4- مشهد يطارد
في أسرار ودك ما تعرفها أبدًا…"
******
اليوم اللي بعده، كان **سيباستيان ستيليوس** بيجهز نفسه للشغل وأنا ساعدته كمان. سألت بتعجب وأنا مايلة راسي: "أسود كله؟"
كان لابس قميص أسود بأزرار وربطة عنق نفس اللون، ومعطف رسمي بصفين أزرار.
كان بيظبط شعره عشان يظهر بشكل مثالي، يعني حضور خرافي.
همهم وقال: "همم، مو من محبين الألوان."
حط الكولونيا تبعه ولبس خاتم الزواج، وناظر فيه لثانية واحدة، وابتسم ابتسامة فارغة. يا ترى ليش؟
غمزت وضحكت وأنا متكية على الجدار، وبعتله: "راح أسويك. خلاص ما فيه أسود دايمًا. لازم نغير دولابك يا سيدي."
تنهد وقال: "حاضر يا مدام." ما عارض كلامي وجهز نفسه للشغل.
ابتسم وقال: "انتبهي لنفسك." وباسني على جبهتي.
ابتسمت وبادلته الابتسامة، وبسته على خده قبل ما يروح للشغل.
بعد ما راح، ما كان عندي شيء كثير أسويه. كلمت أهلي، وسولفت معاهم شوي، وبعدها مع **صوفيا**، بس الوقت كان يمر ببطء شديد بشكل مزعج.
ما كنت أدري وش أسوي، كل شيء كان مثالي في بيته، وما كان لازم أسوي شيء.
تنهدت، وانتبهت إن وقت الغدا حان، ففكرت أفاجئ **سيباستيان ستيليوس** وأجيب له الغدا بنفسي.
أدري إنها فكرة سخيفة، مو لازم أسوي كذا، بس كنت طفشانة، ونويت أشتكي له عن هذا الموضوع شخصيًا، فجهزت الغدا وبعتله رسالة إني جاية أشوفه، ورحت لمكان شغله.
أحس بفخر كبير لأني مرته، لأني شريكة حياة الرجال اللي الكل يموت عشان يشوفه. وأنا قريبة منه في وقت ما فيه أحد بالعالم قريب منه. هذا يعطيني إحساس بفرحة مو طبيعية.
بابتسامة، رحت لمكان شغله الفخم بشكل لا يصدق ودخلت. طبعًا، الكل عرفني ورحت للاستقبال.
ابتسمت وقالت: "مساء الخير يا مدام."
رديت الابتسامة وقلت: "أهلًا، أممم، أنا هنا عشان أعطي هذا لـ **سيباستيان ستيليوس**."
قالت: "هو مو موجود بمكتبه حاليًا، بس ممكن تروحي هناك وتنتظريه." وهذا الشيء خلاني أعبس. بعتله رسالة إني جاية، ومع كذا ما يقدر يبقى شوي.
سألت وأنا حاطة يدي على خصري: "وين راح؟ اجتماع؟"
ردت: "هو في موقف السيارات حاليًا. راح يكون هناك بعد شوي." وهذا الشيء خلاني في حيرة.
"موقف السيارت؟ وش يسوي هناك؟" فكرت، وأنا متلخبطة، وش قاعد يسوي هناك، بس بما إني كنت ساذجة وغبية، كان لازم أروح أشوف.
غمزت وقلت بشكل عادي: "أم، خلاص راح أشوفه هناك. هو هناك بس." ورحت لموقف السيارات عشان أشوفه.
كنت بس رايحة أشوف زوجي. وش ممكن يصير غلط في هذا، صح؟
قال الحارس: "مدام، آسف، ما فيه أحد يقدر يدخل الموقف حاليًا. مقفل." وهذا الشيء ضايقني.
قلت: "أنا زوجته، مو كذا؟" يا الله، يا له من شعور رائع أني أستخدم سلطتي كزوجته.
قال وهو يعتذر، وكأنه خائف: "صحيح، وأنا أعتذر بشدة على التدخل، بس **سيباستيان ستيليوس** أمرنا ما ندخل أحد. لو سمحتي."
قلت بشك: "أوه… طيب، جاوب على سؤالي واحد بس."
قال: "نعم؟"
سألت بنبرة ضيق في صوتي: "هو مع امرأة؟" وهذا الشيء خلاه يضحك.
طمأنني: "لا طبعًا. أنت أول امرأة في حياته، اطمئني." وهذا الشيء خفف التوتر اللي كان في صدري فعلًا.
ابتسمت وأنا أعطيه الأكل اللي سويته لـ **سيباستيان ستيليوس**: "أوه، طيب، كويس. أعطه هذا، أنا سويته له. لازم أمشي الحين."
أومأ، وأخذ الأكل وأنا كنت راح أمشي، بس قبل ما أرجع –
كان لازم أمشي، كان لازم فعلًا أمشي وما أرجع أبدًا –
صرخة وصلت لأذني، وهذا الشيء خلى ضربات قلبي تنزل، وسبب لي رعبًا فوريًا، وخفت يكون… هو.
سألت: "وش هذا؟" وظهر الرعب على وجهي، وارتعدت وأنا أسمع العذاب في الصرخة، بس بشكل مرعب، كان صوت مألوف بشكل غريب.
سأل: "وش؟ وش قاعدة تتكلمي عنه؟" وهو لسه يبتسم ابتسامة طيبة.
قلت وأنا أتحول إلى قلق: "صرخة. أحد صرخ. ما تسمعها؟" وبديت أفقد تنفسي.
حاول يقنعني وقال: "ما فيه شيء. أنت بس تتخيلي." بس حواسي ما تكذب. أنا متأكدة إني سمعت صرخة.
قبل ما أكمل، سمعت صوت ثاني.
صرخت: "النجدة!!" واتسعت عيوني بفزع، وخافت روحي من اللي صار.
حاول يوقفني، وقال: "شوفي." وحاولت أركض وأشوف. وقال وهو يصرخ: "ما تقدري تروحي! وقفي يا مدام!" ومسكني ووقفني من إني أروح أبعد، ومن إني أشوف وش الجريمة اللي قاعدة تصير هناك.
صرخت: "خليني أمشي!" ودفعته بعيدًا وركضت باتجاه الموقف، بس المنظر اللي استقبلني لما دخلت، جمّد روحي بشكل لا يوصف.
عقلي توقف عن العمل، وسبب لي رعبًا لا يطاق في جسدي، ودمر الحلم اللي حصلت عليه بثواني.
بس عشان أشوف **سيباستيان ستيليوس** ماسك مسدس في يده، ويصوب على أول وأخر صديق لي؛ **ريك**.
همست: "**سيباستيان ستيليوس**…"، امتلأت عيني بالرعب، ورجعت خطوة للخلف بخوف لا يوصف، خايفة من الرجال اللي أمامي الآن.
رفع عيونه الميتة من **ريك** لي شوي شوي، وربط عيونه بعيوني. وهذا هو الوقت اللي عرفت فيه –
هو مو اللي أظهره.
الرجال اللي أمامي مو إلا مجموعة قسوة، كان واضح من عيونه الجامدة اللي سجنت روحي.
قلت: "أرجوك… لا…" ورعش جسدي كله، وهزيت راسي رافضة، ودمعة نزلت على خدي، بس ابتسم ابتسامة مرعبة.
هذي الابتسامة اللي راح أتذكرها لبقية حياتي –
ابتسامة الشيطان.
بنظرة ميتة في عيوني، ما فكر مرتين، وأطلق النار على **ريك**.