128. انتقام الساقطين
فيفيانا طاحت في المويه. حتى لو إنها سبّاحة كويّسة، ما تقدر تسبح وتنقذ نفسها لأن جسمها متجمّد. ما تقدر تحرّك يدينها ورجلينها. جسمها يغرق أكثر، وموية المالحة تمّلأ رئتها، وتغرّقها.
ورى عند الشاطئ، الناس شافوا فيفيانا للحين راكبة القارب السريع، ومبسوطة بالركوب؛ ما كانوا يعرفون إن جسم فيفيانا غرقان تحت المويه. كلّه كان مجرد وهم رتّبته كلاريس الخفيّة، يعني حتّى لو حاولوا ينقذون فيفيانا، ما عاد فيه فايدة.
بعد ساعتين...
واحد من الحرس شاف إن القارب السريع خلاص وقف ما يتحرّك، والسواق مو موجود.
أخذ منهم دقايق عشان يستوعبون إن سواق القارب السريع طاح في المويه و يمكن صار له حادث. ركضوا للمويه وسبحوا بكل قوتهم لين ما لقوا جسم فيفيانا اللي ما فيه روح يطفو ورا القارب السريع.
جابوا جسمها للشاطئ وبدأوا بالإنعاش القلبي الرئوي والتنفس الصناعي.
بعد دقايق قليلة، استسلموا لأن فيفيانا ما عاد فيها نبض وما تستجيب للإنعاش القلبي الرئوي.
"ماتت!" أعلن الحارس.
لسة، أرسلوا جسم فيفيانا لمستشفى القبيلة لما وصلت الإسعاف.
واحد من الحرس دق على بيتا أمير وأخبره إن فيفيانا كانت مبسوطة وهي تسوق القارب السريع بس صار لها حادث، وطاحت في المويه وغرقت في البحر.
ألفا كالوم وبيتا أمير وصلوا مستشفى القبيلة. دكتور القبيلة أعلن رسميًا عن وفاة فيفيانا.
مصعوق، ألفا كالوم طالع في وجه زوجته السابقة لفترة طويلة، وعليه تعابير جدية. حس بالصدمة ومرة تفاجأ لأن موت فيفيانا كان مفاجئ وما توقّعه. توّه كان مسوي معاها سالفة حلوة قبل ما يروحون للبيت في المزرعة!
"ألفا، إيش نسوي الحين؟" سأل بيتا أمير، ينتظر التعليمات.
"جسم فيفيانا لازم يرسل لدار الجنازة التابعة للقبيلة عشان نقدر نسوي لها دفنة مناسبة بكرة. بندفنها في مقبرة القبيلة،" رد ألفا كالوم بهدوء.
تواصلوا مع دار الجنازة التابعة للقبيلة عشان ياخذون جسم فيفيانا.
بعد عشرين دقيقة، وصلت سيارة دار الجنازة عشان تاخذ جسم فيفيانا للتحضير للعزاء والدفنة.
في نفس الوقت...
أوريليا وصلت بيتها، وظّبت شنطها وتركت رسالة لزوجها، اللي كان برة البلد يحضر مؤتمر للقبيلة.
بعد ساعة، كانت تسوق سيارتها، متوجهة لبيت عائلتها في الإجازة قريب من الشاطئ.
بعد ست ساعات من السواقة، أخيرًا وصلت لبيت الإجازة. كان قريب من الشاطئ وبحيرة حلوة. طلبت من الخادمة تجيب شنطها لغرفة النوم.
بعد دقايق، أوريليا استقرت على كرسي الشمس، ووجهها على المسبح اللانهائي. البيت كان محاط بأشجار طويلة تطل على البحر الأزرق الغامق، على بعد مية متر من بيت الإجازة.
أوريليا أخذت نفس عميق، وشهقت هوا نقي، مستمتعة بغروب الشمس الجميل.
الخادمة جابت مرطبات: شاي مانجا مثلج، بطاطا مقلية منزلية، و تشيز برجر.
"إيش تبين للعشا، لونا؟" سألت الخادمة.
"دجاج فلفل أسود وثوم وشوربة الذرة،" ردّت أوريليا.
"أوكيه." الخادمة طلعت من المسبح وراحت للمطبخ عشان تبدأ تحضيرات الطبخ.
رجعت لمنطقة المسبح.
أوريليا تاكل وجبتها الخفيفة وهي مستمتعة بالمنظر المريح للمسبح اللانهائي والشاطئ النظيف بالبعيد.
بتروح للشاطئ بكرة تسبح وترتاح. تعبت من السفر الطويل. بس المويه المتلألئة في المسبح تدعو. آه، بتاخذ غطّة في المسبح لدقايق بس قبل ما تنام عشان تنعش جسمها.
بعد ما خلصت أكل وجبتها الخفيفة اللذيذة، راحت لغرفة النوم ولبست مايوه سباحة أسود. بعدين رجعت للمسبح وبدأت تسبح. المويه دافية، عاجبتها.
الشمس اختفت بسرعة وبدأ الليل، وغرّق الغابة في الظلام التام.
بس لا تخافون، بيت الإجازة كان مليان أضواء.
وهي تسبح، أوريليا كانت تفكر في كلاريس، وتتساءل كيف صديقتها اللي كانت قريبة منها قدرت تنجو من المويه الخطيرة اللي فيها أسماك قرش وترجع حيّة.
كيف نجت؟ كيف سوتها؟
هل طلع قارب فجأة في نص البحر وأنقذها؟ أو إن جسمها انغسل على الشاطئ ولقاها صياد عايش في إحدى الجزر؟
بيكون صعب تقتل كلاريس هالمرّة لأنها أكيد بتدور على الانتقام والعدالة.
لثانية انقسمت فيها، ندمت إنها أمرت بقتل كلاريس للمرّة الثانية. يمكن لو ما أمرت كاسبار يسويها، للحين كنا عايشين في سلام.
اللعنة!
من اليوم، بتعيش في خوف دائم.
متى بيوصل ألفا كالوم لبيتها ويسجنها؟
يمكن الأفضل إنها ما ترجع للبيت خلاص و تختفي وتهرب لمكان بعيد، وتترك زوجها وكل شي وراها. يا خسارة! كانت حققت نجاح كبير كل هالسنين بس ضيعته بسبب الطمع والأنانية.
بسبب رغبتها اللي ما تنتهي في الفلوس والقوة، بتخسر كل شي اشتغلت عليه بجد عشان تحققه كل هالسنين.
ما تقدر تلوم إلا نفسها.
بعد ساعتين...
الخادمة جت للمسبح وحطت طبق الدجاج اللذيذ، الرز، وشوربة الذرة على الطاولة وبعدين رجعت بعد لحظات ومعها إبريق عصير ليمون بالبرتقال مثلّج. "لونا، العشا جاهز،" أعلنت بفرح.
"أوكيه. شكرًا." أوريليا طلعت من المسبح وأكلت وجبتها اللذيذة بشراهة.
الخادمة رجعت للمطبخ عشان تاكل وجبتها هي بعد.
بعد ما أكلت عشا دسم، أوريليا جلست على كرسي الشمس وطالعت في ظلام الليل.
الخادمة رجعت، وشالت الصحون الوسخة ورتبتها على صينية. "لونا، ممكن آخذ راحة بدري لأن عندي صداع؟ أبغى أرتاح بدري الليلة،" قالت.
أوريليا ابتسمت. "أكيد. روحي نامي الحين. بس اقفلي كل البيبان قبل ما تنامين،" ذكرتها.
"شكرًا، لونا." الخادمة طلعت من المسبح وغسلت الصحون في مغسلة المطبخ.
بعد ما الخادمة خلصت شغلها في المطبخ، قفلت كل البيبان وراحت لغرفتها عشان ترتاح لليل.
رجعت للمسبح.
أوريليا استمرت تناظر السما السودا، تنتظر القمر والنجوم تطلع.
أطلقت تنهيدة عميقة وفكرت بأفكار عميقة، تفكر في طرق تقدر تهرب فيها من غضب كلاريس.
همم، إيش رايك لو تترك البلد على طول؟
فكرة عبقرية!
توه جددت جوازها قبل ثلاث شهور. تقدر تسافر لأي مكان كسائحة.
مسكت جوالها وحجزت رحلة لبلد ثاني. رحلتها بكرة الساعة 8:00 بالليل. للحين عندها وقت كافي عشان تسافر وتوصل للمطار قبل وقت الرحلة.
جلست في المسبح لدقايق زيادة.
الساعة 9:00 بدأت تتثاوب. كانت بتطلع من المويه لما فجأة ما عاد تقدر تحرّك رجلينها، رجولها ويدينها.
إيش فيه؟ تجمدت!
إيش اللي قاعد يصير؟
"مرحباً، يا صديقتي المقرّبة. كيف حالك؟" همست كلاريس في أذنيها.
مذهولة، عيون أوريليا اتسعت بصدمة. "كلاريس، إنتي؟ وينك؟ ليش مو قادرة أشوفك؟" سألت. طالعت حولها، ما شافت أحد. لحسن الحظ، للحين تقدر تحرّك راسها، بس باقي جسمها عالق.
"لا تطالعين بعيد. أنا قدامك الحين، يا صديقتي المقربة. بس ما تقدري تشوفيني. تقدري بس تسمعين صوتي. صرت كذا بسببك. كيف حالك؟ مشغولة تخططين لسقوطي؟ أمرتي كاسبار يقتلني مرتين، واتفقت مع فيفيانا. إنتي فعلًا شريكتي في الجريمة. الحمد لله، إلهة القمر كانت لطيفة عليّ. أنقذتني مرتين،" قالت كلاريس.
"ليش إنتي هنا؟ بتنتقمين مني؟" سألت أوريليا. فمها ارتجف من الخوف.
"إيش رايك المفروض أسوي، يا صديقتي المقربة؟" سألت كلاريس بغضب. "أول مرّة إنتي وكاسبار أذيتوني، تركت الموضوع. ما طالبت بالانتقام. بس لما سويتيها للمرّة الثانية، أقسم لك إن نجوت في المحيط، كنت برجع أقتلك وكاسبار. بقتلك اليوم! قتلت فيفيانا قبل شوي. صار لها حادث وهي مبسوطة وهي راكبة القارب السريع وغرقت في البحر. الحين دورك في قائمتي!"
دموع نزلت من عيون أوريليا. "آسفة جدًا، يا صديقتي المقربة، سامحيني. أعطيني فرصة ثانية! ارحميني! ما أبغى أموت اليوم!" توسلت بيأس.
"مبسوطة في المويه؟ هالمسبح بيكون مكان راحتك. وداعًا، يا صديقتي المقربة. بتتعفّنين في الجحيم! بس بعد ما تموتين، أقدر أسماحك فعلًا!" أضافت كلاريس بحماس.
النور في منطقة المسبح مات فجأة والظلام لفّ المسبح.
أوريليا ما قدرت تصرخ لأن فمها انسد بشي ما قدرت تحدّده. ما تقدر تشوف شي من ورا الظلام. بدأت تتوتر، وبعدين حسّت إن جسمها يدفع لتحت ومويه تدخل في أنفها، فمها وأذنيها. ما عاد تقدر تتنفس.
أخيرًا تقبّلت الحقيقة المؤلمة إنها بتموت وما في أحد يقدر ينقذها. قبل ما الموت يطالبها أخيرًا، استوعبت خطأها. كان لازم تركض للمطار وتترك البلد بأسرع ما يمكن قبل ما كلاريس تقدر تمسكها.
بس خلاص فات الأوان!
الظلام سيطر على وعي أوريليا تمامًا، وطاحت في هاوية الظلام بدون رجعة.
مرّت ساعات...
في اليوم الثاني، الخادمة راحت للمسبح عشان تنظف المكان ولما وصلت هناك، جسم أوريليا اللي ما فيه روح كان يطفو في المويه. صرخت برعب، مصدومة من أعماقها. رجعت فورًا للبيت ودقت على ألفا بروس، زوج لونا أوريليا، وأخبرته إن زوجته غرقت في المسبح الليلة الماضية.
بعد سالفتهم، الخادمة اللي واضح عليها التوتر قدرت بس تطالع في جسم لونا أوريليا اللي ما فيه روح، مندهشة تمامًا، تتساءل إيش اللي صار الليلة الماضية وهي نايمة في سريرها بعمق.