72.2- احترقت معها
"يا جماعة. كيف حالكم؟" هزيت يدي، حييتهم بنبرة ميتة، مجبرًا ابتسامة.
"شو عم تعمل؟" سأل، عم يتأكد إذا كنت أنا عن جد أو لأ.
"أطلقوا سراحي. ما بدي أزعجكم لتجوا تاخدوني." همهمت، ودخلت لجوا.
"كي- كيفك؟" سأل، ماسك إيدي، الدموع عم تلمع بعيونه.
"عايش. بطريقة ما. شكرًا ع الدرس." سحبت إيدي لورا، ومسحت. ما اهتميت لأشوف مشاعره. المشاعر بلشت تزعجني بهاللحظة لأنها كانت تحب تشوههم، فـ وقفت هالشي.
"أي درس؟"
"العالم مو حلو مثل ما بتفكر." ابتسمت ببرود، نظرت من كتفي قبل ما روح لغرفتي.
أول ما دخلت غرفتي، ماما كانت موجودة، حاضنة تيشرتي. كانت منظفتو، ومرتبتو، نفس ما تركته بالزبط.
"هييي."
"سيباستيان؟ متى جيت؟! ليش ما قلتلي؟! أنا- " من شدة الفرح، ركضت لعندي، ورفضت تترك إيدي.
ما تفاعلت، وحطيت إيدي بشعرها، وبست راسها.
بستها الأخيرة.
"ممكن آكل شي؟ عم بموت جوع." همست، وابتعدت.
"أكيد." ابتسمت، وهزت راسها وكانت بدها تحضني بس ابتعدت، ومسحت ابتسامتها.
"لا. تركت حضنك. ما عاد لازم تحميني بضلك."
تنهدت، ورميت شنطتي ع التخت، وحطيت إيدي بشعري، وطلعت زفير طويل من الحرية والفرح.
"لا تكون سخيف، كيف أم ما تعمل هيك؟"
ضحكت، ومسكت إيدي، وحطت راسها عليها. دموع الفرح لمعت بعيونها.
نظرتلها، وانحنيت لعند أذنيها، وأعلنت عن الشرط اللي عملتو لنفسي.
"لأن ابنك مات. قتلته أنا بإيدي."
ضحكت بسواد، وابتعدت لأن عيوني ما قدرت تركز على كلامها، ولا على صوتها. صارت صامتة بالنسبة إلي بهاللحظة.
اللي وقف تقريبًا قبل، بلش يهاجمني بقوة أكبر.
صرت بالظبط الشخص اللي ما بدهم إياه.
بعد ما تركتها بحالة ذهول، نضفت حالي وأخدت ملفي، ونزلت لتحت عشان آكل شي.
"سيباستيان. أنا آسف جدًا، كنت أب بشع. ما دعمتك. صدقني، بعد ما رحت ما بطلت أفكر فيك ولا مرة. بعرف لازم تكون غضبان مني." همس، ع وشك البكي، وجاي وراي.
همهمت، وهزيت يدي عشان ما أهتم، "مو غضبان. ولا يهمك. اهدا، يا صاحبي."
ما سمعت منيح. ما قدرت.
"عنجد؟"
"أيوة."
ابتسموا، وبقوا جنبي وأنا رميت ملفي ع الطاولة قبل ما آكل من الأكل.
"شو هدول؟" سأل بابا، وهو مرتبك.
"ملفاتي. أحرقهم إذا بدك، ما بيلزموني." قلت، وأنا ببلع اللقمة.
"شكلك تغيرت… وعضلاتك زادت." ابتسمت ماما، وهي عم تلاحظ الفرق.
هزيت راسي، وركزت ع الأكل، "ممم."
بعد شهر، الفراغ كان عم يخليني محبط. كنت بدي أسمع صراخ، أصوات مثل هدول. كنت بحاجة لأشهد ع بؤس شخص بس ما قدرت حاليًا، فـ لقيت طريقة جديدة عشان أشتت عقلي.
"بابا."
"أيوة، يا ابني؟"
بالشهر الماضي، بابا صار لطيف جدًا معي وما حبيت هالشي. ما بدي حدا يكون قريب مني.
"بدي أكمل دراستي بشكل خاص وأتعلم فنون القتال. بدي أدرب عقلي وجسمي."
"أكيد. أنا سعيد لأسمع هيك." وافق بسرعة.
في الليل، كنت بغرفتي، عم استخدم موبايلي. أفضل شريك وأقدم شريك معي. كاندي كراش. بلشت ألعبها، وبعد فترة صارت عادة.
ماما اجت، عم تسحبني من لعبي، "سيباستيان…"
"ممم؟"
قعدت جنبي، "من لما اجيت… ما سألت عن روبن."
"وبعدين؟ هو بيقدر يكبر لحالو. السؤال عنه ما رح يغير شي." رديت ببرود، وركزت ع لعبي أكتر.
ما كنت بدي أحكي عنه. ذكرو كسرلي قلبي بس بقيت بدون مشاعر.
"أنت حبيت أخوك بعمق…"
"بالظبط. 'حبيت'. ما كان بحاجة لحبي، ولا عندي نية لأعطيه هالشي أكتر."
يوم من الأيام، روبن أجا ليزورهم، ولما شفتيو من بعيد، قلبي انقبض بألم لا يمكن إيقافه. رؤية الندبة بعيونه ذكرتني ليش وصلت لهالمرحلة.
اعتقدت إني بستاهل هالتعذيب مقابل اللي عملتو لأخي. رؤيته كسرلي قلبي، وأنا بدي أبتعد عنو قدر الإمكان.
خفت أبقى بحضوره أكتر.
خفت من نفسي.
أخدت نفس عميق، وتحكمت بمشاعري، وتصرفت بدون مشاعر، ونزلت لتحت.
نظر إلي، شفتي انعكاسي كوحش بعيونه، عم يزيد النبض اللي كنت بحاول أتجاهله.
نظرة وحدة و حرقت قلبي، فـ اعتبرت إن البعد هو أفضل خيار.
"سيباستيان؟ متى رجعت؟ كيف حالك؟ ليش ما قلتلي؟ كنت جيت." سأل روبن بحماس.
قلبي ضرب ضربة سريعة من السعادة بنبرته. كان سعيد بشوفتي. لا تكون سعيد.
"من زمان. ما اهتميت لأقولك هذا كل شي." تجالت فرحتو، وركزت ع موبايلي. بعرف رح يكون صعب عليّ أعمل هيك بالبداية، بس لازم.
ما بدي لظلي يكون قريب منو- أنا وحش بالآخر…
"ليش عم تحكي هيك؟" مال راسه وهو مرتبك، واللمعان ع وجهه خفت، ما حب النبرة اللي استخدمتها.
بابا أجا كمان بس أنا كنت منفصل بالفعل عن عيلتي أو يمكن هنن تجاهلوني بالأساس.
"آه، كلا ابني-"
"أنا شوي مشغول. استمتعوا انتو."
حكيت بلا مبالاة، وبلشت استخدم موبايلي عشان أتظاهر إني مو مهتم، وأنا عم أمشي بعيد.
"عم تتجنبني؟" نادى روبن، وهو بيوقفني بمسك إيدي. ما حب كيف عاملتو. كان حزين بس كان لمصلحتو.
"أنا بس عم أؤخر اهتماماتي." سحبت إيدي لورا، ورديت بلامبالاة، ما نظرت بعيونه. كرهت الندبة اللي عملتها.
تعاقبت عليها كمان.
علموني- إنك لازم تتعاقب جسديًا ع أخطائك. ندباتك ممكن تعوض ع أفعالك.
ما بعرف إذا هالشي صح أو غلط بس تبعتو بشكل أعمى.
"ومتى وقعت من هالقائمة من إنك كنت فوق؟" سأل روبن، ما حب نقص اهتمامي.
أخدت خطوة لورا، ابتسامة سوداوية ظهرت ع شفايفي، مجبرًا نظرتي لتصطدم بنظرتو. هو تفاجأ من سواد هالجو. هو تحرك لورا لحالو.
باللحظة اللي مشي فيها بعيد عني، عرفت فورًا- أنا ما عدت جزء من هالعيلة بعد الآن.