79.2- الحماية القصوى
ضيقت عيوني، وفكرت في الاستسلام كأكثر خيار آمن، ورفعت إيدي ببطء في الهوا، وتركت سلاحي ببطء، وأنا بمسح المكان بعيوني، بس ما كان فيه أي طريق للهروب.
وكنت متأكد، لو هربت، راح يأذون عيلتي.
كنت عالق بشكل فظيع...-
"ما تقدر تأذيني، يا ديف." لويت شفايفي من الزاوية بابتسامة سخرية مظلمة، واستسلمت.
حان الوقت.
"اخرسوا وانزلوا على ركبكم. أنتم الاثنين." أمر، وهو يقترب، وكل الأسلحة موجهة علينا.
'ديف-' ياكوب كان على وشك إنه يسمعه، بس أشرت له إنه يطيع الآن، وإلا شيء فظيع راح يصير.
أكثر شوي...
'راح تندم على هذا، يا ديف." زمجر ياكوب بينما كنا راكعين، مجبرين على هزيمة سخيفة.
ركلوا أسلحتنا بعيدًا، وكنا ضعفاء جدًا في الموقف.
"ليش تعتقد كذا؟ المكان هذا محاط برجالي. ما راح نسمح لكم تروحون." ابتسم بخبث، متجاهلًا الكلام، كان يعتبره تافه.
نزلت راسي، وابتسامتي اتسعت أكثر، وأصبحت أغمق، وأطلقت ضحكة خفيفة أربكتهم كلهم.
"كنت أعرف إني أضعف، وكنت أخرج من دائرة وحش. شكيت بالخداع، وتوقعت إن واحد من أقرب المقربين راح يستهدفني."
"طيب؟ ما راح تطلع من هنا حي الآن."
"راح أطلع. لأني عقدت صفقة مع شيطان. عندي حماية مطلقة فوق راسي." ابتسمت.
أناظر في عيونه مباشرة، وأعكس هالة شريرة خوفتهم للحظة، عشان ألاقي الوحش اللي كبتته يظهر في عيوني مرة ثانية.
"أي حماية مطلقة-"
الآن!
قبل ما يسأل أكثر، جت رصاصة في نفس الوقت وأطلقت عليهم كلهم في سيقانهم، وخلاهم يطيحون، وفتحوا لنا طريق، وتبعها صوت اللي عنده أكثر عقل آثم.
الصوت العميق، الخشن، للقائد رقم واحد في العالم السفلي. الشيطان اللي عقدت معه صفقة.
"أنا اكتشفتي طاعون."
"إيش..؟" وهو يتلوى من الألم، ديف رفع راسه وشاف طبيب الطاعون يدخل ورجاله وراه اللي أطلقوا النار على أيديهم عشان ما يقدرون يقتلون مرة ثانية.
ناثانيل كان صح لما قال لي وقت الإعدام.
'أنفاسي ما تفرق. سواء عشت أو مت، حكمي مستحيل يموت.'
هو ولد مثالي بالنسبة لي بعد كل شيء...
بعد ما قضى على رجاله بسلاسة في مرة وحدة بهدوء، دخل مع رجاله عشان يثبت قوته وهيمنته. جاء مستعدًا، كله أسود مع سترة، وقناع البومة.
وصل كطبيب الطاعون.
"ياي، بعد كل الدراما، أخيرًا ارتحت من هالمنصب الملعون، بس ما راح تخليني أرتاح من واجباتي، صح، يا سيباستيان؟"
تنهد، وناثانيل مسح المكان كله عشان يحسب كم واحد تركه عايش.
جاء قدامي، وفي حياتي كلها ما تخيلت إن ناثانيل راح يعرض علي يده عشان أقوم من الأرض.
عندي كرامتي كـ الموت الأسود.
"أخذت وقت طويل عشان تجي... ناثانيل. كان ممكن أموت، يا حمار." سخرت، وصفقت يده وبعيدًا وقمت من الأرض ومسكت سلاحي.
أعرف كيف أقوم من الأرض بنفسي.
'ياي، لا تنطق اسمي وأنا في الواجب.' ضحك بخبث، ورفع يده في الهوا عشان يأمر رجاله بالوقوف بعيد.
"ك-كيف دخلت د-داخل؟" ديف قدر يسأل، وهو يمسك ساقه النازفة.
ناظر فوق كتفه، ناثانيل التفت له، وشال بكتفيه بلا مبالاة.
"أوه، تقصد بذاك الثلاثين رجل التافه اللي تركتهم برا؟ أخذت لحظة لأعطيهم نوم أبدي."
"وظف رجال أقوى، يا سيباستيان. يمكن عشان كذا ما قدرت تتغلب علي." التفت لي مرة ثانية، يسخر مني، بس كنت أعرف إني ما ربيت هالرجال أيضًا.
"ذول مو رجالي." تمتمت.
"هذا يفسر ليش كانوا تافهين." دي فيلييرز جاء بعد، وسند القناص على كتفه. أكثر قناص دقة.
دي فيلييرز. أفضل وأقوى رجال ناثانيل، صديق طفولته، شريكه، يده اليمنى.
'هل خلصنا الآن، يا رئيس؟ إيش نسوي؟ هذي أول مرة لي في لندن. أقدر أروح أتسوق؟"
صوت مغري ثاني جاء، هي امرأة كنت أبيها، ولا زالت أنيقة مثل ما شفتيها أول مرة.
أماندا غرين. كانت متخصصة في التعذيب. أخرى من الأقوى.
ما كنت أبي أقبل، بس من ناحية الفيلق، هو متفوق.
'لسه، يا أماندا. لسه عندنا شغل.' تنهد.
'ما أعتقد إني مطلوبة هنا. سيد التعذيب بنفسه قدامي، كيف أقدر أكون مطلوبة وين الملك موجود إلا لو إنه يحتاج-' سألت بإغراء، وهي تطل علي من فوق لتحت.
هذا خلاني مو مرتاح.
'اخرسي. عنده زوجة. خذي الرجال، تخلصي من الجثث، واتركينا لحالنا. بعدين سوي اللي تبين.' أمرها ناثانيل ببرود، لهجته معها كانت قاسية.
'عظيم. أشوفكم بعدين.' بس ما اهتمت، وابتسمت وخلتنا لحالنا.
'الآن...'
نظف حلقه، والتفت لي، وشال قناعه، وكشف عن عيونه الخضراء وشعره البني الغامق، مشابهة لأمها، ودفع شعره ورا، وكشف عن وجهه.
ملامحه تحولت إلى شدة خالصة، وجاب جدية في الجو، وسأل بهيمنة.
"سيباستيان. إيش تبي؟"
عيوني الخالية من التعبير تتبعت الغرفة المليئة بالدماء، وهي تمسح المنطقة بينما تجعدت ملامحي ببطء لما طاحت عيني على ديف.
أخوي... روبن حقي.
سرق كل شيء. خانني. راح أعطيه أسوأ نتيجة ممكنة.
"أبي أمسك ديف بس. أنا شخصيًا راح أتعامل معه بنفسي." وضعت طلبي.
ابتسم بخبث، ورفع إصبعه في الهوا كنوع من الإشارة، "دي فيلييرز، سمعت الرجل. اقتل الباقي منهم."
"نعم يا رئيس." أومأ برأسه، وكنت على وشك أسويها، بس ناثانيل صفر عشان يلفت انتباهي. هذا الصوت المشهور، كرهته.
"تعامل معه بعدين. انتوا الاثنين تعالوا معاي الآن." نادى، وأشر لي إني أجي وراه، وسمح لرجاله ينظفون المكان، وأنا أتذكر لما عقدت صفقته معه.
***
في اجتماع كل الأبطال حيث حدث إعدام ناثانيل، رحت لفرنسا قبل ما أرجع للندن. هذا اللي كنت أبي أسويه.
طلبت حمايته. أعطيته اللي يبيه.
أعطيته قطعة من ممتلكاتي الثمينة مقابل حياة طويلة.
'وبالفعل، لو عشان أعيش حياة طويلة مع إيلين، راح أبدل روحي عشانها. إيش كانت الممتلكة الثمينة قبلها؟'
'إيش تبي في المقابل؟" سأل ناثانيل، ما صدق إني كنت أعفي ألفونس من واجباته.
'الحماية المطلقة من طبيب الطاعون. لو انتهيت في وضع حرج أو أردت ترك هذه الحياة. يجب عليك تحميني وإيلين بنفس الطريقة اللي تحمي فيها الأمير." طلبت بجدية.
'أنا أحمي الأمير لأنه زوج أختي. ليش راح أحميك أنت؟" ابتسم بخبث، مشكك في عرضي، بس ابتسمت له، وأنا أمد يدي.
'لأني أعطيك هذي الأرض في المقابل. صفقة عادلة."
فكر في الأمر لبضع ثواني قبل ما يحول ضحكة مكتومة، ووافق على شروطي.
'تم. من هذي اللحظة فصاعدًا، أنت تحت حمايتي المطلقة، يا سيباستيان.'
وهذا كيف حصلت على الحماية المطلقة عن طريق عقد صفقة مع شيطان عشان أقدر أعيش أطول مع حبيبتي.