45- اشمئزاز
مستحيل أكذب. ما كنتش أحبّك وايد في الأول يا أسد."
بعد ما سبت سيباستيان عشان يفكر في اللي عمله و يدرك إنك لازم تتكلم و تحل الأمور، مش تتسرع و تجرح الناس اللي تحبهم.
طلعت و قعدت على الكنبة، و روبن و صاحبه جم و معاهم كوباية شاي.
"تبين شاي؟" سأل روبن بلطف، و هو يقعد.
"لأ." هزيت راسي.
"أنتِ بخير، يا ملَكِتي؟" سأل أسد داك، و هو قاعد عالناحية التانية من الكنبة اللي كنت قاعدة عليها، راجع لورا و مسترخي، يشرب الشاي بتاعه.
"ملَكِتي؟" سألت، و أنا أدور عليه، و أضيق عيني باستغراب.
"متعود عليها. ولا يهمك." ابتسم، و هو يلوح بايده عشان يتجاهل الموضوع، بس حسيت إنها غريبة أسمع كلمة ملكتي منه.
"أنا كويسة..." تمتمت، و أنا أحضن ركبي لصدر، و أبص لتحت. أحاول ما أفكر في كلام سيباستيان، بس دخل في بالي غصب عني.
"هو أسد، هو المحامي بتاعي، و حيكون بتاعك أنتِ كمان، بس متأكدة إنك ما تبين تفكري في كلامي؟" روبن عرفني عليه رسميًا، على صاحبه أسد.
"يشرفني. أنا أسد شيخ." همس بإغراء، و هو بيقدم لي إيده، و افتكرت اللي عمله سيباستيان لصاحب النزُل، بس عشان مسكت إيدي، و حسيت بتردد.
"ك-ذلك." طلعت ابتسامة متوترة بالعافية، و أنا ألوح له، و دا خلاه يضحك.
"متخافيش، مش حيموتني." ابتسم، و هو يحول انتباهه للشاي تاني، و يحرك إيده لمسند الرأس.
الإثنين كان عندهم هالة سيطرة غريبة، و أنا ما توقعتش كدا، و لا من روبن على الأقل.
"روبن، أنا آسفة، بس ما عنديش سبب. إيش تبيني أسوي بزواج من غير حب؟ أخوك حذرني قبل كدا." همست، أدور على سبب واحد عشان أبقى، عشان أمسك إيده، بس كل اللي سمعته منه هو...قف.
كل اللي طلبه مني هو إني أقف.
إزاي ممكن أكمل و هو يبغى يوقف بنفسه؟
"حذرك؟" سأل روبن، و هو مش مصدق إن سيباستيان حذرني.
"قال لي لو استمر كدا، ممكن يسوي لي شي مو معقول. قال لي أوقف مرات لا تحصى. لما هو ما يبغى يدينا فرصة، ليه أضيع وقتي و مجهودي؟" قلت له بسرعة.
أرتعش شوية، مو مرتاحة أقول لأي أحد، بس ممكن... ممكن ألاقي بصيص أمل. السيدة ستيليوس قالت لي إنه حيساعد.
"بس اقعدي و شوفيه يقتل عيلتي؟" سألت بصوت أجش، و أنا أحرك رجولي على الجنب، و أنا أنظر لروبن اللي باصص لتحت بخيبة أمل.
ما كانش متأكد كيف يقنعني أكتر، بس صاحبه كسر الموضوع.
"أشك إنه حيسويها، يا ملَكِتي." قال أسد بهدوء، و كأنه مش مهتم بالمحادثة كلها، بس كان يسمعها.
"ليه؟" عبّست، و أنا أدور عليه، و أكيد مو عاجبني مقاطعته في أموري الشخصية.
"لأن سيباستيان رجل يرفع سلاحه عشان يقتل بس. الحقيقة إنه خلى صديقتك تعيش هي الشي الأكثر إثارة للدهشة." و قال الشي اللي ما أبغى أسمعه.
"إيش عرفك إنه ضرب صاحبتي؟ ما قلت لك كدا." تعمقت عبوسي، و أنا أضم ذراعي، و أعقد حواجبي.
بس، سمعت كدا في الأخبار كمان. دايما يقولوا إن الموت الأسود ما يترك أحد حي اللي وجه مسدسه عليه. أبدا.
بس، ما قتل صوفيا، لأنه عرف إنه لو سوى كدا، حيفقدني للأبد.
"عندنا مصادرنا. نعرف كل شي." ابتسم، و هو يطالعني لثانية.
"سيباستيان عرف إنه لو قتل أي أحد تحبيه، حيفقدك للأبد، و عشان كدا استخدم رصاصة كوليبيري 2 ملم. الرصاصة دي مش كافية إنها تكون قاتلة، ناهيك عن قتل أحد. سوى كدا عشان يخوفك و يتأكد إنك حتجي معه بهدوء." شرح، و عيوني اتوسعت باستغراب، و أنا أدرك الأمر الحين، بس مرة تانية، ليه ما سمع؟
كنت الاستثناء بتاعه في النهاية، فـ ليه صوتي ما وصله؟
"و إلا من المستبعد جدا إن سيباستيان يترك فريسته حية، علاوة على ذلك من غير ما يخليهم يصرخوا." أكمل أسد، يضحك بصوت أجش، يهز رأسه كأنه كل دا تسلية له.
بس في جملته، مسكت عبارة واحدة ما قدروا يفهموها. يخليهم يصرخوا. ما حد منهم قدر يفهم عمقها.
"إيه، يحب يسمعهم، فعلشان كدا، على الأقل لازم تعرفين أهميتك الحين، إيلين." أضاف روبن كمان بتوقع، على أمل إقناعي، بس بالي كان عالق في كلماته.
"و عشان كدا بالذات جيت. أبغى أشوف أكتر لحظة مو متوقعة تصير قدام عيني." ابتسم أسد، و هو يشارك السبب الحقيقي اللي خلاه يجي مع روبن.
"أشوفه يقع في الحب و يتقبل."
كان يبغى يشهد المعجزة اللي ما كنت أهدف لها تحصل، بس بالي كان في شي تاني.
"إيش تقصد بـ يصرخوا؟" سألت، عيوني اتوسعت و كلامهم خلاني أعرف شي واحد ما انتبهت له قبل.
"هاه؟ أقصد اللي قلته. سيباستيان يعذب فريسته عشان يقدر يسمع صرخاتهم." هز أسد كتفه، يغمز باستغراب، يتسائل إيش اللي قدرت أستوعبه.
"ما يقدر." همست، و أنا أطالع في إيدي، و أقرب إصبعي السبابة لشفايفي، و ألمسها زي ما سوى هو لما قال لي عن داك الشي.
"إيش؟" سألوا الإثنين، و هم مستغربين.
"خلّاهم يصرخوا لأنه ما قدر يسمعهم، و كان يبغى يسمعهم." قلت لهم بهدوء، و أنا أضغط على إصبعي على شفايفي أكتر زي ما يبغى عشان يقدر يلوثهم.
"الحين هذي أخبار." ضحك أسد، و هو منغمس فيها للآخر. كان يحب يشهد و يعرف أشياء جديدة عنه.
"أعرف إنك مميزة وكل شي، إيلين، بس هو أخوي. هو سادي يحب يعذب الناس، الدم يرضيه. عنده عطش للدماء." ضحك روبن بمرح كمان. ما صدقوني.
سيباستيان قال لي بنفسه، قال لي ما يقدر يسمع أصوات، إن الظلام يحسسه بالبيت، يمنحه الدفء و العزاء. قال لي. أنا ما كنت ألفق دا.
"مو عطش للدماء، روبن. هذا أعمق رغباته."
همست بيأس، و أنا آمل إنه يصدقني. قلت له السبب الحقيقي ليه يحتاجه.
"قال لي بنفسه. ما كان الدم اللي يرضيه، بس بؤسهم. يحب البؤس أكتر من الدم." شرحت أكتر، و قلت له إنه مو الدم، بس بؤس الواحد، ألمه اللي يبغاه.
و عشان كدا تزوجني، مو عشان يعذبني، عشان يعطيني جسديًا، بس عشان يرضي أعمق رغباته- البؤس.
"هو أخوي، تقول؟ يبدو إن شخص تاني يعرف أكتر." ابتسم أسد، يضايق روبن لأنه ما يعرف كثر ما أعرف، بس أشك إن سيباستيان يقول كدا لأي أحد- و خصوصًا روبن.
"أخرس." زمجر روبن، و هو مو عاجبه إني أعرف أكتر منه، بس أسد كان مستمتع.
"آه، عرفت إنها حتكون فاتنة." ضحك بصوت أجش تاني، مسرور إنه يعرف أكتر، يشوف النتيجة.
"لسة تبين تروحين؟" سأل أسد، يبتسم بلطف زي المرة الأولى، و هو متحمس يعرف.
أخذت نفس عميق، و رديت بثبات، "أبغاها. مهما تقول، رابطتنا سامة. مشاعري، أحاسيسي، خوفي ما يهم على الإطلاق."
"ليه ما تحاولين تضبطين الأمور على الأقل؟" روبن رجع لنقطة تانية مرة تانية، و هو يسأل بأمل. بس، ابتسمت، و أنا أفتح شفايفي عشان أعطيه الرد البسيط.
السبب الحقيقي ليه أبغى أخرج من هذي الرابطة بدل ما أضبطها- سيباستيان يبغاني أوقف.
بس، قبل ما أقدر أعطي رد تفصيلي ليه سيباستيان جاء، و أخدت شهيقًا. انتفضت لما هو جاء، و الإثنين لاحظوا ردة فعلي من الخوف.
ما قدرت أساعد، خوفي من سيباستيان كان أكبر من أي شعور تاني. ما قدرت أسيطر عليه.
"إيش صار لإيدك؟" سأل روبك عادي عشان أسترخي، بس ما كنت أعرف إيش صار لي، و صرخت.
"كسرت القزاز. جرحته." كذبت للمرة الأولى. جات من نفسها.
"تعالي هنا، إيلين." صوت سيباستيان المسيطر جه، و هو مش عاجبه إني كذبت. نشف حلقي فورًا، خائفة من الجدية في وجهه.
بس، و أنا أطيع بهدوء، رحت وراه، بعيدًا عنهم، "ليه كنتي قاعدة جنب أسد؟" زمجر، و هو يمسك ذراعي بقوة.
من بين كل شي، كان قلقه هو ليه أشارك الكنبة معه، و إحنا مو قاعدين جنب بعض-
"هو قاعد في الزاوية البعيدة، سيباستيان. إزاي صارت جنبوا؟" سألت ببراءة، و أنا أتجعد عند مسكته اللي خلته يتركني فورًا.
رجع إيده لورا، فكه مقبوض، يمنعها من إنها تجرحني أكتر مما جرحتني بالفعل، و لفها في قبضة، و زفر عشان يسيطر على أحاسيسه.
"ليه كذبتي؟" تنفس، و هو يدير رأسه بعيدًا لثانية.
"عندك صورة مسيطرة جميلة... ما كنت أبغاهم يفكروا-" تنهدت بتوتر، و أنا أعض شفتيي السفلية.
"إنك أضعفتني؟" بس قاطعني بعبوس، كان مقرف. زاد غضبه، و هو يكره كيف بدا، بس هزيت راسي بالرفض.
"إن شخص ما عنده قلب زيك ممكن يكون عاطفي بما فيه الكفاية عشان يعاقب نفسه." همست ببرود، و هو أحبطني مرة تانية.
"أوه..." تلاشى غضبه، ما أدرك إنه جرحني مرة تانية.
"أعرف مكاني، سيباستيان. مش حأفكر بالطريقة دي." همست، و أنا أجبر ابتسامة ضعيفة.
"و...حتى لو أضعفتك... إيش الغلط في كدا؟ ليه أعطيت ردة فعل مقرفة كدا؟ هل كانت سيئة كدا؟" سألت بصوت منخفض، ردة فعله قبضت على قلبي.
"لا." هز رأسه، و ملامحه تصلبت، يكاد يحاول ما يظهر ردة فعله الحقيقية.
"المشاعر خطيرة، إيلين، و وضعك في مكان أعلى ما حيخليك إلا في خطر." تنفس، و هو يعطي عذر مزيف. اكتبوها، هو يكذب. مستحيل تكون الحقيقة.
"ليه؟ ما يقدر الموت الأسود المشهور يحمي مرأته؟... يا للأسف." سخرت بضحكة فارغة. و عشان كدا كانت كذبة.
لو قدر يقتل رجال عشان لمسني، يبقى السماح لشخص تاني إنه يخدش جلدي مسألة بعيدة.
"إيلين-"
"مش حقدر هذا الرد، سيباستيان. مش حقدر."
تفاجأ بس رجعت لورا، و أنا أسحب شعري لورا. أحاول ما أعرض مشاعر ما حتأثر عليه أكتر و مشيت.
حقيقة إني قدرت أضعفه كانت 'مقرفة' بالنسبة له... واو...