59- تعويض
فضلت في السرير، ماسكة في **سيباستيان** وهو متكور في حضني، نايم بسلام في حضني، يمكن لأول مرة من فترة طويلة أوي بتوجع.
جسمي مكنش بيوجعني، هو وقف قبل ما يوصل لنقطة مفيش منها رجعة.
فضلت باصة على وشه، على كلامه، اعترافه بيردد في وداني، بياكل في قلبي بطريقة فظيعة.
مفكرتش أبداً إن **سيباستيان** هيعترف بحبه ليا وهو بيعيط أوي في علاقتنا العنيفة دي.
بصيت على ملامحه، بحاول أفهم إيه اللي وصله للنقطة دي، عشان في مرحلة معينة، كان بيتصرف بجنون.
'إيه اللي حصلك بالظبط؟ إيه اللي بتسمعه بالظبط؟'
طلعت نفس، وبعدت شوية عشان أروح الحمام وألبس حاجة كمان. بس، لما بعدت، نوم **سيباستيان** العميق اتقطع.
أتنهد، رجع لورا، بيفرد دراعاته ويفتح عينيه ببطء، مدرك الحالة اللي إحنا فيها وعينيه وسعت بصدمة لما لاحظ الجرح اللي في شفايفي بعد ما لاحظ إني مش لابسة حاجة.
'إ-**إيلين**؟' شهق، بيحاول يستوعب الموقف، وقعد.
'إيه اللي ح-حصل؟' بتأتأة، بيبص عليا وبعدين على نفسه. الخوف انتشر أسرع من سرعة الضوء فيه.
'أ-أنا عملت كده؟' فضلت ساكتة وبصيت لتحت بعد ما لاحظت إزاي إيديه بيرتعشوا برعب عشان يستوعبوا إيه اللي حصل الليلة اللي فاتت.
'ياريت متفضليش ساكتة. قوليلي، أنا عملت إيه؟... ياريت.' هو تقريباً اتوسل.
بلع بصعوبة، مقرب شوية وأنا لاحظت إزاي كان ماسك الملايات بإحكام من الخوف من إنه يسمع حاجة متتحملش.
مكنش عندي قوة إني أواجه العذاب اللي في عينيه، بموت عشان إجابة مكنتش قادرة أوفرها.
'أنا ر-ر-اغتصبت-' صوته اتكسر وهو بيسأل كده بس شهقت، هزيت راسي.
'إيه؟ لأ.' حاولت أطمنه، مش هنكر، الشهوة من لمسته كانت لا يمكن إنكارها.
'أنا مأمرتش إنك توقف، إحنا الاتنين عارفين إني مقدرش أقوم... هي بس..' مقدرتش أقوم كل المرات دي. مقدرتش بس كان فيه حاجة تانية الليلة اللي فاتت.
كنت خايفة من جنونه.
كنت خايفة من غضبه.
كنت خايفة من دموعه.
'دي مكنتش أول مرة نكون عنيفين. مأذتش، حتى مكملناش، وقفنا في النص.' همست بهدوء، ببص عليه وأنا حاطة إيدي على إيده بس هو سحب إيده فوراً.
بيرتعش، كان مرعوب، بيحاول يسيطر على نفسه بس فشل. اتشتت من التفكير وكان بيلمع في عينيه.
'لأ، أ-أنا عملت حاجة، مش كده؟' سأل بصوته المرتعش، مقرب من وشي، بيلهث بشدة.
'أنا أذيتك، مش كده؟ مقدرتش أسمعك تاني، صح؟ عيطي عشان أوقف بس أنا مأوقتش؟' سأل بنبرة متشققة، بيقرب إيده عشان يلمس خدي بس وقف وحركها ناحية شفايفي.
'أنا عملت كده...صح؟' سأل، صوته بيوطى، بدون نفس. الخوف على ملامحه كان عشر مرات أكتر من قبل ما يرفع إيده وعاقبها.
'**سيباس**-' فتحت بوقي، حاولت أفهمه إن إحنا كنا بس عنيفين، كنش فيه عدم موافقة.
'خليتك تصرخي زي ما خليت **روبن**؟ أذيتك في حتة تانية كمان؟ مش هتسبيني زي **روبن**، هـ-هل كده؟'
بس، هو مكنش مستعد يسمع، بيعمل افتراضه كأنه اداني جرح مشابه للي كان عند **روبن** على وشه.
كان خايف يخليني أصرخ زي ما عمل مع **روبن**.
عمري ما شوفت **سيباستيان** يائس كده قبل كده وكده قلبي اتقبض بشدة لما لقيته ضعيف. كان ضعيف قدام الغلطات اللي عملها.
'لأ-' قبل ما أقدر أخليه يسمع، ضرب نفسه، خضني، ضرب نفسه قدام عيني.
'ليه دايماً بعمل كده!؟' صرخ، بيضرب نفسه تاني، بيلعن، على وشك التدمير بس دلوقتي سامح لنفسه.
'ليه!؟ ليه!؟' صوت ضربته قطعني حتت. بأخد شهقات عالية وتقيلة، حالته بتسوء.
كان محتاج علاج، أوي.
'**سيباستيان**، stop! إيه اللي بتعمله ده!؟' شهقت، قربت، ماسكة إيديه عشان أوقفه عن إنه يأذي نفسه أكتر كعقاب.
'إزاي قدرت أعمل كده!؟' صوته مكتوم جه، بيحاول يضرب نفسه تاني بس أنا حضنته جامد، مسمحتش إنه يروح وأخليه يشهد أكتر من عدم استقراره العقلي.
'**سيباستيان**، stop, ياريت...' همست، ماسكاه جامد، مسمحلوش إنه يمشي ويخليني أشهد أكتر من عدم استقراره العقلي.
بصيت لتحت، أخيراً بطل يصارع بعد شوية، ببص عليه بعينيه الرمادية الخايفة، مطلع دمعة، 'إيه اللي عملته، **إيلين**...؟'
بعدت بنظري، بلعت بصعوبة وقولتله إيه اللي حصل الليلة اللي فاتت، بقطع الجزء اللي اعترف فيه بحبه وبدأ يسيل عذاباته.
قولتله إزاي عمل كده على أساس سوء تفاهم اللي خلاه يشهق بصدمة.
خوف عمري ما حسيت بيه أو لاحظته قبل كده كان بيلمع. كان زي-
إيه اللي كان بيخاف منه أكتر حصل.
بس، إيه اللي كان بيخاف منه أكتر، كان أكبر من إني أفهمه. مكنتش أول مرة كان عنيف، مخلانيش أصرخ، مكنتش أول مرة كان قلقان على **أسد** كمان، يبقى 'إيه' اللي كان بيخاف منه بالظبط؟
'أنا..عملت كده؟' سأل بشكل غامض، بضيق عينيه، بيفقد وقفته وأنا هزيت راسي ببطء، بعدت شوية منه ورحت للدولاب، لابسة قميص ولبس داخلي. هو لبس هدومه كمان.
'مكنتش عايزة أخلق محنة من الموضوع، انسى.' تمتمت، صوتي واطي، متأذية. كنت بتألم عشان أنا مكنتش أعرف حاجة.
مكنتش أعرف ليه هو عيط، مكنتش أعرف إزاي هو حبني، مكنتش أعرف إيه اللي كان خايف منه. مكنتش أعرف أي حاجة على الإطلاق.
قولتله إني بحبه بس إزاي أقدر أحبه وأنا مش واعية بهويته؟
'عدت زي أي ليلة تانية، هاخد مسكن للألم.' كنت على وشك أدخل الحمام عشان أخد دش بس هو مسك كتفي.
'**إيلين**، أنا-' صوته المكسور نادى، بيشد قميصي من ورا زي الأطفال، حاطط راسه على كتفي، بيكتم نفسي.
'كنت سكران، قلقان وخايف، صح؟' سألت، ببلع بصعوبة، مش ببص وراه، بحس إزاي قلبي بيدق بسرعة لما مسك كتفي.
'أقسم، مكنتش أقصد أأذيكي، مقدرتش أأذيكي، إنتِ عارفة كده، صح؟ أنا عارف إني بمتلكك بس مقدرتش أعمل كده...' تمتم، بيبوس كتفي، أمل إنه يسمع بس مغلولة، بعدت عنه، ببعده.
'مكنش عن إني أأذيني، **سيباستيان**، كان السبب ليه بقيت عنيف معايا في المقام الأول. كل السبب في إنك تتصرف بالطريقة دي. في إنك تعاملني وحش. إزاي مقدرتش تثق فيا؟' صرخت، منسية الحقيقة ليه كل ده بدأ في المقام الأول.
كنت هستمتع الليلة اللي فاتت، كنت مفتقده، كنت عايزاه. بس، الحقيقة إن ده حصل على أساس عدم ثقة بحت كانت بتكسر قلبي.
'سمعته بيقول إنك هتطلقيني. فكرت-' فتح بوقه عشان يوفر تبرير مالوش فايدة بس أنا وقفته.
'مش عايزة تفسير الشفقة اللي هيأخدني بعيد.' سخرت، مطبقة دراعاتي، برجع بنظرة.
'تلعنه، اسأليني، إنتي فاكرة إني همشيك؟ موثقتش فيا؟' زمجرت في همسة، بشاور بإصبعي على قلبه باحتقار، بحد من الأنين، رافضة إني أعيط.
'فقدت قدرتي على التفكير، كنت خايف أخسرك.' همس هو بصورة يائسة بس أنا اتحركت لورا، بسخرية جافة من كلامه.
'متئولش. أظهرتلي ده بصورة صريحة أوي.' ضحكت، بالكاد محافظة على وقفتي، بحاول إني مأتكسرش.
'**إيلين**-'
حاطة إيدي في النص، منعته من إنه يقرب أكتر، 'أنا مش غضبانة، مش حزينة...' قولتله بصرامة قبل ما أقابل نظراته.
'أنا بس خايبة الأمل فيك، **سيباستيان**.'