً أكلنا جه، اتغدينا برة وأخدتها في جولة. اتكلمنا، قضينا وقت جميل سوا، لحظة كان لازم نقضيها مع بعض.
الموعد ده حدد بداية جديدة لينا، حياتنا الجديدة.