57- اعتراف عاطفي
~ إيلين ~
'هاكِ، كنتِ تنتظرين هذا الجزء، صح؟ كل هلقرف صار بسببك، يا حمار.'
كنتُ منفعلة وحزينة من حقيقة إنو سيباستيان قطع مكالمتي، وكنتُ حاطة نظرة يائسة على وجهي طول الوقت. حاولتُ أتصل بيه تاني بس رقمه كان مقفول.
كان قاطعني خالص، وما كنتش أعرف أعمل إيه. سألتُ البيت كل يوم عشان أعرف إذا رجع ولا لأ، لأنه ما كلّف نفسه يقولي أي حاجة.
ودول الاتنين، ديف ويعقوب، دول كمان مش عارفين أوصلهم. هو السيم بتاعتهم مش شغالة ولا إيه؟
'إيلين، لحد إمتى حتفضلي كده؟' تنهدت ماما، وهي قاعدة جنبي وأنا على الكنبة، حاضنة ركبي وعبوس مرسوم على ملامحي.
'عملت إيه أنا يا ماما؟ ما طلبتش منه يتغير عشاني، ما طلبتش منه يخليني استثنائه - هو اللي خلاني كده بنفسه، ولما حاولت آخد الحق اللي ليا عليه، قطعني. ليه بيعمل كده دايما؟ ما عملتش حاجة، يبقى ليه بيلومني؟' انفجرتُ، وأنا بطلع الأسئلة اللي كانت بتتبني في قلبي، وبتوجعني.
'عشان ما كانش بيعرف إزاي يتعامل مع المشاعر دي في الأول، فدور على حد يلومه.' قالت الأم التفسير الوحيد اللي ممكن يكون صح.
'هل… صعب عليه… يتقبلني؟' سألت، مصدومة بعد ما أدركت إنها ممكن تكون صح.
'إيلين، افتكري، الراجل ده كان يخاف منه الناس في كل مكان، الراجل ده مثال للقسوة. دي هويته، لو غيرتيها، إيه اللي حيصير له؟' قالت بالضبط اللي قاله سيباستيان.
بس، ما عملتش كده بقصد، كل ده حصل لوحده، ودلوقتي بجد عايزة أبقى هويته.
'قال لي نفس الكلام، قال إني سرقت هويته. خليته حاجة ما كانهاش.' همست، وأنا منزلة راسي، وبعض شفايفي السفلية قبل ما أتكلم الجملة اللي بعدها.
'بس لو أنا عايزاه ينسى ده؟ لو عايزاه ينسى العالم ده، ويوجد عشاني؟'
سألت سؤال ما كنتش أتخيل إني ممكن أسأله، بس أعتقد إني لازم أسأل السؤال ده لسيباستيان، عشان هو ممكن يديني إجابة حقيقية على ده.
'شايفة، إيلين؟ هو بس عنده صعوبة في إنه يتقبل مشاعره. لو عايزة تنهي الخوف ده عنده، لازم تاخدي خطوة.' حاولت ماما تفهمني، وهي بتطبطب على كتفي عشان تطمني.
'عايزة يا ماما. بجد عايزة، بس مش عارفة إزاي أو إيه أعمل عشان خاطره.'
'اسأليه,' قالت الأم إجابة مباشرة. اسأليه إيه اللي عايزه.
'أنا -' فتحت بوقي عشان أتكلم، بس فوني رن. روبن اتصل.
'عايز إيه؟' سألت بغضب.
'سيباستيان عمل حادثة، تعالي. هو عايز يشوفك.' قال لي، وده خلى ضربات قلبي تنزل في لحظتها، قبل ما يقول إني كنت ممكن أموت هناك بس أنا ما متّش، وسماع ده خلاني أفقد عقلي.
'إيه؟! أ-أنا جاية!' شهقت، وقلت بسرعة، وأنا بقوم عشان أمشي.
'إيه اللي حصل؟'
'روبن قال إن سيباستيان عمل حادثة، عايز يشوفني، أنا رايحة هناك.' صوتي اتكسر، والدموع اتجمعت في عيني، لأنه بعد ما سمعت ده، الرعب اللي حس بيه قلبي -
عمري ما هاقبل المستقبل اللي مش متصل بيه.
'إيه؟ إزاي؟' شهقت ماما كمان.
'مش عارفة، أنا رايحة.' تلعثمتُ، وطلعت أجري من غير ما أفكر مرتين، وحاولت أتصل بسيباستيان، بس مفيش فايدة.
قلقانة، روحت على بيتهم على طول، أسد وقف البودي جارد بتاعي، بس مع عقلي اللي تايه في أعمق أعماق الاضطراب، دخلت جوة بسرعة.
'روبن؟ ه-سيباستيان كويس؟' سألت بتوتر، وعلى وشك إني أعيط جامد أو أصرخ، على حسب قد إيه سيباستياني متأذي.
'هو كويس.' رد روبن ببرود، وعينه مثبتة على تليفونه، وده صدمني لثانية.
'إ-إيه؟' سألت بتوتر وهو تنهد، وعمل وجه بيعتذر.
'آسف، بس كذبت عشان أجيبك هنا. هو كويس.' قال روبن بهدوء، بس أنا فقدت أعصابي.
'أنتَ مجنون رسمي؟! عندك فكرة إزاي أنا كنت مرعوبة؟! فاكر إنها نكتة قذرة!؟' صرختُ بغضب عليه، على وقاحته إنه يقول كده.
'كنت محتاج أتكلم معاكي، وعارف إنك مش حتجي ولا حتردي على مكالماتي، فطلبت المساعدة من روبن، بس هو زودها شوية. ما طلبتش منه يعمل كده. بصراحة، الاتنين دول، أخواتي، كانوا دايما متطرفين.' قال أسد وهو بيهز كتفه، بس ما قدرتش أشرح قد إيه كنت منفعلة من الاتنين على الحركة دي.
'هيه، يا كذاب، أنت اللي قولت كده بنفسك.' عبس روبن.
'إيه المشكلة بتاعتك بالظبط؟ ليه اتصلت بي هنا؟' همست، وأنا بتوجه لأسد، اللي كان بس بيختبر صبري.
'هاكِ، وقعي على الورق دي.' تجرأ يطلب مني، وحط شوية أوراق على الترابيزة.
'إيه دول؟' سألت، والغضب متثبت.
'أوراق طلاقك.'
'إييييه؟!' صرختُ لا إرادياً، وما كنتش متوقعة إنه يوصل للدرجة دي، لدرجة إنه يعمل الأوراق اللي عمري ما هأوقعها.
'إيه اللي يخليك تفكر إني ممكن أوقع عليها؟ أنت مش حد عشان تاخد قرارات عن حياتنا، يا أسد!' زأرتُ، وأنا بشير عليه بصبعي باحتقار.
في اللحظة دي، كنت عايزاه يختفي من حياتنا بالدرجة اللي كان سيباستيان عايزاه يختفي بيها.
'أنا، أنا محاميكي، وحيث أنتِ، كل اللي بشوفه هو أنتِ مكسورة ومش قادرة تصلحي نفسك، ولا جوزك بيسمحلك بده.' سخر، وهو بيضم دراعاته، وكان جاد جداً في ده، وده خلى قلبي ينط.
'ممكن نتعامل مع مشاكلنا! مش محتاجينك! مش حأوقع عليها!' صرختُ، والدموع بتغمش رؤيتي. فكرة إني أوقع عليها خلت كل وظائفي تتجمد برعب.
'مش فاهم ليه بتتعبي نفسك عشان تفضلي مع سيباستيان، وهو ما عملش غير إنه يخليكي تعيسة؟!' صرخ، وده خلاني أشهق خوفاً من مظهره الغاضب.
'مش شايفه إن مفيش أمل لجوازك البائس؟!' زمجر، وهو بيقرب أكتر، وده خوفني. كنت عايزة أعطي رابطتنا أمل.
'بطل افتراضاتك اللعينة، يا أسد…' صوتي اتكسر وأنا بقول ده، وطلعت دمعة، ورفضت إني أوقع عليهم.
'كفاية. أنا محاميك، وأنا عارف إيه الأفضل لكِ يا إيلين.' زأر، وهو بيقترب مني، وبيحدق في شكلي، وبيحاول يخوفني وأوقع عليهم، بس عمري ما حأعمل كده.