57.2- اعتراف عاطفي
« أنتِ رح تطلقي من سيباستيان ». أمر بجدية، وما قدرت أتحمل هراءه أكتر، كفخته على وجهه عشان تجرأ واتخذ قرارات عن حياتي.
« مستحيل أترك سيباستيان. هو محتاجني، ليش ما تفهموا؟ » زمجرت، وأنا أدفه، رافضة أضعف قدامه.
« ليش بدك تظلي بالأصل؟ » زمجر هو، ولامس خده، وهو يغلي من الغضب من عملي الجريء.
« لأني أحبه، يا لعينين! » غمضت عيوني، واعترفت بالسبب الحقيقي اللي خلاني ما أتركه.
« إذا لسه أنا في هالجواز، إذا بقيت، أنا هنا، كله لأني أحبه، ومش بس الحين، حبيته من البداية ». نزلت كم دمعة على خدي، وتراجعت للخلف، وسحبت شعري للخلف، وآخذت أنفاس عميقة عشان أسيطر على وضعي.
« طيب ليش كنتي بدك تتركيه وقتها؟ » سأل مرة ثانية.
« لأني كنت خايفة ما أخلص أكرهه. ما كنت أبغى أكرهه بس الطريقة اللي تفاعل فيها، خفت ». همست، وأنا أغطي فمي وأجلس على الكرسي، وأخفي وجهي بين يدي، وأبلع الكتلة اللي في حلقي عشان ما أبكي.
شهقت، وشلت يدي وسحبت شعري من اليأس، وأفقد عقلي عشان أفهم كيف تجرأوا يعتقدوا إني رح أتركه من غير ما يستشيروني أولاً.
« يعني مستحيل تتركيه؟ » سأل أسد بصرامة مرة ثانية.
ضربت يدي، وقمت مرة ثانية، محدقة فيه، مستاءة منه وأنا أزأر، « مستحيل ».
« تمام ». قال روبن من الخلف، وخلى أسد يشهق بصوت عالي ويتراجع للخلف وهو يجلس، محدقاً فيني وهو يتنهد.
« اللعنة، انضربت كف بسبب اعترافك الغبي ». سخر، ورفع شعره للخلف، وزفر في إحباط.
« إيش؟ » رمشت، وما قدرت أفهم إيش قاعد يصير. نادوني هنا عن طريق أخبار كاذبة والحين هذا؟
« وهذا بيروح لسيباستيان عشان يفهم شوية ». ابتسم روبن، ويبدو إنه كان يسجل. إيش كانوا يسووا؟
« إيش قصدك؟ » سألت، وصوتي علق في حلقي، وعاجزة عن التعامل مع اللي قاعد يصير.
« قبل ما تتصرفي، تعلمي تقرأي الجرايد أولاً، يا امرأة. كانت مزيفة ». زفر أسد فيني، ولسه غاضب مني عشان الكف.
« أنتِ ما كنتي رح تسمعي مهما كان عشان كذا فكرنا نعرض إخلاصك عشان نخليه يدرك ». شرح أسد بوقاحة، وهو يصب لنفسه شوية موية ويشربها.
« آسفة على الدراما، إيلين، بما إنك ما عرفتي كيف تتصرفي، فان لازم نخلي المشهد حقيقي ». قال روبن بلطف، وقام وجاني، ووراني إنهم سجلوا اعترافي وفوق هذا أرسلوه لسيباستيان.
« إيش كنتوا رح تسووا؟ » سألت بتردد، مش متأكدة من فكرتهم أو ردة فعل سيباستيان.
« أنا بأرسل له الفيديو هذا اللي ضربتيه فيه واعترفتي بحبك له ». ابتسم روبن.
« وإيش رح يفرق؟ » سألت، وشفايفي كانت ترتعش، وعقلي كان في حالة ضباب، بعد مكالمتنا، أشك إن اعترافي ممكن يفرق.
« لما سيباستيان يشوفك تعترفي بحبك وتضربي أسد، رح يفهم إنه لو أسد ما قدر يبعدكم، ما في شي يقدر. حتى رح يدرك إنه يحبك بعد هذا ». شرح روبن إيش كان ينوي يسويه.
اتسعت عيوني، وضربات قلبي تسارعت بشكل لا يمكن السيطرة عليه، « أنت… تعتقد إنه رح؟ » سألت بشكل غامض، وأنا آخذ أنفاس عميقة عشان أسيطر على نفسي بس فشلت.
« أنتِ تعتقدي إنه ما رح؟ » سأل، وابتسامته تتلاشى، ورفع حاجب في حيرة.
« أنا… ما أعرف ». نظرت للأسفل، وما قدرت أتحمل أكثر. الحزن غمرني وما قدرت أتحمل العذاب في قلبي أكتر.
انفجرت في نوبة بكاء، ورجعت للكرسي، والدموع تنزل بشكل لا يمكن السيطرة عليه من عيوني، مما أذهل الصديقين بانهياري بسبب ثقل المشاعر.
« إ-إيش صار؟ أ-أنا آسف، أنا بس أسوي هذا عشان أساعد ». قال أسد على الفور، وأعطاني شوية موية عشان أساعدني أهدأ.
« أنا أبغاه. أبغاه بشدة ». اعترفت، وأنا أبكي، ما قدرت أوقف دموعي. كنت أبغى أسمع هذا من سيباستيان إنه ملكي بس عمره ما قالي. كنت أبغانا نكون زوجين.
« هو لك، إيلين. أنتِ نوره، أمله. هو كله لك ». همس أسد، وهو يقترب مني وانحنى أمامي، معلناً بجدية.
« أنا بس أبغاه يقول إنه يحبني كمان. عمره ما قال… » همست، وأنا أتنهد، وأنظر لأسد اللي كان عنده شفقة عليّ.
« عمره ما قال؟ » سأل روبن، مصدوماً.
« مستحيل. ولا حتى لما كان يمثل. كنت أبغى أسمع هالكلمات الثلاث بجد منه » بكيت، وأنا أمسح دموعي بس رجعت ضبابية بصيرتي مرة ثانية، وسرقت قدرتي على الإدراك وسكرت إدراكي بأفكاره.
« رح يقول هذا، صدقيني، رح يقول. أنا رح أساعدك ». تنفس أسد، والتصميم في صوته كان مطمئناً بس أشك في هذا.
« بجد؟ » سألت ببراءة، وأنا أجبر بكائي يتوقف، وأمسح دموعي.
« أيوا ». ابتسم، وعرض عليّ بعض المناديل عشان أمسح دموعي وأنف . أخذته بتردد، وما نظرت في عينيه من الإحراج.
« آسفة على ضربك ». تمتمت، وأنا أستعيد رباطة جأشي ببطء، وما قابلت عينيه.
« عادي. لازم نخلي الأمور طبيعية وحقيقية بما إنك ممثلة فظيعة ». ضحك، وقام مرة ثانية، مواسياً إياي بس بعد ما شفتي هذا العزم منه، ما قدرت أفهم شي واحد.
« أسد… »
« همم؟ »
« ليش سيباستيان دايم يقول إنك رح تأخذني وأنت واضح إنك ما رح؟ » سألت السؤال اللي كان يزعجني. لثانية فكرت إن سيباستيان كان صح بس يساعدني.
« أخاف إني ما أقدر أجاوب عليه، لازم تسأليه هو بنفسك عشان إجابته ». ابتسم أسد بشكل خفيف، وتراجع للخلف وأخذ مقعد أيضاً.
« شاف الفيديو؟ » سألت روبن، ما أبغى أطول هالكلام.
« هو مو نشيط في أي مكان. طفى جواله؟ » سأل روبن، محتاراً.
« ما كلمته من أيام بعد. قطع المكالمة في النص وما صار فيه تواصل من بعدها ». قلت له بحزن، الشي اللي كان يوجعني أكتر شي.
« أشوف. يمكن ضاع جواله أو ما كان يستعمله ». هز روبن كتفه بهدوء، وما فكر كثير في هذا بس أنا كنت قلقانة.
« ما أعرف… » تمتمت.
« عادي. لا تقلقي ». طمنوني بس لاحظت الوقت، كان يتأخر وكنت أعرف إن سام، حارسي الشخصي ما رح يفكر مرتين قبل ما يقول لسيباستيان إني جيت هنا.
« لازم أمشي، لو قالوا لسيباستيان إني جيت هنا رح ينفجر ». قلت بسرعة، وقمت عشان أمشي.
« أوصلك؟ » عرض روبن بس هزيت راسي بالرفض.
« لا، عادي. أنا بس أبغى أروح لبيتنا وأستنى سيباستيان يرجع. مين يدري يمكن يكون رجع بس ما قال لي؟ » ضحكت بشكل جاف، وهزيت رأسي في خيبة أمل، وأكره اللحظات اللي يسكر فيها عليّ تماماً.
« إذا قلتي كذا… » همهم وأنا ودعتهم ورحت للبيت، وأنا أصلي بجد عشان سيباستيان يشوف الفيديو ويدرك حبي له ويعطينا بداية جديدة.