105. الجوهر
لما وصلت الستاتين دول للجبل المقدس، حطوا الأكل الجاهز في المطبخ وبعدين طلعوا فوق للدور الثالث في مكان ديميتريا الممنوع.
"جاهزة للخطوة الجاية؟" سألت ديميتريا.
كلاريس كانت بتمسح الأوضة بعينيها. الدور الثالث فيه أوضة معيشة خاصة بيه وكام أوضة تانية.
"لما أمشي، هترثي الدور ده كمان," قالت ديميتريا بمنتهى البساطة.
"طيب," ردت كلاريس. "إيه اللي جوة الأوض دي؟" سألت وهي بتشاور على الأبواب المقفولة.
ديميتريا ردت، "كل أوضة ليها وظيفة. هشرحهم بعدين، بس الأهم، لازم تنجحي في الاختبار الأول. خلينا نشوف هل القلب هيقبل دمك..."
كلاريس بصت لديميتريا بتبصيرة رعب. "هل ده بيوجع؟ إيه اللي هيحصل لي أثناء اختبار الدم؟" سألت بقلق.
ديميتريا ابتسمت. "متخافيش يا حبيبتي. هاعمل بس جرح صغير في صباعك وأخلي القلب يشرب من دمك. خلينا نشوف هل هيقبل قربان دمك," شرحت.
"ولو القلب ما عجبوش طعم دمي؟ إيه اللي هيحصل؟" سألت كلاريس بقلق.
"يبقى مش هتبقي خليفتي لأن القلب رفض جودة دمك ولازم أدور على خليفة تانية," ردت ديميتريا ببساطة.
اتكونت كتلة في حلق كلاريس. "وأنا؟ إيه اللي هيحصل لي بعد ما تلاقي خليفة؟" استفسرت، وهي عايزة تعرف إيه المصير اللي مستنيها بعد ما القلب يرفض دمها. هي بجد عايزة ترجع البيت وبشدة والطريقة الوحيدة لده هي إنها تبقى خليفة ديميتريا.
"بعد ما ألاقي خليفة مناسب، هو أو هي اللي هيكونوا مسؤولين عنك. خليفتي هيقرر إيه اللي هيحصل لك. بس عايزاكي تعرفي إنك أول شخص من نوعك بيعرف عن المكان ده، ومينفعش تمشي من هنا وأنتي عايشة. لازم تموتي عشان تحمي سر المكان ده," قالت ديميتريا بنبرة جدية.
كلاريس شهقت. عينيها كانت مليانة رعب ويأس.
"لو ما بقيتيش خليفتي، هتفضلي مصدر للدم أو عبيدة للحارس الجاي للبيت ده. للأسف، مش هاقدر أضمن إيه هيكون قرار خليفتي لما يخصك. الجزء ده لسه مش معروف," شرحت ديميتريا أكتر.
كلاريس تنهدت بعمق. كانت تتمنى إن القلب يقبل دمها عشان تقدر تحصل على قوة هائلة وترجع بيتها لعيلتها. هي خايفة إن الحارس الجاي ميكونش طيب وحنون زي ديميتريا. هي خايفة إن الحارس الجاي يعذبها ويسيء معاملتها جسدياً أو الأسوأ، يقتلها.
ديميتريا شافت التعبير المحبط على وش كلاريس. ربّت على كتفها المتوتر عشان تواسيها. "اهدي يا حبيبتي. متقلقيش كتير. عندي إحساس إن القلب هيحب دمك زي ما أنا بحب دمك," قالت وهي بتطمنها.
"يارب," تمتمت كلاريس بقلق.
"تمام، خلينا نبدأ الاختبار. اتبعييني للأوضة اللي في الركن اليمين. هي الأوضة اللي القلب كان متخفي فيها," قالت ديميتريا وهي بتمشي ناحية الباب.
كلاريس تبعت ديميتريا جوة الأوضة.
في اللحظة اللي دخلوا فيها، كانت فاضية تقريباً. مفيش أي أثاث تاني كان موجود غير الترابيزة اللي في نص الأوضة. ماسة لامعة بتلمع بحجم قبضة اليد ممكن تتشاف وهي طايرة في الهوا فوق الترابيزة. طايرة لوحدها.
الأحجار الكريمة كانت بتشع ضوء من لحظة ما دخلوا الأوضة.
ديميتريا بصت لـ كلاريس. "يا حبيبتي، الماسة اللي طايرة فوق الترابيزة دي اسمها القلب. هي شريان الحياة للبيت المقدس والجبل ده. جوعيها والبيت والجبل ده هيتفككوا، ووحوش مصاصي الدماء هتهرب من حجرة البيات الشتوي بتاعتها وهتخلق فوضى على الأرض."
كلاريس ابتسمت بارتياح. عمرها ما توقعت إن الماسة هي القلب الغامض. في دماغها، كانت بتتخيل وحش يخوف مستخبي في الضلمة، مستعد إنه يشرب من دمها.
حست إنها أحسن بعد الاكتشاف.
"هاديكي خيار تاني. ممكن تترقي على الترابيزة والقلب هيشرب بما فيه الكفاية من دمك عشان يشبع نفسه. متقلقيش، هو كائن ذكي. مش هيسحب كل دمك لدرجة الموت. هو يعرف حدوده، وبيوقف لوحده أول ما يحصل على ما يكفي من دم لمدة أسبوع. أنا لسه عايشة دلوقتي، فمفيش سبب للقلق," شرحت ديميتريا بصوت هادي.
"ده كويس إنك قولتي كده!" كلاريس حست بالارتياح. راحة كبيرة غمرتها. بدأت تسترخي شوية.
ديميتريا كملت، "الخيار التاني إني هاعمل جرح صغير في صباعك والماسة هتشرب من دمك. إيه الطريقة اللي عايزاها؟"
حواجب كلاريس اتكرمشت. "إزاي هتمص دمي؟" سألت، وهي متلغبطة.
ديميتريا ردت، "الماسة هتطلق خيوط بتتصل بجلدك وبتمص دمك."
عيني كلاريس اتفتحت من الخوف عند ذكر الخيوط. كانت خايفة موت.
"ياااا؟"
ديميتريا ضحكت بخفة في حماس. "متخافيش، الخيوط مش هتقتلك. هي بس عايزة تشرب من دمك."
"شكل الخيوط إيه؟" سألت كلاريس بقلق. "هل هي خيوط شكلها يخوف زي بتاعة الحبار العملاق اللي بنلاقيه في البحر؟"
ديميتريا هزت راسها. "لأ. مش بالخوف اللي في خيالك. هي زي خيط فضي رفيع لدرجة إنك بالكاد تشوفيه," شرحت. "لو خايفة، ممكن أحطك في نوم عميق خلال العملية كلها عشان تسترخي. هاصحيكي بعد ما اختبار الدم يخلص بنجاح," اقترحت.
"أنا بحب اقتراحك ده أكتر," وافقت كلاريس. "أم، إزاي هتعرفي إن القلب بيحب دمي وإن أنا نجحت في الاختبار؟" سألت.
"بعد اختبار الدم، القلب هيدّي ضوء أحمر لامع لبضع دقائق، وده بيدل على إنه بيحب دمك، وإنك نجحت في الاختبار. لو ما ادّاش ضوء أحمر وفضل زي ما هو، يبقى انتي ما نجحتيش في الاختبار، ومش جديرة إنك تبقي خليفتي," شرحت ديميتريا.
كلاريس سكتت للحظة. قلبها كان بيدق بسرعة في قفصها الصدري. هي يائسة إنها تنجح في الاختبار عشان تقدر ترجع البيت. شرارة عزيمة بتلمع في عينيها.
"يا حبيبتي، جاهزة دلوقتي عشان تاخدي اختبار الدم؟" سألت ديميتريا.
كلاريس هزت راسها. "أيوة، أنا جاهزة. يلا بينا!" قالت بشجاعة، وهي بتمشي للترابيزة وبتستقر في وضعية نوم. بصت لديميتريا. "نيميني دلوقتي."
"تمام," ردت ديميتريا، وهي بتحط إيدها اليمين على راس كلاريس، وبتدخلها في نوم عميق.
كلاريس دخلت في نوم عميق فجأة.
ديميتريا رفعت راسها، وبصت على القلب وقالت، "هنا على الترابيزة امرأة اسمها كلاريس، خليفتي. من فضلك افحصي جودة دمها. يارب دمها يناسب ذوقك," قالت بصوت عالي.
الماسة لمعت بلمعان وطلقت الخيوط الشبيهة بالخيوط، واتصلت بشراهة بذراعي كلاريس، وبتسحب دمها.
ديميتريا وقفت جنب الترابيزة، وهي بتتفرج على العملية كلها في صمت، وهي متشوقة تعرف لو دم كلاريس هينجح في الاختبار.
هي بجد بتحب شخصية كلاريس على الرغم من شخصيتها العنيدة اللي بتعصب.
هيكون خسارة لو القلب رفض دمها.
دقايق عدت بسرعة.
اللحظة وصلت أخيراً. خيوط القلب أطلقت اللي ماسكة في ذراعي كلاريس وانسحبت تاني جوة الماسة.
ديميتريا بصت للقلب. "إيه قرارك؟ هل دم كلاريس حقق متطلباتك؟" سألت، وهي بتحبس نفسها، وبتستنى بقلق النتيجة.