5- وحش
~ سيباستيان ~
اللي عايشين في الظلام يضيعوا طريقهم للسطح. ده المكان اللي لازم يكونوا فيه. ده المكان اللي 'أنا' أنتمي إليه.
وأنا بحب ده.
كل قطرة بؤس بتجيني بتخليني في قمة السعادة. عمري ما هكتفي من ألم حد، ولا من دمه. أنا بتوحم عليه عشان أشبع عطش الشيطان اللي جوايا.
مش عارف إمتى الشهوة دي للدم ظهرت فيا، بس برضه مش ندمان عليها. أنا مش محتاج أي حاجة غير إني أروي عطشي لليأس. مش عايز أحكم في الهاوية، أنا عايز أبقى الهاوية.
بحب أكون شيطان بلا قلب، مليان خطايا.
ده المكان اللي 'أنا' أنتمي إليه.
'مش مصدق! مش بس ما فكرتش تعزم أخوك الزفت، ده كمان ما سمحتش لحد فينا ييجي!؟' الأب صرخ، وهو متغاظ من إني ما فكرتش أكلمهم في فرحي.
عيوني الفضية فضلت زي ما هي، وأنا برجع شعري الأسود اللي بيقع على وشي ورا. بقيت أصم عن توبيخه، لأنه مش هيغير مصير الروح المسكينة اللي حبستها بنجاح.
ست مسكينة، مربوطة بأكتر راجل مش مرغوب فيه. حياتها هتبقى جحيم لما تكتشف إني مش الأمير اللي كانت بتدور عليه.
'هتندم إنها معجبتش بيا.'
كنت في القاعة الرئيسية، قاعد على الكنبة، وراكن ضهري لورا، ورجلي فوق رجل، وبفرك في صدغي، بتجاهل كل كلمة بيقولها.
للأسف، قررت أزورهم قبل ما أروح الشغل.
بعد إجازة الفرح، كان ده أول يوم ليا في الشغل، ففكرت أروح لهم، ودي كانت فكرة وحشة.
'هممم.'
أطلقت همهمة طويلة، وقفلت عيني لحظة، وشفايفي ملت لتحت عشان أتخلص من الضوضاء.
'متهمهمش بس. رد كويس! إيه اللي كنت بتفكر فيه!؟ إزاي قدرت تتجوز فجأة كده!؟' هو صرخ تاني، وفقد صبره معايا، بس أنا فضلت زي ما أنا.
'هممم.'
'روبن عرف من الأخبار إن أخوه الزفت متجوز. إيه مشكلتك معاه!؟'
فكي اتقفل لما جاب روبن في الموضوع ده.
فتحت عيني، وبعت نظرة موت في اتجاه الأب عشان أوقف توبيخه اللي ملوش لازمة قبل ما صبري اللي مش موجود يخلص، وأعمل حاجة مش هيقدر يستحملها.
'متدخلش روبن في الموضوع ده. مش مجبر أعزمه.' حذرته عشان ميتكلمش أكتر.
هما الاتنين ضيقوا عينيهم فيا بـ اشمئزاز، بس ده ما كانش جديد، أنا متعود على التعبير ده.
مش منهم هما بس، من الكل.
ده أنا، وده بيحسسني بالرضا لما بيعرفوا هما بيكلموا مين.
'طيب ماشي. خلينا نبعد روبن عن الموضوع. إيه رأيك في مراتك إيلين؟' سخر، وهو بيحط إيده في إيده.
'مالها؟' تنهدت، ورفعت حواجبي.
'أنت اتجوزت إيلين ليور من بين كل الناس. بنت بريئة وطيبة القلب.' هو قال بغضب.
'إيه يعني؟' سألت بوش مكشر.
'أنا بسأل، ليه تخرب حياة الست المسكينة دي بأنك تربطها بحيوان قاسي زيك؟' هو زمجر، بس أنا ابتسمت بـ خبث في المقابل.
ده خلاني قلبي يطير من الإثارة. ده بيخليني في قمة السحر.
روح بريئة محبوسة بـ جهل تام في فخ شيطان. ده خلاني كهربا.
'عزيزي، مينفعش تنادي ابنك كده.' الأم قالت، وهي بتحاول تمسك الأب، بس هما الاتنين عارفين إن كلامه كان وصف مثالي لعلاقتنا.
'أنا صح، ميليسا. شوفيه، الوغد ده بيبتسم! هو هيكسر الروح دي لـ درجة مستحيل تتصلح. هو هيدمر حياتها.'
هو بدأ يفقد قوته عشان يطلق غضبه أكتر، بس أنا كنت فخور بس.
'تبدو جميلة.' تمتمت، وأنا بحول راسي بعيد للحظة بضحكة شيطانية حاولت أخفيها بس مقدرتش.
'شايف! هو عارف كويس طبيعته الوحشية، وبرضه اختار بريئة عشان يتساهل معاها. ليه، سيباستيان؟ ليه دمرت حياتها؟' هو سأل بضعف، وهو بيصدر تعاطف - مش ليا، بس لمراتي اللي دلوقتي محبوسة معايا.
'بتخطط تبقى كازانوفا برضو، ها!؟' الأب صرخ. بس الأم كانت ماسكة الأب قبل ما يموت بـ أزمة قلبية تانية، وبتساعده يقعد.
'يا بني، لازم يكون فيه سبب. هل بتحبها؟ هل بتعجبك؟ أنت عمرك ما لعبت بـ ستات قبل كده. إزاي لفتت انتباهك؟' الأم سألت.
'انتباه؟ هي ما لفتتش انتباهي ولا حبي. في الحقيقة، أنا مش حاسس بـ أي حاجة ناحية الست دي.' رديت، وأنا بطلع من مكاني، وبـ أرعب أبويا وأمي في خوف شديد عشان يفهموا الوحش اللي ربوه.
عينيهم اتفتحت بـ رعب لما اتكلمت كده، بيرتعشوا عشان يفكروا إيه اللي هعمله لو ما كنتش ناوي أحبها.
'إذن... ليه؟' الأب سأل بـ غموض، أكيد كاره الابتسامة السوداء اللي على شفايفي لما ملامحي اسودت.
'أنا عايز الست دي تولد لي وريث أو وريثة.'
أنا نطقت الكلمات دي، وده خلاهم يشهقوا، ومش مصدقين إزاي قيدتها بس عشان مصلحتي الأنانية.
'عشان طفل؟ هي أو عيلتها يعرفوا-' قطعت الأم.
'لأ. محدش يعرف، بس ممكن يكون العالم كله تحت رجليها طول ما هي بتفضل في حدودها. أنا مش ناوي أأذيها... دلوقتي.' أضفت 'دلوقتي' لأني عارف إني هزهق.
هي بالفعل كانت بتختبر صبري بـ شكلها. أنا اتجوزتها عشان تفضل هادية من غير ما تشتكي، بس طلباتها خلتني على الحافة.
الست دي لازم تكون شاكرة للتسامح اللي أنا بوفرها.
'سيباستيان، أرجوك، سيب الروح المسكينة دي في حالها. تقدر تلاقي أي بنت مستعدة تعمل كده. بس هي حتى مش عارفة أنت مين، ولا إحنا مين. متجيبش روح بريئة في سلالتنا الملطخة.' الأم همست، وهي بتترجاني تقريبا عشان أوقف.
بس سماع ده زود شهوتي، الشكل لما تدرك الأمور مش زي ما تخيلت كان جميل.
كنت محتاج ده. كنت عايزها تعاني في إيدي عشان رضاي الشخصي.
وأنا بلحس شفايفي بـ إثارة، حطيت إيدي على مسند الكرسي، واتقدمت للأمام، وده صدمهم، وابتسمت بـ خبث وبقيت شرير وأنا بضحك بصوت خافت.
'ده بالظبط اللي بيخليني أرغب فيها.'
صوت ضحكتي الملوثة خلاهم مرعوبين، وهم بيهزوا راسهم في رفض، بس أنا كملت.
'أنا عايز ألوث روحها.' زمجرت، وبعكس نزواتي الحيوانية، الهستيريا بتومض في عينيا.
'أنا عايز أكسرها.'